تصعيد إسرائيلي في جمعة «انتفاضة القدس» يوقع 6 شهداء و120 جريحا

البالونات تحدث حرائق عدة في مناطق «غلاف غزة»... والجهاد تؤكد: لن ننخدع بوعود هشة

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - الصفحة الأمامية - غزة ـ «القدس العربي» ـ من أشرف الهور:

خلافا لما كان متوقعا صعّدت قوات الاحتــال من عدوانها وكثفت من نيرانها، في يوم كان يتوقع أن يســود فيه الهدوء النســبي على حدود قطاع غزة، بســبب جهود التهدئــة الدولية والعربية. وأســفرت نيران الاحتلال عن استشــهاد 6 فلســطينيين وإصابة نحو 120 آخرين، وذلك خلال مواجهات جمعة «انتفاضة القدس.»

وأكدت وزارة الصحة في غزة عدد الشــهداء، وقالت إن منهم 4 شرق مخيم البريج وســط قطاع غزة، بينما وصل عدد الإصابات إلى نحو 120 إصابة، وصل المشــافي منهــا 85 بالرصاص الحي، ومــن بين الإصابات واحدة حرجة لفتاة و5 إصابات خطيرة. كما أكدت الوزارة استهداف النقطة الطبية شرق البريج بقنابل الغاز. وأفادت أن شهداء شــرق البريج هم: أحمد إبراهيم زكي الطويل )27 عاما(، محمد عبد الحفيظ يوسف إسماعيل )29 عاما(، أحمد عبد الله أبو نعيم )17عاما(، عبد الله برهم سليمان الدغمة )25 عاما(.

وأطلقت قوات الاحتلال الإســرائيلي النيران بشكل مكثف ما أدى إلى ارتفاع عدد الشــهداء، فيما نقل شــهود عيان عن إعــدام الاحتلال لإحد الشهداء شــرق مخيم البريج وســط قطاع غزة، تمكن من الوصول إلى نقطة للقناصة مع مجموعة من الشبان، حيث أطلقت عليهم النار ومكنت المجموعة من الانسحاب بعد سحب الشهيد.

وشهدت الجمعة الـ29 من مســيرات العودة وكسر الحصار، مشاركة واسعة من الجماهير الفلســطينية في مخيمات العودة الخمسة، وتمكن المتظاهرون من إزالة أجزاء من الســلك الزائل شــرق قطاع غزة وشرق البريج. مــن جانبه، قال الناطق باســم حركة حماس، فــوزي برهوم، إن المشــاركة الجماهيرية الحاشــدة في جمعة انتفاضة القدس، وحجم التضحيات التي قدمها شــباب غزة الثائر والتحامهم المباشــر مع جنود العدو سيشكل مسارا جديدا لمسيرات العودة وكسر الحصار، سيكون له ما بعده، وبصمة عز في سجل المجد وضعتها جماهير غزة الثائرة .

إلى ذلك تواصل التراشق بين حركتي حماس وفتح حول التهدئة التي يقودهــا المبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف، إلــى حد طالبت فيه فتح بمحاكمة قادة حماس ميدانيا.

وأثار ميلادينوف غضب الســلطة، وأبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بأنها لن تستقبله وترفض التعاون معه.

شــاركت حشــود كبيرة في فعاليــات «جمعــة انتفاضة القــدس»، التــي شــهدتها المناطــق الحدوديــة القريبــة من «مخيمات العودة الخمسة»، المقامة على طول حدود القطاع الشــرقية. واندلعت مواجهات شــديدة مع جنود الاحتلال، أســفرت عن استشهاد ستة فلســطينيين وإصابة نحو 120 آخرين وقوع إصابات في صفوف المتظاهرين الذين اقتربوا كثيرا من الســياج الفاصل، وذلك بالرغم من المباحثات التي تقودهــا عدة أطــراف من بينهــا الأمم المتحدة لإقــرار تهدئة جديدة.

وشــهدت المناطق الحدوديــة مواجهات بــن المتظاهرين وقــوات الاحتلال، علــى غرار أيــام الجمع الماضيــة، ضمن فعاليــات «جمعــة انتفاضــة القــدس»، التــي يحيــي فيــه الفلسطينيون في هذا الوقت الذكرى الثالثة لاندلاعها، التي جاءت وقتها رفضا لمخططات إسرائيل ضد المدينة المقدسة.

وأســفرت المواجهــات عنــد نقــاط التمــاس القريبــة من «مخيمــات العــودة» عــن وقــوع إصابــات فــي صفــوف المتظاهريــن، وذلــك فــي ســياق اســتمرار دعــوات الهيئــة الوطنية العليا لمسيرات العودة، بضرورة تصعيد المواجهات والفعاليات الشــعبية، حتى تحقيق أهدافها بكسر الحصار المفروض على غزة.

واندفع المتظاهــرون بأعداد كبيرة صــوب نقاط التماس عصر أمس، غير مكترثين بنيران القناصة الإسرائيلية الذين انتشــروا بأعداد كبيرة على طول الحدود، متحصنين خلف ثكنات عسكرية وداخل آليات عسكرية، لصد المشاركين في الفعاليات

وقالت وزارة الصحة في غزة إن عدة إصابات وقعت في صفوف المشاركين، منها إصابات بالرصاص الحي وأخرى بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه جنود الاحتلال بكثافة كبيرة، لافتة إلى أن طواقم الإسعاف نقلت الكثير من المصابين للمشافي، فيما قدم العلاج لآخرين في النقاط الطبية.

وكانــت وزارة الصحــة قــد أعلنت قبل انطــاق فعاليات أمــس عن ارتفــاع عدد الشــهداء الذين ســقطوا منذ انطلاق فعاليات «مســيرات العــودة» يوم 30 مــارس/ آذار الماضي إلى 197 شــهيدا، مضافا إليهم 10 شــهداء تحتجز ســلطات الاحتــال جثثهــم ، ومن بين العــدد الإجمالي هنــاك أطفال ونســاء، إضافــة إلى إصابــة نحــو 21 ألفا آخريــن بجراح متفاوتة.

اجتياز الأسلاك الشائكة

وشــهدت فعاليــات يــوم أمس اجتيــاز عدد من الشــبان المتظاهريــن الأســاك الشــائكة الموضوعــة قــرب الحدود واقتلاعها، وقذف جنود الاحتلال بالحجارة.

وأشــعلت مجموعــات شــبابية تعــرف باســم «وحــدة الكاوتشوك» النيران بكثافة في إطارات السيارات مع بداية نــزول المتظاهرين، وهي عملية تســتمر بشــكل دائم في كل أيام الجمع والتظاهرات من أجل التشويش على رؤية جنود القناصة الإسرائيليين.

وإضافــة إلــى الدخــان الأســود المتصاعــد مــن إطارات الســيارات المحترقــة، غطــت المنطقــة أدخنة بيضــاء، جراء إطــاق قوات الاحتــال بكثافة قنابل الغاز المســيل للدموع صوب المتظاهرين.

استمرار البالونات الخارقة

وتخلــل فعاليــات جمعــة الأمس، إطــاق المشــاركين في «وحــدات البالونات الحارقــة» العديد منها، صــوب البلدات الإســرائيلية القريبة، وأعلنت إســرائيل من جهتها عن اندلاع عــدة حرائق فــي مناطق الغــاف، وقالت إن طواقــم الإطفاء تمكنت من السيطرة عليها وإخمادها.

وجاءت فعاليات الأمــس، بالرغم من الحديث الدائر عن عودة الوســاطات والجهود الرامية لإحــال تهدئة في غزة بين حماس وإســرائيل، التي عادت من جديد بعد تصاعد الفعاليات الشعبية في غزة خلال الأســابيع الماضية، وكادت أحداثها أن تســفر عن انفجار.

ونشــرت إســرائيل قبــل أكثر مــن أســبوع، بطاريــات «القبة الحديديــة» المضادة لصواريخ المقاومة، في مناطق «غلاف غزة»، بعد توقعات التي قدمها الجيش بوقوع مواجهة مسلحة.

ولا تزال تلــك البطاريات موجودة في مناطــق الغلاف، حيث لم تعلن إســرائيل عن سحبها ، خشــية على ما يبدو من استمرار تصاعد التوتر.

وقال شــهود عيــان إن القوات الإســرائيلية أبقــت أيضا على تعزيزاتها فــي مناطق الحدود، حيث لوحظ يوم أمس اســتمرار الوجود الكثيف لتلك القوات على طول الحدود، ومن بينهم أفراد من وحدات القناصة.

وكان قائــد جيش الاحتلال الجنرال غــادي آيزنكوت، قد قرر تعزيز قواته الموجودة عند «غلاف غزة»، اســتعدادًا لأي تطورات قد تحــدث، بعــد عقــده اجتماعا مــع كبار قــادة الجــش وجهاز «الشــاباك». ونــص القرار علــى الدفع بقــوات جديــدة للمنطقة الجنوبية، واســتمرار «سياســة الحزم» لإحباط العمليات ومنع التسلل عبر السياج المحيط بقطاع غزة.

وكانت حدود غزة قد شــهدت على مدار أيام الأسبوع الماضي تصعيــدا كبيــرا، حيث أســفرت فعاليــات الجمعة الســابقة عن استشــهاد ثلاثة مواطنين بينهم طفل، فيما شــهدت الجمعة التي سبقتها استشهاد ســبعة مواطنين بينهم طفلان، وإصابة المئات مــن المتظاهرين، في أعنف موجة تصعيــد منذ فعاليات 14 مايو/ أيار الماضي. وبســبب تصاعد فعاليات «مسيرات العودة» خلال الأيام الماضية، قررت إســرائيل معاقبة السكان، من خلال فرض قيود على حركة الصيد، بتقليص المســاحة أمام صيادي غزة من تســعة أميال بحرية، إلى ســتة أميال، وتوعدت بفرض عقوبات جديدة تشــمل إغلاق المعابر، في حال اســتمر الوضع على ما هو عليــه. يشار إلى أن قوات الاحتلال نفذت خلال الأيام الماضية سلسلة من عمليات التوغل البرية على طول الحدود الشرقية التــي تشــهد بالعــادة المواجهــات، شــارك فيهــا العديد من الجرافات، التي قامت بتسوية تلك المناطق، أمام مرأى جنود القناصة، كما عملت على وضع كثبان رملية لاحتماء الجنود، ووضعت كذلك أسلاكا شائكة لصد المتظاهرين.

ودعت حركة الجهاد الإســامي الفلســطينيين للمشاركة بكثافــة في مســيرات العــودة. وأكد المتحدث باســمها داود شــهاب، على أهمية الرســالة التي تحملها المشاركة الواسعة في هذه المســيرات.وقال «أبلغ رســالة تحملهــا الجماهير أن كســر الحصار يعني تحقيق كافة المطالب المشــروعة للشعب الفلسطيني، وأننا لن ننخدع بوعود صغيرة وجزئية.»

وأكد أن الهيئة الوطنية لمســيرات العودة وكســر الحصار «مصممة علــى اســتمرار المســيرات، ولا تخدعهــا العروض الهشــة»، مؤكدا على أن «العودة حق ثابت لا يمكن المســاومة عليه ولا القبول بأي بدائل أخرى»، مشــيرا إلى أن المســيرات هــي «أوضح وأقوى رد على محاولات المســاس بحق العودة وقضيــة اللاجئــن». وجــدد رفــض الهيئــة العليا لمســيرات العــودة لـ»صفقة القــرن»، ودعا لتطوير «مســيرات العودة» وامتدادها للضفــة والقدس كـ «خطوة علــى طريق التصدي للمؤامرة .»

ودعــت الهيئــة الوطنيــة العليا لمســيرات العودة وكســر الحصــار، ســكان القطاع إلــى تصعيــد الفعاليــات والنزول إلــى مخيمات العــودة بأعداد كبيــرة. وأكدت على اســتمرار المسيرات الجماهيرية لحماية حق الفلسطينيين بالعودة رغم كل المعاناة التي سببها الاحتلال، ‘ضافة الى رفع الحصار.

يشــار إلى أنه منذ يــوم 30 مــارس/ آذار الماضي، انطلقت فعاليات «مســيرات العودة» في خمــس مناطق حدودية تقع إلى الشــرق من القطاع، حيث يقام هناك العديد من الفعاليات الشــعبية، ودفعت عمليــات القتــل واســتهداف المتظاهرين المدنيين، جهــات حقوقية دولية ومحلية إلى توجيه انتقادات حادة لإســرائيل، ونادت بفتح تحقيق عاجل في عمليات قتل الفلسطينيين.

المشهد العام في مخيمات العودة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة مع إسرائيل أمس

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.