الصفقات الكبرى:

تأثير التسويات الدولية على مصالح ”الحلفاء الإقليميين“

Trending Events - - تحليلات المستقبل - سالي عادل معيدة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة

تطرح”التسويات الكبرى“بين القوى الدوليةوبعضها البعض، أو بين القوى الدوليةوالإقليمية، مخاوف حلفاء القوى الكبرى من إمكانية تجاهل الأخيرة لمصالحهم، عند إبرام مثل هذه الصفقات، ويقدم اتفاق البرنامج النووي الإيراني في عام 2015 نموذجاً واضحاً على ذلك، خاصة مع توصل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إلى هذا الاتفاق مع إيران دون الرجوع إلى حلفائه الإقليميين. تشهد منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا أزمات إقليمية بسبب السياسات المثيرة لعدم الاستقرار لبعض القوى الإقليمية، مثل كوريا الشمالية، أو انخراط القوى الإقليمية في صراع ممتد، مثل الصراع السوري.

وتسعى القوى الإقليمية والدولية المعنية بهذه الصراعات للتوصل لحلول لها على نحو يساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي، غير أنها في الوقت ذاته تعزز المخاوف من إمكانية تجاهل هذه التسويات لمصالح الحلفاء الإقليميين للقوى الدولية.

ويسعى هذا التحليل إلى التركيز على دور الولايات المتحدة في التفاوض مع كوريا الشمالية حول نزع سلاحها النووي، وكذلك المفاوضات الأمريكية – الروسية حول تسوية الصراع السوري، والدور الإيراني هناك، بالإضافة إلى الانعكاسات المحتملة لهذه المفاوضات على الحلفاء الإقليميين لواشنطن في المنطقتين، وأخيراً الإشارة إلى أبرز الجهود الإقليمية المبذولة لتحجيم هذه التداعيات.

اأولً: التفاق التاريخي مع بيونج يانج

التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع زعيم كوريا الشمالية “كيم جونج أون” في 12 يونيو 2018 في سنغافورة، حيث تم التوقيع على وثيقة تقضي بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية مقابل تقديم ضمانات أمنية لكوريا الشمالية، وتوقيع اتفاق سلام بين الكوريتين)1(، بالإضافة إلى الرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على بيونج يانج، وبما يساعدها على تنمية اقتصادها، وجذب الاستثمارات الأجنبية)2.)

وعلى الرغم من هذه الانعكاسات الإيجابية المحتملة للاتفاقية على الاستقرار الإقليمي في جنوب شرق آسيا، فإنها أثارت مخاوف حلفائها الإقليميين، لاسيما اليابان وكوريا الجنوبية، من انعكاس هذه الصفقة على مصالحهما الأمنية، خاصة في ضوء المكاسب التي حصل عليها زعيم كوريا الشمالية من التفاهمات الأولية مع ترامب، وغموض بعض العبارات الواردة في هذا الاتفاق، فضلاً عن إقدام ترامب على تقديم بعض التنازلات لبيونج يانج، وهو ما يمكن تفصيله على النحو التالي:

1- مكاسب كوريا الشمالية: نجحت كوريا الشمالية في الخروج بالعديد من المكاسب من هذا اللقاء، فقد جاءت الوثيقة الختامية للقمة خالية من أي التزامات محددة على بيونج يانج لنزع السلاح النووي، وفق خطة زمنية واضحة، وهو ما يمنحها المزيد من الوقت للمماطلة، خاصة أن بعض الخبراء يقدرون أن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية سيستغرق حوالي 15 عاماً على الأقل، فضلاً عن أن القمة ساعدت “كيم” على الخروج من عزلته وإضفاء الشرعية عليه) 3 .) 2- نقص الضمانات الكافية: نص الاتفاق مع كوريا الشمالية على نزع الأسلحة النووية، غير أنه تجاهل وضع أي آليات أو ضمانات يمكن من خلالها التأكد من نزع كوريا الشمالية لسلاحها النووي بصورة كاملة، وعدم استئناف أنشطتها النووية العسكرية مستقبلاً، خاصة أنه لم يتم النص صراحة على ضرورة قبول بيونج يانج عمليات تفتيش دورية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية)4.) 3- الضمانات الأمنية الأحادية: عمد ترامب إلى تقديم بعض التنازلات “الأمنية” إلى كوريا الشمالية، ومن ذلك إعلان ترامب عن تعليق التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية إلى أجل غير مسمى، وذلك لدعم المفاوضات مع كوريا الشمالية، وهو ما مثّل انتصاراً آخر لكيم. ولم يكتف ترامب بذلك، بل وصف هذه التدريبات ب “الاستفزازية والمكلفة”، وهو ما أثار مخاوف كل من اليابان وكوريا الجنوبية، خاصة أنه لم يطلعهما على تعليق هذه التدريبات)5(، كما أن تنفيذ هذا المطلب تحديداً لا يحقق مصلحة كوريا الشمالية وحدها، ولكن كذلك مطالب الصين، التي طالما نادت بوقف هذه التدريبات) 6 .)

وتهدف بكين إلى تقويض الوجود الأمريكي في جنوب آسيا، وذلك من خلال مساومة الولايات المتحدة من خلال ما يعرف ب “التعليق المزدوج” أو “التجميد مقابل التجميد”، بحيث تقوم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بتجميد التدريبات العسكرية مقابل تعليق كوريا الشمالية تجارب الأسلحة النووية)7(، كما أن الصين لديها دور كبير تلعبه في مفاوضات نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، خاصة مع قدرة بكين على فرض عقوبات وتضييق الخناق على بيونج يانج، وهو ما تعتبره الصين ورقة مهمة في حربها التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية)8.)

ومن جهة ثانية أعرب ترامب قبل القمة مع “كيم” عن عزمه خفض عدد الجنود الموجودين في كوريا الجنوبية، وهو ما ينذر بالإخلال التوازنات الإقليمية السائدة هناك، خاصة مع توتر العلاقة ما بين طوكيو وسيول، في بعض القضايا، بالإضافة إلى خلافاتهما مع بكين بسبب محاولاتها المستمرة للهيمنة على جنوب آسيا) .)

ثانياً: ت�شوية ال�شراع ال�شوري

شهد الشرق الأوسط محاولة لتسوية الصراع السوري عبر تفاهمات أمريكية – روسية، خاصة أن إدارة ترامب ألمحت إلى أنها ترغب في التوصل إلى صفقة كبرى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول هذا الملف قبيل “قمة هلسنكي”، التي جمعت بين ترامب وبوتين في يوليو 10( 2018.)

ولم تسفر المحادثات بينهما في هلسنكي عن جديد، واكتفيا بالإعلان عن أملهما في تعميق التعاون فيما بينهما لوضع حد للصراع الدائر في سوريا، فضلاً عن تأكيد بوتين لأهمية محادثات الأستانة التي تضم روسيا وإيران وتركيا كلاعبين أساسيين قادرين على وضع حد للحرب، وإبداء ترامب قلقه من الوجود الإيراني في سوريا)11(، غير أن بعض المصادر المطلعة أوضحت أن الطرفين اتفقا على ضرورة خروج إيران من سوريا، وهو ما رفض المتحدث باسم الرئاسة الروسية التعليق عليه)12(، في مؤشر على وجود تفاهمات محتملة بين الطرفين حول هذه القضية.

ويعد من ضمن العوامل التي تساهم في دعم مثل هذا التفاهم وجود خلافات عديدة بين روسيا وإيران في سوريا. فعلى الرغم من أنهما يشتركان في دعم نظام الأسد، فإنهما يتنافسان على النفوذ داخل سوريا. وقد وضح هذا جلياً في تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد في سوتشي في مايو 2018 حول ضرورة خروج كل القوات الأجنبية من سوريا في إشارة إلى إيران وميليشياتها. وقد أكد هذا المعنى المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية، ألكسندر لافريننييف، والذي أوضح أن تصريح بوتين يخص كل المجموعات العسكرية الأجنبية، التي توجد على أراضي سوريا، بمن فيهم الأمريكيون والأتراك وحزب اله والإيرانيون، عدا روسيا)13(، وهو الأمر الذي يتيح إمكانية بلورة اتفاق ما بين واشنطن وموسكو حول إخراج القوات الإيرانية وميليشياتها المسلحة من سوريا.

وتتمثل ملامح التسوية الكبرى الأمريكية – الروسية حول سوريا في اتفاق الطرفين على ضرورة العمل على إضعاف الوجود العسكري الإيراني في سوريا مقابل تسليم الولايات المتحدة ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في سدة الحكم.

ويمتلك كلا الطرفين الأوراق التفاوضية الكافية لمثل هذه الصفقة، فمثلاً بإمكان ترامب التسليم بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، أو إلغاء أو تخفيف العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن عليها بسبب ذلك. وعلى الجانب الآخر، تستطيع الولايات المتحدة تخفيف وجودها العسكري في شرق سوريا، حيث لاتزال تحتفظ بقواعد عسكرية في شرق نهر الفرات، وحوالي ألفي جندي أمريكي في شمال وشرق سوريا)14(، ويسيطر حلفاؤها من الأكراد على مساحة تعادل حوالي 20% من مساحة البلاد، والتي تضم غالبية حقول النفط ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية الغنية وسد الفرات ذي الأهمية الاستراتيجية)15.)

وتستطيع واشنطن أيضاً قطع الدعم عن جماعات المعارضة المسلحة، ولعل إعلان ترامب عن وقف تخصيص 230 مليون دولار لتمويل برامج إعادة الاستقرار في سوريا

خطوة في هذا الاتجاه)16(، ومن ثم تمتلك واشنطن الأدوات التي يمكن أن توظفها في التفاوض مع روسيا حول إضعاف النفوذ الإيراني هناك)17.)

وتثار المخاوف من جانب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من سوريا من دون إبرام مثل هذه الصفقة، خاصة مع إعلان ترامب في أبريل 2018 عزمه اتخاذ قرار سريع حيال سحب الجنود الأمريكيين من سوريا، وأن بقاء القوات الأمريكية في سوريا أمر مكلف للغاية)18(، وذلك قبل أن يتراجع عن هذه الخطوة، ويؤكد أن هذه القوات قابلة للانتشار هناك لفترة زمنية طويلة.

ثانياً: كوابح الت�شحية بم�شالح الحلفاء

تلعب العديد من العوامل دوراً في منع القوى الكبرى في التضحية بمصالح حلفائها في أي تسوية كبرى، إذ إن انتهاج هذه السياسة سوف يدفع الحلفاء الإقليميين للشك في توجهات حليفهما الاستراتيجي، وتدفعهما إلى تبني سياسات أحادية، أو التواصل مع القوى الأخرى المؤثرة في الإقليم.

ولعل من الأمثلة على ذلك اتفاق البرنامج النووي الإيراني الذي توصلت إليه الولايات المتحدة والقوى الدولية المعنية مع إيران في 14 يوليو 2015، والذي فرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية عن إيران. فقد توصلت واشنطن لهذا الاتفاق مع إيران بعد مفاوضات سرية تمت من خلال سلطنة عُمان بدءاً من عام 2013، ولاقت هذه الاتفاقية غضب بعض دول الخليج العربية، خاصة أن الاتفاق تضمن العديد من الثغرات التي يمكن أن تستغلها إيران مستقبلاً لامتلاك أسلحة نووية، كما أنه لم يقيد تدخل إيران السلبي في أزمات المنطقة، بل ومنحها جانباً من أموالها المجمدة في الخارج، على نحو ساعدها على الاستمرار في أجندتها التوسعية في الإقليم. ونتج عن هذا الاتفاق ارتياب بعض الدول العربية في نوايا واشنطن، وأنها تتجه إلى تبني سياسة تقوم على الموازنة ما بين إيران والسعودية) 19 .)

وقد دفع هذا الوضع الدول العربية إلى تنويع حلفائها الدوليين، مثل روسيا والصين، فضلاً عن تبني سياسات إقليمية نشطة للدفاع عن مصالحها في مواجهة التخاذل الأمريكي، وهو أمر انتقص كثيراً من النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لدول جنوب شرق آسيا، إذ إن إقدام ترامب على تسوية مع كوريا الشمالية يترتب عليها تخفيف الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، سوف يدفع اليابان وكوريا الجنوبية إلى تبني سياسات مستقلة للدفاع عن أمنهما، سواء في مواجهة كوريا الشمالية أو الصين، فضلاً عن البحث عن حلفاء آخرين، على نحو يخصم من نفوذ واشنطن هناك.

وعلى الجانب الآخر، فإن المؤسسات التشريعية والأمنية في الولايات المتحدة سوف تضغط باتجاه عدم التخلي عن الحلفاء الإقليميين. وعلى سبيل المثال، رفض كل من البنتاجون والخارجية الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية، خطط ترامب للانسحاب من سوريا، نظراً لانعكاسات ذلك السلبية على النفوذ الأمريكي في المنطقة، كما أنه يفتح الباب أمام إيران لتعزيز نفوذها في سوريا، في الوقت الذي تحرص فيه واشنطن على إضعاف هذا النفوذ)20.)

ثالثاً: �شيا�شات الحلفاء ال�شتباقية

عمد حلفاء للولايات المتحدة إلى اتباع عدد من الأدوات لتحجيم أي تداعيات محتملة للتسويات الكبرى على مصالحهم، والتي يمكن إيجازها في النقاط التالية: 1- المشاركة في المفاوضات: سعت كوريا الجنوبية إلى المشاركة في المفاوضات الأمريكية مع كوريا الشمالية، وفقاً لوثيقة السلام التي تم توقيعها في ختام القمة)21(، كما أنه لا يجب إغفال أن سيول لعبت دوراً كبيراً في إنجاح عقد أول لقاء بين ترامب وكيم، فضلاً عن استمرارها في محاولة إزالة أي عقبات تعترض المفاوضات الأمريكية مع بيونج يانج)22.)

وبالمثل عملت بعض الدول العربية على التوسط بين روسيا والولايات المتحدة خلال عامي 2016 و2017 من أجل تهدئة التوتر في علاقاتهما البينية، ودفعهما للتوصل إلى تفاهمات في سوريا حول إنهاء النفوذ الإيراني هناك)23.)

وبالإضافة إلى ما سبق، قادت هذه الدول جهداً دبلوماسياً للتوسط بين واشنطن ودمشق، فقد عقد لقاء أمني رفيع المستوى في يونيو 2018 في دمشق بين مسؤولين استخباراتيين أميركيين وسوريين شارك فيه اللواء علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، واللواء ديب زيتون، رئيس الإدارة العامة للمخابرات العامة، والذي تناول عدداً من القضايا الخلافية بين الجانبين، ومن بينها انسحاب المقاتلين الإيرانيين من الجنوب السوري. وعلى الرغم من عدم توصل الطرفين لنتائج محددة، فإنهما اتفقا على إبقاء التواصل بينهما)24(. وبالمثل، كشفت العديد من التقارير استعداد إسرائيل للعمل مع الرئيس السوري بشار الأسد مقابل ضغط موسكو على إيران للخروج من سوريا)25.) 2- تعزيز الدفاعات العسكرية: أبدت اليابان مخاوفها من تداعيات القمة على أمنها القومي، خاصة فيما يتعلق بإمكانية تخلي الولايات المتحدة عن التزاماتها الأمنية تجاهها، أو ضمان الاستقرار الإقليمي في جنوب شرق آسيا على المدى الطويل، إذا ما تم التوصل لاتفاق نهائي مع كوريا

الشمالية)‪27( )26‬ (. ولذلك عمدت طوكيو لتعزيز نظام دفاعها الصاروخي، على نحو ما تبلور في اقتراح وزير الدفاع الياباني قبيل انعقاد القمة بضرورة نشر درع صاروخية أرضية في محافظتي أكيتا وياماغوتشي لتعزيز دفاعات اليابان في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعدما أجرت كوريا الشمالية في عام 2017 اختبارات على حوالي 20 صاروخاً باليستياً، حلق اثنان منها فوق الأراضي اليابانية، وتمكنت من تفجير عدة قنابل نووية)28(، كما تتخوف اليابان أيضاً من سعي بكين للهيمنة على المنطقة وبسط سلطتها علي بحر الصين الشرقي في حالة الانسحاب الأمريكي من الترتيبات الأمنية في المنطقة.

الخاتمة

تستغرق التسويات الكبرى فترة زمنية طويلة من أجل التفاوض بشأنها، وتنفيذها، وهو ما يتضح في حالتي بيونج يانج ودمشق، خاصة مع تعدد الأطراف الإقليمية المعنية بالملفين، وتضارب مصالحها، وهو ما يجعل أي تسوية، حتى في حالة الاتفاق على خطوطها العريضة، تأخذ فترة طويلة، كما أنها قد تتعرض للانتكاسة، ولعل انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني بسبب الثغرات الواردة فيه مثالاً واضحاً في هذا الإطار. فعلى الرغم من توقيع إدارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما على الاتفاق مع إيران في عام 2015، فإنه لم ينجح في تمريره في الكونجرس الأمريكي، واضطر إلى تمريره من خلال إصدار أمر تنفيذي، وهو ما مكّن ترامب من الانسحاب من الاتفاق بسهولة نسبياً.

ولعل صفقة الاتفاق النووي الإيراني، وتجاهل الولايات المتحدة لمصالح حلفائها، بالإضافة إلى تبني ترامب لسياسات متضاربة، وهجومه على أقرب حلفائه، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وكندا، قد دفع الدول الإقليمية، سواء في جنوب شرق آسيا، أو في الشرق الأوسط، إلى الانخراط بنشاط في أي تسوية كبرى تتم، أو حتى المشاركة الفعالة في بلورة ملامحها، وذلك لضمان استيعاب مصالحهم في أي تسوية، والحد من أي تداعيات محتملة على أمنهم القومي، وهو الأمر الذي يساهم في إضفاء المزيد من الشرعية على هذه التسويات، ويحد من سعي بعض الفاعلين الإقليميين لعرقلتها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.