نزعة ترامب الاستبدادية شجعت «الطغاة» على الاستهتار بحقوق الإنسان وحرية الصحافة وقمع المعارضة

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - حدث الأسبوع - واشنطن ـ «القدس العربي»: رائد صالحة

أوضح أعضاء مجلس الشيوخ، في لهجة شديدة، للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ان العلاقات مع السعودية ستكون على المحك بسبب اختفاء الصحافي جمال خاشقجي.

ويأمــل كبــار أعضاء مجلــس الشــيوخ الجمهوريين أن تســتجيب إدارة ترامب لتحذيراتهم وأن تتصرف بناء على طلب مجلس الشــيوخ مــن البيت الأبيــض بإجراء تحقيق مطلوب بشــكل قانوني حول مــا إذا كانــت العقوبات على الســعودية ضرورية، ولكن بعض المشرعين يريدون الذهاب خطــوة أخرى من خــال الحديث عن عقوبات تشــمل عدم بيع الأسلحة وســحب الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

وقال الســيناتور تيم كايــن أعتقد ان العــبء يقع على السعوديين، الآن، لإثبات أنهم ليسوا مشاركين بأي شكل من الأشكال في إيذاء أو قتل أو خطف خاشقجي”.

ولم يُشــاهد خاشــقجي، وهو مقيم في الولايات المتحدة، منذ 2 تشــرين الأول/اكتوبر عندما زار القنصلية السعودية في اســطنبول للحصول على مستندات لزواجه من خطيبته التركية.

وكان خاشقجي من المطلعين على البلاط الملكي السعودي قبــل أن يصبح ناقدا شرســا خاصة لولي العهــد، محمد بن سلمان.

وقد أعرب ترامب، الذي رعى علاقة وثيقة مع الســعودية، عن قلقه بشــأن خاشــقجي، وتعهد بمعرفة ما حدث، وقال: لدينا محققــون هناك، نريد ان نعرف ما حدث”. ولكن تركيا نفت مشاركة الولايات المتحدة في التحقيقات.

وزار ترامب الرياض في رحلته الأولى إلى الخارج، وأعلن عن خطط لبيع أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار للسعوديين، وخــال تعليقات إضافيــة، رفض فكرة التخلــي عن صفقة الأسلحة.

اختفاء خاشــقجي، وفقا للعديد مــن المحللين الأمريكيين، يتجــاوز تداعيــات القضيــة علــى العلاقــات الأمريكية الســعودية أو قــدرة الكونغــرس على دفع ترامــب لمعاقبة المســؤولين الســعوديين أو وقف الدعم الأمريكي للتحالف الســيء الصيت الذي تقوده الرياض في حــرب اليمن إلى استنتاجات مفزعة.

وقال الســيناتور بيرني ساندرز، ان القادة المتسلطين في جميع أنحاء العالم يســتمدون الإلهام” من الرئيس ترامب، مشيرا إلى ان العالم يشــهد صعود محور سلطوي جديد”، وعلى حد تعبير ســاندرز، لــم يبدأ التوجه الاســتبدادي بالتأكيد عند ترامب ولكن الزعماء الاستبداديين حول العالم اســتلهموا من حقيقة أن رئيس أقدم وأقــوى ديمقراطية في العالم يمزق الأعراف الديمقراطية، ويهاجم بشراسة الإعلام والقضاء المستقل مما يساعد على إضعاف المجتمع”.

وأضاف ان الســعودية على وجه الخصــوص هي بلاد تســتوحي خطواتها القمعية من ترامب، مشيرا إلى اختفاء خاشــقجي.ولاحظ ســاندرز أن ولــي العهد الســعودي، محمد بن ســلمان، يشعر بتشجيع غير مشــروط من إدارة ترامب، وقال إن مــن الصعب أن نتخيل” أن رئيس الوزراء الإســرائيلي بنيامين نتنياهو، سيقوض بقوة الهدف طويل الأمد لحل الدولتين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إذا لم يكن واثقا من أن ترامب سيؤيده.

واشــار إلى علاقات ترامب الودية مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وزعيم كوريا الشمالية جونغ أون، ورئيس الفلبين ردوريغو، الذين يقودون أنظمة استبدادية وحشية تسكت المنتقدين.

مــن الواضح، عــدم مبــالاة ترامب بأي مفهــوم لحقوق الإنســان والقيم، وفقا للعديد من المحللــن الأمريكيين، فقد كان رده الأول على الهجمات السعودية على قطر هو تأييدها بحماس على الرغم من محاولات وزير خارجيته كبح تهوره أمــام العالم وكان رده علــى الهجوم الســعودي على كندا معيبا، وظهــرت الولايات المتحدة بموقــف منافق إذ منحت الناشطة ســمر بدوي، جائزة النساء العالميات الشجاعات، ولكن وزارة الخارجية الأمريكية لم تنتقد أعتقالها.

وفــي طبيعة الحال، لم يكــن ترامب الرئيــس الأمريكي الوحيد الذي يتجاهل ممارسات الطغاة في الشرق الأوسط لأسباب من بينها النفط الرخيص والدفاع عن مصالح الكيان الإســرائيلي، إلا أن العلاقة مــع الســعودية أصبحت غير مفهومة تحت شعار رغبة واشــنطن في تشكيل حلف عربي ناتو” ضد إيران يهدف في النهاية لتدمير المنطقة باستثناء إسرائيل.

أمــا وزارة الخارجيــة الأمريكية التي تشــعر بالقلق من الدخول في خلاف دبلوماســي، فقد كانت واضحة في قضية اختفاء خاشــقجي، حيث طلب مايك بومبيو، من السعودية دعم تحقيق شــفاف ولكن هذا لا يكفي، وفقا لأقوال الخبراء، فعلاقات واشــنطن القوية مع الرياض لا تعفــي أمريكا من مسؤوليتها في حماية الصحافيين في جميع أنحاء العالم.

وقال مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، إنه يشعر بقلق بالغ من التقاريــر ولفت الانتباه إلى كيــف أصبحت حرية الصحافــة مهددة بالانقــراض على مســتوى العالم، ولكن حسبما قال العديد من المعلقين، يلزم الآن القيام بأشياء أكثر من مجــرد الحديث والهرطقة للتأكيد علــى التزام الولايات المتحدة بحرية الصحافة وحرية التعبير.

لم يتحدث ترامب في خطابه أمــام الجمعية العامة للأمم المتحدة ســوى القليل عــن الديمقراطية وحقوق الإنســان وسيادة القانون، القيم الأمريكية التقليدية، وعلى النقيض من ذلك، قام بمهاجمة مجلس حقوق الإنســان التابع للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية.

وكانت هذه بالطبع فرصة ضائعة لاستخدام منصة عالمية للتعامل مع تيار التســلط الزاحف فــي جميع أنحاء العالم، والذي يهدد الأمن الأمريكي وعمليات الشركات في الخارج.

وتتزايد الهجمات على نشــطاء حقوق الإنسان والبيئة، وحســب ما قاله العديد مــن المعلقين، فــإن الهجمات على المجتمع المدني هي نذير للقمع المتزايد وتآكل سيادة القانون، وعندما يتم إســكات الأصــوات المعارضة، فإن الفســاد في جميع أشكاله سيزدهر.

مــن الســذاجة الاعتقــاد ان ترامب جاد بشــأن معاقبة الســعودية على الاختفاء المروع لخاشقجي وقتله المحتمل، ففــي تعليقات مقتضبــة في المكتــب البيضــاوي، ألمح إلى أنه غير ســعيد” بما حدث فــي القنصلية الســعودية في إســطنبول، ولكنه حرص على ملاحظة أنــه لا يريد معاقبة الســعودية بشــدة، وبدلا من ذلــك فهو يفضل الشــيكات السعودية، وقال خاشــقجي ليس مواطنا أمريكيا، لا أحب وقف تدفق المبالغ الضخمة على بلادنا” مشيرا إلى رغبته في بيع أسلحة للسعودية بقيمة 110 مليارات دولار.

وهكــذا، أوضحــت تعليقات ترامب شــيئا واحــدا مهما للغاية: فهو يهتم بالحصول على أموال للشــركات، أكثر من الدفاع عن حقوق الإنســان، والأتعس مــن ذلك، أنه لا يهتم كثيرا بخاشــقجي، الذي انتقد بشدة بن سلمان، لانه مجرد مقيم في الولايات المتحدة وليس مواطنا”.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.