«الدولار الجمركى».. الحكومة تتدخل لحما الصناعة المحلية وترشيد الاستيراد

«بلتون» تتوقع تأثيراً محدوداً لقرار المالية على «التضخم».. و«فاروس»: سيحد من واردات السلع الاستفزازية طارق متولى: القرار يقلص فرص تخفيض سعر الفائدة ولا بد من مواجهة استغلاله من التجار لرفع أسعار السلع الأساسية

El Watan - - قلب الوطن -

كتب - مصطفى محمود:

»لا مـبرر لاستمرار تمتع السلع الاستفزازية والترفيهية بسعر الدولار الجمركى اﻟﻤخفّض«.. هكذا برّر الدكتور محمد معيط وزير اﻟﻤالية، قراره برفع سعر الدولار الجمركى عن السلع غﻴﺮ الأساسية، على أن يتم احتسابه عند متوسط سعر الدولار اﻟﻤعلن من البنك اﻟﻤركزى عن الشهر السابق، وهو ما يضمن أن يكون سعر الدولار الجمركى محدّداً ومستقراً، مع استمرار تثبيت معدلاته الحالية -١٦ جنيهاً- بالنسبة للسلع الاستراتيجية والضرورية، وذلك ﻟﻤدة شهر، حسب بيان »اﻟﻤالية«.

ولم يكن مصطلح الدولار الجمركى مشهوراً فى مصر قبل تحرير سعر الصرف فى نوفمبر ٢٠١٦، لكنه أصبح متداولاً بشكل ملحوظ بعد التعويم، خاصة أن وزارة اﻟﻤالية تعلن عن سعره بصورة شهرية.

والــدولار الجمركى هو ما يدفعه اﻟﻤستورد من رسوم بالعملة اﻟﻤحلية، بما يوازى الرسوم الدولارية اﻟﻤفروضة عليه نظﻴﺮ الإفراج عن البضاعة اﻟﻤستورَدة واﻟﻤحتجزة فى الجمارك.

وارتفع سعر الدولار الجمركى بعد قرار تحرير سعر الصرف ليصل إلى ١٨٫٥ جنيه، نتيجة ارتباطه بسعر صرف الدولار فى البنوك بشكل يومى، وهو ما دفع »اﻟﻤالية« إلى تخفيضه فى منتصف فبراير ٢٠١٧، ليصل إلى ١٦ جنيهاً، فى محاولة لضبط الأسعار.

ومع القرار الذى تم العمل به منذ بداية الشهر الحالى، أصبح هناك سعران للدولار الجمركى، ويستهدف القرار زيادة حصيلة الضريبة على القيمة اﻟﻤضافة للسلع الاستفزازية والترفيهية، التى تُعد من أهم إيرادات البلاد فى الوقت الحالى، كما أنه يحقّق العدالة الاجتماعية، وحماية الصناعة اﻟﻤحلية، حسب وزير اﻟﻤالية.

ومن اﻟﻤتوقع أن تؤدى الزيادة الجديدة فى سعر الدولار الجمركى إلى رفع أسعار السلع التى يشملها القرار، والتى تتضمن الكافيار، والجمبرى، والاستاكوزا، وأسماك الزينة، والببغاوات، والخمور، وأغذية الحيوانات، وأدوات التجميل والسيجار ومنتجات التبغ والزهور وغﻴﺮها، بالإضافة إلى بعض السلع اﻟﻤعفاة من الضريبة الجمركية مثل التليفونات اﻟﻤحمولة وأجهزة الحاسب الآلى بأنواعها.

ويشمل القرار الــواردات التى لها مثيل محلى، مثل بعض أنواع الأحذية والأثاث وغﻴﺮهما حفاظاً على الصناعة اﻟﻤحلية اﻟﻤثيلة، وأيضاً بعض الواردات الأخرى، مثل سيارات الركوب الخاصة واﻟﻤوتوسيكلات والتكاتك.

وتوقع بنك الاستثمار »بلتون«، تأثﻴﺮاً طفيفاً على خلفية رفع سعر الدولار الجمركى على التضخم العام، الذى سيكون ناتجاً فى الأساس من قطاع السجائر والكحول، حيث يمثل ٢٫٢٪ من مؤشر السلع الاستهلاكى.

كما توقع التقرير زيادة ‪٪٠٫٥ -٠٫٣‬ لقراءة التضخّم العام الشهرى فى ديسمبر الحالى واﻟﻤتوقع عند ٠٫٥٪، مما سينتج عنه معدل تضخم بنسبة ١٨٫٧ - ١٨٫٩٪ فى ديسمبر الحالى، بما يعنى أن متوسط التضخّم سيكون عند ١٨٪ فى الربع الرابع للعام الحالى، مما يرتفع عن مستهدف اﻟﻤركزى عند ١٦٪، لذلك سيتم الإبقاء على أسعار الفائدة.

وقالت رضـوى السويفى، رئيس البحوث ببنك الاستثمار »فاروس«، إن تحرير الدولار الجمركى لن يكون له تأثﻴﺮ كبﻴﺮ على التضخم، وبالتالى فإن القرار لن يؤثر على أسعار الفائدة، ونتوقع أن يُبقى البنك اﻟﻤركزى على الأسعار كما هى دون تغيﻴﺮ خلال الاجتماع القادم، خاصة فى ظل أزمة الأسـواق الناشئة واستهداف الحفاظ على مصر كسوق جاذبة للاستثمار فى الأوراق اﻟﻤالية.

وأضافت »السويفى« أن القرار سيؤدى إلى تخفيف الطلب على الواردات من السلع غﻴﺮ الأساسية من قبل الشركات بشكل مؤقت، نظراً لارتفاع أسعارها وعزوف بعض الأفراد عن شرائها مؤقتاً، مما يحد من الطلب على العملة الأجنبية ويؤثر إيجاباً على اﻟﻤيزان التجارى.

من جانبه، قال طارق متولى نائب رئيس بنك »بلوم« السابق، إنه من الناحية النظرية فإن قرار تحرير سعر الدولار الجمركى على السلع غﻴﺮ الأساسية لن يؤثر على التضخّم، لأنها خارج سلة السلع الأساسية التى تحدّد معدل التضخم، أما من الناحية العملية، فإنه فى ظل غياب الرقابة اﻟﻤشددة على التجار والأســواق، فإن القرار يسهل عليهم التلاعب بالأسعار، حيث إن سياسة التجار فى مصر هى رفع أسعار كل السلع، بحجة ارتفاع سعر العملة الأجنبية أو الدولار الجمركى.

وأوضـح »متولى« أن القرار يُقلل فرصة تخفيض البنك اﻟﻤركزى لأسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية القادم، واﻟﻤتوقع أن يثبت البنك أسعار العائد على الإيداع والإقراض عند ١٦٫٧٥٪ و١٧٫٧٥٪ على الترتيب، مشﻴﺮاً إلى أن وقت اتخاذ القرار لا يتناسب مع مستويات التضخّم اﻟﻤرتفعة.

مصر تفرض قيوداً جديدة على واردات السلع الاستفزازية

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.