نائب وزير التعليم لمعلمى المنيا: الانتداب حوّل المعلم إلى «تاجر شنطة»

«عمر»: أدواتنا قديمة وسنعتمد على شركات إدارة مرافق بدلاً من تعيين العمال.. وكرامة المعلم تصونها الوزارة.. وجمعنا مليار جنيه من المصروفات المدرسية الوزارة تعمل على وضع خطة للقضاء على الكثافة الطلابية فى الفصول.. والدولة ستوفر الدعم المالى لتشييد العدد المط

El Watan - - قلب الوطن -

المنيا - إسلام فهمى:

قال الدكتور محمد عمر، نائب وزير التعليم لشئون المعلمين، إن رؤية مصر 2030 ترتكز على تنمية الإنسان، والتحدى الأكبر الذى يواجهها هو المعلمون، لذا تعمل الدولة على الاهتمام بهم وحل مشاكلهم، مشدداً على ضرورة التكاتف لتصل مصر إلى المكانة التى تليق بها، من خلال الاستماع إلى مشاكل المعلمين والعمل على راحتهم ليشعروا بالرضا وأن الدولة داعمة لهم، لينعكس ذلك بالإيجاب على مستوى النشء، مشيراً إلى أن الرئيس كلف الرقابة الإدارية بعمل قواعد بيانات لكل الوزارات، مشيراً إلى أن سياسة الانتداب حوّلت المعلم إلى «تاجر شنطة،» على حد قوله.

وأضاف «عمر» خلال لقائه مع معلمى المنيا مساء أمس الأول بمكتبة مصر العامة، فى حضور مصطفى حسن، مستشار وزير التعليم، ومحمد محمود عزب وكيل وزارة التعليم بالمحافظة، وقيادات مديرية التعليم، أن هناك خطة تعمل عليها الوزارة للقضاء على الكثافات فى الفصول، والدولة ستوفر الدعم المالى لتشييد العدد المطلوب من المدارس، مشيراً إلى أن الصين والهند وبنجلادش سجلت أعلى معدلات فى الزيادة السكانية، ورغم ذلك لا تعانى من تلك المشكلة التى تحل من خلال تدريب المعلمين للتعامل مع الكثافات والأعداد الكبيرة، كما أن هناك مراجعات ومتابعات وتقييمات تتم فى أصول التدريب والمناهج الجديدة.

وأوضح نائب الوزير أن الرئيس كلف «الرقابة الإدارية» بعمل قواعد بيانات لكل وزارات الدولة، لافتاً إلى أن مشكلة الكثافة لن تتم معالجتها بسهولة كما يعتقد البعض، فالقضية ليست اعتمادات مالية، لكن هناك عدة عوامل يجب مراعاتها لإنشاء مدارس: «ما زلنا نعمل بأدوات قديمة فى زمن لا يقبل ذلك، فهناك قوانين من عام 88، ونتحدث عن حكومة إلكترونية وإنترنت و«واتس اب» و«فيس بوك،»

تحت هذا العنوان نشرت الكاتبة المتميزة فاطمة ناعوت مقالاً فى «المصرى اليوم» تصف فيه تجربتها فى زيارة المتحف الجديد الذى على وشك الانتهاء، وذلك بدعوة من الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار وأستاذ علم المصريات. وذكرت فيه حجر رشيد الذى هو -فى رأيىمن أهم آثـار مصر والعالم، والــذى كان مفتاح علم المصريات، والذى اكتشفه العالم شامبليون، وكان عليه منظومة بثلاث لغات الإغريقية والديموطيقية والهيروغليفية، وكان مفتاحاً لفك شفرة الأبجدية المصرية القديمة. وكما ذكرت الكاتبة: «انفتح أمام عيوننا أحد أعظم علوم الأرض، علم المصريات، وعرفنا ما أراد أن يقول لنا الجد المصرى القديم.»

لقد أثار فىّ هذا المقال مشاعر متباينة، خصوصاً وأنا عائد حديثاً من لندن، حيث كنت أحضر تسليم حفيدتى المهندسة شهادة الماجستير من جامعه لندن فى تخطيط المدن. واقترحت علىّ وعلى والديها زيارة متحف لندن الذى لم أقم بزيارته سوى مرة واحدة فى عام 1961م. توجهت للزيارة مع الأسرة المرافقة، وكانت أول مفاجأة هى الازدحام الشديد فى فناء المتحف، والأعداد الكبيرة من الطلاب ومختلف الجنسيات، فليس من المعقول أن نتحدث عن رؤية 2030 وحلم مصر ودخلها، فالدنيا تغيرت، ونحن نصر أن نعيش فى زمان انتهى، فلن يأتى أحد من الفضاء ليدفعنا للأمام، لا بد أن نقتنع بالتغيير، وأن نسعى لحل مشاكلنا بالفكر والعمل، وليس بالدعاء دون سعى، فموضوع الانتدابات المعلمين من أكبر مشاكل التعليم ويعد فشلاً إدارياً، فنحن نبحث عن استقرار العملية التعليمية، ونجد معلماً يتردّد على 3 مدارس فى الأسبوع، وكأنه تاجر شنطة، كما أن هناك خطة تعمل عليها الوزارة للقضاء على الكثافات فى الفصول والدولة ستوفر الدعم المالى لتشييد العدد المطلوب من المدارس، يجب أن يجلس المعلمون فى مدارسهم لفترات طويلة، وحالياً نعد قواعد بيانات لتعظيم الاستفادة من كل مواردنا، لنستغل أصولنا التى هى من مقدرات الشعب .»

وقال «عمر» إن الفرق بين الــوزارة الحالية والسابقة أننا لا نصدق أحداً بسهولة ونستفسر عن كل شىء، فعلى سبيل المثال بالنسبة لمشكلة العجز الموجود فى جميع المدارس فطبقاً لبيانات المديريات والإدارات التعليمية البالغ عددها 298 على مستوى الجمهورية، فإن العجز رهيب جداً، وسنربط الحوافز المادية من الآن فصاعداً بالأداء، مع وضع معايير لتقييم الأشخاص دون تدخّل بشرى قد يخضع لأهواء، وخلال أسبوع ستبدأ المديريات فى الإعلان عن العقود المؤقتة لسد العجز مع وضع معايير تضمن عدم تدخّل المحسوبية وأصحاب النفوذ.

ونوه نائب الوزير بأن تعيين عمال جدد بالمدارس غير مجدٍ، لأنه لن يغير الوضع والحل الوحيد هو اتباع أسلوب وزارة البترول، التى تستعين بشركات خدمات، والوزارة أسّست شركة تُعرف باسم «إدارة المرافق »، مثل الفنادق، وتعتنى تلك الشركات بتقديم خدمات النظافة والصيانة والنقل وخلافه: «نبحث عن العمل الذى يؤدى إلى تغيير، كما أننا استحدثنا بعض الوظائف دون أن نكبّد الموازنة جنيهاً واحداً، ومنها معاونون لوكلاء الوزارات لشئون المعلمين والتعليم الفنى والمتابعة والتقييم والأداء، والمديريات أرسلت ترشيحات للوزارة تتم مراجعتها للتأكد من شفافية المسابقات التى أعلنتها المديريات، وسيخضع المرشحون لاختبارات بمعرفة لجنة وزارية لاختيار من تنطبق عليهم الشروط .»

ولفت إلى أن الدولة هى التى تصون كرامة المعلم ولا تقبل المساس بها، فبعض الإهانات والتجاوزات التى تحدث من أولياء أمور أو غيرهم أثناء اليوم الدراسى لا تتجاهلها الوزارة التى تعد ولى أمر كل معلم، ويتم اتخاذ إجراءات قانونية، منها تقديم بلاغات للنائب العام بتلك الوقائع باسم الوزير شخصياً، ويتم فتح تحقيقات موسّعة: «لا نقبل التعدى على مؤسسة حكومية، أو التعدى على موظف عام، لأنه يُعد مربى أجيال، ونعتبر له قدسية مثل شيخ المسجد والمستشار، فالوزارة تتصدى لذلك بالإجراءات القانونية الفورية نيابة عن المعلمين .»

وتابع قائلاً: «بالنسبة لعمل المدرسين فى مهن أخرى فكان لى أقارب مدرسون يعملون بمهن أخرى فى مسقط رأسى بمحافظة دمياط، وكنت أزهو وأمتن لذلك، وكنا نعمل فى الورش ومصانع القماش وتعودنا على ذلك، فنحن لا نتكبّر على العمل، وهو ما أوصلنا لتلك المكانة، فالمعلم كرامته محفوظة فى أى مهنة، وتحسين المستوى المعيشى للمعلمين من الملفات التى نعمل عليها بجدية من خلال تنمية موارد الوزارة، بما فى ذلك الإعلانات، لكن طبقاً لشروط وضوابط معينة، لنزود دخل المعلمين ونرفع مستواهم المعيشى، ونوفر لهم حياة كريمة»، لافتاً إلى وضع آلية تضمن التزام أولياء الأمور بسداد المصروفات التى تنفقها المدارس على الأنشطة كما يحدث فى المدارس الخاصة التى تسدّد مصروفاتها من أول يوم، ونحن حققنا أرقاماً كبيرة فى تجميع مبالغ كبيرة وصلت إلى مليار جنيه لأول مرة فى تاريخ الوزارة التى كانت تعانى سابقاً من الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة من خلال تزوير قسائم سداد مصروفات تحصل من أولياء الأمور».

ووجّه المعلمون عدة أسئلة لنائب الوزير بشأن التكدس الطلابى بالفصول، وعدم العدالة فى توزيعهم على المدارس، وضعف رواتبهم، وتثبيت الإداريين المتعاقدين على الصناديق بند ‪،3 2/‬ وسوء اختيار مديرى المدارس والقيادات الذين يتم تصعيدهم على أساس الولاء دون الكفاءة، والتسوية الوظيفية للحاصلين على مؤهلات عليا أثناء الخدمة، وإلغاء حافز قيمته 150 جنيهاً كان يصرف لكل مدير مدرسة، واستحداث مكتب خاص بشئون المعلمين بكل مديرية.

وطالب أحد المدرسين بتحسين أوضاعهم المالية، حتى لا يضطر زملاؤه للعمل فى مهن أخرى، وقال: «معظم المعلمين يضطرون للعمل فى مهن أخرى بعد الظهر، ممكن نروح من 7 الصبح لـ5 المغرب، كده كده كله شغل، بس عايزين ناخد اللى يكفينا ونمنع الدروس الخصوصية»، كما طالبت مديرة مدرسة بعقد لقاءات دورية مع المعلمين للاستماع إلى مقترحاتهم وإشراكهم فى تطوير المنظومة التعليمية، وقالت: «لو حابين تزرعوا كويس اسألوا الفلاح، ولو عايزين تعليم صح اسألوا المدرس، اقعدوا مع المعلمين واسمعوا ليهم، انتم بتقعدوا مع القيادات وتسمعوا لأشياء الكل يعرفها، ولا تقتربون كثيراً من المعلم البسيط وتستمعون لمشاكله، رغم أنه عصب العملية التعليمية، لو عايزين تعليم صح فى مصر قرّبوا مننا جداً». وهذا الحضور الكثيف المجانى والتركيز عليه فى أوراق الدعاية فى المتحف يعوض هذه السرقة؟

وإذا فشلت الاتصالات والضغوط الدبلوماسية، هل يمكن أن يعار حجر رشيد إلى المتحف الجديد عند افتتاحه لفترة أسابيع أو شهور، وهل يمكن أن نلجأ إلى محكمة العدل الدولية؟

أترك هذا الموضوع لرأى الخبراء وأهل الفكر، وأطالب الحكومة بأن تجعل زيارة المتحف الجديد بالمجان، وأن تقوم بتمويل زيارات لشباب مصر فى المدارس والمعاهد والجامعات وشباب العمال والفلاحين، مع التعريف به، ويتم عمل ملخص لما يحتويه هذا المتحف من آثار تُعتبر من أقدم حضارات العالم، ومصدر كل تقدم حصل بعد ذلك. ونطالب أنفسنا بالسير على نفس الطريق لنحصل على الحضارة الحديثة بجانب القديمة، ولا نكتفى بالقول بأننا أبناء حضارة سبعة آلاف عام.

وإننا إن شاء الله لبالغون ذلك بالعمل الجاد والفكر المستقيم وتطهير الوطن من أعداء الحرية والتقدم والانطلاق، وإننا إن شاء الله لبالغون ذلك تحت قيادة الرجل الأمين والمخلص رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى، وفق الله الجميع لما فيه خير الوطن.

د. محمد عمر نائب وزير التعليم خلال لقائه بمعلمى المنيا أمس الأول

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.