”الأصولية“المنعزلة:

لماذا لم يتطور فكر ”الإسلام السياسي“؟ أبوظبي، 26 يوليو 2018

Trending Events - - نقاش المستقبل -

نظم مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، حلقة نقاشية بعنوان: "لماذا لم يتطور فكر الإسلام السياسي؟"، واستضاف خلالها الدكتور عبداله الجسمي، أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بجامعة الكويت، حيث تناولت الحلقة النقاشية فكر "الإسلام السياسي" وحدود تطوره ومستقبله.

اأولً: «حركة التنوير» مقابل « الإ�شلام ال�شيا�شي »

قدم د. عبداله الجسمي، في بداية حديثه، مقارنة بين ما يُطلق عليه "الإسلام السياسي"، وحركة الإصلاح والتنوير في القرن التاسع عشر، موضحاً أن رواد حركة التنوير في المجتمع العربي آنذاك كانوا أئمة دين، صعدوا من صلب المؤسسة الدينية مثل رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وغيرهما. وكان من ضمن أهداف أئمة التنوير، إصلاح التعليم، وتجديد الفكر الديني، ومد مفهوم المواطنة ليشمل الفئات كافة.

وفي مقابل هذه الحركة التنويرية الوطنية بقيادة "دينية"، تأتي تجربة

"الإسلام السياسي" على النقيض منها، ف "الإسلام السياسي" على اختلاف تعريفاته هو حركة سياسية بحتة، والمؤسسون لها والمنتمون إليها لم يأتوا من المؤسسات الدينية، فهم من المدرسين والأطباء والمحامين.. إلخ. وساعد على انتشار هذه التجربة عوامل خارجية بالأساس.

ثانياً: خ�شائ�ص الفكر الأ�شولي

أشار الجسمي إلى مجموعة من الخصائص التي يتسم بها فكر "الإسلام السياسي" باختلاف تياراته، وهي كالتالي: 1- فكر شمولي منغلق لا يمكن أن يقبل التفسيرات الأخرى معه، ويقوم على مجموعة من المسلمات غير القابلة للمناقشة، ويفسر العالم وما يجري فيه بناء على هذه المسلمات. فاليقين الموجود لدى أصحاب فكر "الإسلام السياسي" هو يقين ذاتي، لا يُقام على أدله واقعية. 2- تفكير منحصر فقط في النصوص ولا علاقة له بالواقع، حيث يأتي الاهتمام بالنص على حساب الواقع والممارسة العملية. 3- لا يقدم نموذجاً فكرياً واضحاً، فكل أفكار الظاهرة الأصولية ضبابية ومبهمة. فعلى سبيل المثال، لا يوجد لدى تيارات "الإسلام السياسي" نظام سياسي واضح، فكلها أفكار هدامة لا تطرح بدائل، وتقوم فقط على تجهيل الآخر. 4- يقوم على التعصب وإقصاء الآخر، وعدم التعايش معه، والوصاية عليه، ويعطي لنفسه الحق في تحديد المعايير التي يجب أن يتبعها المجتمع. 5- غير قابل للتطور، حيث يقتضي أي تطور للفكر تطبيق المناهج النقدية الفلسفية، ولكن أصحاب فكر "الإسلام السياسي" يكفرون بالفلسفة، فنظرة الأصولي للحقائق على أنها حقائق مقدسة غير قابلة للنقد والتحليل، تعيق أي محاولات للتطوير. كما أنهم يرفضون الحاضر والمعاصر، ويرغبون في العودة إلى الماضي. 6- عدم تقديم أية إسهامات حضارية، فمن المعروف عن الحضارة الإسلامية الاهتمام بالمعمار والأدب وغيرها من المفردات الحضارية، ولكن على العكس من ذلك يطمس "الإسلام السياسي" أي ملامح حضارية.

ثالثاً: م�شتقبل «الإ�شلام ال�شيا�شي»

رأى الجسمي أن مستقبل "الإسلام السياسي" يعد مسألة سياسية بحتة، بمعنى أنه عند اتخاذ الدول قرار التخلص منه سوف ينتهي، ولكن ما يعيق ذلك أن الغرب ما زال يدعم هذه التيارات الاصولية ويوظفها لمصالحه، من أجل تعطيل حركة التطور داخل المجتمعات العربية.

كما أن ثمة أبعاداً أخرى تعيق جهود التخلص من الفكر الأصولي، فالبعدان الاجتماعي والثقافي في بعض الأحيان يتماشيان مع الفكر الأصولي، خاصة مع غياب خطاب ديني بديل. وما زالت النظم التعليمية في المنطقة العربية تفتقد مناهج النقد والتفكير العلمي، إضافة إلى طبيعة المجتمعات العربية المستهلكة التي تساعد على انتشار هذه الأفكار، فعند التحول لمجتمعات منتجة ترتكز على العلم سوف يساعد ذلك على اختفاء هذه الظاهرة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.