جدل في الموصل بعد انتشار محلات بيع الكحول

البعض يريد إغلاقها... وآخرون يعتبرونها ضرورية للترفيه

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & International Affairs‬ - الموصل ـ «القدس العربي» من عمر الجبوري:

بعد ســنة علــى تحرير الموصــل من تنظيــم «الدولة الإسلامية»، انتشرت محلات بيع المشروبات الكحولية، بشكل كثيف، ما أثار جدلاً وتبايناً، بين من يدعو لإغلاقها باعتبار أنها تشــكل خطرا على شــباب المدينة، وبين من يرى أن إغلاقها تقييد وكبح للحريات.

إمــام وخطيــب جامع النبــي يونس الشــيخ، محمد الشــماع قال لـ«القدس العربي»، إن «انتشار حانات بيع الخمور نتيجة ضعف الوازع ديني، والإحباط من الوضع الاقتصادي الذي زرع اليأس، إذ ذهب الكثير من الشباب لشرب وتناول المسكرات».

وبين أن «الحل هو نشــر ثقافة تبين أضرار المســكرات معنويــا وماديا وصحيا ثم ربط ذلــك بالوازع الاخلاقي والوجداني»، مشــيرا إلى أن «الأمر مرتبط بإيجاد فرص عمل للشــباب لانتشــالهم من الوضع المزري إذا قام أهل الشأن بذلك سينحسر هذا الأمر».

ولفت إلى أن «إغلاق الحانات بقرار ارتجالي له عواقب وخيمة إذ سيزداد تعاطيها ســرا وبيعها كذلك، وسيلجأ آخــرون لما هو أفجع وهو المخدرات فنكــون قد وقعنا في محظور أعظم».

عبــد الرحمــن، من ســكان الموصل، قال لـــ« القدس العربي»: «كانــت الموصل من أكثر المحافظــات العراقية تمســكاً بالعادات والتقاليد والتزاما بالدين»، مضيفاً أن : «بعد هزيمة تنظيــم الدولة في المدينــة عمت الفوضى وانحل الأمن، ما أدى إلى انتشــار حانــات بيع الخمور وغيرها من الأمور التي يشعر الأهالي أنها دخيلة».

وحسب المصدر «في الســابق كانت أماكن بيع الخمور محدودة ،أما الآن فقد انتشــرت بكثرة ووصل الأمر إلى بيعها في المنازل»، داعيا الحكومة إلى «التدخل وحظرها واعتبارها من الممنوعات كونها تهدد مســتقبل الشباب، حيث أصبح كثير منهم يتعاطى شرب الخمور والمخدرات، وفي حال بقــاء الامر على ما هو عليــه ربما خلال الأيام المقبلة ستدخل المخدرات إلى المدينة إذا ماشعر الخارجون عن القانون أن هناك تهاوناً وعدم اهتمام من قبل الجهات المختصة بهذه الظاهرة».

محمــد، من الموصل أيضــاً، أكد لـ« القــدس العربي»: «نحن بلد مســلم ومحافظ وانتشــار مثل هذه الظاهرة تعد خطيرة على المجتمع الموصلي، ويجب منع انتشارها في المدينة، وأن يتم تخصيــص أماكن خاصة لها كما كان سابقاً».

وبين، «أنهم كمســلمين يراعون مــن يعيش معهم من الأديان الأخرى لذا يجب أن ينحصر بيع هذه المشروبات في المناطق التي يعيش بها من هم غير مسلمين».

وأضــاف «على الحكومــة العراقية أن تفــرض قيودا وقرارات تحد من بيع هذه المشروبات التي بدأت أضرارها تظهر عندما نشــاهد في الشــوارع والطرقات كثيرا من الشباب يتسكعون فاقدين الوعي وهم يشربون الخمور وهذا له سلبياته على المدينة وأهلها».

في المقابل، أعتبر رامــي إن «من الضروري جدا أن يتم فتح الحانات والملاهي للشــباب للترفيه لعدم انجرارهم للعمل مع التنظيمات الإرهابية».

وأوضح لـــ« القدس العربي» أن «من أســباب انجرار الشباب والانضمام مع التيارات الإرهابية هي عدم وجود ملاهي وأماكن سياحية لهم من شأنها أن تحد من التطرف والغلو».

ودعا الحكومــة إلى «الاهتمــام بهــذا الجانب وعدم الانصيــاع للدعــوات التــي تطالــب بإغــاق محلال المشروبات الروحية لأنها ستشكل خطراً على مستقبلهم وسيلجأ الشباب إلى أمور تكون مخلة بأمن البلاد».

ولفت إلى أن «العــراق هو بلد علماني ومتعدد الأديان والطوائف فيجب مراعاة الأقليات من غير المسلمين والتي لا توجد في كتبهم ما يحرم الخمور».

وفي الســياق ذاته، قال ســامر، «قبل دخول «تنظيم الدولــة المدينة كنت ملتزمــاً في الديــن وأؤدي الصلاة في المســجد، وبعد دخوله ولهول مارأيــت من أفعال من قبل التنظيم تركت الصلاة وكنــت انتظر دخول القوات العراقية لكي أشــرب الخمور وغيرها من الأمور التي كان قد حظرها التنظيم .»

وأضــاف : أنا الآن أقــوم بكل شــيء كان التنظيم قد حظره نكاية بــه»، لافتاً إلى أن «الكثير من الشــباب قد لجأوا إلى شرب الخمور وتعاطي الممنوعات بعد سنوات الكبت والاضطهاد التي فرضها التنظيم على المدينة.»

وواصل : « اليوم فنحن نمــارس حياتنا اليومية بكل حرية وأصبح بمقدورنا شرب الخمور وغيرها وهذا حق شخصي ما دمنا لا نعتدي على الآخرين.»

وطالــب الحكومــة بـ«مراقبة المتشــددين في الدين بدل ملاحقــة وإغلاق محــل بيع الخمور والمشــروبات الكحولية .»

وكانــت محافظة صلاح الدين قد أصــدرت قراراً يمنع بيع المشــروبات الكحولية وإغلاق محــات بيع الخمور بالنظر لعــدم مقبولية هذه الظاهــرة وذلك لخصوصية البيئة الاجتماعية في المدينة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.