بيان لـ «جامعة الدول العربية» بثلاث لغات أسقطته طائرة في سماء طبريا يحذر اليهود في فلسطين من الصهيونية

منظمة « ذاكرات» الإسرائيلية كشفت عنه

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية A‪rab & International Affairs‬ - الناصرة ـ «القدس العربي» من وديع عواودة:

كشــفت منظمــة « ذاكــرات « الإســرائيلية عن منشــور كتب باللغــات العربيــة والعبرية والألمانيــة عــام 1948 ألقــت به طائــرة عربية، وتعتقد أنه صادر عن الجامعة العربية وقتها، وهو يخاطب اليهــود ويحذرهم من الانضمام للصهيونيــة أو التعــاون معهــا، مشــددا على وحدة فلســطين وبقائهــا لأهلها ضمــن دولة واحدة يعيش فيها اليهود أيضا.

وقالــت «ذاكــرات» إن عائلــة يهوديــة مــن مســتوطنة «نحاميا» التي قامــت على أنقاض قريــة العبيدية المهجّرة جنوب طبريا عام 1948 احتفظت به، ونقلت عنها قولها إن طائرة ألقت بمناشــير كهــذه خــال النكبــة الفلســطينية، مرجحة أن جيــش الإنقاذ هو من بادر لتوزيعه من الجو.

يشــار الى أن «ذاكرات» منظمة إســرائيلية معاديــة للصهيونية، عملت منــذ 20 عاما على تعميــم الروايــة التاريخيــة الفلســطينية على الإســرائيليين، معتقدة أن ذلك شرط ضروري لأي تسوية ومصالحة حقيقية. وترى في هذا البيــان دليلا علــى أن العرب وبخــاف مزاعم الصهيونيــة لم يســتهدفوا اليهــود كيهود من أجل إلقائهم، بالبحر بل عادوا الصهاينة فقط.

وجاء في المنشور بعنوان «بيان»: «في هذه الآونة الخطيرة التي يجد فيها العرب واليهود فــي فلســطين أنفســهم في موقــف الخصام، رأينــا مــن الضروري توجيــه هــذه الكلمة إلى تلك الفئة غير القليلة من اليهود الذين يعيشون في فلسطين تحت ضغط عصاباتهم الإرهابية المغتصبــة رغبة منا في إيضــاح الحقائق التي ربمــا حجبــت عنهم قصــدا التي ربما تســاعد معرفتها على وضع حد لسفك الدماء البريئة».

وأكــد المنشــور المترجــم للعبريــة والألمانية أيضا أن الــدول العربية لا تبتغي من وراء هذه العمليــات الحربيــة أي توســيع إقليمــي، ولا هي تســتهدف الاعتداء على أرواح وممتلكات الشــعب اليهودي في فلســطين، ولا هي كذلك تبتغي المســاعدة علــى طغيــان أي طائفة على أخــرى، وليــس المقصود أيضا فــرض أي حل بقوة الســاح، ولكــن لم يعد يخفــى على أحد مــا ارتكبته بعض القــوات المســلحة اليهودية في فلســطين من فظائع وتشــنيع في النســاء والأطفال الأبرياء غير المحاربين.

ويتابــع «في محاولــة للتفريق بــن اليهود وبين الصهاينة وأفكارها الاســتعمارية»، كما أنــه اتضح للعالــم أن هنالك مطامع توســعية سياســية تتنافــى مــع الإنصــاف أو العــدل والمبادئ القويمة، وكذلك مع المصالح الحيوية لعــرب فلســطين والبلاد المجــاورة لأنها تعتبر بحــق تهديــدا لكيانهــم القومــي. مذكــرا بأن «الألــوف بــل الملايــن مــن الشــعب اليهودي عاشوا ويعيشون الآن في قلب البلاد العربية، ويتمتعــون بــكل المزايا والحقــوق التي يتمتع بها العرب أنفســهم بــل وبأكثر ممــا يلاقونه فــي أي بلد متمــدن آخر». موضحــا أنه وعلى الرغــم مما اقترفه الصهاينة مــن جرائم تقتيل وتمثيل وتشــريد فإن الحكومات العربية تعلن اســتعدادها للمحافظة على حقوق اليهود في بلدانهــا المختلفة وهي تحث الشــعوب العربية على صــون حقوق مواطنيهــم اليهود وبنفس الوقــت تطلب من هــؤلاء المواطنــن اليهود أن يمتنعوا عن كل اتصال محظور مع الصهيونيين تجنبا لتعريض أنفســهم للعقوبات التي تنص عليها أنظمة البلاد التي يقيمون فيها.

وشدد على إن فلسطين يجب أن تبقى لأهلها غير مجزأة، ولا بد من أن يعيش جميع سكانها بوئــام تحــت ظــل إدارة حاكمة واحــدة تؤمن للجميع حق العيش والعبادة والطمأنينة دون تفريــق. ويضيف «فإلى تلك الفئة من الشــعب اليهــودي نوجه هذا النداء كي يســاعدوا على إعادة الأمــن إلى نصابــه حــالا، وأن يطمئنوا إلى مســتقبلهم وينقلبــوا على الفئــة المتطرفة في مبادئها وأعمالها وأن ينشــروا فيما بينهم مبدأ القبول بفكرة الدولة الواحدة والدســتور الواحــد المؤســس علــى المبــادئ الديمقراطية الســائدة فــي جميــع أنحــاء العالــم، وأن لا يتمادوا فــي الطمع والعدوان اللذين ليس لهما من نتيجة سوى سفك الدماء والدمار.»

ويقــول المنشــور إن دول الجامعــة العربية لتؤكــد تأكيدا غير قابــل للمزيد أنها لم تتدخل في فلســطين إلا لتأمين الســام والأمن اللذين تعتبــر فقدانهمــا عاملا مهــددا لكيــان بلادها المجــاورة، وإنهــا ستنســحب إلــى أقطارهــا بمجرد بلوغ هذا الهدف. نسخة عن بيان تقول منظمة يهودية ان جامعة الدول العربية القتها خلال حرب 48 فوق مناطق يهودية تدعوا لرفض تحريض الصهاينة

ويخلص للقول «لذلك فهي سوف لا تتدخل فــي ممارســة أي فــرد مــن ســكان فلســطين لحقوقــه الشــرعية المقدســة في تقريــر جهاز الحكم الذي يختارونه ووفقا للأصول المرعية في جميع أقطار العالم».

وترجــح «ذاكــرات» أن المنشــور صادر عن الجامعــة العربيــة قبيــل حــرب 1948 بقليــل استنادا لمضمونه ونصه الذي يستخدم القول «دول الجامعة العربية».

غيــر أن المــؤرخ الخبيــر بتاريــخ فلســطين الحديث البروفيســور مصطفــى كبها يوضح لـ «القــدس العربي» أنــه لا يســتبعد أن يكون هــذا البيــان صادرا عــن جهة عراقية لاســيما أن طائرات عراقية بلغت ســماء فلســطين في تلك الفترة. ويقول «ربما يكــون البيان مبادرة لتنظيم حزبــي أو منظمة شــيوعية أو الحزب القومي الســوري» مســتبعدا أن يكون صادرا عــن جامعة الــدول العربيــة، لكنــه يرجح أنه أصلي وحقيقي وغير مزور.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.