مناطق الصراعات الداخلية والمؤسسات الضعيفة مالذات التنظيمات المسلحة

Alborsa Newspaper - - اتجاهات خارجية -

مثل األمـــراض املعدية، يـزدهـر املتطرفون العنيفون فى بيئات وظروف معينة وعلى وجه التحديد ينجذبون نحو املناطق التى يتفشى فيها الفساد احلكومى والصراع الداخلى ومؤسسات الدولة الضعيفة فهى أفضل بيئة مواتية لهم.

وتعتبر الــدول التى تصنف على أنها دول ضعيفة أكـثـر عـرضـة مــن الــــدول األخــــرى 3 مرات لإلصابة بهجمات إرهابية قاتلة فبينما كـان هناك بعض اجلـدل بني العلماء حـول ما إذا كانت «البلدان الفاشلة» هى مناطق خصبة لنمو الكيانات املتطرفة، فهناك إجماع على أن الظروف فى العديد من البلدان األفريقية جتعلها أكثر عرضة للنشاط املتطرف.

ويعزز هـذا التوافق احلقائق على األرض، فـقـد وّثَــــق مكتب مـكـافـحـة اإلرهـــــاب التابع لـوزارة اخلارجية األمريكية ومعهد الدراسات والتحليات العسكرية زيــادة كبيرة بالنشاط اإلرهابى فى شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى فى السنوات األخيرة.

وتـرسـخ نـشـاط تنظيم الــدولــة اإلسامية فى ليبيا وتونس، كما أن تنظيم القاعدة فى الصومال وفرعها من حركة الشباب استولى على الـقـرى وشــن هجمات فـى كـل مـن كينيا وجيبوتى املجاورة.

ويستعيد تنظيم القاعدة نشاطه فى بلدان الـسـاحـل مثل مـالـى والنيجر وكـــوت ديـفـوار وبوركينا فاسو، كما أن اجلماعات املتطرفة األخرى التى كانت تعمل فى الشرق األوسط قد طورت روابط قوية مع إفريقيا.

وتشير التقديرات إلى أن ما يقدر بـ6 آالف من عناصر داعــش ينحدرون من تونس وهو ضعف عددهم من أى دولة أخرى.

ونتيجة لتزايد التطرف فى أفريقيا ارتفع عـدد الهجمات اإلرهابية السنوية فى القارة بأكثر من 200 - والوفيات بأكثر من %750 - بني عامى 2009 .2015و

ويــرى مركز «اى إتـش إس جـني» لإلرهاب والتمرد أنه منذ توسع تنظيم الدولة فى أفريقيا نفذت جماعة «بوكو حرام» فى نيجيريا والدول املحيطة بها عـــدداً قياسياً مـن التفجيرات االنتحارية.

وعـــــاوة عــلــى ذلــــك، قــامــت الــعــديــد من اجلماعات املتطرفة املحلية بـإعـادة صياغة أساليب الدعاية والتوظيف اخلاصة بها لتشبه تلك الدعاية اخلاصة بتنيظم الدولة.

ورداً على هجرة تنظيم الدولة اإلسامية إلى إفريقيا، يعمل تنظيم القاعدة على توسيع وجوده فبينما حتاول املجموعتان التفوق على بعضهما بعضاً فإن اإلرهاب الناجت عن ذلك أدى إلى املزيد من الهجمات بل وأكثرها فتكاً فى القارة.

وفـــى الـــوقـــت نـفـسـه الــــذى أصـبـحـت فيه املنظمات اإلرهـابـيـة أكـثـر قــوة فـى إفريقيا، أصبحت الهجمات فى أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية أكثر فتكاً أيضاً.

وفضًا عن اخلسائر فى األرواح، يقدر معهد االقتصاد والسام التكلفة العاملية لإلرهاب فى عام 2015 وحده بحوالى 89.6 مليار دوالر، بعد أن ارتفعت 11 مرة على مدى السنوات الـ51 املاضية، وبالنظر إلى املستقبل، ستتحمل الدول الغربية مثل هذه التكاليف بشكل متزايد.

وعلى الرغم من هذا اخلطر الواضح، فإن الغرب لم يفعل شيئاً يذكر لوقف انتشار التطرف فى أفريقيا، لكن األمر ليس كما لو أن وجود املتطرفني فى القارة هو مجرد مصادفة فبعد أن فقد تنظيم الدولة معقله فى الرقة ومعظم أراضيه فى سوريا والعراق تراجع إلى أفريقيا لاستفادة من الوجود العسكرى والدبلوماسى الغربى بشكل أخف هناك.

واعتباراً من عام 2017 كان لدى الواليات املتحدة ما يقرب من 22 ألف من أفراد اخلدمة الفعلية املتمركزين فـى أفغانستان والـعـراق وسوريا، مقارنة بـ6 آالف جندى متمركزين فى القارة األفريقية بأكملها.

ومنذ إنشائها فى عـام ،2008 مت تخفيض ميزانية «أفريكوم - قسم القيادة العسكرية األمريكية للمسرح األفريقى» بنسبة ،%40 من 389 مليون دوالر إلى 225.3 مليون دوالر فى .2018

وتـضـاعـف االهـتـمـام العسكرى األمريكى الضئيل نسبياً فى أفريقيا بسبب االفتقار إلى املشاركة الدبلوماسية، وتظل سفارات الواليات املتحدة شاغرة فى العديد من الدول األفريقية أكثر من أى قارة أخرى.

وبينما عقد الرئيس األمريكى دونالد ترامب عدة اجتماعات ثنائية فى اجلمعية العامة لألمم املتحدة عام 2017 ، كان هناك اجتماع واحد فقط مع دولة أفريقية وهى مصر.

ولقد كان اإلهمال العسكرى والدبلوماسى األمــريــكــى عــامــًا مـهـمـاً فــى جـعـل أفريقيا احلاضنة الرائدة فى العالم للجماعات املتطرفة والـتـى تصمم على زعـزعـة اسـتـقـرار النظام الدولى.

%200 زيادة فى عدد الهجمات بالقارة من 2009 إىل ..2015 %750و ارتفاعا بوفيات العمليات املسلحة

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.