ارتفاع أسعار الخبز يفاقم المعاناة الاقتصادية لليبيين

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - اقتصاد ومـال Economy -

طرابلس- رويترز: تضرر الليبيون، الذين يواجهون بالفعل صعوبات معيشية، من زيادات حادة في أســعار الخبز بينما يؤدي فشــل نظام للاســتيراد وانقسامات سياســية إلى المزيد من الضغوط التضخمية على المواطنين العاديين. والخبز سلعة أساسية للأسر الليبية. لكن المخابز في العاصمة طرابلس أغلقت بشكل مفاجئ قبل أســبوعين، قائلة إنها اضطرت لذلك بسبب ارتفاع أسعار الطحين )الدقيق( والوقود.

وعندمــا فتحت مجــددا اعتــذرت للمواطنين وسعرت ثلاثة أرغفة صغيرة بدينار، كان يشتري من قبل ثمانية أرغفة.

وقالت خيرية زغيــط، وهي ربة منزل تبلغ من العمــر 54 عاما، «الله وحده يعلــم مدى صعوبة الوضع. عندما أريد تجهيز شطيرة لابني، اعتدت أن تكــون رغيفا مــن الخبز ولكنهــا الآن نصف الرغيف».

وأضافت «في بعض الأيام لا نشــتري خبزا... وبعض الأيام اشــتري بالصك المصرفي )الشيك( ولكنهم لا يعطون الخبز مقابل الصك».

وكانــت ليبيا الغنيــة بالنفط وعدد ســكانها البالــغ 6.5 مليــون فقط، فيما مضــى واحدة من أغنى الدول في المنطقة. وقبل انتفاضة 2011 التي أطاحت بمعمــر القذافي، كان هناك دعم ســخي يستطيع الفرد من خلاله شراء 40 رغيفا من الخبز بدينار واحد.

لكــن الخلافــات قســمت البلاد إلــى فصائل متناحرة تحارب من أجل الســيطرة على السلطة وإيرادات النفط. وتفاقمت المشكلات الاقتصادية بعد 2014، حينما أنشــئت حكومتــان وبرلمانان وبنكان مركزيان متنافســان في طرابلس وشرق البلاد في أعقاب انتخابات متنازع عليها.

وبقيت أسعار السلع الأساسية متقلبة، في ظل تذبذبات حادة في قيمة الدينار الليبي في السوق الموازيــة. واتســعت الفجوة بين ســعر الصرف الرســمي للعملة البالغ 1.4 دينار مقابل الدولار، والســعر في الســوق الســوداء بعدمــا هبطت إيرادات البلاد من العملة الأجنبية بســبب تعطل إنتــاج النفط. ويشــتري الــدولار حاليا حوالي سبعة دنانير في السوق الموازية.

وبعض الذين يحصلون على الدولارات بسعر الصرف الرســمي من أجل الاستيراد، يستغلونها في أعمــال غير مشــروعة، وهو ما يتــرك أموالا شحيحة لجلب سلع ضرورية إلى البلاد.

ويقترب التضخم من 30 في المئة، وأدى انهيار الثقة في النظــام المصرفي، الذي يقع جزئيا تحت ســيطرة مجموعات مســلحة، إلى أزمة حادة في السيولة المالية.

ووفقا لــأمم المتحدة فــإن نحــو 1.1 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدة إنسانية.

ويقول أحمد علي، وهو موظف حكومي، بينما كان يتســوق لعائلتــه في بنغــازي «بعد ارتفاع أســعار المواد الغذائية واللحوم، أصبح الراتب لا يكفي وعندما تذهب للمصــرف لا يعطونك راتبك كاملا وتكــون لديهم ســيولة كل ثلاثــة أو أربع أشهر».

ويلقي تجار ومســؤولون في بنغازي باللوم على الانقسامات السياســية وضعف الدينار في الزيادات الحادة للأسعار منذ العام الماضي.

وقال علي خالد، وهو صاحب مخبز «الســبب في ارتفاع ســعر رغيف الخبز هــو عدم حصولنا على الدقيــق المدعوم بشــكل منتظــم، فنضطر للشراء من السوق السوداء».

وقــال جمــال الشــيباني، رئيــس «صندوق موازنة الأسعار» في طرابلس، ان الدولة وحدها يمكنها أن تضمن ســعرا عادلا ومســتقرا للخبز، لكن الصندوق لم يتم تخصيص أموال له لتوريد القمــح أو الدقيق علــى مدى الســنوات الثلاث الماضية.

وتابــع قائلا «بمــا أن الدولة عاجزة عن ســد فجوة الدعم بســبب انخفاض عائــدات النفط ، فقــد تُرك الأمر للقطــاع الخــاص. لا أحد يتحمل المسؤولية ولا أحد يخضع للمساءلة».

تزاحم لشراء الخبز من مخبز في بنغازي

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.