انهيار العملات:

تعر مواجهة الأزمات النقدية في إيران وتركيا

Trending Events - - تحليلات المستقبل - مريم محمود باحثة متخصصة في شؤون الاقتصاد الدولي - مصر

شهدت كل من إيران وتركيا أزمة اقتصادية حادة تمثل أبرز ملامحها في التراجع المستمر في قيمة عملاتهما الوطنية أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة الممتدة منذ أواخر عام 2017، وحتى عام 2018، وذلك ارتباطاً بوجود اختلالات اقتصادية داخلية، وهو ما ينذر بتصاعد الأزمة النقدية التي يمر بها البلدان، خاصة في ضوء قصور الإجراءات المتبعة لوقف انهيار قيمة الليرة التركية والريال الإيراني أمام الدولار الأمريكي. تدهور سعر الصرف الرسمي للال الإيراني مقابل الدولار الأمريكي من حوالي 36 ألف ال للدولار الواحد في بداية عام 2018 ليصل إلى 42 ألف ال للدولار في 7 أغسطس 2018 وفقاً للبنك المركزي الإيراني)1(. بينما بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية 96.5 ألف ال لكل دولار في 8 أغسطس)2.)

وعلى الجانب الآخر، فقدت الليرة التركية نحو 39.5% من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي خلال الفترة من بداية يناير حتى 7 أغسطس 3( 2018.)

وعلى الرغم من أن سعر الصرف يحدده بشكل أساسي العرض والطلب على العملة في كل دولة، فإن اختلاف نظم سعر الصرف واختلاف طبيعة الأنشطة الاقتصادية ما بين الدولتين أديا لتباين أسباب انهيار قيم عملتيهما.

ويسعى التحليل الحالي إلى الوقوف على أسباب تدهور قيمة العملات في كل من إيران وتركيا، وكذلك توضيح أبرز السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها في كلا الحالتين لمواجهة هذه الأزمة، وتقييم فرص نجاحها.

اأولً: عوامل انهيار الريال الإيراني

لعبت العديد من العوامل دوراً في تراجع قيمة العملة الإيرانية بصورة حادة، والتي تراوحت بين سوء إدارة الأوضاع الاقتصادية، أو الاضطرابات الداخلية، أو تجديد فرض العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني، ويمكن إيضاح هذه العوامل بشيء من التفصيل في النقاط التالية: 1- اضطراب الأوضاع الداخلية: شهدت إيران في أواخر عام 2017 وأوائل عام 2018 احتجاجات عارمة، وهو ما يمكن إرجاعه إلى ثلاثة عوامل أساسية، أولها: عدم شعور الشعب الإيراني بالرخاء الاقتصادي الذي طالما روجت له الحكومة الإيرانية باعتباره من مزايا توقيع الاتفاق النووي، الذي بدأ تطبيقه فعلياً في 16 يناير 2016، وساهم في تخفيف بعض العقوبات أبرزها رفع الحظر على قطاع النفط، وهو ما مكّن إيران من تصدير نفط وغاز بقيمة إجمالية بلغت حوالي 52.7 مليار دولار في عام 4( 2017(، ورفع القيود على استخدام إيران نظام "سويفت العالمي الموحد للتحويلات المالية"، والإفراج عن 30 مليار دولار أمريكي

من أرصدة النقد الأجنبي الإيرانية المحتجزة في الخارج. ولم تنعكس هذه الإجراءات على أوضاع الاقتصاد الإيراني، حيث خسر الال الإيراني حوالي 32.7% من قيمته في السوق الرسمية وحوالي 22.8% من قيمته في سوق الصرف الموازية خلال الفترة من يناير 2016 حتى ديسمبر 2017، ليبلغ معدل التضخم حوالي 8.1% في عام 5( 2017.)

وثانيها، تدهور مستويات المعيشة، والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فضلاً عن تزايد المطالب التي تنادي برفع الأجور، وتوفير فرص عمل للشباب. وتزامنت هذه الاحتجاجات مع إعلان الحكومة عن الموازنة الجديدة للدولة الإيرانية )مارس 2018 – مارس 2019(، والتي أضرت بالطبقة الفقيرة والمتوسطة، إذ قامت بزيادة الضرائب بحوالي 11%، لتوفير إيرادات لخزينة الدولة تقدر بحوالي 31 مليار دولار، فضلاً عن خفض الدعم المقدم للفقراء والبالغة قيمته 5 مليارات دولار، والذي يستفيد منه حوالي 30 مليون فرد، وذلك في الوقت الذي تم فيه زيادة ميزانية الحرس الثوري الإيراني بحوالي 42%، ليصل إجمالي ما يحصل عليه حوالي 8 مليارات دولار)6.)

أما ثالث هذه الأسباب، فيرتبط بارتفاع الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 2.8% عام 2016 وصولاً إلى 3.1% عام 7( 2017(، أي أنه في الوقت الذي تتراجع فيه أوضاع الفقراء المادية، فإن الحكومة تقوم بزيادة إنفاقها على التدخل العسكري في سوريا والعراق واليمن)8(. وعلى الرغم من نجاح الأجهزة الأمنية في قمع الاضطرابات، فإن تجددها مرة أخرى في نهاية يوليو وبداية أغسطس (9( 2018يكشف عن عجز الحكومة الإيرانية عن تبني سياسات اقتصادية فاعلة لامتصاص الغضب الشعبي. 2- استمرار بعض العقوبات الأمريكية: رفعت الإدارة الأمريكية السابقة بمقتضى الاتفاق النووي بعض العقوبات التي فرضتها في السابق على إيران، غير أن هناك طائفة من العقوبات التي ظلت مفروضة عليها بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها للإرهاب، مثل حظر تعامل الكيانات الأمريكية مع إيران بالدولار، وهو ما شكّل تحدياً كبيراً للبنوك الدولية، والتي امتنع عدد كبير منها عن إعادة التعامل مع نظيرتها الإيرانية نتيجة لهذه العقوبات، وخوفاً من اتهامها من جانب واشنطن بالمشاركة في أنشطة مكافحة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، إلى جانب تردي أوضاع النظام المصرفي الإيراني. ويضع ذلك المزيد من العوائق أمام نفاذ الشركات لتمويل التجارة ويقيد النفاذ للاحتياطيات والأصول وعوائد التصدير، خاصة مبيعات النفط التي يهيمن عليها الدولار الأمريكي)10.) 3- وجود أزمة ائتمانية حادة: أفلست العديد من المؤسسات الائتمانية غير المصرفية الإيرانية التي تعد من الفاعلين الرئيسيين في النظام المصرفي الإيراني، ويلجأ إليها أكثر من 450 ألف مواطن لارتفاع أسعار فائدتها بنسبة تتراوح بين 20% و35% مقارنة بالبنوك الرسمية، وتتوزع ملكيتها ما بين القطاع التعاوني والنخب السياسية والاقتصادية والحرس الثوري، ولا تخضع لإشراف البنك المركزي الإيراني)11(. وكان انهيار عدة مؤسسات ائتمانية أحد الأسباب، التي ساهمت في إشعال الاحتجاجات في ديسمبر 2017 ويناير 2018. 4- إعادة فرض العقوبات الأمريكية: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2015، وأعاد فرض العقوبات الأمريكية الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني التي رفعت سابقاً بموجب الاتفاق. وشملت المجموعة الأولى من العقوبات الأمريكية التي تم فرضها في 6 أغسطس 2018 أنشطة شراء وحيازة الدولار الأمريكي بواسطة الحكومة الإيرانية، وتجارة إيران في الذهب والمعادن النفيسة، والمبيعات المباشرة وغير المباشرة لمعادن الجرافيت والمعادن الخام ونصف المصنعة، مثل الألمنيوم والصلب والفحم وبرمجيات تكامل العمليات الصناعية ‪Integrating industrial(‬ processes) ونقلهم من وإلى إيران، والمعاملات الكبيرة لبيع أو شراء الال الإيراني والاحتفاظ بأرصدة وحسابات كبيرة بالعملة الإيرانية خارج إيران، وشراء أو تسهيل إصدار ديون سيادية إيرانية، وقطاع السيارات، واستيراد الولايات المتحدة للسجاد والمواد الغذائية الإيرانية، وبعض المعاملات المالية، وتصدير وإعادة تصدير طائرات الركاب التجارية وأجزائها وخدماتها)12 .)

ويتوقع بحلول 4 نوفمبر 2018 إعادة فرض المجموعة الثانية من العقوبات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني والتي تستهدف إدارة الموانئ الإيرانية والشحن والسفن، والمعاملات مع شركات إيرانية محددة وشراء النفط والمنتجات النفطية المكررة والبتروكيماويات من إيران، ومعاملات المؤسسات المالية الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني ومؤسسات مالية إيرانية معينة، وخدمات التأمين وإعادة التأمين، وقطاع الطاقة الإيراني) 13 .)

وقد ترتب على هذه العقوبات خروج الشركات الغربية من إيران، حتى لا يتم حرمانها من ممارسة الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية، وفقاً لتهديدات إدارة ترامب، فضلاً عن إمكانية تعرضها لعقوبات في حالة اتهامها بعدم الامتثال للقوانين والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران)14(، كما في فرض واشنطن غرامات مالية ضخمة على بعض البنوك أبرزها غرامة بقيمة 8.97 مليار دولار أمريكي على البنك الفرنسي "بيه إن بيه" BNP() في عام 2014 لخرقه العقوبات على إيران )وكذلك السودان وكوبا()15.)

ثانياً: اإجراءات البنك المركزي الإيراني

قللت الحكومة الإيرانية من أزمة تدهور قيمة الال منذ بداية عام 2018، وأرجعته إلى المضاربة عليه في سوق العملات، وتبنت الإجراءات الاقتصادية التالية لوقف تدهور العملة: 1- تغيير سياسة سعر الفائدة: قام البنك المركزي الإيراني في فبراير 2018 بتعديل سعر الفائدة مع السماح للبنوك بزيادة معدل الفائدة على الودائع الادخارية لتصل إلى 20% سنوياً بهدف منع الدولرة، وزيادة ثقة المتعاملين في حيازة الال الإيراني)16(، كما طبقت الحكومة نظام سعر الصرف الموحد

عند 42 ألف ال إيراني للدولار الأمريكي في 9 أبريل .2018 2- فرض قيود على تداول العملات الأجنبية: تم منع المواطنين من الاحتفاظ بأكثر من عشرة آلاف يورو في أي وقت على أن يقوموا ببيع أي مبالغ نقدية تزيد على هذا الحد للحكومة أو وضعه في حسابات بنكية مملوكة للحكومة علماً بإمكانية تجميد هذه الحسابات والتصرف فيها في أي وقت، بالإضافة إلى إمكانية شراء ألف يورو بحد أقصى مرة واحدة في السنة قبل السفر لأي دولة أخرى)17.) 3- تخفيض معدل الفائدة على الودائع الادخارية: اتجه البنك المركزي إلى خفض معدل الفائدة من 18% إلى 15% سنوياً في محاولة تشجيع الاستثمار الخاص)18(، غير أن هذا الإجراء ترتب عليه اتجاه الإيرانيين لشراء السيارات والذهب والعقارات للحفاظ على قيمة مدخراتهم، وهو ما زاد من الطلب على العملات الأجنبية. 4- تغيير المسؤولين عن إدارة الملف الاقتصادي: قام الرئيس حسن روحاني في 25 يوليو 2018 بتغيير محافظ البنك المركزي الإيراني ولي اله سيف، للتغلب على أزمة العملة والاستعداد للعقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أن واشنطن أدرجته على قوائمها الخاصة بالإرهاب في شهر يوليو 2018، نظراً لقيامه بالمساعدة في تحويل ملايين الدولارات الأمريكية لحزب اله في لبنان)19.)

ولا يتوقع أن تنجح الإجراءات السابقة في مواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية، خاصة أن البنك المركزي لا يملك احتياطيات كافية من النقد الأجنبي التي تغطي احتياجات السوق، وهي المشكلة التي من المتوقع أن تتفاقم مع فرض الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية)20.)

ثالثاً: اأ�شباب تدهور الليرة التركية

فقدت الليرة التركية حوالي 40% من قيمتها على مدار عامين، حيث انخفضت من 2.89 ليرة تركية لكل دولار أمريكي في 15 يوليو 2016 ليصل إلى 5.15 ليرة تركية للدولار في 7 أغسطس 2018. ويمكن إرجاع عوامل انهيار الليرة التركية إلى: 1- التوسع في الاقتراض: توسع حزب العدالة والتنمية في القيام باستثمارات باهظة في البنية التحتية والقطاع العقاري، والتي يأتي تمويلها بالأساس من خلال الاقتراض الخارجي من البنوك الدولية، وهو ما تسبب في تراكم التزامات من الديون الخارجية، والتي بلغت نحو 466.6 مليار دولار بنهاية مارس 2018 منها 122.2 مليار دولار ديون قصيرة الأجل، في الوقت الذي لا تغطي فيه احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي البالغة 124.2 مليار دولار أكثر من ثلث هذه الديون)22.) 2- ارتفاع أسعار الطاقة: شهد النفط الخام زيادة واضحة في أسعاره من 53.31 دولار أمريكي للبرميل في ديسمبر 2016 إلى 74.41 دولار أمريكي للبرميل في يونيو 22( 2018(، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 47 مليار دولار أمريكي عام 2017 لتحتل تركيا الترتيب الرابع على مستوى العالم من حيث أعلى الدول في عجز ميزان المعاملات الجارية، كما قدر هذا العجز بحوالي 27.7 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من يناير حتى مايو 23( 2018(. ويرجع ذلك إلى أن أنقرة تعد مستورداً صافياً للنفط ومنتجاته، فقد بلغت وارداتها من النفط الخام حوالي 519.6 ألف برميل يومياً، وواردتها من المنتجات النفطية 522.8 ألف برميل يومياً)24.) 3- تراجع الاستثمارات الأجنبية: تعتبر الاستثمارات الأجنبية أحد مصادر العملات الأجنبية في تركيا، وشهدت هي الأخرى تراجعاً بمقدار 24.5 مليار دولار أمريكي عام 2017 و15 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من يناير حتى مايو 25( 2018.) وكان أحد الأسباب زيادة قوة الدولار الأمريكي وارتفاع قيمته أمام سلة عملات الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة منذ ديسمبر 2016 نتيجة النمو الاقتصادي المطرد وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية لتتراوح بين 2% - 1.75 سنوياً منذ أغسطس 2018، والتوقعات المستقبلية بزيادتها، وهو ما جذب اهتمام المتعاملين في الأسواق الدولية إلى عملة ذات معدل عائد أعلى، على حساب أسواق الدول الناشئة وفي مقدمتها تركيا)26.) 4- اكتناز العملات الأجنبية: بلغت نسبة الودائع بالعملة الأجنبية إلى إجمالي الودائع 42%، مقارنة بأقل 30% عام 2000، وذلك نتيجة تراجع الثقة في الليرة التركية)27.) 5- التدخل في عمل البنك المركزي التركي: طالب المستثمرون البنك المركزي التركي، بدءاً من عام 2018، برفع أسعار الفائدة لمنع تحويل الودائع بالليرة التركية إلى الدولار الأمريكي، وتشجيع المواطنين على الادخار، بما يساعد في خفض معدل التضخم والحد من عجز الميزان التجاري وعجز ميزان المعاملات الجارية وتقليل الطلب على العملات الأجنبية) 28 .)

ورفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيادة أسعار الفائدة من يناير 2018، حتى لا ترتفع تكلفة الاقتراض والاستثمار، خاصة في ضوء الاستثمارات الضخمة في مشروعات قطاع التشييد والبناء والعقارات. وقد أدى تدخل أردوغان في عمل البنك المركزي إلى إثارة مخاوف المستثمرين، ودفع وكالتي موديز وفيتش لتخفيض تصنيف الديون السيادية التركية درجة واحدة)29.)

طالب المستثمرون البنك المركزي التركي، بدءاً من عام 2018، برفع أسعار الفائدة لمنع تحويل الودائع بالليرة التركية إلى الدولار الأمريكي، وتشجيع المواطنين على الادخار، بما يساعد في خفض معدل التضخم والحد من عجز الميزان التجاري وعجز ميزان المعاملات الجارية وتقليل الطلب على العملات الأجنبية.

رابعاً: �شيا�شات اأنقرة لحتواء الأزمة

تمثلت أبرز الإجراءات التي تبنتها تركيا لوقف تدهور العملة

التركية في العوامل التالية: 1- ضخ الدولار الأمريكي: قام البنك المركزي التركي في 6 أغسطس 2018 بتوفير سيولة بقيمة 2.2 مليار دولار أمريكي للبنوك من خلال تخفيض أعلى قيمة احتياطي مطلوبة على التسهيلات المتعلقة بتداول العملات الأجنبية إلى 2.5% بدلاً من 2.9‪(. 30 (%‬وعملياً فإن استقرار العملة التركية يتطلب تحقيق التوازن بين المعروض من العملة والطلب عليها والتوازن بين المعروض من النقد الأجنبي والطلب عليه والذي يستلزم تحقيق الانضباط المالي على مستوى الحكومة وتحفيض عجز الميزان التجاري وميزان المعاملات الجارية وخفض الدين الخارجي. 2- الدعم الخارجي: تعهدت قطر باستثمار 15 مليار دولار في عدد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية وذلك لدعم الاقتصاد التركي ووقف تدهور الليرة التركية.

وفي التقدير، فإن هذه الإجراءات لاتزال قاصرة، خاصة أن بعض الخبراء الاقتصاديين يرون أن الاقتصاد التركي يحتاج إلى دعم عاجل تتراوح قيمته بين 100 و150 مليار دولار على الأقل، وهو ما يجعل الاستثمارات القطرية عاجزة عن احتواء الأزمة المالية التركية، خاصة أن الدين قصير الأجل يبلغ حوالي 117.7 مليار دولار، وبنسبة تصل إلى 26% من إجمالي الدين الخارجي.

وفي الختام، يمكن القول إن تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ضعف قيمة العملات وارتفاع أسعار النفط في الدول الناشئة ساهم في قيام بعض البنوك بالمفاضلة بين الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين من خلال رفع أسعار الفائدة، أو زيادة فرص تنافسية المنتجين)31(. ويبدو أن الاتجاه الغالب هو رفع أسعار الفائدة، خاصة مع إقدام بعض الدول النامية، مثل الهند وإندونيسيا، برفع أسعار الفائدة بصورة استباقية لمواجهة أي تراجع محتمل في قيمة العملة الوطنية)32.)

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.