‪G-zero World‬

تحديات متصاعدة لأدوار التجمعات الاقتصادية العالمية

Trending Events - - تحليلات المستقبل - د. صدفة محمد محمود باحثة متخصصة في شؤون أمريكا اللاتينية

تواجه التجمعات الاقتصادية، مثل مجموعة السبع الصناعية ومجموعة العشرين وتكتل ”البريكس“تحديات متصاعدة تؤثر على فاعلية دورها في تعزيز التعاون الاقتصادي بين أعضائها، مثل تزايد اتجاهات الحمائية وتفجر الحروب التجارية، وتنامي ضغوط عدم الاستقرار والأزمات الاقتصادية بالدول الأعضاء.

اأولً: بوادر ت�شدع التكتلات القت�شادية

لم تعد التجمعات الاقتصادية قادرة على استيعاب الخلافات والتوترات بين أعضائها وتعزيز التعاون الاقتصادي فيما بينهم، حيث شهدت قمة قادة دول مجموعة السبع الأخيرة التي عقدت في مقاطعة كيبيك بكندا في يونيو 2018 خلافات حادة بين الدول الأعضاء حول مصير الاتفاق النووي مع إيران ودعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة دمج روسيا في المجموعة والسياسات الحمائية للولايات المتحدة التي قامت بفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم من كندا والاتحاد الأوروبي واليابان ودول أخرى.

وهيمنت على القمة وقائع السجال الحاد بين الدول الأعضاء أثارتها اتهامات ترامب لرئيس الوزراء الكندي "جاستين ترودو"، باتباع "دبلوماسية سيئة النية"، وأعلن سحب تأييده للبيان الختامي، وقام بمغادرة القمة في وقت مبكر، مبرراً ذلك بأنه جاء رداً على تصريحات رئيس الوزراء الكندي التي وصف

فيها فرض واشنطن رسوماً جمركية على وارداتها من كندا بأنّها "مهينة")1.)

ولقد ظهرت بوادر التوترات خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورج بألمانيا في يوليو 2017، وأيضاً خلال الاجتماعات التحضيرية لقمة المجموعة في يوليو 2018، حيث تفاقمت الخلافات بين الدول الأعضاء حول مستقبل التجارة العالمية والسياسات الحمائية وحروب التجارة ورفض الدول الأوروبية انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ.

وعلى الرغم من توافق مجموعة البريكس BRICS() خلال قمة جوهانسبرج في جنوب أفريقيا في يوليو 2018 على ضرورة التصدي للحروب التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين دول الجنوب، فإن دول المجموعة تواجه ضغوطاً اقتصادية وسياسية قد تؤثر على مستقبلها، يتمثل أهمها في تردي أوضاع الاقتصاد الوطني في البرازيل وعدم الاستقرار السياسي في جنوب أفريقيا والتوترات السياسية والأمنية بين الصين والهند في جنوب آسيا)2.)

ثانياً: ملامح اأزمات التكتلات القت�شادية

تواجه التجمعات الاقتصادية عدة أزمات متزامنة تهدد بقاءها ككيانات متماسكة وأطر مؤسسية لتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء بها، ويرتبط ذلك بانعكاسات التحولات السياسية الداخلية والتوترات الإقليمية والدولية على فاعلية هذه التكتلات، وتتمثل أهم هذه التحديات فيما يلي: 1- إشكاليات عدالة التمثيل: تتعرض مجموعة السبع لانتقادات حادة نتيجة اقتصارها على القوى الغربية واليابان وعدم قبولها عضوية القوى الاقتصادية الصاعدة، إذ لم تتمكن مجموعة السبع من تجاوز أجواء الحرب الباردة وكونها مجموعة مغلقة وذراعاً اقتصادية للتحالف بين الدول الغربية، واقتصرت عضوية المجموعة على كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا.

وعلى الرغم من انضمام روسيا إليها في عام 1998 وتغيير مُسمى المجموعة إلى مجموعة دول الثماني ‪،)G )8‬ فإن عضويتها تم تجميدها عام 2014 عقب ضمها لشبه جزيرة القرم، ودفع ذلك لاتهامها بافتقاد الشرعية وتمثيلها لمصالح القوى الغربية في الهيمنة على الاقتصاد العالمي)3.)

ولم يكن سعي مجموعة البريكس لتمثيل اقتصادات الدول الصاعدة دافعاً كافياً لتوسيع نطاق عضوية المجموعة التي اقتصرت على البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا إلى أن تم تأسيس آلية "بريكس بلس" في عام 2017 التي تسمح بدعوة بعض الدول غير الأعضاء لحضور اجتماعات قادة المجموعة.

وتعد مجموعة دول العشرين )G20) محاولة لتمثيل أقاليم العالم في المجموعات الاقتصادية، إذ تم تأسيسها في عام 1999 على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وتم استحداث قمة قادة دول المجموعة في عام 2008، إلا أن نطاق التمثيل ظل محدوداً في ظل هيمنة الدول الغربية عليها واقتصار تمثيل الاقتصادات الصاعدة ودول الجنوب على بعض الدول، مثل الأرجنتين وكوريا الجنوبية والمكسيك وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا وتركيا، بالإضافة لدمج أستراليا - التي تعد امتداداً للكتلة الغربية - في هذا التكتل الاقتصادي.

دفع ذلك مجموعة العشرين لاستحداث إطار مؤسسي جديد وهو "مجموعة العشرين بلس" ‪G) )+20‬في عام 2016 ويستهدف استضافة بعض الدول غير الأعضاء خلال اجتماعات قادة دول المجموعة بهدف تعزيز التمثيل لأقاليم العالم، إلا أن ذلك لم يمنع هيمنة الدول الغربية على المجموعة التي تم إنشاؤها لمواجهة توسع مجموعة البريكس التي تهدف لتمثيل مصالح الاقتصادات الصاعدة والدول النامية وهو ما أثار مخاوف الدول الغربية، خاصة في ظل تصدر روسيا والصين للمجموعة)4.) 2- تفاوت معدلات النمو الاقتصادي: تتسم بعض المجموعات الاقتصادية بتفاوت حاد في معدلات النمو الاقتصادي بين أعضائها وافتقادها للتوازن وهو ما يؤدي لإثارة خلافات حول اعتبار هذه التجمعات إطاراً لتكريس الهيمنة الاقتصادية.

وينطبق الأمر ذاته على مجموعة دول البريكس التي لم تتمكن من صياغة إطار متماسك لتجاوز التباينات بين الدول الأعضاء، حيث تمثل الصين والهند الدول سريعة النمو داخل البريكس في مقابل التباطؤ الاقتصادي وتعثر اقتصادات كل من البرازيل وجنوب أفريقيا، وبالمقارنة تنوع الاقتصاد الصيني والهندي فإن اقتصادات البرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا تفتقد للتوازن بين القطاعات الاقتصادية المختلفة.

ولقد أدى اختلال التوازن الاقتصادي بين الصين والدول الأعضاء في مجموعة البريكس وتحقيق بكين فائضاً اقتصادياً ضخماً في التبادل التجاري مع هذه الدول إلى اتهامها بمحاولة الهيمنة على التكتل وهو ما يثير خلافات تجارية حادة، خاصة بين الصين من جانب والهند والبرازيل من جانب آخر، فضلاً عن مخاوف الدول الأعضاء من تحول التجمع إلى منتدى صيني يدعم طموحاتها في المنافسة على صدارة النظام الدولي)5.)

3- تهديدات التماسك الداخلي: يعد التجانس والتوافق بين الدول الأعضاء في المجموعات الاقتصادية دعامة أساسية لقدرتها على أداء أدوارها بفاعلية وتعزيز التعاون والتنسيق الاقتصادي، وفي هذا الصدد كانت مجموعة السبع هي الأكثر تجانساً بالمقارنة بالتكتلات الأخرى نظراً لكونها إطاراً مؤسسياً للدول الصناعية المتقدمة الديمقراطية، بالإضافة إلى محدودية عدد أعضاء المجموعة، مما يزيد من فاعلية آليات صنع القرار.

وعلى الرغم من ذلك، تواجه المجموعة في الآونة الأخيرة خلافات حادة بين أعضائها تكاد تعصف بتماسكها حول قضايا الحمائية الاقتصادية والحروب التجارية والتغير المناخي وعلاقات الدول الأعضاء مع إيران وروسيا)6.)

وامتدت مشكلات التماسك لمجموعة دول العشرين التي وصفها بعض المحللين بأنها إطار ضعيف مؤسسياً يجمع مزيجاً متنوعاً وغير متجانس من الأعضاء ويتسم بالتباين الحاد في النظم السياسية والتوجهات الاقتصادية للدول الأعضاء، كما يؤدي التوسع في مجالات عمل مجموعة العشرين وعدم اقتصارها على القضايا الاقتصادية والمالية إلى تراجع قدرتها على صياغة توافقات بين الدول الأعضاء والتنسيق بين سياساتهم وتوجهاتهم)7.)

وعلى مستوى آخر، تهيمن الخلافات بين الدول الأعضاء على التفاعلات ضمن مجموعة البريكس، إذ إن التوترات

الهندية – الصينية حول باكستان تعوق تعزيز التعاون داخل المجموعة، خاصة في ظل اعتراض نيوديلهي على العلاقات الوثيقة بين الصين وإسلام آباد التي تتهمها برعاية الإرهاب، وهو ما أدى لخلافات في اجتماع المجموعة في عام 2016 بسبب إصرار الهند على تضمين البيان الختامي لقمة المجموعة إدانة صريحة لدعم باكستان للإرهاب وهو ما رفضته بكين بصورة قاطعة.

ويتصل ذلك بتفجر الصدامات الحدودية بين القوات التابعة للدولتين خلال شهري يونيو ويوليو 2017، إذ شهدت منطقة هضبة دوكلام والمنطقة الجبلية على الحدود بين الهند والصين وبوتان صداماً ومناوشات عسكرية عقب قيام عمال صينيين بشق طريق في المنطقة الحدودية المتنازع عليها.

وقامت الهند في مايو 2017 بإعلان تجميد مشاركتها في منتدى "الحزام والطريق" في الهند بسبب مشروعات ضمن "المحور الاقتصادي الصيني - الباكستاني" CPEC() في منطقة "جيلجيت - بالتيستان" التي تعتبرها الهند ضمن إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه مع باكستان)8.) 4- تأثير الأزمات الداخلية: تواجه الدول الأعضاء في التجمعات الاقتصادية تحولات داخلية ضاغطة تؤثر على فاعلية التحالفات يتمثل أهمها في صعود التيارات القومية واليمينية والشعبوية التي ترفض اتفاقات التجارة الحرة وعضوية التكتلات الاقتصادية وتدعم سياسات الحمائية والإغلاق، وفي هذا الإطار مثل انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقطة تحول رئيسية في نشاط مجموعة الدول السبع في ظل تسببه في قيادته للحرب التجارية في مواجهة الصين وفرضه إجراءات حمائية ضد الدول الأوروبية وكندا.

وتواجه بعض دول الاقتصادات الصاعدة أزمات معقدة مثل البرازيل التي تعرضت لعدة أزمات اقتصادية وتراجع حاد في قيمة العملة الوطنية وحالة عدم استقرار سياسي ممتد بعد الكشف عن تورط عدد كبير من السياسيين في الفساد المالي واستغلال النفوذ، كما شهدت جنوب أفريقيا أزمات سياسية ممتدة نتيجة لتورط الرئيس جاكوب زوما في ممارسات فساد وغسيل أموال، وهو ما دفع الحزب الحاكم للضغط عليه للاستقالة في فبراير 9( 2018(، ولا تزال الهند تعاني اختلال توزيع عوائد النمو الاقتصادي، وحالة عدم المساواة المجتمعية التي تهدد بتفجر عدم الاستقرار السياسي، خاصة في ظل التوترات الداخلية عقب هيمنة حزب بهارتيا جاناتا القومي الهندوسي على السلطة)10.) 5- تصاعد الضغوط الخارجية: لم تتمكن التجمعات الاقتصادية من استيعاب مطالب الدول النامية بإصلاح النظام الاقتصادي العالمي، إذ لم يكن تشكيل مجموعة العشرين كافياً لتهدئة ضغوط دول الجنوب لإصلاح نظام بريتون وودز والمؤسسات الاقتصادية الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين تهيمن عليهما الدول الغربية منذ تأسيسهما، ولم يتم الاستجابة لمطالب دول الاقتصادات الصاعدة لإتاحة المساحة للتعبير عن مصالحها وتعزيز التوازن في التمثيل وتعديل نظم التصويت التي تمنح أفضلية للدول الغربية.

وفي السياق ذاته، تواجه المجموعات الاقتصادية انعكاسات غير مباشرة للتحولات العالمية الضاغطة والتي تؤثر على الاقتصادات الوطنية للدول الأعضاء مثل الإرباك التكنولوجي، وتراجع القدرة على التكيف مع التحولات التكنولوجية السريعة والتغيرات غير المتوقعة في التفاعلات الاقتصادية، وتزايد حدة المنافسة بين الشركات الكبرى، وتغير طبيعة علاقات العمل، فضلاً عن تأثيرات انتشار الصراعات وعدم الاستقرار السياسي في الدول الهشة على الاقتصاد العالمي.

ثالثاً: تقييم فاعلية المجموعات القت�شادية

ترتبط فاعلية المجموعات الاقتصادية الدولية بقدرتها على تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وتسوية الخلافات، ومواجهة التوترات فيما بينها، فضلاً عن التنسيق بين مواقفهم لتحقيق المصالح المشتركة.

يؤدي تراجع أدوار التكتلات الاقتصادية الدولية وانحسار فاعلية التجمعات الإقليمية إلى هيمنة الاتجاهات القومية على السياسات الاقتصادية للدول وتراجع فرص التعاون الاقتصادي وانسداد آفاق التعاون والتنسيق الدولي، خاصة في ظل سيطرة سياسات الحمائية والحروب التجارية على التفاعلات الاقتصادية بين دول العالم.

وعلى سبيل المثال، شكلت مجموعة السبع إطاراً مؤسسياً لتنسيق سياسات الدول الغربية خلال الحرب الباردة والتعبير عن مصالحهم، بحيث اعتبرها البعض الذراع الاقتصادية للتحالف بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية لقيامها بتكريس هيمنة الدول الغربية على النظام الاقتصادي العالمي، حيث كان مجموع الناتج المحلي الإجمالي للدول السبع قبل ثلاثة عقود يشكل حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وارتبط تأسيس مجموعة البريكس بالسعي لتعزيز تمثيل الاقتصادات الصاعدة في النظام الاقتصادي العالمي والتصدي للهيمنة الغربية على التفاعلات الاقتصادية الدولية، حيث يمثل إجمالي عدد سكان المجموعة حوالي 43% من سكان العالم وتسهم دولها مجتمعة بحوالي 22% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي)11.)

وتوازى مع صعود مجموعة البريكس إقامة مؤسسات موازية للنظام الاقتصادي العالمي بهدف إيجاد نظام اقتصادي أكثر تمثيلاً لمصالح الدول الصاعدة، مثل الاتفاق بين دول البريكس على تأسيس "بنك التنمية الجديد" في عام 2014 برأس مال أولي يقدر بحوالي 50 مليار دولار)12(، كما

شرعت دول البريكس في إقامة "صندوق الاحتياطي النقدي" برصيد يقدر بحوالي 100 مليار دولار، تقدم الصين 41 ملياراً منها، بينما تقدم كل من روسيا والبرازيل والهند 18 ملياراً، وتقدم جنوب أفريقيا خمسة مليارات، بغرض دعم استقرار قيمة العملات للدول الأعضاء والمساعدة في معالجة العجز في موازين المدفوعات)13.)

وتعد مجموعة العشرين الإطار الأوسع لتمثيل مصالح مختلف أقاليم العالم، حيث تمثل الدول الأعضاء بها حوالي ثلثي سكان العالم وحوالي 80% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو ما جعلها تتحول لمنتدى اقتصادي عالمي لإدارة الأزمات المالية والتوافق حول الاتفاقيات الدولية المنظمة للأنشطة الاقتصادية)14.)

وفي المقابل، تؤكد عدة تحليلات فقدان هذه المؤسسات للغاية التي تبرر وجودها في ظل احتدام الحروب التجارية وتصاعد الحمائية وسياسات الإغلاق الاقتصادي، وتتصدر أطروحات إيان بريمر هذا الاتجاه، ففي كتابه "فشل العولمة" الصادر عام 2018 يؤكد بريمر أن التجمعات الاقتصادية التي تم تأسيسها لتعزيز الترابط الاقتصادي بين الدول في إطار العولمة تتعرض للتصدع مع صعود القومية والشعبوية التي ترفض استمرار التدفق الحر للسلع والأفراد)15.)

ولقد أعاد بريمر تقدم رؤيته التي سبق أن طرحها في كتابه المعنون "كل دولة لنفسها: الرابحون والخاسرون في عالم المجموعة الصفرية"، حيث أكد أن النظام الدولي يقبل مرحلة تتسم بفراغ القوة وعدم قدرة القوى الكبرى والتكتلات الاقتصادية على العالمية تحمل أعباء قيادة العالم وهو ما أطلق عليه "عالم المجموعة صفر" ‪G-Zero World(‬ .)

وفي عصر انعدام القيادة تفتقد الولايات المتحدة والدول الكبرى للقوة اللازمة لفرض الأجندة الدولية في ظل موجة انسحابيه من الشؤون العالمية، تشهدها الولايات المتحدة، كما تعجز المنظمات الدولية والتحالفات والتكتلات الاقتصادية عن وضع القواعد المنظمة للتفاعلات الدولية بالتوازي مع عدم قدرة أي دولة صاعدة، خاصة الصين، على أداء الدور القيادي بما يتطلبه من التزامات)16.)

ويرتبط ذلك بتصدع التكتلات الاقتصادية الإقليمية وافتقادها للفاعلية، مثل مجموعة التعاون الاقتصادي لآسيا والباسيفيك "آبيك" التي تهيمن التوترات والتباينات في المصالح بين أعضائها على فعالياتها بالإضافة لتداعيات الانسحاب الأمريكي من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ على دور المجموعة في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وفي المقابل تسعى الصين لصياغة أطر مؤسسية لعولمة بديلة تمهد لهيمنة الصين على النظام الاقتصادي العالمي مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ومشروع الحزام والطريق)17.)

إجمالاً، يرتبط تراجع أدوار التكتلات الاقتصادية الدولية وانحسار فاعلية التجمعات الاقتصادية الإقليمية بهيمنة الاتجاهات القومية على السياسات الاقتصادية للدول وتراجع فرص التعاون الاقتصادي وانسداد آفاق التعاون والتنسيق الدولي، خاصة في ظل هيمنة سياسات الحمائية والحروب التجارية على التفاعلات الاقتصادية بين دول العالم.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.