خصخصة الأمن الإسرائيلي شير هيفر

‪The Privatization of Israeli Security‬ ‪By: Shir Hever, Pluto Press, 232 pp., $75, 2018,‬ ‪ISBN: 978074533719 7‬ عرض: أميرة صلاح، باحثة في العلوم السياسية

Trending Events - - عروض كتب -

تصاعدت خلال العقد الماضي عمليات خصخصة الأمن في إسرائيل عبر إسناد بعض المهام والخدمات للشركات الأمنية والعسكرية الخاصة، على الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية كانت دوماً تسعى للحفاظ على هيمنتها على هذا القطاع، وفي هذا الإطار يسعى "شير هيفر" الحاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي من جامعة برلين إلى دراسة أسباب اتجاه الحكومة الإسرائيلية إلى تبني هذه السياسة وذلك في كتابه المعنون "خصخصة الأمن الإسرائيلي".

دوافع ال�شراكة القت�شادية - الع�شكرية

ظلت السياسات الأمنية في إسرائيل لسنوات طويلة حكراً على مؤسسات الدولة الرسمية فقط، بيد أنه مع اتجاه الحكومة الإسرائيلية لتبني سياسات نيوليبرالية منذ عام 1985 انخفضت ميزانية الدولة المخصصة للأمن، كما أن النخب المدنية تصاعد نفوذها وقوتها على حساب النخب العسكرية، وهو ما أدى لحدوث عدة تحولات داخل قطاع الأمن الإسرائيلي، ومن أبرزها الخصخصة.

وفي هذا السياق، يتطرق الكتاب إلى أبرز الخطوات التي اتبعتها الحكومة الإسرائيلية لخصخصة الأمن، حيث قامت بخصخصة شركات تصنيع الأسلحة والتي كان أغلبها مملوكاً للدولة، والاعتماد على شركات الاستشارات الأمنية والاستخباراتية الخاصة.

ولم تمتد عمليات الخصخصة إلى أمن شركات الطيران، وتشغيل السجون العامة، على الرغم من حدوث محاولات لمد عمليات الخصخصة إليهما، إلا أن المحكمة العليا اعترضت على هذه المحاولات وجعلت هذه المهمة مقتصرة على الحكومة وحدها.

واستهدفت موجة الخصخصة التي اجتاحت القطاع الأمني والعسكري في إسرائيل تحقيق عدة أهداف تتمثل في تعزيز كفاءة الإنفاق العسكري، وتجنب استنزاف الموارد في مشروعات التصنيع وتقديم بعض الخدمات مثل حراسة المنشآت ونقاط التفتيش.

وتستهدف إسرائيل أيضاً الإفادة من الموارد المالية الضخمة لدى شركات القطاع الخاص والتقدم التقني لديهم، وقدرتهم على بناء تحالفات أكثر كفاءة مع شركات دولية النشاط، كما أن المنافسة بين شركات القطاع الخاص تتيح للمؤسسة العسكرية المفاضلة بين المنتجات والخدمات المتاحة في السوق، واختيار الأقل تكلفة والأعلى في الجودة.

وحاولت النخب السياسية الإسرائيلية تبرير عمليات الخصخصة بأنها مجرد نقل للوظائف الهامشية التابعة للأجهزة الأمنية الرسمية للقطاع الخاص، بيد أن كثيراً من عمليات الخصخصة لم تتم لوظائف هامشية.

فعلى سبيل المثال، تمت خصخصة العديد من نقاط التفتيش، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي بصفته جيش احتلال عليه أن يسيطر على هذه النقاط بشكل كامل، ومن ثم فإنه لا يوجد معيار واضح لعمليات الخصخصة والتي امتدت إلى الوظائف الرئيسية للجيش وليس الهامشية فحسب.

تاأثير التحولت العالمية

يؤكد الكتاب أن خصخصة الأمن في إسرائيل جاءت في وقت متأخر مقارنةً بدول مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا ويشير إلى أن السياق الدولي ساهم في الإسراع في تبني هذه السياسة.

فقد اعتمدت إسرائيل على المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت تجبرها على شراء الأسلحة من المصانع الأمريكية، وهو ما واجه معارضة داخلية من مؤيدي اتجاه "الاعتماد على الذات" والذين كانوا يرون أن الأمن الإسرائيلي سيصبح في حالة تهديد مستمر في ظل اعتماده على مصدر خارجي لتأمين احتياجاته.

وفي هذا الإطار ظهرت بعض المحاولات الحكومية لتصنيع الأسلحة محلياً، والتي لم تكن ناجحة بشكل كاف، وهو ما اضطرهم إلى اللجوء إلى الشركات الخاصة.

ويرتبط ذلك بالاتجاهات الانسحابية التي حكمت أدوار الدول في الاقتصادات الوطنية، حيث بدأت تركز على وضع القواعد وتنظيم التفاعلات بين الفاعلين الاقتصاديين، وتجنب التدخل المباشر في الاقتصاد، وإتاحة الفرصة للمنافسة الحرة بين شركات القطاع الخاص.

ختاماً، يخلص الكتاب إلى وصول خصخصة الأمن في إسرائيل لمستويات تقترب من الدول الغربية، لاسيما المملكة المتحدة، متوقعاً إسناد مزيد من الأدوار الأمنية والعسكرية لمؤسسات القطاع الخاص في ظل تراجع أعداد المجندين في الجيش الإسرائيلي، وتغير طبيعة الحروب والنزاعات المسلحة، وصعود الحروب غير المتماثلة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.