الأردن: التخويف مجددا من الكونفدرالية لأغراض المناكفة وإسرائيل مع «جهة سعودية» حاولا «السطو» على «الوصاية»

«ملاعبة» صفقة القرن انتهت بثلاثة وزراء مالية خليجيين في عمان

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية A‪rab & International Affairs‬ - عمان- «القدس العربي» من بسام البدارين:

لا يضيف بيــان لجنــة المتابعة التي تضم شــخصيات متعددة انضمــت للحراك المعترض فــي الأردن جديدًا على الموقف الرسمي والملكي عندما يتعلق الأمر بمشروع العلاقة مع القضية الفلسطينية، وتحديدًا الكونفدرالية التي رفضها الملك عبد الله الثاني علنًا قبل أن يرفضها بيان الشخصيات المبرمج تحت لافتة «استعادة الدولة.»

هنا لا يمكــن معرفة الإصــرار على التحذيــر مجددًا من مشاريع تسوية تطيح بالهوية الوطنية الأردنية أو بمصالح الدولة رغم أن قواعد العمــل الأردنية المرجعية علنية، وهي تقف بثبات خلف مواقف من طراز «لا حل إلا حل الدولتين،» أو من طراز «لم ولن» نقبل تسوية الولايات المتحدة في ملف القدس.

لكــن عندما تعبر أكثر مــن 140 شــخصية بيروقراطية أردنية وسياسية عن هذه المخاوف رغم لاءات عمان المعلنة، يمكن الاســتنتاج بأن المخاوف متعمقة في شــرائح المجتمع الأردني ورموز الحراك الوطني، كما يمكن الإشــارة إلى أن هذه الهواجس والمخاوف يمكن استثمارها تكتيكيًا لتحشيد الناس خلف بقيــة مضامين البيان، وتحديدًا في نســختها المحلية. وقد ثبت ذلك عندما قررت لجنة المتابعة إياها تنظيم اعتصام حاشد وسط العاصمة عمان في العشرين من الشهر الجاري بعد وصول عــدد الموقعين على بيــان إلى أكثر من 1000 شخصية، حسب الناشط السياسي خالد المجالي.

بمعنــى آخــر، لا يوجد ما يمنــع مجددًا مــن التخويف مرة أخرى من ســيناريوهات ما بعــد صفقة القرن لأغراض التسويق المحلي. وهي مسألة كانت ولا تزال مزعجة لصانع القرار الأردني الذي يخوض، منفــردًا إلى حد كبير، معركة شرسة خلف الســتارة والكواليس تحاول تجنب تداعيات صفقة القرن والدفــاع عن ما يمكن الدفاع عنه، خصوصًا من تلك التفاصيل التي تمس فعلًا بالمصالح الأردنية العليا .

يحصل ذلــك بدون غطــاء عربــي حقيقي هــذه المرة، خصوصًا أن أحد جذور المواجهــة الأردنية خلف الكواليس هو ذلك المتعلــق بمنطقة التقاطع والتعاكس مع ســيناريو ســعودي برفقة اليمين الإســرائيلي الذي حاول فعلا - كما علمــت «القــدس العربي»- الســطو على الــدور الأردني وتحديدًا في مسألة الوصاية الهاشمية.

لا يتحدث الأردنيون الرسميون في الأمر، لكن في الغرفة المغلقــة يعلم جميع الخبــراء بأن المقاومــة الأردنية صلبة لوجهة النظر الإســرائيلية الســعودية التي تحاول تحويل المملكة الأردنية الهاشــمية إلى مجرد جغرافيا ومســتودع بشري مع الانقلاب على الوصاية المرتبطة بملف القدس.

إلى حد كبير، واضــح تمامًا أن رجال الدولة الســابقين وأبنــاء النظــام الذين أصــدروا البيان الأخيــر والمثير، لا ينتبهون إلى ضرورة الوقوف خلــف صلابة الموقف الملكي في هــذا الاتجاه، خصوصًا وأن عددًا مــن الأقطاب الموقعين على البيان اصطفوا أصلاً بعد الاسترســال في تهميشــهم وإقصائهــم من قبل رموز وأدوات فــي الإدارة العليا ألحقوا ضــررًا كبيرًا فــي قاعدة ورصيــد الدولة عنــد أولادها من بيروقراط الماضي.

فــي كل حال، مــن الواضــح أن الأردن نجــح في بعض الاختراقات لذلــك الموقف الــذي برمجه طاقــم ترامب مع العهد الســعودي الجديد واليمين الإسرائيلي المنقلب بدوره على الأردن، خلافًا لمؤسســات العمق الاسرائيلي، وتحديدًا العسكرية والأمنية.

هنا حصريًا تعامــل الأردن بتحدٍ مع ملف وكالة الأونروا وسيناريو إلغاء وإنكار حالة اللجوء، حيث رفض الملك عبد الله الثاني مجرد مناقشــة الاقتراح الذي تقــدم به جاريد كوشنر بأن تدفع الأموال الأمريكية للأردن مباشرة بدلًا من الأونروا.

على هامــش نقاش مع وزير الخارجيــة، أيمن الصفدي، لـ»القدس العربي» تم التلميح لمبدئية الموقف الأردني هنا مع الإشارة إلى أن إنكار اللجوء الفلسطيني أصلاً يمس بحقوق العودة، وتلك حقوق لا يســمح الأردن بتجاهلها، ليس فقط لأسباب سياسية.

الاشــتباك الأردني الأمريكي في ملف الأونــروا التقطه عضــو البرلمان خليل عطية وطرحه فــي اجتماعات الاتحاد البرلماني العربي، الذي انتهــى اجتماعه الأخير في القاهرة بالثناء على موقــف ملك الأردن وجهده فــي ملف الأونروا قبل أن يعبر الصفدي مجددًا عن أملــه في أن تتدخل الدول العربية لمساعدة هذه الوكالة المهمة على الصمود.

مظهر الاشــتباك الثاني له علاقة بالضغــط في محاولة إقناع الرئيس ترامب وطاقمه بالتداعيات الخطيرة للإصرار علــى حل الدولة الواحــدة. ورغم أن هويــة المنجز والمنتج الأردني هنا لا تزال غامضة، إلا أن عبارة حل الدولتين بدأت تتسرب في تعليقات ترامب.

في المقابل، تقدمت عمان وبصــورة غير معلنة، بمقاربة دبلوماســية عميقة الدلالــة للملف المتعلق بــإدارة الأماكن المقدســة في القدس المحتلة، ووفقًــا للمعطيات والمعلومات كان الهدف التكتيكي من هذه الصيغة إبعاد سيناريو الأمير محمد بن ســلمان الذي أظهر بعض الطموح في المشــاركة بالوصاية على القدس وإدارة أوقافها عندما حاول إرســال من يشتري عقارات فيها وتنظيم وفود تزور السعودية.

بعيدًا عن تفاصيل الصيغة الأردنية التي اقترحت، يمكن القول بأن هامــش المناورة الأردني في ملف القدس اتســع قليلًا، خصوصًا وأن قمم العرب والمســلمين تدعم الوصاية الهاشمية دون غيرها.

الأردن بهــذا المعنى ابتعد عن التردد، وأصبح أكثر قناعة بضرورة ملاعبــة ترتيبات ما يســمى بـ»صفقة القرن» في ظل أزمــة اقتصادية وماليــة طاحنة. ومن المرجــح جدًا أن القرينة الأبرز حتــى اللحظة في مرونة الاختراقات الأردنية تتمثل في الحضور المفاجئ، الأســبوع الماضي، لوزراء مالية ثلاث دول غنية هي: الكويت، والإمارات، والســعودية، إلى عمان ووضــع مليار دولار كوديعة في بنكها المركزي وتفعيل بروتوكول لقاء مكة الشهير.

ولولا المرونة الأردنية التي يتكتم عليها الجميع من حيث التفاصيــل، دفاعًا عن المصالح العليــا، لما عزف بيان أقطاب المعارضة المشار إليه مجددًا على وتر الكونفدرالية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.