تقرير لنقابة الصحافة في المغرب بخصوص الصحافي بوعشرين يثير جدلاً في ندوة لليونسكو حول حماية الصحافيين

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & International Affairs‬ - الرباط – القدس العربي من سعيدة الكامل :

حظيــت الاعتــداءات التــي يتعــرض لهــا الصحافيون بسبب ممارستهم لعملهم الصحافي والبحــث عن آليــة لحمايــة الصحافيــن أمام التهديــدات المتصاعدة، باهتمام ندوة لمناقشــة تقرير منظمة اليونســكو العالمي لســنة 2017- 2018 حول «الاتجاهات العالمية على صعيد حرية التعبير وتطوير وسائل الإعلام»، نظمتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية بشراكة مع اليونسكو بالربــاط . وحضــر الحديــث عن الاعتــداءات والتهديدات في حــق الصحافيين وغابت الآليات المؤسساتية والقانونية الكفيلة بحمايتهم.

مشــكل الاعتــداء علــى الصحافيــن قضية مطروحــة علــى المســتوى العالمي كمــا تناولها المتدخلون فــي النــدوة، والصحافيون بالمغرب ليســوا بمنأى عن التهديدات التــي تطال العمل الصحافي والتي غالبًا ما يكون مصدرها السلطة حســب ما جاء فــي مداخلــة ليونــس مجاهد، القيــادي بالنقابة الوطنيــة للصحافة المغربية، الذي تناول مشــكل الإفلات مــن العقاب لمرتكبي الاعتداءات في حق الصحافيين، مشددًا على أنه حينما توضع شــكايات غالبًا ما تبقى بلا جواب، وأن البلاغات التي تصدرهــا النقابة بخصوص حالات الاعتداء و التقاريــر التي تبعثها لوزارة الداخليــة تبقــى بلا أثــر، بــل إن وزارة العدل السابقة- حسب مجاهد- طلبت أن يقدم المعني بالأمــر، أي الصحافــي المعتدى عليه الشــكاية شخصيًا وليست النقابة من تتكفل بذلك.

وأكــد مجاهــد أن كل الشــروط القانونيــة، ســواء في قانون الصحافة المغربي أم النصوص التي تجــرم عملية التعذيب، مســاعدة على فتح تحقيقات في نوازل الاعتداءات، غير أنها لا تفعل، ولا يتم فتح تحقيقات، مشــيرًا إلى أن نقاش آلية وطينة لحماية الصحافيين انطلق منذ سنة 2012 ولم يتم تفعليه رغم الرســائل والمذكرات، وبأن «النقابة ترصد على الصعيــد الوطني اعتداءات كثيرة وليســت هنــاك إرادة سياســية لحماية الصحافيــن»، مؤكدًا أن التقرير الســنوي الذي تعرضه النقابة «يجــب أن يصبح وثيقة للحوار مع الســلطات والأطــراف حول الانتهــاكات،» وليس فقــط وثيقــة تتداولها وســائل الإعلام حول واقع الصحافــة . على المســتوى الدولي، تحدث مجاهد عن مشــروع للفيدرالية الدولية للصحافيين من أجل إقنــاع الحكومات، وخاصة الــوزارات و الإدارات المكلفــة فــي الخارجيــة، للدفاع عنه في الأمم المتحدة، وهو يقترح تدابير لحماية الصحافيين يجب أن تــدرج في القوانين والمؤسسات للإنهاء مع سياسة اللاعقاب وترتيب الجزاءات، بحيث يمكن أن تحاسب الدول الموقعة على ما يجري بلدانها للصحافيين من اعتداءات، يقول مجاهد مؤكدًا أن الحكومة المغربية يجب أن تتبناه.

حديث مسؤولي النقابة عن حماية الصحافيين من الاعتداءات، ســاءله أحــد الحاضرين وهو عضو بلجنة الحقيقة والعدالة بإثارة دور النقابة في قضية متابعة الصحافي توفيق بوعشــرين، مالــك جريدة «أخبــار اليوم»، قائــاً إن ضمان شــروط المحاكمة العادلة هو من أشــكال حماية الصحافيين والحال أن محاكمة بوعشرين شابتها عــدة خروقات لهذا الحق، على حــد تعبيره، في الوقت الذي عممت فيه النقابة تقريرًا أوليًا حول محاكمــة بوعشــرين رأى فيه البعــض انحيازًا للنيابة العامة مــن خلال محاولة تفنيده للحجج والأدلــة التي تقدم بها دفاع بوعشــرين. غير أن عبد اللــه البقالي، رئيس النقابــة قال، ردًا على الســؤال، أن الأمر يتعلــق بتقريــر أولي «وهل ســتتبنى أجهزة النقابة هذا التقرير أم لا تتبناه، ســتجتمع أجهزة النقابة وســتقرر في الأمر إلى حين يكتمل»، مضيفًا: «كنا نســتوعب منذ الوهلة الأولــى أنه عندما ســيصدر التقريــر فكل واحد ســيهتم بالجزء الأبيــض منه وســيدين الجزء الأســود». ثم تابع: «التقرير تضمن أمورًا مهمة، وربما لم تشــر إليها لجنة الحقيقــة والعدالة ،« مشــيرًا إلى مجموعة من النقاط ومنها أن «وضع شــكاية من طرف مجهول ضد بوعشرين أمر غير مقبول ويعتبر الانتقــال لمقر الجريدة بذلك العدد الوفير من عناصر الشــرطة خارجًــا القانون،» يقول البقالــي مضيفًــا إن التقرير ســجل على المحاكمة أنها «زاغت» في هذا الجانب، مسترســًا «التقرير له أيضًا شق يتعلق بالنظرة القانونية الجافة للمحاكمة، وهــذه الأمور من اختصاص رجــال القانون، في حين أنه يمكن أن نتســاءل حول قرينــة البراءة و حــول الجانب الإعلامي والأخلاقي ما إذا كانت التغطية الإعلامية متخلقة وهــل تم حفظ حقــوق الأطراف وهل التشــهير بتوفيق بوعشرين في وسائل الإعلام العمومية أمــر مقبــول أم مرفــوض ؟» وأكــد البقالي أن التقرير لم يتطرق بشــكل نهائي للجلسات التي كانت ســرية، لأنها تخصصت في عرض أشرطة الفيديــو، قائــاً: «ننتظر أن يســتكمل القضاء معالجته لهذا الملف وسيكون أمامنا تقرير شامل عن الجانــب القانونــي والمهني»، مؤكــدًا «من حيث المبدأ نحن نعتبر ما يلي: أولاً تم المســاس بقرينــة البراءة في ملف الزميل بوعشــرين من أطراف متعددة، ثم التشــهير بزميلات»، مضيفًا أن «النقابــة تتعامــل مع الصحافــي وهو مالك الجريدة ومع الضحايا وهــن صحافيات أيضًا، اتصلن بالنقابــة وقدمن تقارير، وليس من حقنا إلغاء طرف من الأطراف، ونعتبر أن زميلاتنا تم التشهير بهن تشهيرًا فظيعًا لا يمكن أن تسمح به أخلاقيات المهنة»، ومشددًا: «موقفنا أن المحاكمة يجــب أن تتوفر علــى جميع شــروط المحاكمة العادلــة وضمان جميع حقوق الأطراف ســواء الضحايا والمتهم الرئيسي في الملف» .

وأثار التقرير الذي توصلت «القدس العربي « بنسخة منه، ضجة داخل قيادة النقابة الوطنية للصحافة بســبب تعميم التقريــر الذي كان من المفتــرض أن يتم نقاشــه داخل أعضــاء المكتب التنفيذي قبــل تعميمه، وهو الأمــر الذي يبدو واضحًــــا في كلام البقالي حين أكــد أن أجهزة النقابة ســتجتمع وســتقرر ما إذا كانت تتبنى التقريــر أم لا، في الوقت الذي توصل فيه العديد من الصحفيين إلى عناوينهم الإلكترونية من بريد النقابة الإلكتروني. وحسب مصادر من النقابة، فقد أرسل قيادي رسالة احتجاج لتعميم التقرير، معتبرًا أنه من شــأنه جر انتقادات على النقابة، خاصة وأن القضية ما زالت جارية أمام القضاء، مؤكــدا أن «المعاييــر الدوليــة لمراقبة شــروط المحاكمــة العادلة تقتضي عدم نشــر أي تقارير حتى نهاية المحاكمة مــن أجل التزام مبدأ الحياد والموضوعية وعدم التأثيــر على القضاء إلا في حالة ما وقع انتهاك جســيم من شأنه أن يقوض شــروط المحاكمــة العادلة، وهذا الشــرط غير متوفر حســب تقرير المحمي الملاحظ «. وخارج النقابة، أثار تسريب التقرير والتناول الإعلامي له ردة فعل حقوقيــن وصحافيين ممن رأوا فيه انخراطًــا في حملــة إعلامية ضد بوعشــرين وهو ما أكده ســليمان الريســوني، نائب منسق لجنة الحقيقة والعدالة، في تصريحه لـ«القدس العربي» قائلاً: «نخشى أن يكون التـــــسريب مندرجًا في إطار استراتيـــجية عدد من أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الذين يشــنون حملات منظمة للتشــهير بتوفيق بوعشرين لاستصدار حكم شــعبي ضــده قبــل أن تـــــقول المحكمة كلمتها .»

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.