شباب «البالة»: «أحسن من قعدة القهاوى»

«عبدالناصر»: «عايز آكل من عرقى».. «حنفى»: «بحلم أسافر وأستورد بنفسى».. و«أحمد»: «بحاول أوازن بين الشغل والدراسة»

El Watan - - ملف خاص -

بعضهم خاض تجربة العمل نتيجة ظروف شخصية داخل المنزل، دفعتهم إلى البحث عن عمل ليستطيعوا الإنفاق على أنفسهم أو على أشقائهم، وآخرون قرروا الانفصال عن أعمالهم الموروثة من أجل أحلام كبيرة ينتظرون تحقيقها، الجميع وجد فى العمل بتجارة الملابس المستعملة «البالة» فرصة لإثبات أنفسهم بعيداً عن الأهل والأقارب، دون ترك دراستهم.

«عبدالناصر» )17عاماً(، كان يعمل مع والده منذ أن كان عمره 7 أعوام بمحل الملابس داخل الوكالة، وعندما بلغ الـ13 قرر الانفصال عن والده وخوض تجربة العمل منفرداً، حيث بدأ بحامل معدنى «ستاند» واحد للبالة فى منتصف الوكالة، موضحاً أن والده قام بتشجيعه ولم يعترض على انفصاله عنه فى العمل: «كنت عايز أشتغل لوحدى وأبنى نفسى بنفسى بعيد عن والدى عشان محدش يقول أصل أبوه اللى بيشغله، وكنت عايز آكل من عرقى وتعبى بالحلال، أحسن بكتير من قعدة القهاوى اللى كنت دايماً رافضها بسبب الكلام الكتير اللى بيتقال على اللى قاعدين عليها ومبيشتغلوش،» مشيراً إلى أنه أصبح لديه فى الفترة الحالية 5 حوامل معدنية، ما بين ملابس رجالى وحريمى وأطفالى.

يسافر «عبدالناصر» إلى محافظة سوهاج فى أوقات الامتحانات لأدائها، ويعود مرة أخرى إلى القاهرة للعمل عقب انتهائها: «المفروض أكون فى 3 ثانوى لكن أنا دلوقتى فى 3 إعدادى، بس ده كان بسبب إنى مركز ومنشغل بالشغل أكتر من دراستى وواخد وقت كبير، بس أنا واخد قرار إنى مش هسيب دراستى خالص وهعمل الاتنين مع بعض.»

أما «أحمد السيد» )20 عاماً(، الذى يسكن بمنطقة أرض اللواء، فظروف المنزل جعلته يخوض تجربة العمل منذ أن كان عمره 16 عاماً حتى يستطيع الصرف على نفسه، يقول: «خدت القرار ده من نفسى عشان مش عاوز حد يصرف عليّا، ولما أتعب وأنا فى السن دي أحسن ما الواحد يقعد فى البيت وعلى القهوة ويستنى أهله يصرفوا عليه»، مؤكداً أنه يعمل فى مجال الملابس المستعملة «البالة» منذ نحو عام، ومن قبله خاض تجربة العمل فى مجالات المبيعات ومطاعم وكافيهات، ويعمل حالياً فى الوكالة صباحاً، ومساءً «كول سنتر» بإحدى الشركات، متابعاً: «واجهتنى صعوبات كتيرة فى أول ما اشتغلت فى مجال البالة ومنها طريقة التعامل مع البيّاعين، لأن العقليات كانت مختلفة بشكل كبير عن اللى كنت بقابلها فى أى شغل قبل كده، لكن طول ما الواحد ماشى صح ونيته كويسة ربنا هيكرمه ويقف جنبه » .

لم يشغل العمل بالمجال «السيد» عن دراسته، فهو حالياً طالب بأحد المعاهد الخاصة بمنطقة الهرم: «بحاول دايماً أوازن بين شغل الصبح وبالليل وكمان الدراسة فى نفس الوقت، قعدت فترة كبيرة صعبة لحد ما قدرت أوفق بينهم، آه بتعب وبحس بإرهاق كبير بس هفضل أصمد لحد ما أوصل للى أنا عايزه». يحلم «السيد» بأن يُصبح تاجراً كبيراً يسافر إلى الصين ويستورد الملابس من هناك بنفسه.

«محمد حنفى» )19 عاماً(، يعمل فى مجال «البالة» منذ 8 سنوات، حيث بدأ مع أحد أقاربه وعقب مرور 4 سنوات قرر الانفصال عنه ووقف فى الشارع على أحد الحوامل المعدنية، حسبما أوضح: «فضل يكبر الشغل معايا لحد ما وصل إنى أجرت محل صغير مع الاستاندات، كنت عاوز أعتمد وأصرف على نفسى، لأنى كنت دايماً بشوف صاحب المحل قدامى وكان نفسى لما أكبر أبقى زيه»، مشيراً إلى أن قرار الاعتماد على نفسه كان من اختياره، «أمى واخواتى البنات كلهم متعلمين، لكن للأسف أنا حبيت الشغل أكتر من الدراسة، فمكملتش تعليمى وركزت فى الشغل بشكل كامل.»

وعن إقبال الزبائن على «البالة»، أوضح «حنفى»: كل عام يمر أسوأ من سابقه، فى الشتا ده ماشتغلناش غير شهر أكتوبر ونوفمبر بس ومن أول ديسمبر الدنيا وقفت خالص»، ويرى «حنفى» أنه يجب على كل الشباب خوض تجربة العمل وعدم الاعتماد على أهاليهم: «لازم الشباب تدور على أكل عيشها ومش عيب إنه يبدأ بحاجة صغيرة وواحدة واحدة هيوصل وربنا يكرمه طول ما هو بيجتهد، ولازم يبدأوا الشغل اليوم من أوله مش لما يعدى نص اليوم على العصر أو المغرب.»

أحد الباعة من الشباب

أحد البائعين يتحدث إلى «الوطن»

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.