السلطة أسيرة مطالب الأغلبية بالحق في العيش والحرية وظاهرة خطف الأطفال تفاقمت بصورة خطيرة

قرار إذاعة النشيد الوطني في المستشفيات انشغال بالشكليات والأهم تطوير شامل في منظومة الخدمات الصحية

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - مصر اليوم ‪egypt Today‬ - القاهرة ـ «القدس العربي» من حسام عبد البصير:

تواصل الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 13 يوليو/تموز النقد البالغ لقرار وزيرة الصحة، بإذاعة السلام الوطني في مختلف المستشفيات، وفي صدارة من أبدوا دهشتهم عبد العظيم حماد، فبهدوء مفرط لا يخلو من السخرية كتب: «يا سيادة الوزيرة: من حقوق الأخوة في الوطنية أن نذكرك بطابور الرياضة والتفتيش على اليونيفورم وقَص أظافر الأطباء وتلميعة أحذيتهم، والهتاف ثلاث مرات بحياة السيدة الوزيرة.» أما مدحت الزاهد فكان أكثر سخرية: «أنا اؤيد قرار وزيرة الصحة بإذاعة السلام الجمهوري في المستشفيات، وأطالــب بعمل طابور صبــاح للمرضى، لأن المريض لازم يقابل وجه الكــريم وهو في كامل لياقته البدنية ومفعــم بالروح الوطنية». من جانبها قالت دينا فاروق: «مستشفى عام يعلن عن حاجته لعازف أورج مُقيم ورفاق ذوي خبرة يجيدون عزف السلام الجمهوري». أما سليمان الحكيم فحلق بعيداً: «أيام السادات كانت التهمة التي يلاحق بها خصومه هي أنهم شيوعيون حتى إن كانوا إخوانا، أما التهمة اليوم هي أنهم إخوان حتى لو كانوا شيوعيين.»

صحتك ليست بخير

فراج إســماعيل غاضب جداً في «المصريون»: «تكرار الهزائم من الكرة للاقتصــاد، وأخيراً ملف صحة المواطنين الذين يكتوون بأســعار العلاج الباهظة، فيما المسؤولة عن هذا الملف تهتم بما لا علاقة له بتطور الخدمات العلاجية للأغلبية الفقيرة: النكت امتلأت بها السوشــيال ميديا على إثر فرض السلام الجمهوري وقسم الأطباء في المستشفيات الحكومية، وبعد ساعات فقط من حريق أتى على أحدها، وهو مستشفى الحسين الجامعي. الداخل إلى تلك المستشفيات مفقود والخارج منها ميت في أغلب الأحوال، فهل ذلك ســيغير ويطور تلك المستشفيات، لأنها ســتذيع صباح كل يوم الســام الجمهوري وقســم الأطباء. لو كان ذلك ينفع ما مني لاعبونا في المونديال بهزائم منكرة، فقبل كل مباراة يتم عزف السلام الوطني لكل من المنتخبين المتباريين. المستشفيات تحتاج إلى تطوير جوهري.. إلى دورات مياه أمينة وأســرة ينام عليهــا المريض وأدوات تعقيــم وأطباء يقدمون عصارة جهدهم ووقتهم، لا متغيبين باستمرار في المستشفيات والعيادات الخاصة، تاركين المرضــى للألم والصراخ ولتمريض ســيئ الكفاءة. كل نكسة ستلد نكســة أخرى، والمصائب ستتلوها مصائب، إلا إذا صرنا مثل الحمار الذي يعلمه التكرار والعاقل الذي لا يلدغ من جحر مرتين».

شكراً للوزيرة

بالكاد عثرنا على مــن يدعم وزيرة الصحة في قرارهــا المثير للجدل، دينا شــرف الدين فــي اليوم الســابع»: «أتوجه بكل التحيــة والتقدير للسيدة الفاضلة وزيرة الصحة الجديدة، فقد تطرقت الدكتورة هالة زايد لنقطة غاية في الأهمية لم تخطر ببال من ســبقوها ومــا أكثرهم، فعندما قرأت في الأخبار اليومية أن وزيرة الصحــة أصدرت قراراً بالتزام جميع المستشفيات بتشغيل النشيد الوطني في بداية اليوم وقيام جميع السادة الأطباء بإلقاء القسم، وجدت نفسي أبتســم ابتسامة جديدة من نوعها، وتعتلي قســمات وجهي علامات الفرح المختلط بالدهشــة وقلت لنفسي: «الله عليها هو ده الحل الســحري». فعلى الرغم من بساطة الفكرة وتهكم البعض عليها وسخريتهم منها، إلا أنها بالفعل حل سحري بسيط لإيقاظ الضمائر التي اعتادت النوم العميق وتحريك مشــاعر الانتماء والوطنية التي تاهت بين شــعاب المصالح والأموال، لربما نعثر عليها ونســتعيدها وتلــك أولى خطوات الإصلاح، فكما نعلم جميعاً وتعلم ســيادة الوزيرة، أن منظومــة الصحة في مصر في حالة يرثى لهــا، إذ فقد المواطن المصري الثقة بالكثير من الأطباء والمستشــفيات العامــة وكذلك الخاصة، لدرجة تصعب فيها اســتعادتها من جديد، حيث أصبح المريض يدعو الله من كل قلبه أن يخرجه ســالماً من بين يدي الطبيب قبل أن يدعوه بالشــفاء، فما أكثر المرضى الذين دخلوا المشافي للعلاج من مرضٍ ما ثم خرجوا يحملون المزيد من الأمراض، نتيجــة الإهمال المعتاد والأخطاء الجســيمة التي لا تخلو منها أكبر صروح العلاج في مصر.»

السلام الجمهوري يخفض الكوليسترول

من أبرز الســاخرين من قرار وزيرة الصحة أسامة غريب في «المصري اليوم»: «إن الذي يتتبع التاريخ العلمي لعبدالعاطي، لا بد أنه ســيلحظ غلبــة روح التفكير والتأمل عند الرجل. عندما كان البروفيســور صغيراً فإنه كان يقوم بإلقاء قشــر الموز على الســلّم، ثم يقبع في جزء مخفي من الســطوح يتابع الجيران وهــم ينزلقون ويتخبطون فــي الظلام، بينما صراخهم من الرضوض والكســور يشق الفضاء. كان يتابع أيضاً أستاذه عبده الشــرقان وهو يحمل القطط ويلقي بها مــن أعلى العمارة، ثم يقوم بتدوين الملاحظات حــول رد الفعل القططي أثنــاء مواجهة الموت. كانت الملاحظات التي يدونها في تلك الفترة هي الأســاس الذي استند إليه في بناء تاريخه العلمي ومنجزاته البحثية، ولم يكن يختلف في هذا عن كبار العلماء على مر العصور، الذين اســتعانوا بالفئــران والأرانب وضحّوا بالأصدقاء والجيران الطيبــن للوصول إلى نتائج تنفع البشــرية. إلى جانــب ذلك كان عبدالعاطي يؤمــن دائماً بأهمية الســماح والغفران في مهنة الطب، فمثلاً أثناء عملية التســليم والتســلم التي تحدث في نهاية «النبطشــية» أحياناً ما تكون عهدة الفحم ناقصة مع طبيب ســرح أثناء الورديــة، فوضع على الجريل كميات من الفحــم أزيد من اللازم، هنا لابد أن ننظر إليه بروح القانون لا بنصه، ذلك أن نص القانون واضح في هذه الحالة، وهو يقضي بســجن الدكتور الذي تنقــص عهدته. وهذه الروح نفســها هي التي جعلت عبدالعاطي مع ترحيبه بترديد النشــيد القومي في المستشفيات وكذلك قَسَــم أبوقراط، إلا أنه أبدى تحفظاً إجرائياً على المســألة، واقترح بالإضافة إلى قَسَــم أبوقراط إضافة قَسَــم أبوشقرة، ذلك أنه بالتجربة عرف أن قســم أبوشــقرة يعزز هو أيضــاً قيم الانتماء والوطنية، وقديماً قال الحكيم نيســابور: إن الوطن الذي يستحق الحب والفداء هو الذي يمنح المواطن اتنين كيلو مشـّـكل خالي الدهن مع سلطة قوطة مرتين في الأســبوع، من هنــا يرى عبدالعاطي أهمية ترديد قســم أبوشقرة، بينما سيد درويش يصدح: بلادي بلادي».

إرحموها

«الخطيــر كما يشــير مجدي ســرحان فــي «الوفد» أن يتحــول قرار وزيرة الصحة المثير للجدل والخاص بعزف النشــيد الوطني وأداء قَسَم «أبوقــراط» يومياً في المستشــفيات، إلى مادة للمزايــدة على الوطنية، وأداة للفــرز والتخوين وإثارة الفتنة، لدرجة أن البعض يريدون تحويل القضية من كونها جدلاً حول الأولويات إلى معركة بين «وطنيين» يحبون مصر ويخلصون لها، و«خونة» يكرهون الوطن ويسخرون من «نشيده» ورموزه الوطنية. هناك من يبالغون في المزايدة والنصاحة، وادعاء الفهم والعلم ببواطن الأمور، ويروجون روايــة «عبيطة» بأن الوزيرة افتعلت هذه «الزوبعة» لخداع الناس وإلهائهم وشــغلهم عن القضية الأهم، وهي تنفيذها للتكليفات التي تلقتها من رئيس الجمهورية منذ أيام في اجتماعه معها بحضور رئيس الــوزراء، خاصة ما يتعلق بنظــام التأمين الصحي الشامل والقضاء على قوائم الانتظار في المستشفيات، وهما مسألتان يرى هؤلاء المزايدون أن الوزيرة ســتعجز عن التعامل معهما بنجاح. وللعلم، كانت هناك أنباء متداولة قبل هذا الاجتماع، تنسب إلى الوزيرة تصريحاً بأن منظومة التأمين الشــامل قد تم تأجيل تنفيذها إلى أجل غير مســمى، وهو ما تم نفيه تماما، باعتبار أن هذه المنظومة تمثل واحداً من أهم عناصر البرنامج الانتخابي للرئيس السيســي في فترة رئاسته الثانية. من أجل ذلك استنكرنا قرار إذاعة النشيد الوطني واعتبرناه انشغالاً بالشكليات على حســاب ما هو أهم، وما هو معلوم للجميع بأن هناك حاجة ملحة إلى تطوير شــامل في منظومة الخدمات الصحية، بما يقضى على ما يشوبها من قصور شــديد في الإدارة والتشغيل والتمويل والكفاءة وغيرها، وهو ما كان أولى بالوزيرة أن تبدأ عملها بالتركيز عليه».

شكراً يا ريس

تلقى الرئيس السيســي مزيدا من الثناء بسبب دعمه للرياضيين ومن بين المباركين محمد بركات في «الأخبار»: «في اســتقبال الرئيس السيسي وتكريمه للأبطال والنجــوم من أبنائنا الرياضيين، الذين شــرفوا مصر خلال مشاركتهم في دورة ألعاب البحر المتوسط، التي جرت في إسبانيا، دفعة معنوية كبيرة ولازمة، وتكريم مستحق من رأس الدولة لهم، على ما بذلوه مــن جهد صادق ومخلص في رفع راية مصر عاليا، في وســط هذا المحفل الدولي الكبير. وتقدير الدولة والرئيــس لهؤلاء الأبطال يأتي في مكانه الصحيح، تعبيرا عن اعتزازنا وفخرنــا الوطني بأبنائنا الأبطال، على الإنجاز الكبير الذي اســتطاعوا تحقيقه خلال الدورة، وما حصدوه من ميداليات متعــددة، أهلتهم لاحتلال المركز الخامــس، بين دول البحر المتوســط الأوروبيــة والإفريقية والآســيوية، برصيد خمــس وأربعين ميداليــة ذهبية وفضية وبرونزيــة. وللحقيقة، فإن هــؤلاء النجوم من المدربــن واللاعبين أعضاء البعثة المشــاركة في دورة البحر المتوســط، يســتحقون كل الحب والفخر والاحترام من جانــب الجماهير، قبل وبعد مراســم التكريم والتقدير مــن الدولة والرئيس، جــزاء حرصهم البالغ وإصرارهم الشــديد على تحقيق الفوز والنجاح باســم مصر، ووضعها في المكانة التي تســتحقها بين دول العالم. وحتى ندرك قيمة الجهد وقدر الإنجاز الــذي حققه نجومنا الأبطال، يجب أن نعــرف أنهم أحرزوا لمصر 18 ميدالية ذهبية، و11 ميدالية فضيــة، 16 ميدالية برونزية، في مختلف الألعاب والمســابقات التي خاضوهــا، وهو ما يؤكد اســتحقاقهم الكامل للحب والتقدير والتكريم على المستويين الشعبي والرسمي.»

هل أخفى الإخوان الحقيقة؟

«هل تعمد الإخــوان الصدام مع الجيش قبيل مذبحــة رابعة؟ يبدو أن جمال ســلطان في «المصريون» مع هذه الافتراضيــة، إذ يقول كانوا على وعي تام بأن أي صدام ســتتمخض عنه مذبحة بشــرية، وأنهم سحبوا عناصرهــم المهمــة من الاعتصــام ليلتهــا، الجماعة علمــت بموعد فض الاعتصام ورتبت أوضاعها على هذا الأســاس، وأمنت كوادرها وسحبت قياداتهــا، ما عدا رموزا قليلة، بينما أخفــت المعلومة عن بقية المعتصمين، وتركتهــم للمصير المؤلــم. كما أن الجماعة كانت تــدرك أن هذا الاعتصام لن يعيد مرسي للســلطة وإنما اســتخدمت هؤلاء كدروع بشرية وورقة للتفاوض لتحقيق مكسب سياســي للجماعة، ومع ذلك كانت ـ في الوقت نفســه ـ تروج الأكاذيب والأوهام لآلاف المعتصمين على منصة رابعة، عن عودة مرســي التي اقتربت وانشــقاق الجيش، تضليلا لهم عن الحقيقة، ولمجرد إلهاب مشــاعرهم لمواصلة البقاء فــي الاعتصام، وفي المحصلة أن الجماعة ذهبت إلــى الصدام الدموي بإرادة سياســية واعية، وتخطيط أداره مكتب الإرشاد، رغم معرفتها بأن الجيش هو الذي سيفض الاعتصام مع الشــرطة، والجيوش تدريبها قتالي وبالذخيرة الحية، ولا تعرف لغة القنابل المســيلة والرش بخراطيم المياه التي تســتخدمها قوات الشرطة المدنيــة، وبديهي أن قيادة الجماعــة كان بإمكانها تجنيب مصر بحر الدم هذا لو أنها قررت إنهاء الاعتصام طواعية، أو نقله، ولكن من الواضح أنها كانت ترتب لصناعة مظلومية جديدة بلون الدم، دفع ثمنها مئات الشهداء الأبرياء. لماذا لم تدون جماعة الإخوان وقائع تلك المرحلة وتنشــرها على الرأي العام؟ وهم أولياء الدم كما يقولون، لماذا تصمت الجماعة وتلجأ إلى الخطاب الدعائي العاطفي الفضفاض، لماذا لا تذكر كل شيء، لماذا لا تسرد الحقائق، حسب وجهة نظرها، ما الذي تخشاه من عرض تلك الحقائق هل هي معلومات تدينها ؟».

أيهما أولى؟

في تقديــر الدكتور مصطفى عبد الــرازق في «الوفد»: «أن الإســكان الاجتماعي ســلعة خدمية وإنتاجية فــي آن، وأن ترجيح أحدهما يتوقف على الزاويــة التي تنظر منها للموضوع. فلو نظرت للأمر على المســتوى الداخلي لأمكنك القول بالرأيين معاً، حيث يقدم في المجمل على أي مستوى للنظر سلعة خدمية تسهم في تحسين مســتوى معيشة المواطن، وترتقي بحياته، ما قد يؤدي على المدى الطويــل إلى نتائج إيجابية تنعكس على مســتوى الرفاهة، في ضوء حقيقة ازدهار العشــوائيات، وبؤس أحوال الســكن لقطاع غير قليل من المواطنين. وهو - الإســكان الاجتماعي- من الزاوية نفســها ســلعة إنتاجية تتم عليها تعاملات مالية من بيع وشراء لشيء مادى ملموس، ويمكن الإمساك به ومبادلته وغيره من كافة الأمور التي تســري على الســلع الإنتاجية، كالمزروعات والصناعات. ليس ذلك فقط، بل إن لازدهار الإســكان الاجتماعي وشاكلته من المشروعات فوائد جمة أخرى، على رأســها الدفع بحركــة إنتاج كافة الســلع والصناعات المرتبطــة بالمعمــار، التب تصل حســب تقدير البعض لنحــو 65 صناعة وســلعة مثل، صناعة الطوب والســيراميك ومواد الدهانات، وهلم جرا. هذا فضلاً عن تســريع دوران عجلة الاقتصاد، من خلال تنشيط مثل تلك الصناعات، وكذا الدفع بحركة العمالة والتشغيل قدماً إلى الأمام، أضرب هنا مثلاً بما ذكره البعض من أن حجم العمالة التي تســتوعبها العاصمة الإدارية يقدر بنحو 175 ألف فرصة عمل. كل تلك مؤشــرات طيبة وتبعث على الراحة والارتياح، غير أن الصورة قد تتغير إذا نظرنا للموضوع من زاوية علاقاتنا مع الآخر أو الغير، أو بمعنى آخر إسهام حالة زيادة إنتاج سلعة الإسكان الاجتماعي على الميزان التجاري للدولة. هنا ستنتهي إلى أنه ليس سوى ســلعة خدمية بحتة فمن المعلوم أنه لن يسهم في تحسين ميزاننا التجاري».

بعبع الثانوية

«هناك رهان يأمل أكرم القصاص في «اليوم الســابع» أن يتحقق، بأن يصبح مشــروع وزير التعليم الدكتور طارق شوقي لإصلاح التعليم قابلا للتطبيق، وقادرا على تغيير النظام الحالــي للتعليم، والانتقال من نظام الامتحانات إلى التحصيل والفهم والتفكير، وأن ينعكس ذلك على التعليم العالي، لتكون هناك أجيال قادرة على قيادة المســتقبل فعلا وليس نظريا فقــط، خاصة أن توفير مليارات الــدروس الخصوصية يمكن أن توفر من موازنة الأسرة وتمول تعليما حقيقيا ينعكس في تحسين رواتب المعلمين. وهنا تأتي المرحلة التالية من آلام الثانوية العامة، التلميذ وأهله يجرون طوال العام وينفقون علــى الدروس الخصوصية بحثا عن مجموع، لتبدأ مرحلة أخرى في البحث عن مكان فــي الجامعات العامة، من خلال مكتب التنســيق، لتبدأ مرحلة الحصول على مؤهل يصلح لسوق العمل، ويوفر عملا في ســوق هو الآخر متشــعب ويحتاج إلى خبــرات لا توفرها عادة الدراســة الجامعية القائمة، وهو ما يتطلب تغييرا آخر في نظام التعليم الجامعي، بالشــكل الذي يناسب ســوق العمل ويوفر تكافؤ الفرص أمام الخريجين. الأمــر بالفعل معقد، وفيــه الكثير من التفاصيــل، لأنه نتاج تراكمــات وإهمال على مــدى عقود متتالية، أطاحت بالتعليم الأساســي ثم العالي، حيث لا مــكان للبحث العلمي ولا دراســة تنتج خريجا قادرا علــى التفكير والاختيار. هذا الحال يشــير إلى أنه علــى الرغم من وضع الثانويــة العامة في مركــز الطموح، فإنها فقط مجرد ممر عشــوائي إلى عالم عشــوائي، لا يقود إلى كفــاءات ومهارات تفيــد المجتمع والمواطن. واقع صعب، لكنه ليس مستحيلا، ومن هنا تبرز أهمية وجود نظام جديد للتعليم الأساسي ينهي أســطورة الثانوية العامة كمركز للطموح، ويغير تعليما جامعيا يضخ خريجين عاطلين في سوق العمل».

الاحترام واجب

يقف أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأســبق في خندق المعارضة للنظــام القائم، وعلــى الرغم من ذلك لا يجــد غضاضة في أن يكون حيادياً في نقده للســلطة، وإن أسفر ذلك عن مزيد من المتاعب التي قد يتعرض لها: «أحترم في هذا النظام صدقه مع نفســه، خطه السياسي واضح شــديد الوضوح، ديكتاتورية صريحــة لا تتخفى وراء أقنعة، ولا تتســتر بشــعار الديمقراطية، ديكتاتورية مســتقيمة الطباع تتركك بين خيارين واضحــن لا ثالث لهما: مع الديكتاتوريــة، أو ضد الديكتاتورية )ديكتاتورية لا تمسك العصا من المنتصف ولا تسمح لك بذلك، ديكتاتورية لا ترقص على السلالم ولا تسمح لك بذلك، ديكتاتورية لا تلعب في المنطقة الرمادية ولا تسمح لك بذلك، ديكتاتورية تضع قدميها في ملعب الاستبداد ولا تضع قدماً هنا وقدماً هناك ولا تسمح لك بذلك. ومن أعظم مزاياها أنها كنست ومســحت وجوهاً من النخبة عاشــت من عبدالناصر إلى مبارك تمســك العصا من المنتصــف، وترقص على الســالم، وتلعب في المنطقة الرمادية، وتضع قدماً هنا وقدماً هنــاك عليك أن تختار: مع الديكتاتورية أو ضد الديكتاتورية؟(.

يا حبيبتي يا مصر

مخاوف عديدة تعتري محمود خليل في «الوطن»: «يا حبيبتي يا مصر، لم يعد لهذه الجملــة التي كانت تهز وجدان أجيال ظهور إلا في المشــاهد الكوميدية للأفلام والمسلســات، حين يرددها أحدهم تعبيراً عن سعادته بما ينهب ويشــفط من خير هذا البلد، بدون أن يحاسبه أحد، فيعلق على ذلك ســاخراً: «يا حبيبتي يــا مصر». أغنية «يا بلادي» للمبدعة شــادية واحدة من أشــهر الأغاني الوطنية، تتألق إلى جوار أخواتها من الأغنيات التي شــدت بها الراحلة، وتغنى بها عبدالحليم وعبدالوهاب وأم كلثوم، وطابــور لا يعد ولا يحصى مــن المطربين والمطربات، غنــوا لمصر وتغنوا بها. لا يوجد شــعب في الدنيا غنى لوطنه كما غنى المصريون، فهل يعطي المواطن - أياً كان وضعه أو موقعه ومقامه - هذا البلد بالقدر الذي يغني له؟ أظن أن شــعوباً كثيرة لا تغني لبلادها كما نغنــي، لكنها تعطيها أكثر منا بكثير على كل المســتويات. فالغناء بالوطن وللوطن ليس دليلاً على الوطنية، مثله في ذلــك مثل كثرة العبادات أو قلتها، لا تدل على تمكن قيم الدين من نفس المتعبد، لأن الأســاس دائماً هو الســلوك وحسن المعاملة. لو أنك راجعت حوادث الفســاد التي ضبطها جهاز الرقابة الإدارية خلال الأســابيع الأخيرة، فستجد أن أحد أبطالها كان عائداً لتوه من عمرة، وأن آخر كان يجهز أوراقه وأفراد أسرته لكي يحجوا معاً إلى بيت الله الحرام بعد بضعة أســابيع. الله تعالى يحاسب البشــر على النوايا، فهو وحده العليم بها، لكن البشــر لهم الظاهر، والظاهر يتجلى في سلوك الإنسان، وإذا لم يتسق الســلوك مع ما يردده اللســان، فنحن أمام حالة «غش»، غش ديني أو غش وطني. وفي الحالتين فإن الغش يمثل ســتاراً لموبقات ولخطايا على مســتوى الدين والوطن.. القاعدة تقول إن أي شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده، وبالبلدي «بيمسخ». وعيب قوى أن نتعامل مع معانٍ قيمة بصورة مبتذلة، الوطن والنشيد والعلم قيم لا يصح أن تتحول إلى سلع تتداول في أســواق المزايدة السياسية. لا توجد وسيلة لابتذال السلع الغالية أسهل من النزول بها إلى السوق».

أطفال للبيع

أصبح عادل نعمان يخاف، ويخشى خروج أحفاده إلى الشارع، مؤكداً في «الوطن»: «أنبِّــه على مَن يرافقهم خارج البيــت بأن يتوخَّى الحيطة والحذر، وأحذره ألا يغيبوا لحظة عن عينيه، وأســعد كثيراً كلما مكثوا أو سكنوا في البيت يلعبون ويمرحون، ولو أن هذا مردوده سلبي اجتماعياً، أن يعتاد الأطفال الجلوس والركــون في البيت مخافة الاحتكاك بالناس، أو اكتســاب مهارات سلبية، أو خشية الســرقة أو الخطف. منذ يومين تم اكتشاف ثلاثة أكياس ســوداء تحتوي على جثث لثلاثة أطفال في طريق المريوطية، قيل: إنه تم انتزاع بعض من أعضائهم، ولا أظن أن الأمر كذلك، والأمر لم يحســم بعــد، إلا أن ظاهرة الخطف والتغييب ســلبية في حد ذاتها تســتحق القلق مهما كانت نتائجها أو أسبابها، وتستحق الاستنفار الأمنــي، ولا نهدأ ولا ننــام إلا إذا عاد الأمان إلى أطفالنــا، ولا أتصور أن ظاهرة أسوأ من هذه الظاهرة تســتحق الانتباه والمعالجة، واستئصالها من جذورها مهما كلفت ومهما أخذت فــي طريقها، فليس بعد هذا الخوف من خوف، وليس بعد الرعب على الأطفال من رعب، وليس أقسى علينا من تهديد أطفالنا، وليس على الدولة التقاعس أو التكاسل عن هذا مهما كانت أولوياتها. أن ظاهرة خطف الأطفال، قد تفشَّت وتفاقمت بصورة خطيرة، وخطورتها أنها أصبحت مربحة وبلا تكلفة أو جهد، سواء لبيع الأعضاء، أو استخدامهم وسيلة للتسوُّل.»

الجندي المجهول

فــي أكتوبر/تشــرين الأول من العــام الماضي أقر البرلمــان تعديلات جوهرية على قانون هيئة الرقابــة الإدارية، وهي التعديلات التي منحت الهيئــة صلاحيات وســلطات واســعة، إذ أصبحت هيئة مســتقلة ماليًا وإداريًــا وتتبع رئيــس الجمهورية مباشــرة. كما يخبرنا بذلك إســام الغزولي في «المصري اليوم»، ومنحت التعديلات الجديدة ســلطة إجراء تحرياتها في مــا يتعلق بالجهــات المدنية، وإذا أســفرت التحريات عن أمور تســتوجب التحقيق أحيلت الأوراق إلــى النيابة الإدارية أو النيابة العامة أو ســلطة التحقيق المختصة. الصلاحيات الجديدة للهيئة أطلقت يدها فــي القبض على عدد من المســؤولين رفيعي المســتوى في الأجهزة الحكومية المختلفة بســبب تورطهم في وقائع فساد وإهدار للمال العالم، وهو صلب عمل هيئــة الرقابة الإدارية منذ تأسيســها. وقبل أيام فجرت الرقابة الإدارية قضية فســاد جديدة داخــل وزارة المالية، عندما أعلنت عن القبض على رئيس مصلحة الجمارك، متلبسًــا بتقاضي رشــوة، رغم أنه يعمــل في مصلحة الجمارك منــذ عام 1982 وعمل فــي جميع إدارات الجمارك حتــى تم تعيينه رئيسًــا للمصلحة في مايو/أيــار الماضي وتم القبض عليه في يوليو/تموز الجاري. وســبق هذه الواقعة واقعة فســاد وزارة التموين التي ألقت بسببها الهيئة القبض على رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، ومدير مكتبه، والمستشار الإعلامي لوزير التموين، والمتحدث الرســمي للوزارة، ومستشار الوزير للاتصال السياسي في مجلس النواب، لتقاضيهم رشاوى مالية تجاوزت 2 مليون جنيه، من إحدى شركات توريد السلع الغذائية، مقابل إسناد أوامر توريد السلع عليها، وتسهيل صرف مســتحقاتها. وسبق كلتا الواقعتين القبض على رئيس حي الدقي لاتهام بتقاضي رشوة للتغاضي عن مخالفات بناء أحــد العقارات في دائرة عملــه، والقبض على محافظ المنوفية الســابق مع آخرين لاتهامهم في قضايا فســاد. كل هذه القضايا التي كشــفت عنها الرقابة الإدارية في غضون شــهور قليلة بناءً على الصلاحيات الجديدة التي مُنِحــت للجهاز، وكانت في حقيقة الأمر رســالة مهمة لكل من تخول له نفســه التلاعب بالاقتصاد المصري والإضرار بــه، فالدور الذي تقوم بــه هيئة الرقابة الإدارية هو محاربة الفســاد، وهو أحد أهم المؤشــرات على تحسن الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الفساد وتهيئة المناخ لاســتقبال رؤوس الأموال الأجنبيــة. ولأول مرة نرى جهــازًا رقابيًا له شعبية في الشــارع المصري، يعمل في صمت مثل الجندي المجهول يخدم وطنه ويراعي مصالح الشعب ويحافظ على المال العام في صمت.»

لن تعود للبيت

نتحول نحو كأس العالم مع حســن المســتكاوي في «الشروق»: «قبل لحظات مــن بداية مباراة كرواتيا وإنكلترا رفع بعض مشــجعي المنتخب الكرواتي لافتة مكتوبا عليها: «ننصحكم الهدوء. إنها ليســت عائدة إلى البيت»، وكانت الكلمات رســالة يردون بها على مقولة إن كأس العالم أو كرة القدم عائدة إلى بيتها في إنكلترا، باعتبار أن الإنكليز هم من اخترعوا اللعبة في عصرها الحديث وهذبوها وطوروها. ســيعود منتخب إنكلترا إلى البيت، إلى الوطن، وستبقى كرة القدم وكأس العالم خارج بريطانيا، لكن في الحقيقة أنه منــذ 52 عاما لم يكن منتخب إنكلترا قريبا من المباراة النهائية لكأس العالم مثل هــذه المرة، وكاد يلمس مجد اللعب في النهائي حين تقدم في الشــوط الأول وحين أهدر العديد من فــرص التهديف، في حالة ســيطرة شــبه كاملة على مجريات اللعــب، إلا أن منتخب كرواتيا استيقظ في الشوط الثاني واستدعى شــخصيته القوية، وتعادل ثم فاز في الوقت الإضافي. قــدم منتخب إنكلترا أمام كرواتيا أفضل مبارياته في مونديال روســيا، ومع أن النهاية كانت مؤلمة للغاية، إلا أن الفريق رســم الابتسامة على وجوه مشــجعيه من خلال مبارياته في البطولة، وجعل جمهوره يفخر به، ويؤمن بــأن المقبل أفضل، وصحيح أن أنصار المنتخب الإنكليزي عاشوا ليلة من العذاب عقب المباراة، لكنهم استيقظوا على أمل، وعلى بداية جديدة لشــيء ما في الكرة الإنكليزية. فالفريق لم يعد يلعب تلك الكرة المملة والبطيئــة والتقليدية، وهذا من أهم ما ربحه الإنكليز في روســيا، لقد تخلص المنتخب من عيوبه القديمة وأصبح شابا، وأصبحت كرتــه أكثر حداثــة. ولم تعد هي نفســها كرة الجزيــرة القديمة المعزولة بمحيطهــا وعزها وغرورها، فاقتربت أخيرا كــرة المنتخب الإنجليزي من مجاراة كرة العالم».

تحديات الأمن القومي

«ما هي أهم التحديات التي تواجه الأمن القومي؟ يســأل جمال الشاعر في «الاهرام»: هل هي إسرائيل؟ أم هي مشــكلة إثيوبيا ومياه النيل؟ هل هــي الإرهاب أم الأزمــات الاقتصادية؟ أم حروب الجيــل الرابع؟ هل هي البطالة أم هي الأمية وانهيار التعليم؟ في الحقيقة هي كل ما ســبق وأكثر، لكنني أثناء مشاركتي في مؤتمر «معا من أجل مصر» الذي نظمته محافظة القاهرة وجامعة عين شمس لاحظت من خلاصة كلمات الخبراء والعلماء والمفكرين، أن التحدي الأكبر هو مواجهة شــبح الإحباط بسبب كل ما نمر به، ليس أمامنا بديل سوى التحفيز الذاتي، وبث روح الأمل والتحدي في نفوس الناس، صن تزو الفيلســوف الصيني يقــول في كتاب «الحرب»: إن الهزيمــة حالة نفســية وإحباط تــام بعدم جــدوى المقاومة وحتمية الاستســام. وللأســف نحن هذه الأيام نرى غالبية الشباب مستسلما للإحبــاط ويرى أنــه مهما تفانى فلن يصل إلى شــيء فــي ظل الظروف الصعبة، إنه ناقوس خطــر يجب على الحكومات الانتباه إليه بقوة وهي تمضــى في برامج الإصلاح، وأنا في تصــوري المتواضع، أن تصدر أخبار وزير المالية طوال الوقت وقرارات الإصلاح المالي ورفع الدعم واشــتعال الأسعار، كلها أخبار سلبية تؤدي إلى الإحباط، لا بد أن تقابلها أخبار عن الإنتاج والمصانــع الجديدة. ويؤكد الكاتب أن الأجيال الجديدة شــبعت كلاما عن الأحــام والتفاؤل وتريــد بيانا عمليا وانفراجــات في المجال العام .»

وحدهم يدفعون الثمن

عن الفقــراء والطبقة الوســطى الذين عصفت بهم قرارات الســلطة، يتحدث عماد جاد في «المصري اليوم»: «كان بالإمكان بدء مرحلة الإصلاح الاقتصادي والتحول السياســي في مصر مباشــرة بعــد ثورة الخامس والعشــرين مــن يناير/كانون الثانــي 2011، ولكن عــدم وجود أحزاب سياســية مدنية قوية، والتواجد القوى لجماعة الإخــوان على الأرض، أدخــل البلاد في دوامة عطلت بدء عملية الإصــاح ورفعت من ثمنها، بل كادت تدفــع بالبلاد نحو حالــة من الفوضى الشــاملة والاقتتال الأهلي. جاءت ثورة الثلاثين من يونيو/حزيــران 2013 فبدأت المرحلة الانتقالية بثمــن مرتفع وآلام أكثر وطأة. اليوم ونحن نمر بأصعب فترات تحمل ثمن أو ألم المرحلة الانتقالية، مطلوب حكمة شــديدة من قبل من بيدهم مقاليد الأمور، مطلوب حساسية شــديدة لأنين الألم الصادر من قطاعات واسعة من المصريين، باتت تئن من وطأة آلام مرحلــة التحول، موجات الارتفاع المتتالية في الأســعار وارتفاع معدلات التضخم وسرعة إيقاع رفع الدعم عن بعض الســلع والخدمات، الأمر الذي يضاعف من آلام مرحلة التحول في مصر. نعم القرارات التي اتخــذت كانت ضرورة لا بد منها، لكن ما هو ليس ضروريا، بل ضارا للغاية هو تحميل الطبقة الوســطى بمفردها ثمن سياســات الإصلاح، بدون الشــرائح العليا من هــذه الطبقة، ناهيك عن الطبقة العليا بشرائحها، الأمر الذي ينذر بتآكل الطبقة الوسطى، العمود الفقري لاســتقرار المجتمع وتوازنه. المطلوب قدر مــن العقلانية والإدارة السياسية الإنسانية لمرحلة التحول التي تمر بها البلاد، حتى تسير نحو الهدف المنشود بأقل قدر من الصعوبات والآلام وأيضا الخسائر.»

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.