عدوى األمراض الوبائية تسافر عبر الحدود

طبيب لكل 100 ألف مواطن معدل الكادر فى دول اإلصابة بـ«إيبوال»

Alborsa Newspaper - - اتجاهات خارجية -

ميكن اعتبار تهديد األمــراض املعدية بداية مائمة للتنبيه خلطورة األزمات العابرة للقارات فوفقاً ملسئول الصحة الرائد فى البنك الدولى املسئول عن أفريقيا، فإن القارة هى أكثر املناطق عرضة للمرض فى العالم.

وعلى سبيل املثال، فى أعقاب أزمة «إيبوال» عـام 2014 وجـدت منظمة الصحة العاملية، أن املرض انتشر بسرعة أكبر نتيجة للحرب األهلية واالضـــطـــرابـــات الـتـى عـرضـت الـبـنـى التحتية الصحية األساسية ألضرار بالغة أو تدمير كامل وخلقت مجموعة من الشباب بتعليم محدود أو بدون تعليم أصًا.

ومما زاد الطني بلة، أن البنية التحتية املادية غير الكافية فى البلدان املتضررة أدت إلى تباطؤ حمات نقل املرضى، واالتــصـاالت، واحلمات اإلعامية، فى حني سّهلت احلدود السيادية التى يسهل اختراقها نقل املرض.

وأخـــيـــراً، فـــإن الـنـقـص احلـــاد فــى العاملني مبجال الرعاية الصحية يعنى أنـه فى البلدان الثاثة التى تفشى فيها وباء «اإليبوال"، ليبيريا وسيراليون، ونيجيريا لم يكن هناك سوى طبيب واحد أو اثنني من األطباء لكل 100 ألف نسمة من السكان، مقارنًة بـ 2.6 طبيب لكل 1000 شخص فى الواليات املتحدة، وبعبارة أخرى، فإن نفس العوامل التى أحبطت النمو االقتصادى فى أفريقيا جعلت من القارة أيضاً مستودعاً لألوبئة.

ومنذ 100 عام أودى وباء اإلنفلونزا اإلسبانى بحياة مـا يصل إلـى 100 مليون شخص خال عامني فقط مما يجعله أسوأ بـ5 مرات من احلرب العاملية األولى.

واليوم يحذر خبراء الصحة العامة من تكرار الكارثة مستشهدين باالنتشار السريع لألمراض مثل زيكا، وحتذر أوبئة اإليبوال وإنفلونزا الطيور فى السنوات األخيرة من أن وباًء مميتاً بنفس القدر ميكن أن يندلع مرة أخـرى بسهولة مع ظهور أفريقيا كحامل محتمل لألمراض.

وفـى كتابها «الـــدواء ال يفيد»، تقدر «سالى ديفيز» كبيرة املسئولني الطبيني فـى إجنلترا أنه بحلول عام 2050 ميكن لألمراض املقاومة للعقاقير أن تقتل شخص كل 3 ثوان.

من جانبها، تتوقع منظمة الصحة العاملية أن عدد ضحايا وباء عاملى حديث قد يرتفع إلى 33 مليون شخص وأن مثل هذه اخلسارة الهائلة فى األرواح ستترتب عليها تكلفة اقتصادية هائلة.

وفــــى عــــام ،2006 كــشــف تــقــريــر ملـؤسـسـة «بروكنجز» أنه حتى إذا وقع حدث وبائى معتدل من شأنه أن يكلف االقتصاد العاملى 330 مليار دوالر فى السنة من الناجت املفقود،، وبينما تتزايد مخاطر وبــاء عاملى مميت، فـإن الـغـرب يتخلى عن خط دفاعه األول عن طريق خفض التمويل للعاملني فى مجال الصحة واملراقبني الذين منعوا األوبئة األفريقية من االنتشار فى املاضى.

وفـــى فـبـرايـر عـــام ،2018 أعـلـنـت مـراكـز مكافحة األمـراض والوقاية منها أنها أوقفت %80 من جهودها ملنع تفشى األمراض العاملية، وتقليص برامج الوقاية من األوبئة فى أكثر من 12 دولة أفريقية، وحتى قبل هذا التخفيض، كانت جهود مراكز مكافحة األمراض والوقاية منها، فى أفضل األحـــوال، مبثابة حل مؤقت ملشكلة دائمة.

وتؤكد آخر التخفيضات فى امليزانية مرة أخرى على خطورة االعتماد املفرط ألفريقيا على املساعدات، بدالً من اإلصاحات الهيكلية طويلة األجل.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.