«تايمز»: سيرغي لافروف الرجل الذي يهندس قمة بوتين - ترامب... داهية ومتصلب ووقح

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & International Affairs‬ -

ســيرغي لافروف، وزيــر الخارجية الروســي يدخن السيجار ويكتب الشــعر ويعرف بوقاحته الدبلوماسية التي طالما حســبت حســابها وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلينتون.

يقول توم بارفيت مراسل صحيفة «تايمز» في موسكو ان قمة هلنســكي التي ستعقد يوم الإثنين جعلت الخبراء والمسؤولين يتدفقون على أروقة السلطة في موسكو. وفي مركز الاهتمام هو لافروف الذي تســلم منصب الخارجية منذ عام 2004 وتعامل مع خمس وزراء خارجية أمريكيين وســتة بريطانيين ونجا مــن تعديلات وزاريــة عدة في روســيا. ولا يظهر التعــب على الرجل البالــغ من العمر 68 عاما حيث تقترب موســكو وواشنطن من لقاء سيقرر حسب «تايمز» مصير الغرب. فعلى المحك في قمة هلنسكي وضــع التحالف بين أوروبا والبيــت الأبيض والذي كان صورة النظام الدولي منــذ نهاية الحرب العالمية الثانية. إلا ان ترامب أربك الحلفــاء الغربيين في أوروبا من خلال التشــكيك في فعالية حلــف الناتو ملمحاً إلــى إمكانية قبوله بضم بوتين لشــبه جزيرة القرم وتجاوز تقييمات المخابــرات الأمريكية عن تدخل روســي فــي انتخابات الرئاسة التي جلبته للرئاسة عام 2016.

«نسيج وحده»

وحذر الســفير الأمريكي الســابق في موسكو مايكل ماكفول من أن الرئيس الأمريكي يســاق لمصيدة كي يقدم تنازلات أو تقديمها بدون مقابل من أجل التقليل من شــأن ناقديه. وقال «ما يقوم الرئيس ترامب بعمله ضد حلفائنا وأقول ضد المصالــح القومية الأمريكية في صالح بوتين.» وأضاف: «يريد منا بوتين ان نتجادل في قمة الدول السبع والاختلاف مــع حلفائنا في حلف الناتــو.. وفي أحلامه يريد مشاهدة أمرين: نوع من النقاش الذي يعترف بالقرم كجزء من روسيا ورفع العقوبات.»

ويعلق بارفيت أن السياســة الخارجية الروسية هي مســؤولية بوتين والحلقة المقربة منه ولا يمكن للافروف الزعم أنــه جزء منها ومــع ذلك لا يمكن اعتبــاره مجرد متحدث باســم رئيــس الدولــة ويعترف الأعــداء بأنه شخصية مهمة و »نسيج وحده .»

وفــي مذكراته التي نشــرها ماكفول قــال إن لافروف «ممتاز في عمله ويلعب أوراقه التي بيده للحد الأقصى.» وتذكر الدبلوماسي الأمريكي السابق كيف عبرت كلينتون عــن تضايقها من وضعهــا الضعيف عندمــا كانت تقابل لافروف وجهاً لوجه في محادثات سوريا عام 2012. وذلك لأن «الروســي يجمع ما بين الإقناع والعناد بشــكل ينهك الجانب الآخر». ويطلق السير انطوني برينتون، السفير البريطاني الســابق في موســكو على لافروف «المحترف المطلق» والقادر «على اســتخدام نقاط جدل جيدة مثيرة للضيــق » ليدعم موقفه. وأضاف «هو رجل داهية وقادر .» وبعد سنوات من بناء الثقة مع بوتين خارج دائرته المقربة فسيلعب لافروف دوراً مهماً في قمة هلنسكي. وكان قادراً على عقد صلات شخصية مع نظرائه مثل علاقته مع وزير الخارجية البريطانــي ويليام هيغ حيث جمع بينهما حب الويسكي. ويحب تدخين الســيجار، حيث عارض بشدة جهــود كوفي عنان منع التدخين فــي مراكز الأمم المتحدة أثناء فترته كأمــن عام للمنظمة الدوليــة. ويعرف بأنه يخربش على الــورق أثناء اللقاءات لكنه يكتب الشــعر منها قصيدة نشــرت بمجلة في موسكو قبل ثلاثة أعوام: منها «كأنه الأمس، لا بيت أو منزل يحمل اســمك. كما أنه الأمس، أول حــب، أول خيانة، كما أنــه الأمس، لم نترك الغيتار حتى الصباح .»

جانب لطيف

وبــدا جانبــه اللطيــف هذا الأســبوع عندمــا رحب بمجموعة من السناتورات الأمريكيين الذين زاروا موسكو وكان مســروراً للهجــة التصالحية من روســيا وغياب الناقدين الديمقراطيين من الوفد. لكن الدبلوماسية ليست هي كل ملامــح لافــروف ويحظى بإعجــاب بتوبيخاته الغاضبــة والغمزات الغاضبة. وعــادة ما يتحدث بوجه عابس عندما يكتشف نوعاً من النفاق في المواقف الغربية خاصة عندما ينتقدون الموقف الروســي في جورجيا «من أنت حتى تحاضر علي يا ابن الحرام».

وفي عام 2015 سُــمع وهو يقول بهمــس «أولاد حرام حمقى» عندما التقى مســؤولين ســعوديين حول مخاطر تنظيم «الدولة». وفي مقابلة مع كريســتيان أمانبور من «ســي أن أن» التي علقــت على مواقف ترامــب من المرأة فقال لها إن «هنــاك الكثير من )كلمة وقحة( حول حملتكم الرئاســية على جانب الطرفين وأفضل عــدم التعليق». وكان تصلــب لافروف في أزمتي أوكرانيا وســوريا مثار غضب للمســؤولين الأمريكيين. وكان موقفــه قائماً على ما تراه روســيا القرارات الأمريكية من طرف واحد. وأكد على أن روسيا لم تتسبب بضحايا مدنيين وأنكر توغلات روســية في شــرقي اوكرانيا وحمل بريطانيا مسؤولية تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال وابنته في بلدة سالزبري. ويعتقد ســير أنطوني أن لافروف ربما اعتقد سيرغي لافروف بوجود أخطاء يقوم بها رجال المخابرات حول بوتين مثل التدخل في الإنتخابات الأمريكية والتسميم في سالزبري لكنــه لا يعبر عن مواقفه علناً ومهمــة لافروف هي الدفاع المصالح الروســية ولم يحد عن هذا قيــد أنملة. وأضاف سير أنطوني السفير البريطاني السابق: «يتعامل الروس مــع العلاقات الدولية مــن منظور داروينــي ويعتقدون أن عليك الشــدة وعدم الصدق إن اقتضى الأمر إن كانت تقتضي مصالحك هذا».

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.