إسلام ذكرى: كلية لندن لإدارة الأعمال تختار تجربة «CIB» كنموذج يُدرس.. والبنك يمتلك مركزاً عالمياً فى الـ «بيج داتا» يحيى أبوالفتوح: عوائد الـ‪Big Data‬ تفوق تكلفتها.. ولا مجال لتأجيل العمل بها فى ظل التطورات العالمية الحالية

عمرو الشافعى: «المركزى» يقود البنوك لاستخدام بيانات العملاء فى تطوير سياسات التسويق وتعزيز الشمول المالى

El Watan - - قلب الوطن -

كتبت - فاطمة نشأت:

على الرغم من أن الـ»‪Big data‬ « هو مصطلح جديد نسبياً، إلا أن عملية جمع وتخزين كميات كبﻴﺮة من اﻟﻤعلومات للتحليل النهائى فى شكله البسيط تُعد من أقدم العمليات، حيث اكتسب هذا اﻟﻤفهوم زخماً كبﻴﺮاً فى أوائل العقد الأول من القرن الحالى عندما عبّر اﻟﻤحلل الصناعى »دوج لانى« عن التعريف السائد حالياً للبيانات الضخمة.

وتمثل البيانات الضخمة اﻟﻤادة الخام لانطلاق الثورة الصناعية الرابعة التى وصفها الخبراء بتسونامى التقدم التكنولوجى الذى سيغﻴﺮ فى الكثﻴﺮ من تفاصيل الحياة البشرية عند التحول ﻟﻤجتمع رقمى يعتمد على البيانات الضخمة للقارات والدول والشركات والأفراد أيضاً، وهو ما ساهم فى نمو الإيرادات اﻟﻤتولدة من سوق البيانات الكبﻴﺮة وتحليل الأعمال فى جميع أنحاء العالم إلى ١٦٦ مليار دولار فى ٢٠١٨، والذى يتوقع وصوله إلى ٢٦٠ مليار دولار فى ٢٠٢٢.

وتنتشر منظومة الـ‪Big Data‬ بﻴﻦ العديد من الشركات العاﻟﻤية فى مناحى الحياة اﻟﻤختلفة، مثل »FaceBook« التى تملك بيانات دقيقة لأكثر من ٢٫٢ مليار مستخدم، أى ما يقارب ثلث سكان العالم، »WhatsApp« التى ترسل نحو ٦٠ مليار رسالة يومياً، فضلاً عن بيانات دقيقة لأكثر من ١٫٥ مليار مستخدم حول العالم.

كما ينتشر هذا الأسلوب لتحليل البيانات على مستوى اﻟﻤؤسسات اﻟﻤالية العاﻟﻤية، وذلك من أجل رفع مستوى الاستجابة للخدمات واﻟﻤنتجات اﻟﻤقدمة، حيث تتم دراسة الشرائح الاستهلاكية الحالية واﻟﻤرتقبة واستهدافها بمنتجات تناسب ظروفها السائدة حالياً واﻟﻤتوقعة فى اﻟﻤستقبل، ومن هذا اﻟﻤنطلق ندرك أن أهمية البيانات لا تتلخص فى كمية البيانات اﻟﻤتوافرة لديك، ولكن فيما تفعله بهذه البيانات لتحسﻴﻦ وتطوير الأعمال.

وهذا ما أدركه البنك التجارى الدولى، وحرص على الاستثمار بكل إمكانياته فى مجال التكنولوجيا القائم على أسس حديثة، ليصبح أول بنك فى مصر والشرق الأوسط وأفريقيا يبدأ فى استخدام أساليب تحليل البيانات الضخمة، والتى تسهم بدورها فى تعميق فهم البنك، وإدراكه لطبيعة العملاء، واحتياجاتهم، إلى جانب إسهامها فى تحديد اﻟﻤناطق واﻟﻤنتجات اﻟﻤثلى التى يجب أن يبدأ فى التوسع والاستثمار بها، بهدف ضم شرائح جديدة من العملاء، وتقديم خدمات تتنوع بتنوع قاعدة العملاء، علاوة على تطوير منظومة التنبؤ باﻟﻤخاطر اﻟﻤحتملة وتصميم نموذج تشغيل أمثل يحقق معايﻴﺮ الكفاءة والفاعلية ويتيح خلق قدرات إضافية من خلال استغلال منصة التشغيل الحالية.

وهذا ما أوضحه إسلام ذكرى، أول رئيس تنفيذى لتحليل وإدارة البيانات بالبنك التجارى الدولى، فى تصريحات خاصة لـ»الوطن الاقتصادى«، حيث أشار »ذكرى« إلى أهمية ذلك فى تحقيق أهداف الدولة والصناعة اﻟﻤصرفية من خلال ضم مختلف شرائح اﻟﻤجتمع ﻟﻤنظومة تقديم الخدمات اﻟﻤالية، وهو ما سيتطلب تطوير نظم استهداف وتصنيف جديدة تقوم على تحليل سلوكيات العملاء وأنماط الاستهلاك، بالإضافة إلى تصميم نظم تقييم ائتمانى بديلة لا تعتمد على سابقة التعامل مع الجهاز اﻟﻤصرفى أو التاريخ اﻟﻤالى البنكى للعميل بقدر ما تعتمد على تحليل أنماط وتوقيتات الاستهلاك والادخـار ومؤشرات موسمية الدخل كمدخلات للتنبؤ بالحد الائتمانى الأقصى اﻟﻤقترح للعميل.

وأضاف أن مصرفه كان له السبق والريادة فى تكوين أول فريق مصرى متخصص فى علوم البيانات الضخمة عام ٢٠١٤، والذى يتكون من أكثر من ٨٠ متخصصاً، من بينهم علماء بيانات وخبراء فى بناء نماذج بيانات، وخبراء تحليل الأعمال، علاوة على فريق لحوكمة وإدارة البيانات وجميعهم مصريون يتمتعون بخبرات دولية، وهى وظائف لم تكن موجودة من قبل فى الصناعة اﻟﻤصرفية.

وتابع »ذكرى« أن »التجارى الدولى« يمتلك مركز تحليل بيانات مدرجاً عاﻟﻤياً، وممثلاً فى معظم اﻟﻤحافل الدولية، كما يمتلك الآن أوراقاً بحثية باسم البنك، بالإضافة إلى نشر ورقة بحثية تتناول دور تكنولوجيا الــ‪Block Chain‬ فى توسيع نطاق تغطية الخدمات اﻟﻤصرفية مؤخراً، وذلك بالتعاون مع أحد مراكز الأبحاث العاﻟﻤية الرائدة فى هذا اﻟﻤجال.

وذكر أن هذه الإجراءات أدت إلى اختيار البنك التجارى الدولى كحالة للدراسة لطلبة الدراسات العليا وماجستﻴﺮ تحليل البيانات بكلية لندن لإدارة الأعمال ‪London Business School‬ ، نتيجة لرؤية البنك التى تعتمد على استغلال رأس اﻟﻤال البشرى واﻟﻤعرفى لإنتاج أصول ذكية كان من شأنها تعظيم قيمة اﻟﻤؤسسة وتطوير أدائها كأفضل بنك فى الأسواق الناشئة.

وقال »ذكرى« إن نظام جمع البيانات الضخمة خفض من نسبة انتظار العملاء بالفروع بنسبة ٣٥٪ وذلك من خلال إنشاء نموذج يتيح إدخال بعض البيانات للعميل والصراف ويقدم النموذج عدداً من اﻟﻤقترحات والأفعال من ضمنها كيفية الاستثمار فى عدد الصرافﻴﻦ، مقارنة بعدد موظفى خدمة العملاء، مستهدفاً الوصول بعدد عملائه من مليون إلى ٢ مليون عميل خلال الـ٣ سنوات اﻟﻤقبلة.

من جانبه، قال يحيى أبوالفتوح، نائب رئيس البنك الأهلى اﻟﻤصرى، إن الـ‪Big Data‬ لعبت دوراً كبﻴﺮاً وفعالاً فى أداء اﻟﻤصارف العاﻟﻤية وتوسيع قاعدة العملاء، حيث إن تجميع بيانات العملاء تتيح للبنك تحديد متطلبات العميل لتحقيق أقصى معدلات الرفاهية والأمان، مشﻴﺮاً إلى أنه مع دخول نظام تجميع البيانات الضخمة للساحة اﻟﻤصرفية أصبحت البنوك فى منافسة شرسة تتبارى كل منها لجمع أكبر قدر من بيانات عملائهم لضمان الحفاظ على استدامة العملاء فى ظل اﻟﻤنافسة الكبﻴﺮة، كما خلق نظام البيانات الضخمة سبلاً ترويجية جديدة تحقق نتائج إيجابية هائلة على الرغم من انخفاض تكلفتها مقارنة بالسبل التسويقية التقليدية.

وأوضح أن مصرفه يعمل بشكل مستمر على نظام البيانات الضخمة، لأنه على الرغم من ارتفاع تكلفة النظام، إلا أنه يحقق عوائد كبﻴﺮة للبنك، فعند جمع بيانات العملاء وتحليلها يقوم البنك بترويج كل منتج وفقاً ﻟﻤتطلبات كل عميل مما يرفع نسبة تفاعل واستخدام العملاء للخدمات واﻟﻤنتجات اﻟﻤصرفية والتى ستزيد من أرباح البنك.

وذكر أنه قد تكون هناك صعوبة إذا عملت البنوك معاً لجمع كافة بيانات عملاء القطاع اﻟﻤصرفى، لأن هناك بعض بيانات العميل السرية والتى لا يمكن لبنك آخر الاطلاع عليها، مشيداً بأداء البنوك فى اﻟﻤضى قدماً نحو تطبيق نظام الـ‪Big Data‬ ﻟﻤواكبة التطورات العاﻟﻤية.

وفى سياق متصل، أشار عمرو الشافعى، نائب رئيس بنك القاهرة، إلى جهود البنك اﻟﻤركزى لتوجيه الكثﻴﺮ من البنوك اﻟﻤحلية لجمع كافة بيانات عملائهم، لطرح أفضل الخدمات واﻟﻤنتجات الأكثر احتياجاً من قبَل العملاء، وذلك ﻟﻤا وجده من أهمية بالغة فى نظام الـ‪Big Data‬ ، موضحاً أن ارتفاع تكلفة التمويل قد تكون عائقاً لبعض البنوك فى الإسراع بالانتهاء من جمع البيانات الضخمة لعملائهم وتطويعها وفقاً ﻟﻤستهدفات البنك.

وقال »الشافعى« إنه على البنوك تطبيق نظام الـ ‪Big Data‬ لا محالة، حيث إن عوائد تطبيق النظام على البنوك وغﻴﺮها من اﻟﻤؤسسات أكبر من تكلفتها، وذلك بخلاف الأرباح اﻟﻤادية التى سيوفرها نظام البيانات الضخمة عند العزوف عن وسائل التسويق والإعلان التقليدية، كما أن النظام سيساعد فى استدامة العملاء وخلق حالة من ولاء العميل لهذه اﻟﻤؤسسة التى توفر له احتياجاته من قبل طلبها.

ومن جانبه أوضح إبراهيم الشربينى، رئيس قطاع التحول الرقمى فى بنك مصر، أن البنك يعمل فى مراحله الأولية من جمع البيانات الضخمة لعملائه لتفعيل نظام الـ ‪Big Data‬ ، حيث يقوم البنك بجمع البيانات بشكل جزئى، مشﻴﺮاً إلى أن بنك مصر يتميز بارتفاع عدد عملائه لأكثر من ٨ ملايﻴﻦ عميل، فى مختلف اﻟﻤناطق الجغرافية وبشرائح عملاء متنوعة، لذلك عند الانتهاء من جمع كافة بيانات العملاء الضخمة والبدء فى تفعيلها، سيحقق ذلك طفرة كبﻴﺮة للبنك من عوائد وأرباح، كما أنها ستطور بشكل كبﻴﺮ من الخدمات واﻟﻤنتجات اﻟﻤقدمة للعملاء.

وأشار إلى أن نظام الـ‪Big Data‬ غﻴﺮ مقتصر على البنوك واﻟﻤؤسسات اﻟﻤالية فقط، فكثﻴﺮ من اﻟﻤؤسسات العاﻟﻤية طبقت النظام باحترافية كبﻴﺮة، مثل مؤسسة »أمازون« التى تدرس زوار موقعها جيداً وتقوم بتحليل بياناتهم، لتبدأ بعرض محتويات إعلانية وفقاً ﻟﻤيول ورغبات الزائر. وذكر »الشربينى« أن البنك يدرس العمل مع أحد القطاعات العاملة فى السوق اﻟﻤصرية، لتبادل البيانات الضخمة لكل منهما، مستهدفاً بذلك الوصول لشرائح جديدة من الأفراد بخلاف عملاء البنك.

ذكرى

أبوالفتوح

الشافعى

الشربينى

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.