خروج بريطانيا من أوروبا سيكلفها ثروة

األرقام الحكومية، التى نشرت األسبوع قبل املاىض، تؤكد بشدة عىل أن االتفاق كارثة فى طور التكون

Alborsa Newspaper - - اتجاهات خارجية -

تبدو اخلطوط العريضة التفاق اخلروج لرئيسة الـوزراء البريطانى، تيريزا ماى، مضللة، ولكن كلما تصبح التكاليف أكثر وضوحاً يبدو االتفاق غير قابل للتطبيق.

وأظـهـرت دراســـة جـديـدة أجـراهـا مركز أبحاث أكادميى اآلثار االقتصادية لالتفاق املقترح، وكانت النتائج قامتة، فعلى مدار 10 سنوات قد يقلص اتفاق «مـاى» الناجت املحلى اإلجمالى للفرد فى بريطانيا بحوالى ،%5.5 وفى الوقت نفسه يخفض اإليرادات العامة بحوالى %1.8 من الناجت املحلى اإلجمالى وهــذا بعد احتساب انخفاض املدفوعات لالحتاد األوروبـــــى، وتـوصـل بحث آخــر إلــى نتيجة منذرة مشابهة، حتى األرقام احلكومية، التى نشرت األسبوع قبل املاضى، تؤكد بشدة على أن االتفاق كارثة فى طور التكون.

وفى كل األحوال سوف يتسبب خروج بريطانيا فى بعض األلم، ولكن هذه التوقعات على سوئها ال تقدر التكلفة احلقيقية بالكامل، وأظهرت إحدى التقديرات أن عملية التفاوض على االتفاق قلصت االقتصاد البريطانى بنسبة %2.5 عما كان ليكون عليه بدونها، كما كلفت الدولة 26 مليار جنيه استرلينى سنوياً فى إيـرادات ضائعة، وجنبت احلكومة 3 مليارات جنيه استرلينى للتحضيرات األخرى، ولدفع رواتب 7 آالف عامل مدنى يعملون لديها، بينما تركت مجموعة هائلة من املشكالت تتفاقم بدون رقابة، هذا بخالف إهدار الطاقة والتركيز والطموحات التى تطلبها هذا املشروع والتكلفة املخيفة على الشركات.

ومن أجل ماذا؟ تتمثل الفائدة الوحيدة املحتملة من اتفاق «ماى» فى أنها ستنهى على األرجح احلركة احلرة لألفراد من دول االحتاد األوروبى، وهو ما سيساعد الدولة على «استعادة السيطرة» على أعداد وافديها، وكان املروجني خلـروج بريطانيا غامضني بشكل واضح بهذا الشأن، وقال %33 من املصوتني على اخلروج إن الهجرة الوافدة هى السبب الرئيسى فى قرارهم.

وحتى مع افتراض أن التحكم فى الهجرة الوافدة كان الغرض من اخلروج، فإن إنهاء حرية احلركة له تكاليفه، نظراً ألنه سوف يجعل من األصعب جذب العمالة املاهرة بسبب الرسوم واملعامالت الورقية اجلديدة، كما سيكون من الصعب تخفيف الضغوط املالية بالنظر إلى أن املهاجرين من املنطقة األوروبية االقتصادية يدفعون عادة ضرائب أعلى من الفوائد التى يتلقونها.

وعالوة على ذلك، قد يأتى تقييد حركة الوافدين فى وقت تنتشر فيه القوة العاملة البريطانية وتتباطأ اإلنتاجية، وحاليا تعانى الشركات بالفعل إليجاد العمالة، فال عجب إذن أن املخاوف بشأن العمالة الوافدة هدأت سريعاً.

إذاً يقدم اتـفـاق «مـــاى» الصفقة التالية، حيث سيجعل البريطانيني أفقر بشكل دائم مقابل إصالح قـواعـد الهجرة الــوافــدة، وهــذا ســوف يرضى فئة ضئيلة من األغلبية التى صوتت على اخلروج والذين مت تضليلهم بشأن فوائد إنهاء حركة املهاجرين، والذين أيضاً يشعرون بالغضب بسبب البنود األخرى فى االتفاق، وبخالف ذلك، سوف يؤدى االتفاق إلى تآكل نفوذ بريطانيا، ويزيد األعباء على شركاتها، ويتصادم مع سيادتها، ويغضب نصف مواطنيها.

فهل هذا ما صوت ألجله الشعب فى واإلجابة هى ال بكل تاكيد، وقال %22 فقط من املستجيبني الستطالع رأى إنهم يؤيدون اتفاق «ماى»، ووجدت دراسة مسحية أخرى أن %75 يعتقدون «أن ما يتم اقتراحه حالياً ال يشبه إطالقاً ما مت وعدهم به منذ عامني».

وجتادل «ماى» بأن الشعب ينبغى أن يؤيد األمر برمته، لكى يتم إحــراز تقدم بشأنه»، ولكن يتعني عليها أن تتذكر أن اجلهد املبذول حتى اآلن ال يعنى بالضرورة أن قرار املغادرة ذو معنى، وبالتالى ينبغى أن يكون ما تعلمناه من تكلفة اخلروج فى املستقبل هو أن احلكومة يجب أن جترى استفتاء جديد بعد أن اتضحت التكاليف التى سيتسبب فيها اخلروج مقابل الفوائد التافهة إن وجــدت، ويجب إعطاء الدولة فرصة أخرى لتقرر.

كما أن فكرة أن إجراء استفتاء أخر غير شرعى من وجهة النظر الدميقراطية هى فكرة خاطئة متاماً، وإمنا ما هو منافى للدميقراطية هو الفشل فى إجـراء استفتاء رغم البيانات املهمة اجلديدة التى ظهرت.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.