تحديات الفردية نيكولاي جينوف

‪Challenges of Individualization‬ ‪By: Nikolai Genov, palgrave macmillan, 254 pp., $59.99,2018, ISBN:‬ 9781349958283 عرض: نورة جمال، باحثة في الاجتماع السياسي

Trending Events - - عروض كتب -

لماذا تصاعد تأثير الأفراد على حساب الدول والمجتمعات؟ هذا هو السؤال الذي طرحه "نيكولاي جينوف" الأستاذ في جامعة برلين الحرة، والنائب السابق لبرنامج إدارة التحولات الاجتماعية التابع لمنظمة اليونسكو في كتابه المعنون "تحديات الفردية"، حيث يرى أن الفردية تعد من أكبر التحولات التي تشهدها المجتمعات المعاصرة، التي شهدت إعلاء مصلحة الأفراد فوق مصالح الدول والمجتمعات. وعلى الرغم من أن هذا الاتجاه يمنح الفرد فرصاً للإبداع والتجريب، ويسمح له بالخروج عن الأعراف والتقاليد السائدة، فإنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تأجيج حالة الصراع في المجتمع.

جدل مفهوم «الفردية»

تصاعد الجدل حول مفهوم الفردية وتأثيراته على الفرد والمجتمع خلال الثمانينيات من القرن الماضي، ويعد "أولريتش بيك" أحد أهم علماء الاجتماع الألمان الذين قاموا بدراسة هذه الظاهرة ورأى أن هناك تراجعاً في دور الهياكل الاجتماعية التقليدية، مثل الأسرة، والطبقة، والمجتمع كمحدد لخيارات الأفراد وسلوكهم في مجتمعات الحداثة المتأخرة، وأدى ما طرحه "بيك" إلى قيام بعض متخصصي علم الاجتماع بدراسة علاقة الأفراد آنذاك بالأسرة، والنظام السياسي، والدين.

وظلت قضية الفردية محل نقاش في غالبية أدبيات علم الاجتماع الكلاسيكي، كما قام عدد من الباحثين المعاصرين بدراسة "فردية ما بعد الحداثة" واعتمد أغلبهم على مناهج أمبريقية، كما اتجهت الحكومات والمؤسسات الرسمية للانخراط في هذا الجدل، فقد أكد التقرير الصادر عن مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي في عام 2012 والمعنون "الاتجاهات العالمية 2030: عوالم بديلة" على ضرورة تمكين الأفراد.

من ناحية أخرى، تصاعدت احتجاجات الشباب في عدد كبير من دول العالم، وتوصل علماء الاجتماع إلى أن التغيرات السريعة في سوق العمل، وانتشار الوظائف المؤقتة، وحاجة الأفراد للتدريب والتعليم المستمر للتأقلم مع هذه التغيرات قد أدت إلى تقلص الخيارات المتاحة أمام الفرد في بيئة العمل، وهو ما أدى لتزايد حالة السخط وعدم الرضا بين الشباب الذين تمت تنشئتهم على الاستقلالية ومبادئ التمكين الفردي، ومن ثم رأى الكاتب أن دور الدولة يتمثل في العمل على توفير الفرص للأفراد الذين تم تمكينهم منعاً لأي اضطرابات قد تعصف بالنظام الاجتماعي القائم في الدولة.

وامتدت الفلسفة الفردية وقيم تمكين الأفراد إلى المنظمات الدولية والإقليمية، مثل الاتحاد الأوروبي الذي قام بالتركيز على تمكين الأفراد ضمن معايير كوبنهاجن والتي يتم من خلالها تحديد الدول المرشحة للانضمام للاتحاد.

اأزمة المهاجرين الم�شلمين

ناقش الكاتب أزمة الفردية لدى المهاجرين بالتركيز على المسلمين في المجتمع الألماني، حيث يشير إلى أن عدد المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا في عام 2008 قد وصل إلى ما يقدر بحوالي 4.6 مليون مسلم منهم 1.84 يحملون جنسية أجنبية، وتزايد عددهم في عام 2016 ليصلوا إلى ما يقدر بحوالي 6 ملايين مسلم، ويمتلك هؤلاء المسلمون قيماً فردية مختلفة عن باقي أفراد المجتمع الألماني، ويضطرون إلى إخفائها في بعض الأحيان وإعلان قبولهم الظاهري لقيم المجتمع.

وقد يؤدي هذا التناقض وعدم قدرة الأفراد على ممارسة خياراتهم الشخصية إلى احتمالية انضمام بعضهم إلى الجماعات المتطرفة، وعلى الرغم من أن أعداد المنضمين إلى هذه الجماعات يعد ضئيلاً بالنسبة لأعداد المهاجرين المسلمين، فإن العمليات الإرهابية التي يقوم بها بعض الأفراد تدفع المجتمعات الألمانية المحلية إلى معاداة المسلمين كافة، ومحاولة إخضاعهم لقيم المجتمع الألماني، فيما يقاوم المسلمون هذه القيم نظراً لأنها تؤدي إلى التفكك الأسري، وتزايد معدلات الطلاق حسب رؤيتهم.

ختاماً، يؤكد الكتاب أن تمكين الأفراد وإتاحة فرص لهم وتهيئة السياق العام، سوف يؤدي إلى رفع معدلات ابتكار الأفراد، وهو ما سيؤدي لطفرات في البحث العلمي، والتكنولوجيا، وظهور أشكال مبتكرة من التنظيم السياسي، إلا أنها ستؤدي في الوقت نفسه إلى تزايد الصراعات بين الأفراد، لرغبة كل فرد في إعلان قيمه بشكل صريح متوقعاً أن المجتمع سيتقبلها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.