الفاعلون المسلحون من غير الدول في الشرق الأوسط: الجغرافيا السياسية، والأيديولوجية، والاستراتيجية مراد يسيلتاس وتونكاي كارداس،

‪Non-State Armed Actors In The Middle East: Geopolitics, Ideology & Strategy‬ ‪By: Murat Yesiltas, Tuncay Kardas, Springer International Publishing, 267 pp.,‬ ‪$139.99, 2018, ISBN: 9783319552873‬ عرض: نهال أحمد السيد، باحثة في العلوم السياسية

Trending Events - - عروض كتب -

شهدت منطقة الشرق الأوسط تصاعداً في أنشطة الفاعلين المسلحين من غير الدول، نتيجة تفجر الصراعات الداخلية، وحالة عدم الاستقرار التي أعقبت الاحتجاجات في بعض الدول العربية، وفي هذا الإطار يرى "تونكاي كارداس"، و"مراد يسيلتاس" أن انتشار الجماعات المُسلحة على اختلاف أشكالها قد تسبب في تغيرات هيكلية في الجغرافيا السياسية للإقليم، وهو ما أكدا عليه في كتابهما الصادر بعنوان "الفاعلون المسلحون من غير الدول في الشرق الأوسط: الجغرافيا السياسية، والأيديولوجية".

تحولت الجغرافيا ال�شيا�شية

شهدت الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط تحولات هيكلية أثرت بشكل كبير على مفهوم سيادة الدولة، حيث أسفرت موجة الاحتجاجات التي شهدتها بعض الدول العربية عن تفجر الحروب الأهلية وتزايد عدم الاستقرار السياسي، وصعود المطالب الانفصالية استغلالاً لحالة الضعف التي أصابت بنية الدولة، بالإضافة إلى سيطرة عدد من الفاعلين المسلحين من غير الدول على وظائف الدولة الرئيسية، مثل سيطرة "داعش" على بعض منابع النفط بالعراق، وهو ما يعكس تراجع قدرة الدولة على تأمين منشآتها.

ويرى الكاتبان أن هناك عدداً من الأسباب التي ساعدت على صعود الفاعلين المسلحين من غير الدول ودعمت توسع أدوارهم، مثل التوترات العرقية، والفجوة التنموية بين المركز والأقاليم، وقيام عدد من الدول مثل الولايات المتحدة بتقديم الدعم العسكري لبعض الميليشيات المسلحة كوكلاء لها في حربها ضد "داعش". كما قامت إيران بدعم عدد من الميليشيات الشيعية الموجودة في المنطقة.

ويضاف إلى هذا تفاقم حالة عدم التوازن المجتمعي والاضطرابات التي صاحبت المراجعة المجتمعية لعدد من القضايا المركزية، مثل الهوية وطبيعة شكل الدولة والعلاقة بين الأفراد والدولة، وصعود الجماعات الدينية المتطرفة وتدخلها لتغيير هوية الدولة، والافتقاد لآليات إقليمية فعالة واضحة لتسوية النزاعات ومواجهة التحديات والتهديدات التي واجهتها دول الشرق الأوسط.

�شعود الفاعلين الم�شلحين

شكل صعود الحركات المسلحة تهديداً حقيقياً لدول الشرق الأوسط، حيث أدت حالة الضعف التي اعترت بعض الدول إلى تزايد تدخلات بعض القوى الخارجية بها، وتوريطها في حروب بالوكالة، وهو ما أدى إلى تعميق الانقسام الطائفي كما في حالتي سوريا والعراق، وارتفاع معدلات اللاجئين مما ألقى عبئاً كبيراً على دول الجوار التي شهدت تغيرات في النسيج الاجتماعي لمجتمعاتها، فضلاً عن صعود اتجاهات معارضة لاستمرار تدفقات اللاجئين بسبب الضغوط على الاقتصادات الوطنية.

وفي هذا السياق، قامت الجماعات المسلحة بمنافسة الدول على وظائفها السيادية وعلى رأسها الترتيبات الأمنية، حيث أصبحت هذه الجماعات تقوم بالتواصل مع جهات خارجية، وتقوم بعقد اتفاقات معها لتأمين مصالحها داخل الدولة من دون أن تكون المؤسسات الرسمية طرفاً في هذه الاتفاقات.

وارتبط ذلك بتفاقم الانقسامات المجتمعية بشكل واضح وانتشار الأفكار الراديكالية التي تطالب بهدم الدولة القومية في صورتها التقليدية وبناء أشكال تنظيمية مختلفة، وحاول بعض الفاعلين المسلحين من غير الدول إضفاء طابع "تحرري عسكري" على عملياتهم حسب التعبير الذي ذكره الكتاب، حيث قاموا بتجنيد النساء كمقاتلات، كنوع من الادعاء بإيمانهم بمبدأ تحقيق المساواة بين الجنسين.

وفي مواجهة الجماعات المسلحة والتنظيمات المتشددة، طرحت بعض المجتمعات خطاباً جديداً لمقاومة التطرف والعنف وثقافة حمل السلاح وبناء وعي جماعي جديد يقوم على التضامن ونبذ العنف وأفكار التطرف، واستشهد الكاتبان بالنموذج الكردي في الحرب على تنظيم "داعش"، والمقاومة السنية التي واجهت الميليشيات الشيعية المُسلحة في العراق.

ختاماً، يؤكد الكتاب أن التصدي للجماعات المسلحة يتطلب دراسة القواعد الفكرية التي يستندون إليها وتكتيكاتهم الهجومية وتحليل الأوضاع الاقتصادية السياسية والمعيشية التي أسهمت في تصاعد أدوارهم، وأسباب وجود حواضن مجتمعية سمحت بوجودهم وانتشارهم وقدمت لهم الدعم والمساندة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.