كتل شيعية تخطط لإسقاط حكومة عبد المهدي خلال 3 أشهر

اتفاق على تمرير مرشحي الصدر عبر «البوابة الإلكترونية»

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية A‪rab & International Affairs‬ - بغداد ـ «القدس العربي» من مشرق ريسان:

رغم أن الأحزاب السياســية الشــيعيّة في العــراق، منحت رئيس الوزراء المكلّف عادل عبــد المهدي «الحرية المطلقة» لتشــكيل الحكومة الجديدة، لكنها تخطط إلى «إسقاط» الأخيرة خلال مدة ثلاثة أشهر من إعلان توليها مهامها رسمياً.

ولم يأت ترشــيح عبد المهدي لمنصبه بـ«توافق» التحالفين البارزين «البناء» بزعامة هادي العامــري ونوري المالكي، و«الإصلاح والإعمار» بزعامة مقتدى الصدر، بل بدعم مباشر من المرجعية الدينية في النجف، المتمثلة برجل الدين البارز، علي السيستاني.

ووفقاً لذلك، أعلن العامري والصدر، وقوى سياســية شيعية بارزة أخرى، «إطلاق يد» عبد المهدي في اختيار حكومته، في خطوة لم يسبق لها مثيل منذ 15 عاماً مضت، تشكلت فيها الحكومات السابقة على أسس المحاصصة والاستحقاقات الانتخابية.

وعلى إثر ذلك، قرر عبد المهدي إطلاق «نافذة الكترونية» لاســتقبال طلبات الترشيح في المناصب الرفيعة في الحكومة الجديدة، في خطوة أثــارت الكثير مــن علامات الاســتفهام، أبرزها مدى اســتعداد القوى السياسية الشيعية للتخلي عن حصتها في كابينة عبد المهدي.

مصدرٌ سياسي مطلّع على ســير المفاوضات، أبلغ «القدس العربي»، بوجود «اتفــاق غير معلن، أبرم بين رئيس الــوزراء المكلّف وبين زعيم التيار الصدري مقتــدى الصدر، على فتح النافــذة الإلكترونية لتمرير مرشحي التيار الصدري للمناصب الوزارية في الحكومة الجديدة».

وأضاف المصــدر، الذي فضّل عدم كشــف هويته، نظراً لحساســية المعلومات، إن «هذه المناصب تقدّر بنحــو 5 وزارات»، مبيناً أن «الفكرة )التقــديم الإلكتروني( جاءت بعد تغريدة الصــدر التي أعلن فيها عدم ترشيح أي شخص من ســائرون لأي من المناصب الوزارية في حكومة عبد المهدي، في إشــارة لإطلاق يد الأخير في اختيــار كابينته الوزارية بكل حريــة، غير أن الصدر تعرض لانتقادات عــدّة، انتهت بطرح فكرة الترشيح الإلكتروني على رئيس الوزراء المكلّف، الذي سيتم من خلاله تمرير مرشحي الصدر. الخطوة جاءت لتدارك تغريدة الصدر».

وإضافــة إلى الاتفاق مع الصدريين، «أبرم عبــد المهدي اتفاقاً آخر مع الكتل السياســية الأخرى )السنية والكردية( يقضي بتقديم كل كتلة )4 ـ 5( مرشــحين لكل منصب، على أن تترك الحرية لرئيس الوزراء المكلّف لاختيار الأنسب من بين المرشحين للمناصب»، حسب المصدر.

وتابع: «ذلك الاتفاق ظاهره يشــير إلى تســهيل مهمة عبد المهدي في اختيار كابينته، لكن حقيقته هو أن الكتل ســتقدم المرشح الذي تريده هي للمنصب، وتقدم معه مرشحين آخرين لا يمتلكون المؤهلات المطلوبة، فيتم رفضهم واختيار المرشح المحدد سلفاً»، معتبراً أن تلك الخطوة تأتي «لإبعاد الحرج عن عبد المهدي».

وعن إمكانية تخلي القوى السياســية الشــيعية عن اســتحقاقاتها الانتخابية، وترك الأمور «ببســاطة» لرئيس الوزراء المكلّف في اختيار مرشــحين مســتقلين للمناصب الوزارية، كشــف المصــدر أن «الهدف الأساسي من إعلان جميع الكتل السياســية دعمها لمهمة عبد المهدي في إدارة البلد في المرحلة المقبلة، هو تسقيطه»، مرجّحاً أن «الحكومة المقبلة لن تدوم أكثر من 3 أشهر».

وزاد: «هنــاك اتفاق على ترك عبد المهدي يشــكّل حكومته الجديدة، التي ســتواجه مصير الفشل بكل تأكيد، ليعقب ذلك هجوم إعلامي كبير يركّز على كشف ملفات رئيس الوزراء وكابينته، وترمى الكرة في ملعب عبد المهدي الذي سيكون مسؤولا عن كابينته، وسترفع الكتل يدها عنه، بكونها منحته الحرية في اختيار وزرائه ولم تفرض عليه أحدا».

وأشــار إلى أن «بعض الكتل والأحزاب لم تقدم لعبد المهدي أســماء مرشــحيها للمناصب التي هي من ضمن استحقاقها الانتخابي، وتركته حراً في اختيار المرشــحين، كمــا في دولة القانون والفتح على ســبيل المثال».

ويســتهدف الاتفاق، وفقاً للمصدر، «إفشــال رئيس الوزراء المكلّف، والمدعوم من المرجعية الدينية في مهمته. في هذه الحالة لن يكون هناك تدخل للمرجعيــة الدينية في اختيار رئيس الــوزراء الجديد أو دعمه، بكونها دعمت شــخصاً )عبــد المهدي( لكنه لم ينجح في مهمته وفشــل فيها».

الخطة «ب»

وعند تحقيق ذلك الهدف، ســيتم الانتقال إلى الخطة «ب»، التي تمثل «المفاوضات الحقيقية» بين الكتل السياســية الفائــزة في الانتخابات )جــرت في 12 أيار/ مايو الماضي(، ويتم توزيعــه المناصب وفقاً للنقاط والاستحقاقات الانتخابية لكل حزب وكتلة، بمشاركة الجميع ومن دون تدخل المرجعية الدينية هذه المرة، على حدّ قول المصدر، الذي أوضّح أن «هناك رســالة تريد أن توصلها الأحزاب الشــيعية للمرجعية، تفيد أن دعمكم لعبد المهدي لم يخدم البلد، ولا البيت الشيعي».

وعــن الجهات الداعمــة لهذا التوجــه، رفض المصــدر الحديث عن أســماء محددة لكنه أكد أن «المشروع يحظى بدعم تحالفي الفتح ودولة القانــون»، بزعامة العامــري والمالكي، واللذان يشــكلان نواة تحالف «البناء».

ومضى قائلاً: «بعد شــهر من تشــكيل عبد المهدي لحكومته، سنشهد حرباً إعلامية كبيرة تســتهدف تحركات عبد المهدي وكابينته الوزارية، إضافة إلى رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، كونه أسهم في خراب البيت الشــيعي، فهو أضعف حزب الدعوة الإسلامية، وأسهم في تقوية الطرف الآخر المتمثل بسائرون والتيار الصدري بتحالفه معهم».

وأكد أن «حزب الدعوة الإسلامية لا يمكنه التخلي بسهولة عن دوره الأساســي في قيادة الدولة. لا يمكن للحزب التخلي عن رئاسة الوزراء بهذه السهولة».

وختم حديثه بالقول: «الأمر يختلف بالنسبة للسنّة والأكراد، الذين يتعاملون بكل وضوح مــع رئيس الوزراء المكلّف مــن خلال مطالبتهم بالمناصب التي تمثل اســتحقاقهم الانتخابي، ويصــرون عليها، خلافاً للكتل الشــيعية التي التزمــت الصمت فجأة وأعلنــت تخليها عن تلك الاستحقاقات، وتركت الأمر لعبد المهدي».

كذلك، أعتبــر النائب عــن ائتلاف «دولــة القانون»، عبــد الهادي ســعداوي، أن خطوة عبد المهدي المتعلّقة بالنافذة الإلكترونية لترشيح الــوزراء، تأتي لـ«إرضاء» بعــض الكتل، لافتاً إلى أن المــدة القانونية المتبقية لرئيس الوزراء المكلّف لإعــان كابينته الوزارية لا تكفي للنظر بجميع الطلبات المقدمّة.

وقــال لـ«القدس العربــي»: «في حال قــرر رئيس الــوزراء المكلّف الاعتماد على النافذة الإلكترونية في اختيار كابينته الوزارية، فإن هذا الأمر يحتاج إلى وقت يمتد إلى نحو أربعة أشهر، لغرض إجراء المقابلات ودراســة الســير الذاتية لجميع المرشــحين»، مبيناً أن «المــدة المتبقية لرئيــس الوزراء )الأول من تشــرين الثاني/ نوفمبر المقبل( لا تســمح بذلك». وأضاف: «الأمر يتعلق بإرضاء كتلة أو كتلتين تقدم مرشــحيها عبر النافذة. إرضاء خواطر للكتل السياســية ليس إلا»، مشيراً إلى أن عبد المهدي ســيتجه «إلى الكتل السياســية، بالطلب منها ترشيح 4 ـ 5 أسماء لكل منصب، وهو يختار أحد هذه الأسماء للاستيزار».

باب التوافق

وبــن أن هــذه الخطوة تمثــل «الدخول إلــى باب التوافــق، الأمر الذي يحتم إشــراك جميع الكتل السياســية، وهذا لا يختلف كثيراً عن الحكومات السابقة، التي تشكلت وفقا لمبدأ المحاصصة».

وشــدد على أهمية «ابتعاد رئيس الوزراء عن المحاصصة، وأن يكون قادرا على حل الكثير من الملفــات العالقة في الدولة العراقية»، موضحاً أن «إذا بقينا في نفس المحاصصة والشراكة والتوافق، فلن يكون رئيس الوزراء الجديد قادرا على حل المشكلات في البلد».

وخلافاً لــرأي «دولة القانــون»، رأى «تيار الحكمــة» بزعامة عمار الحكيم أن هنــاك «فرصة كبيرة» أمــام عبد المهدي لتشــكيل الحكومة الجديدة، كونه «يمتلك الخبرة والدراية، ودعم الكتل السياسية له».

وقال النائب عن «تيار الحكمة»، حســن خلاطي لـ«القدس العربي»، إن «هنــاك توجها عاما أن تكون الحكومة الجديــدة حكومة تكنوقراط، قادرة على إحداث نهضة تنموية وعمرانية وخدمية»، مؤكداً «لن تكون هناك ضغوطات سياسية كما جرى في الحكومات السابقة. جميع الكتل حريصــة على إنجاح مهمة عبد المهدي، وســيقدم كابينته الوزارية قبل أسبوع من نهاية الموعد الدستوري المحدد».

وعن إمكانية الإبقــاء على بعض الوزراء الحاليــن في حكومة عبد المهدي، أوضــح أن «الأمر متروك لرئيس الــوزراء المكلّف بالإبقاء على وزراء حاليــن، او اختيار وزراء جدد، خصوصــا إنه لا يوجد أي مانع دستوري أو قانوني للإبقاء على الوزراء أو استبدالهم».

كذلــك، تحدث عن تــداول مواقــع إخبارية وصفحات علــى مواقع التواصل الاجتماعي، قوائم بأسماء كابينة عبد المهدي، مبيناً أن «هناك الكثير من الحكومات التي تشــكلت عبر مواقــع التواصل الاجتماعي، لاحظنا أكثر من 10 حكومات مشكلة في هذه المواقع. جميعها غير دقيقة».

ويواصل عبد المهدي سلســلة لقاءاته بالقوى السياســية العراقية، تمهيداً لتشكيل كابينته الجديدة، وإعلان برنامج الحكومة المقبلة.

فقد التقى أمس الجمعة، حســب بيان لمكتبه، وفد الجبهة التركمانية لبحث تشكيل الحكومة وبرنامجها الحكومي «ما يطمح إليه المواطن في الارتقاء بمستوى جميع القطاعات».

ونقل البيان قوله: «التركمان مكوّن أصيل في جســد المجتمع العراقي ،ونعتز بهم وســنعمل جاهدين من أجل خدمة أبناء شــعبنا في جميع المحافظات بمختلف مكوناتهم».

والتقى عبد المهدي أيضاً، زعيم القائمة الوطنية المنضوية في تحالف «الإصلاح والبناء» إياد علاوي، وبحثا «مستجدات الأوضاع السياسية وتشكيل الحكومة».

وطبقاً لبيان لمكتبه، فإن الجانبين بحثــا أيضاً «دعم الحكومة للقيام بواجباتهــا بالإعمــار وتوفير الخدمات وفــرص العمل والإســتقرار والنهوض بالإقتصــاد، وأهمية توحيد الجهود من أجل الســير بالبلد لتحقيق ما يتطلع اليه المواطن».

لقاء رئيس الوزراء العراقي عبد المهدي مع وفد الجبهة التركمانية

السيد مقتدى الصدر

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.