لماذا ينسحب الإرهابيون؟ جولي تشيرنوف هوانج

‪Why Terrorists Quit?‬ ‪By: Julie Chernov Hwang, Cornell University Press, 230 pp., $39.95,2018, ISBN:‬ 9781501710827 عرض: علي عاطف حسان، باحث في العلاقات الدولية

Trending Events - - عروض كتب -

"لماذا ينشق الإرهابيون عن تنظيماتهم ويتخلون عن الإرهاب؟" كان هذا هو السؤال الرئيسي الذي طرحته المؤلفة "جولي تشيرنوف هوانج" أستاذ العلاقات الدولية في كلية جوتشر بالولايات المتحدة الأمريكية في كتابها الصادر بعنوان "لماذا ينسحب الإرهابيون؟"، حيث قامت ببحث حالات الانفصال عن بعض الجماعات المتطرفة في إندونيسيا للتوصل لمشروطيات تخلي العناصر المتطرفة عن الإرهاب.

دوافع الن�شحاب

أشار الكتاب إلى وجود عدد من الأسباب التي تدفع الإرهابيين إلى الانفصال عن جماعاتهم ونبذ العنف، فمن خلال إجراء مقابلات مع ما يقدر بحوالي 55 إرهابياً سابقاً في إندونيسيا في الفترة ما بين عام 2010 إلى عام 2016 توصلت الكاتبة إلى أن عملية الانسحاب تبدأ بشكل تدريجي من خلال التأمل فيما يقومون به، وطرح تساؤلات مثل: هل هم يقومون بتحقيق أهدافهم بوسائل صحيحة، وهل الأفكار التي تُطرح أمامهم صحيحة وعقلانية وقابلة للتطبيق العملي؟ وبالطبع تختلف النتائج التي يتوصل إليها الفرد حسب شخصيته وتكوينه النفسي.

وتتعدد الأسباب التي تدفع الأفراد لتقييم جماعتهم، منها الأفعال المتناقضة التي يرتكبها قادة هذه الجماعات، والنبذ المجتمعي الذي يتعرضون إليه، لاسيما من أفراد عائلاتهم وأصدقائهم المقربين، ولوحظ خلال المقابلات أن هذه العلاقات كانت من العوامل الرئيسية لانشقاقهم عن تنظيمهم، كما أنها ساعدتهم في إعادة الاندماج في المجتمع، بالإضافة إلى أن دورهم داخل الجماعة قد لا يكون في مستوى طموحاتهم، وعدم رضا بعضهم وإحباطهم بسبب اختلافهم مع بعض الجوانب والمفاهيم التي تتبناها الجماعة، ومن ثم قد يبدؤون في التقييم العقلاني والرشيد للسياق والظروف والتكلفة والفوائد العائدة عليهم من انضمامهم لهذا التنظيم.

ويضاف إلى ذلك، أن تغير الأولويات الشخصية والمهنية للفرد قد يكون سبباً رئيسياً في الانسحاب من التنظيمات الإرهابية والعودة للاندماج في المجتمع، وبشكل عام، تشير الكاتبة إلى أن المقابلات الشخصية مع الأفراد أوضحت أن مسيرة انسحابهم بدأت بإحساسهم بخيبة الأمل والإحباط بسبب التكتيكات والآليات التي يتبعونها، وعدم مصداقية قادة جماعتهم، واختلافهم مع طريقة شن الهجمات والتفجيرات، ومعارضة بعضهم لاستهداف المدنيين والأطفال، وتوقيت الهجمات.

دور الدولة والمجتمع

تطرق الكتاب إلى البرامج التي تتبناها الدولة والمجتمع المدني من أجل منع التطرف، وإعادة إدماج الإرهابيين المنشقين، وتناولت الكاتبة بالتفصيل عدد من المبادرات التي تبنتها الحكومة الإندونيسية والتي حققت بعض النتائج الإيجابية، إلا أنها أوضحت أن هذه البرامج تحتاج إلى المزيد من أدوات التنفيذ، وتعاني نقص الموارد، وعدم دقة الأهداف.

ولقد بدأت الحكومات في تنفيذ برامج فعالة تشجع الأفراد على الانسحاب من الجماعات المتطرفة، مثل برنامج الرعاية الإنسانية والطيبة، وجلسات الحديث الجماعي بين حديثي التطرف والمنشقين مسبقاً عن هذه الجماعات، وبرامج المرشدين التي يقوم خلالها المنفصلون عن هذه الجماعات بإرشاد غيرهم ممن لا يزالون أعضاء في هذه الجماعات لدعوتهم إلى الخروج والانفصال عنها.

ويتم أيضاً الاعتماد على برامج الدعم المهني وإلحاق المنشقين بالأعمال المناسبة لهم؛ مما يضمن إعادة انخراطهم في المجتمع، إلا أن الكاتبة تشير إلى أن هذه البرامج تعاني غياب رؤية واضحة وأهدافاً محددة، حيث إنها لا تتمتع بمؤشرات دقيقة لتقدير ما تم إنجازه بنجاح، ولا تتوافر موارد كافية لبناء مثل هذه المؤشرات.

وفي المُجمل، يقوم المجتمع المدني المحلي والدولي بدور مهم للغاية في إعادة تأهيل هؤلاء الأفراد وتشجيعهم على التعايش بشكل سلمي مع أفراد المجتمع، وإيجاد وظائف لهم أو توفير دعم مالي يكفل لهم بناء مشروعاتهم الخاصة، ودعا الكتاب إلى ضرورة أن تكون مدة إعادة التأهيل والإدماج تدريجية تستمر لفترة ممتدة، مع وجود برامج للمتابعة المستمرة تستمر لعدة سنوات، فكلما كانت علمية إعادة التأهيل لفترة زمنية أطول، فإنها تكون أكثر نجاحاً.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.