»هى« الحياة.. فلا تخنقوها

El Watan - - 4 - لينا مظلوم

كلمة اﻟﻤرأة تقترن فى الذاكرة بمجموعة حوارات صحفية، خلال عملى فى مؤسسة روزاليوسف، اختصنى بها نزار قبانى.. فهو مملكة إبداع مستقلة لا ترتقى الألقاب واﻟﻤقدمات إلى وصف صاحبها. خلال لقاء على إحدى قنوات النيل بمناسبة اليوم العاﻟﻤى للمرأة كان نزار الغائب الحاضر بكلماته التى طاﻟﻤا كررها خلال لقاءاتى معه.. »جعلت قضية اﻟﻤرأة هى الأكبر على مدى خمسﻴﻦ عاماً.. كرست كلماتى للدفاع عن مائة مليون امرأة عربية رغم معرفتى منذ البداية بأن مسألة الحرية أكبر منى ومنها.. الحرية ليست أرنباً يخرج من قبعة الحاوى، لكنها ثمرة تنضج فى مجتمع مهيأ لاستيعاب فكرة الحرية ومستعد لدفع ثمنها«.

اﻟﻤكاسب التى حققتها اﻟﻤرأة -تحديداً فى مصر- عبر السبع سنوات اﻟﻤاضية، باعتراف كل تقارير اﻟﻤنظمات الدولية، بالتأكيد تستدعى وقفة إعجاب بقدرتها على التطور ﻟﻤواكبة اﻟﻤتغﻴﺮات التى طالت اﻟﻤنطقة العربية -بكل ظلالها إيجاباً أو سلباً- وأطاحت بالثوابت الاجتماعية، ما استفز فطرة الإلهام عند اﻟﻤرأة التى ظهرت فى مشاركة فاقت عدد الرجال سواء عند التعبﻴﺮ عن مطالب مشروعة، أو رسم صورة سياسة بلدها عبر الإصرار على ممارسة حقوقها فى الانتخابات والاستفتاء­ات. حتى بلغ تصاعد وتﻴﺮة الحماس فى شكل رغبة أعداد متزايدة من النساء فى الانضمام إلى صفوف الجيش والشرطة فى مهام تطهﻴﺮ دولهن من آفة التنظيمات الإرهابية. محاولة إيجابية لتخطى الفجوة بﻴﻦ خطاب اﻟﻤساواة وواقع اقتصار عمل اﻟﻤرأة وفق قوانﻴﻦ هذه اﻟﻤؤسسات الوطنية على اﻟﻤهام الإدارية والتمريض.

»السيمفونية« الرائعة التى أوصلت اﻟﻤرأة نغماتها إلى العالم خلال ثورة ٣٠ يونيو، تضافر إبداعها بﻴﻦ رغبة استرداد »البهية الصبية« من مخالب »عصابة« حاولت اختطاف ابتسامتها الصادقة، وإصرار على رفض الرضوخ لجماعة تعتنق الإذلال واﻟﻤتاجرة باﻟﻤرأة مذهباً لها.. حتى وإن ارتدت اﻟﻤتاجرة بها أقنعة مختلفة عبر الأجيال.. منذ أوامرها لنساء الجماعة تَصَدُّر اﻟﻤظاهرات حماية لأفرادها من الرجال! واستغلالها كساعى بريد فى نقل تعليمات الجماعة من داخل إلى خارج السجون، إلى وجه عصرى يستر قبح الحقيقة بشعارات حقوق النساء وإطلاق الأكاذيب اﻟﻤفضوحة حول القمع والتعذيب بالإضافة إلى التنقل بﻴﻦ دول العالم للتأليب والتحريض ضد إرادة شعب لم تتوانَ الجماعة للأسف عن وصفه بأفظع الشتائم. أخطر أوجه الجريمة التى ارتكبتها هذه التنظيمات على اختلاف عقائدها لا تنحصر فى زى أو مظهر للمرأة، أياً كان إجماع رجال الدين حوله.. هى تكمن فى »الحجاب اﻟﻤعنوى« الذى فرضته على عقل ومكانة اﻟﻤرأة. اﻟﻤثﻴﺮ للدهشة اختيار هذا النمط من النساء التدنى إلى مرتبة الذل والانكسار عند رضوخها للتحجب اﻟﻤعنوى، إلغاء عقلها ودورها لتصبح مجرد لعبة تحركها مخططات الجماعة وفق عقيدة السمع والطاعة.

لقطة أخرى مشرفة للمرأة تناقلتها شاشات كل فضائيات العالم وهى ترصد مطالبات الشارع العراقى منذ أكتوبر اﻟﻤاضى بحقوقه اﻟﻤشروعة فى استرداد استقلالية العراق من السيطرة الإقليمية على سيادته، حﻴﻦ حاول بعض »اﻟﻤرضى« تشويه مشاركة اﻟﻤرأة للمتظاهرين بزعم التقاليد.. أسرعت »النخلة الشامخة« بالرد فى مظاهرة مليونية كشفت الزيف والخلط بﻴﻦ التقاليد الاجتماعية والدين عند التعامل مع اﻟﻤرأة. هذه الآفة لم تقتصر على الشق السياسى، إذ تمتد جذورها إلى سلبيات ما زالت تشوه ملامح الصورة الجميلة خصوصاً فى اﻟﻤجتمعات الريفية أو اﻟﻤنغلقة، على سبيل اﻟﻤثال لا الحصر »الختان«، حرمان الأنثى من نصيبها فى اﻟﻤﻴﺮاث والتعليم، ما يؤكد أن الجانب اﻟﻤشرق سواء فى اﻟﻤشاركة السياسية أو الانتماء الوطنى ما زال فى انتظار اﻟﻤزيد من اﻟﻤبادرات الجريئة بعدما أظهرت اﻟﻤرأة قدرة استثنائية على سطوع إشراقها فى أوقات الأزمات.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.