التنظيم من أجل التأثير في السياسة: مقارنة بين الأحزاب، وجماعات المصالح، والعمل المباشر بنيامينفرير بنيامين فرير

‪Organizing for Policy Influence: Comparing Parties, Interest Groups, and Direct Action‬ ‪By: Benjamin Farrer, Routledge, 260 pp., $98.83, ISBN: 9781351754415‬ عرض: صباح عبدالصبور، باحثة في النظم السياسية

Trending Events - - عروض كتب -

تعاني الأقليات في الدول الديمقراطية مشكلة التمثيل، والخوف من استبداد الأغلبية لها، ومن ثم يتساءل الكتاب المعنون "التنظيم من أجل التأثير على السياسة: مقارنة بين الأحزاب، وجماعات المصالح، والعمل المباشر" حول آليات وأدوات تأثير النشطاء والمهمشين في السياسة، ويرى بنيامين فرير أن الحل يكمن في الحشد وتكوين منظمة ما لخدمة مصالحهم والتأثير على القرارات التي يتخذها صانعو القرار.

اآليات التاأثير التنظيمية

يشير الكتاب إلى أن الجماعات المهمشة تختار شكلاً تنظيمياً ما للتعبير عن مطالبها. ويمكن القول إن المنظمات بمختلف أنواعها مؤثرة بشكل كبير في الدول الديمقراطية إذا استطاع النشطاء اختيار النوع الأمثل منها، والذي يستطيع أن يخدم قضاياهم، فعلى سبيل المثال، قام نشطاء البيئة في مختلف البلدان الأوروبية ببناء أشكال مختلفة، مثل الأحزاب، وجماعات المصالح، والعمل المباشر، مما يمكنهم من التأثير على سياسات صانعي القرار.

ويرى الكاتب أن الأشخاص العاملين في هذه المنظمات لديهم أهداف، ومن ثم فإن هذه المنظمات هي أدوات لمساعدتهم في تحقيق تلك الأهداف، فمثلاً الجماعات الأقل تمثيلاً تهدف إلى التأثير في السياسات والحد من استبداد الأغلبية، وبالتالي اختيار شكل تنظيمي سليم وملائم لهم سيساعدهم في الوصول إلى هذا الهدف، وعادة ما يفاضل الناشطون بين ثلاثة أشكال تنظيمية هي الأحزاب السياسية، ومجموعات المصالح، أو العمل المباشر بشكل أقل تنظيماً، وتكون هذه الأشكال التنظيمية إما منظمات عامة تهتم بالعديد من القضايا، أو منظمات متخصصة تركز على قضية واحدة، مثل قضايا البيئة أو حماية الأقليات.

ويمكن التفرقة بين السياسيين في الأحزاب الرئيسية، والنشطاء المنخرطين في أحزاب الأقليات، حيث إن لكل منهما هدفاً مختلفاً، فالسياسيون في الأحزاب الكبرى يهدفون إلى الحصول على أكبر عدد من المقاعد الانتخابية بالاعتماد على برنامج الحزب الرئيسي، بينما تهدف أحزاب الأقليات إلى تحقيق هدف معين قد يمكن تحقيقه دون الحصول على أي مقعد انتخابي، وفي بعض الأحيان قد تتعاون الأحزاب الرئيسية مع أحزاب الأقليات في حالة امتلاكهم موارد مفيدة للأحزاب الكبرى، مثل المتطوعين، والمعلومات، ورأس المال.

التفاعل مع الموؤ�ش�شات الر�شمية

يخصص الكاتب عدداً من الفصول للإجابة عن سؤال: كيف يمكن للجماعات المهمشة والأقل تمثيلاً أن تختار الشكل التنظيمي الملائم الذي يساعدها على تحقيق أهدافها؟ ويرى أن المؤسسات السياسية الرسمية تؤثر في اختيار الأفراد المهمشين لنوع المنظمة التي ستقوم بتمثيلهم، فالمؤسسات الرسمية هي من يستجيب لقضاياهم، والتفاعل معها يعطيهم مؤشراً إذا كانت الدولة على استعداد لدعمهم أم لا.

وقارن الكتاب بين الأحزاب وجماعات المصالح، والعمل المباشر، مؤكداً أنه لا توجد منظمة تعتبر الخيار الأمثل في كل السياقات، وفي هذا الإطار قام بوضع نموذج أمبريقي يتيح له التنبؤ بالشكل التنظيمي الملائم للجماعات المهمشة في الدول الديمقراطية، ويعتمد هذا النموذج على قياس تكاليف الوصول التي يحتاجونها لتحقيق أهدافهم، وتكاليف استجابة مؤسسات الدولة لمطالبهم، وقام بتجربة هذا النموذج على عدد من الحالات، وتوصل من خلال هذه التجربة إلى استنتاج نظري يمكن تعميمه على حالات أخرى، وهو أن جماعات المصالح هي الخيار الأقل تكلفة والأكثر ملاءمة في حالة إذا كانت القوانين الانتخابية متوازنة، لكن في حالة هيمنة القواعد البيروقراطية على المؤسسات الرسمية تصبح الأحزاب الخيار التنظيمي الأمثل.

ختاماً، توصل الكاتب إلى نتيجة مفادها أنه قد تقل الفرص المتاحة للجماعات الأقل تمثيلاً لحشد أنفسهم وتكوين جماعة تستطيع الضغط لتحقيق أهدافها، إلا أن هذا لا يعني انعدام هذه الفرص بشكل كامل، فعليهم البحث عن شكل ملائم وهو ما يرتبط بطبيعة النظام السياسي والإطار القانوني المنظم لعمل الأحزاب وجماعات الضغط ومساحات الحركة وقنوات التأثير التي تتيحها المؤسسات الرسمية للجماعات والأفراد.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.