الشعبوية الآن: دفاع عن الشعبوية التقدمية ديفيد ماكنايت

‪Populism Now!: The Case For Progressive Populism‬ ‪By: David McKnight, New South, 208 pp., $15.96,2018, ISBN: 9781742235639‬ عرض: منى سليمان، باحثة دكتواره بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة

Trending Events - - عروض كتب -

أدى وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة إلى إحياء مصطلح "الشعبوية"، إذ تصاعد الجدل حول تأثيرات الخطاب العاطفي غير العقلاني على الديمقراطية، وفي هذا الصدد، يناقش "ديفيد ماكنايت" في كتابه المعنون "الشعبوية الآن: دفاع عن الشعبوية التقدمية" الاتجاهات المتعارضة للجدل حول ارتباط الشعبوية بالثقافة السائدة في المجتمع الأمريكي وكيفية دمج القادة الشعبويين في النظام الأمريكي.

جذور ال�شعبوية الأمريكية

يشير الكاتب إلى أن مفهوم الشعبوية قد ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1900 خلال الفترة التي عرفت باسم "العصر التقدمي" لأنها شهدت بداية طرح الأفكار المتعلقة بالإصلاح الاجتماعي، ومطالبة المزارعين والعمال بالحصول على حقوقهم وتطبيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية.

فلقد عانت الطبقات الدنيا اضطهاد الأثرياء الممثلين في الطبقات المالكة للقطاع المصرفي والقطاع الخاص وشركات النفط وصناعات السكك الحديدية، ووصفت هذه المطالب وقتها "بالشعبوية" نسبة إلى الشعب، وكانت توصف أفكار الشعبويين وقتها بأنها معادية لمصالح النخبة الاقتصادية الأمريكية، وأن لديهم أفكاراً تآمريّة حول المال والسلطة.

وعاد هذا المصطلح ليتردد من جديد بقوة عام 2016 خلال الحملات الانتخابية للرئاسة الأمريكية، حيث وصف عدد من المحللين كلاً من دونالد ترامب وبيرني ساندرز بأنهما شعبويان، لاسيما أن ساندرز افتتح حملته الانتخابية ببيان قال فيه "هذا البلد وحكومتنا ملك لنا جميعاً، وليس ملكاً فقط لحفنة من أصحاب المليارات".

ويرى الكاتب أن فوز ترامب قد مثل صدمة للطبقة الوسطى المتعلمة فهو ملياردير أمريكي أبيض ينتمي للتيار الشعبوي اليميني. ويشير الكاتب إلى أن هذا التيار لا يؤثر فقط على السياسات الداخلية للدول بل يقوم أيضاً بتغيير سياساتها الخارجية بشكل سلبي، فعلى سبيل المثال، أدت سياسات ترامب إلى تدهور علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع بعض حلفائها، كما ساهمت هذه التيارات في تصويت قطاعات واسعة من الشعب البريطاني لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

اأ�ش�ص ال�شعبوية التقدمية

يضع الكاتب مجموعة من الآليات لمواجهة تمدد "الشعبوية غير العقلانية" من بينها إعادة النظر في إمكانية تطبيق الأيديولوجية الراديكالية وإجراء مناقشات حولها في المجال العام، حيث يمكن أن تؤدي هذه الأيديولوجية إلى توفير هياكل حكم جديدة، ونظم اقتصادية غير تقليدية، وهو ما سيؤدي إلى تحقيق نتائج مختلفة قد تحقق قدراً من الرضا العام.

ويدافع الكتاب عن استبدال "الشعبوية اليمينية" بما يطلق عليه "الشعبوية التقدمية" والتي تتأسس على اعتقاد مفاده أن "المجتمعات البشرية لديها مصلحة مشتركة في تحقيق الازدهار والتقدم من خلال تعزيز قيم المشاركة والدعم المتبادل"، وهو ما يعني أنها تعترف ضمناً بالتبادل الاقتصادي وتعزيز العلاقات بين الدول.

ويطالب منظرو "الشعبوية التقدمية" بالحفاظ على النظام الرأسمالي مع فرض شروط أكثر صرامة لضمان وفاء القطاع الخاص بالتزاماته المجتمعية، مع تأكيدهم أهمية التنوع العرقي والثقافي وضرورة احترام الآخر، وذلك على النقيض من الشعبوية اليمينية التي تقوم على معاداة المهاجرين والأقليات.

ويرى الكاتب أن كلمة "الشعبوية" اشتقت من "مصالح الشعب" ولهذا يجب أن تدافع عن مصالح أفراد المجتمع كافة، وهو ما يعني ضرورة تطبيق المساواة الاجتماعية، والسياسية، ومنع اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتحقيق نوع من التضامن الاجتماعي بين أفراد الشعب الواحد، ورفض ما تقوم به الشعبوية اليمينية من استبعاد وتهميش للأجانب والأقليات بسبب اختلافهم العرقي أو القومي أو الديني، ويطالب الكاتب بضرورة إدماج هؤلاء الأجانب في المجتمع.

ختاماً، يدعو "ماكنيت" إلى تطبيق "الشعبوية التقدمية" حيث يرى أنها الثقافة المناسبة لمواجهة التحديات غير التقليدية التي تواجه البشرية في هذا العصر، فيمكن تطبيقها، على سبيل المثال، لمواجهة مخاطر التغير المناخي لأن مبادئ الشعبوية التقدمية تقوم على التضامن بين الشعوب لمواجهة التهديدات المشتركة، والتخلي عن فكرة تعظيم المكاسب الفردية، ومن ثم يمكن أن تكون وسيلة لتحقيق ما أطلق عليه "تهذيب الرأسمالية المتوحشة".

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.