الخلاف الداخلي يتصاعد مع عودة جهود التهدئة فتح تطالب بمحاكمة قادة حماس والأخيرة: لن نقدم أثمانا سياسية

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية A‪rab & International Affairs‬ - غزة ـ «القدس العربي»:

تشــير المعلومــات المتوفرة إلى وجــود «حراك كبير» قطع شــوطا مهما، لإنجاز اتفاق تهدئة جديد فــي قطاع غزة، يبدأ بتحســن الوضع الإنســاني المتردي ووصول مســاعدات إغاثية للسكان، قبل الانتقال إلى مراحلــه الثانية المتمثلة بفك الحصار، وإنهاء عمليات التصعيد الميداني على الحدود، وهو أمر فجر خلافا داخليا بين حركتي فتح وحماس على خلفية بدء وصول المســاعدات الإنسانية بإشراف من الأمم المتحدة بعيدا عن السلطة الفلسطينية.

جاء ذلك بعد بــدء الأمم المتحدة بتوريد كميات من الوقود اللازم لتشــغيل محطة توليد الكهرباء في قطاع غــزة، للتخفيف من حجــم العجز الكبير في مدادات المتوفرة للســكان، وهي ضمن مشاريع إغاثية أخرى تشمل بدء الأمم المتحدة في الإشراف على برامج تشــغيل مؤقت من المقرر أن تبدأ قريبا، لتشغيل آلاف العاطلين عن العمل في القطاع.

وتؤكد مصــادر مطلعة أن تدخــل الأمم المتحدة بداية الأســبوع الماضي، وشــروعها فــي بإدخال المساعدات لغزة، لمنع الانفجار بعد تصاعد فعاليات الحدود، جــاء بعد توصلها ضمن الوســاطة التي تقوم بهــا إلــى «تفاهمــات أولية» مع إســرائيل وحماس، وتقديمها أفكارا مكتوبة للطرفين، تشــمل البدء بالإغاثــة العاجلة، ثم الانتقــال إلى مراحل أخرى، وأن الطرفين أبديا الموافقة على ذلك.

ويتضمن مخطــط الأمم المتحدة الذي يشــرف عليه مبعوث المنظمة الدولية نيكولاي ميلادينوف ومساعدوه، على تهدئة الميدان قرب الحدود، ومنع عمليــات اجتياز الســياج الفاصــل ووقف إطلاق «البالونات الحارقة»، وهي مطالب راعت شــروط إسرائيل، مقابل إنهاء حصار غزة وتخفيف أزمات السكان والحد من مستويات الفقر والبطالة، وهي مطالب قدمتها حماس كمرحلة أولى.

مشاريع عمل مؤقتة

وعلمت «القدس العربي» أن هناك اســتعدادات تجري فــي مكاتب الأمم المتحدة فــي قطاع غزة في هذه الأوقات، لتنفيذ «مشــاريع عمل مؤقتة» تطال آلاف الشــبان وأرباب الأسر، للتخفيف من الوضع الاقتصادي السيىء الذي يمر به قطاع غزة.

وفي الســياق قال رئيس المكتب السياســي لحركة حماس إسماعيل هنية، إنه يجري السعي لإيجــاد تفاهمات مع أطراف عديــدة بينها مصر وقطر والأمم المتحدة، يمكــن أن تقود لتهدئة مع إسرائيل مقابل كسر الحصار عن قطاع غزة.

وأوضح في كلمة مسجلة بثت ضمن فعاليات افتتــاح ملتقــى رواد القدس المنعقــد في مدينة إسطنبول، أنه «ليس هناك أثمان سياسية وراء أي تهدئة»، مشــددًا على أن استراتيجية حماس تقوم على تبني مشروع المقاومة الشاملة.

وبمــا يؤكد على عــودة الوســاطات الرامية لإحلال التهدئة من جديد في غزة، أعلنت حماس قيامها بإجراء سلسلة من اللقاءات والمشاورات على مــدار اليومــن الماضيــن مــع العديد من الفصائل والشــخصيات الوطنية في مكتبها في مدينة غزة.

وذكرت في بيان لها أن المشــاورات ترأســها رئيسها في غزة يحيى الســنوار، ونائبه خليل الحية، وعــدد من أعضــاء المكتب السياســي، وشــملت عقد لقــاءات مع قيادة حركــة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشــعبية والديمقراطية، وكذلــك مــع حركــة المبــادرة، ومــع وفــد من الشــخصيات الوطنيــة برئاســة مديــر مركز مسارات هاني المصري.

وبينت حماس أنها ناقشــت خلال المشاورات مع الفصائــل «آفاق مســيرات العودة وكســر الحصــار والجهــود المبذولــة لرفــع الحصار عن شــعبنا وتعزيــز صموده، وســبل مواجهة التحديــات الماثلة أمام قضيتنــا الوطنية وعلى رأسها رفض صفقة القرن»، إضافة إلى استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، لافتة إلى أنها أطلعتهم على نتائج زيارتها لمصر.

غير أن الاتصالات والأحداث على الأرض التي شــهدتها الأيام الأخيرة، أثارت حفيظة القيادة الفلســطينية. وفي بيان غاضب أصدرته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أكدت رفضها المطلق لما وصفته بـ «مشروع فصل قطاع غزة» عن الضفة الغربية والقدس الشرقية، الذي قالت إنه يعتبر نقطة ارتكاز لـ «صفقة القرن الهزلية والمشبوهة وقانون القومية العنصــري»، الذي يهدف إلى» تدمير المشــروع الوطني الفلسطيني المتمثل في تجسيد استقلال دولة فلسطين.»

وأكدت أن الــذي يفرض الحصــار على غزة هي دولة الاحتلال التي تحاول تمرير مشــاريع «فصل القطاع»، «تحت مسميات إنسانية»، لافتا إلــى أنها تعمل مع مصر لتنفيــذ اتفاق المصالحة الموقــع يوم 12 أكتوبر/ تشــرين الأول من العام الماضي، معلنــة رفضها وإدانتهــا لمواقف الدول أو الجهات التــي «تتجاهل الولاية السياســية والقانونية لمنظمة التحرير الفلســطينية ودولة فلســطين »، وقالت «إن دولة فلســطين ستواجه سياســياً وقانونياً أية جهة تحاول التعدي على هذه الولاية .»

وأشــارت إلــى أن تجزئــة الأمور إلــى قضايا إنسانية وإغاثية مثل، الكهرباء، والماء، والرواتب، دون تنفيذ ذلك من خلال حكومــة الوفاق الوطني «يزيــد مــن أســباب الانقســام ويرســخ الفصل السياسي بين غزة والضفة والقدس.»

ومــع دخــول عملية الإعــداد للتهدئــة مراحل متقدمة، بقيادة ميلادينوف، أعلنت المنظمة أنها لن تمارس أي دور ولن تتعاون مع هذا المسؤول. وقال عضو اللجنة التنفيذية أحمــد مجدلاني إنه جرى إبلاغ الأمين العام للأمم المتحــدة، بأن ميلادينوف «لم يعد مقبولا»، مشــددا على أن الدور الذي يلعبه «يمس الأمن القومي الفلسطيني، ووحدة الشعب.»

مــن جهتها اعتبــرت حركة فتح أن كل مــا تقوم به حمــاس في غزة هــو «تطبيق عملي لصفقــة القرن،» الهادفة لمنع إقامة دولة فلســطين المســتقلة. وقالت إن ما تقوم به حماس «يفســر رفضها وإفشالها لكل جهود المصالحة، وأنها كانت طرفا في مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية مقابل تحقيق مصالحها الضيقة .»

محاكمات ميدانية

وجــاء فــي بيان فتــح تعقيبــا على مــا يدور حــول اتفــاق التهدئــة «إن دمــاء أبناء شــعبنا الفلســطيني الطاهــرة والزكية أقــدس بكثير مما تقوم به حماس من مقايضة لهذه الدماء بالرواتب والامتيــازات». وطالبت فتح الفلســطينيين بعقد «محاكمــات ميدانيــة» لقادة حمــاس الذين قالت إنهم «اســترخصوا دم وروح الإنسان الفلسطيني المقدسة، وقايضوها بمال يقبضونه من الاحتلال».

من جهتها رفضت حماس الاتهامات التي وجهتها إليها فتح ومنظمة التحريــر، بالتماهي مع «صفقة القرن»، وأكــد عضو المكتــب السياســي للحركة الدكتور محمود الزهار، أن هــذه الاتهامات «كذبة كبيرة، لا يصدقها العقل ولا المنطق»، مشدداً على أن الاتهامات هذه تأتي لتغطية الســلطة على «دورها المشبوه في تمرير صفقة القرن».

وأكد في تصريحات لموقع «فلســطين اليوم» أن حماس ومعها فصائل المقاومــة «لا يمكنها أن تقابل المساعدات الإنســانية بأي ثمنٍ سياســي»، لافتاً إلى أن المســاعدات جاءت بـــ «ضغط من الاحتلال الإسرائيلي الذي يخشى ان تنفجر غزة في وجهه».

يشار إلى ان المساعدات التي تقرر أن تصل قطاع غزة، لا تمر عبر قناة السلطة الفلسطينية، بصفتها التمثيليــة للفلســطينيين، حيث يجــري إدخالها والإشــراف على تنفيذهــا من قبــل الأمم المتحدة مباشــرة، وفق ما جرى التوافق عليــه في مؤتمر عقد على هامش اجتماعــات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشــهر الماضي، وضمن الجهــود الرامية للتهدئة في غزة.

نيكولاي ميلادينوف

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.