كوبر وجهان لعملة واحدة مع اختلاف العصور وتطور كرة القدم

Elfariq - - المدير الفنى -

المدرب الراحل والمدرب الأرجنتينى اعتمدا على العامل النفسى والأسلوب الدفاعى

يوجد تشابهٌ كبير بين أداء المنتخب المصرى تحت ولاية الراحل محمود الجوهرى وأداء الفراعنة تحت قيادة المدير الفنى الحالى للمنتخب هيكتور كوبر، فالمدرب الأرجنتينى يسير على نفس نهج الجنرال الجوهرى. الجوهرى هو آخر مدرب صعد بالمنتخب المصرى إلى نهائيات كأس العالم التى لعبت فى إيطاليا عام ١٩٩٠، بينما كوبر حتى الآن يبدو أنه قريب من تحقيق لقب التأهل للمونديال للمرة الثالثة فى تاريخ الفراعنة بعد تصدره المجموعة والفوز على المنافس المباشر غانا. الجوهرى قدم إنجازات كبيرة للكرة المصرية وهو يكاد يكون أفضل مدير فنى للمنتخب المصرى عبر تاريخه، بينما كوبر مدرب قدير وله سيرة ذاتية قوية مع الفرق الكبيرة التى دربها. »الفريق« ترصد أوجه شبه بين كلا المدربين لكن مع اختلاف العصور وتطور كرة القدم..

من المعروف أن الراحل محمود الجوهرى دائمًا ما كان يعتمد على لاعبين بعينهم حتى إن انخفض مستواهم خلال المباريات، إلا أنه دائمًا ما يراهن عليهم بل ويفوز بالرهان، وأكبر مثال على ذلك هو حسام حسن فى كأس أمم إفريقيا عام ١٩٩٨ عندما هاجمه الجميع بسبب تراجع أداء اللاعب وكبر سنه، إلا أن المنتخب تمكن من تحقيق لقب البطولة وتوج حسام حسن بلقب الهداف.

نفس الأمر تكرر مع كوبر خلال لقاء غانا الماضى، حيث اعتمد على المخضرم عصام الحضرى فى حراسة المرمى على الرغم من تراجع مستواه فى مباريات الدورى المصرى قبل لقاء غانا، بالإضافة إلى كبر سن اللاعب، لكن رهان الأرجنتينى على الحضرى كان فى محله، حيث كان الحارس المخضرم أحد نجوم اللقاء ونال إشادة الجميع، وتمكن من الدفاع عن مرماه بشكل رائع خلال اللقاء.

ومن أهم المميزات التى يمتلكها كلا المديرَين الفنييَّن، فالجوهرى كان يملك فن التعامل النفسى الجيد مع اللاعبين، وكانت تعتبر أهم أسلحة المدرب الراحل لمنتخبنا الوطنى، وظهر ذلك الأمر خارج الملعب مع معظم اللاعبين الذين دربهم المدرب القدير، فكان على علاقة قوية باللاعبين، ودائمًا ما يشيدون به خارج الملعب، نظرًا لقربهم الشديد من المدرب المخضرم.

وضح ذلك الأمر مع المدرب الأرجنتينى كوبر خلال الفترة الماضية، خصوصًا لقاء غانا الأخير، فالتعامل النفسى الجيد هو مفتاح كوبر الدائم لتحقيق الانتصارات، فكوبر عرف كيف يتعامل مع اللاعبين قبل لقاء غانا، حيث كان يمر بعض اللاعبين بمستوى سيئ، لكنه خلال فترة وجيزة تمكن من إعادة اللاعبين إلى مستواهم، وأكبر مثال على ذلك عصام الحضرى وعبد لله السعيد، وبالفعل كان اللاعبان من نجوم اللقاء، حيث سجَّل السعيد الهدف الثانى القاتل لمصر، بينما تألقَّ بشدة الحضرى وحافظ على شباكه نظيفة طوال اللقاء.

الراحل محمود الجوهرى كان يعتمد على الأسلوب الدفاعى خلال مسيرته التدريبة مع جميع الفرق والمنتخبات التى دربها، فدائمًا ما كان يعتمد على التأمين الدفاعى الجيد وإعطاء أدوار دفاعية لجميع اللاعبين فى الملعب بدًءا من المهاجمين، ومن ثَمَّ اللعب على الهجمات المرتدة وخطف هدف، ونجح الجوهرى فى الوصول بهذه الطريقة إلى كأس العالم ١٩٩٠، بل وقدَّم مباريات كبيرة فى كأس العالم.

المدير الفنى الحالى لمنتخب مصر هيكتور كوبر، يعتمد خلال الفترة الحالية على نفس الأسلوب، ولكن مع اختلاف طرق اللعب، حيث يعتمد كوبر على التأمين الدفاعى الجيد وإعطاء لاعبى الوسط الهجومى أدوارًا دفاعية من أجل غلق المساحات، ثم عند امتلاك الكرة يقوم المنتخب المصرى بنقل الهجمة بشكل سريع إلى منتصف ملعب الخصم فى محاولة لخطف هدف.

وتمكن كوبر من النجاح الساحق مع المنتخب الوطنى بهذه الطريقة حتى الآن، حيث صعد الفراعنة إلى كأس أمم إفريقيا بعد غياب ثلاث بطولات على التوالى، بالإضافة إلى تصدره جدول ترتيب مجموعته فى تصفيات كأس العالم، وبفارق ٥ نقاط عن منافسه المباشر المنتخب الغانى. فى النهاية يبدو أن الكرة المصرية وجدت ضالتها فى الكرة الدفاعية، فهى سبيل المنتخب الوطنى الوحيد فى الصعود لكأس العالم.

أحمد جلال

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.