التدوير خسرنا كتير

حراسة المرمى بين مطرقة »الاحتياطى« وسندان »الأساسى«

Elfariq - - المدير الفنى -

الزمالك ابتكر طريقة جديدة بين الشناوى وجنش.. والأخير هرب بسبب المجاملات سياسة التدوير لا يلجأ إليها كل الأندية فى مركز حساس مثل حراسة المرمى

أزمة التدوير فى مركز حراسة المرمى بالزمالك دفعت الجميع للوقوف مرة أخرى أمامها، وهل الأجدى وجود حارس أساسى وآخر احتياطى مثلما يتم فى كل فرق العالم، أم الأفضل التدوير بين حراس المرمى بوجود حارس لبطولة الدورى وآخر لبطولة الكأس، أم يشارك حارس فى مباراتَين والآخر فى مثلهما وَفق ما تم الاتفاق عليه فى الزمالك قبل أن يتم الإخلال به ويغضب جنش ويهدد بفسخ تعاقده؟

بدأت الأزمة عندما اتفق مؤمن سليمان المدير الفنى الأسبق لفريق الكرة بنادى الزمالك، على مشاركة أحمد الشناوى (الحارس الأساسى للفريق) مباراتَين ووجود محمود عبد الرحيم جنش (الحارس الاحتياطى للفريق) مباراتَين، حتى ينتهى من صداع مطالبة الأخير المستمرة بالمشاركة فى المباريات، خصوصًا أنه تم الاستعانة به فقط فى وقت الأزمات، سواء لإصابة الشناوى أو غيابه، إلا أنه عقب رحيل مؤمن سليمان عن القيادة الفنية للفريق الأبيض كان قرار الجهاز الفنى الجديد بقيادة محمد صلاح بمشاركة الحارس الأكثر جاهزية، وَفقًا لرؤيته الفنية، ما أدىَّ إلى غضب جنش وهروبه من المعسكر، وابتعاده عن الوجود فى تدريبات الزمالك حتى الآن.

سياسة التدوير فى حراسة المرمى لا تلجأ إليها معظم الأندية، لأنه مركز حساس جدًّا، فهناك الحارس الأول الذى يشارك فى كل المباريات، ويتم منح الحارس البديل الفرصة فى اللقاءات الودية، أو البطولات التجريبية، وهناك أيضًا مَن يدفع بالحارس الأساسى فى كل مباريات البطولة الأهم »الدورى المحلى أو دورى الأبطال«، ويشارك الحارس الاحتياطى فى مباريات الكأس فقط، وهناك أندية أخرى ترى أن الحارس الأول هو حامى عرينها فى كل البطولات، والحارس الاحتياطى يوجد بديلاً فى حال غياب الأول للإصابة أو الإيقاف أو هبوط مستواه بشكل كبير.

سياسة التدوير فى مركز حراسة المرمى أمر غير مستحب، حيث يتم الاعتماد على الحارس الأول، الأكثر كفاءة واستعدادًا وجاهزية، خصوصًا أن مركز حراسة المرمى يعدّ عنصر الأمان الأول لأى نادٍ، إلى درجة جعلت البعض يؤكد أنه »نصف قوام الفريق«.

قبل أزمة جنش مع الزمالك لم نكن نسمع عن مشاركة الحارس فى مباراة أو اثنتين ومشاركة البديل فى مثلهما، فالمعروف والمتعاهد عليه أن يكون هناك حارس أساسى لكل المباريات وبديله يوجد فى وقت غيابه للإيقاف أو الإصابة، أو المتبع فى عديد من الأندية العالمة بوجود حارس أساسى لمباريات الدورى ودورى الأبطال ومشاركة الحارس البديل فى مباريات الكأس أو المباريات التجريبية طبقًا لرؤية الجهاز الفنى، وهو ما اتبعه البرتغالى جيسوالدو فيريرا المدير الفنى الأسبق للزمالك، الذى دفع بأحمد الشناوى فى مباريات الدورى والكونفيدرالية، بينما شارك محمود عبد الرحيم جنش فى مباريات كأس مصر.

عالمياًّ، اعتمد ناديا ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيان، على إيكر كاسياس وفالديز، قبل رحيلهما، فى حراسة المرمى فى كل البطولات، ونفس الحال لفريق يوفنتوس الإيطالى الذى اعتمد على المخضرم الدولى بوفون فى حراسة عرينه لسنوات طويلة وحتى الآن، وأيضا وجود التشيكى بيتر تشيك، حارسًا لمرمى تشيلسى الإنجليزى، الذى لعب للبلوز أكثر من ١٠ أعوام، قبل رحيله إلى آرسنال بعد قدوم البلجيكى كورتوا، وفى بايرن ميونخ الألمانى دافع مانويل نوير عن عرين فريقه الألمانى، واعتمد كل مدربى مانشستر يونايتد على الإسبانى ديفيد دى خيا فى حراسة مرمى الشياطين الحمر.

فهذا يؤكد أن كل أندية العالم تعتمد على حارس أساسى فقط فى كل المباريات والاعتماد على الحارس البديل فى وقت الأزمات (غيابات أو إصابات أو مباريات تجريبية)، وأيضًا لجأ آخرون إلى الدفع بالحارس البديل فى مباريات الكأس لمنحه الثقة.

البعض يرى أن الاعتماد على حارس أوحد يقلل من إمكانات الحارس البديل بل يقضى عليه تمامًا فى ظل عدم شعوره بالحصول على الفرصة ما دام الحارس الأساسى موجودًا، فالبديل يعرف جيدًا أنه لن يشارك فى المباريات سوى فى حال إصابة الأول أو تعرضه للإيقاف، وهو ما يشعره بالملل.

وفى السياق نفسه، يرى آخرون أن مشاركة الحارس الذى يقدم مستوى أفضل خلال التدريبات سيدفع الجميع إلى بذل الجهد، حتى لا يتحول المران إلى نوع من أنواع الروتين، بجانب رفع المعدلات الفنية لكل الحراس، ما يصب فى صالح الفريق، على عكس الاعتماد على حارس أوحد، مما يؤدى إلى تراجع مستوى الآخرين.

»الفريق« فتحت ملف »التدوير« فى مركز حراسة المرمى، وما الأفضل أن يكون هناك حارس أساسى لكل المباريات بينما يتم الاعتماد على الحارس البديل فى الغيابات أو الإصابات، أم يتولى الحارس الأول بطولة الدورى ودورى الأبطال وتكون مسابقة الكأس من نصيب الحارس البديل، أم أن يكون »التدوير« الذى رفع الزمالك شعاره بوجود كل حارس مباراتَين أو ثلاث.

»الفريق« فتحت خطوط اتصال مع عدد من مدربى حراس المرمى بالدورى، لمعرفة آرائهم فى أزمة »التدوير«، وأيهما أفضل لمستقبل حراسة المرمى فى مصر، ولكن من الواضح أن الكل لا يعترف بسياسة »تدوير« الزمالك، بل إنهم يؤمنون بما هو متبع فى كل أندية العالم..

فكرى صالح.. وادى دجلة

قال فكرى صالح مدرب حراس المرمى بفريق الكرة الأول بنادى وادى دجلة: »مافيش حاجة اسمها تدوير مباراة أو مباراتين، لأن ذلك يفقد الحراس ثقتهم فى أنفسهم«.

وأضاف فكرى صالح: »هناك حارس أساسى لبطولة الدورى وحارس احتياطى لبطولة الكأس، أنا عملت كده مع وادى دجلة بوجود أمير توفيق حارسًا أساسياًّ بالدورى، والدفع بهيثم إبراهيم فى مباريات الكأس، ونجح وادى دجلة فى الوصول إلى نهائى البطولة أمام الزمالك«.

وتابع مدرب حراس وادى دجلة: »كل العالم شغال كده، حارس أساسى للدورى، خصوصًا أن حراسة المرمى مركز حساس ويحتاج إلى ثقة«.

وأضاف فكرى: »المباريات ليست بنفس المستوى، فمواجهة الأهلى والزمالك تختلف عن مواجهة فريق بمنتصف الجدول أو بمؤخرة جدول الدورى، فمن الممكن أن يواجه حارس فريقًا سهلاً ويواجه الآخر فريقًا صعبًا، لذا لن يكون ذلك مقياسًا لتقييم مستوى الحارسين«.

طارق سليمان.. الأهلى

أكد طارق سليمان مدرب حراس مرمى الفريق الأول لكرة القدم بالنادى الأهلى، أن كل فرق العالم يوجد بها حارس أوحد، ونادرًا ما يتبع ناد سياسة »التدوير«، حتى إن كان هذا سيغضب الحراس البدلاء.

وأوضح سليمان أن الأهلى لديه ٤ حراس مرمى متميزون، هم: شريف إكرامى وأحمد عادل عبد المنعم ومحمد الشناوى ومسعد عوض، ودائمًا يقع الاختيار على الحارس الأكثر جاهزية فنياًّ وبدنياًّ، وَفقًا لرؤية المدير الفنى حسام البدرى.

أما بشأن غضب الحراس الاحتياطيين، فقال مدرب حراس الأهلى إن الجهاز الفنى يعقد جلسات مستمرة مع الحراس لتهيئتهم من الناحية النفسية، مع علاج الأخطاء التى تظهر خلال التدريبات، من أجل تلافيها فى المباريات، والتشديد على بذل الجهد والحفاظ على مستوى ثابت خلال التمرين، خصوصًا أنه يمكن الاستعانة بالحارس البديل فى أى وقت.

إمام عبد العال.. الشرطة العراقى

قال إمام عبد العال مدرب حراس مرمى الفريق الأول لكرة القدم بنادى الشرطة العراقى، فى تصريحات لـ»الفريق«، إن التدوير أمر ليس فى صالح مركز حراسة المرمى، لأسباب فنية، خصوصًا أن المباريات ترفع الحالة الفنية للحارس مع التدريب المتقن، فهو لا يجهد فيه إلا الجهاز العصبى نظرًا للضغوط النفسية الواقعة عليه، لعلمه أنه آخر خط و»الغلطة بهدف.«

وأضاف عبد العال: مركز حراسة المرمى مكان أوحد ليس له زميل لا على اليمين ولا على اليسار و»الغلطة بهدف«، لذا تكون الصغوط النفسية كبيرة جدًّا على الحارس فى المباريات.

وتابع مدرب حراس المرمى بالشرطة العراقى: تدوير الحارس يتم داخل الوحدات التدريبية التى تعقب المباراة، فلها أسلوبها وقواعدها، وأتمنى أن يدركها مدربو حراس المرمى.

وأشار عبد العال إلى أن الحفاظ على الجهاز العصبى أهم ما يميز المدرب وحارسه، فالتدوير فى مركز حراسة المرمى مرفوض، بأن يأخذ حارس مباراتين ويأخذ الآخر مثلهما، لأنه أمر يأتى على الفريق بالفشل.

واختتم مدرب الشرطة العراقى تصريحاته بالقول: »فيه حاجة اسمها الحارس الأول، فهو الأساسى، وأيضًا الحارس الاحتياطى لابد أن لا يقل فنياًّ عن الحارس الأساسى، وهو دائمًا مستعد لما سيحدث من أحداث، سواء إصابة الحارس الأول أو تعرضه للطرد، كما أنه حين يعود الحارس الأساسى من الإيقاف أو الإصابة فهو من يحرس المرمى، إلا إذا هبط مستواه، فهنا لابد من الدفع بالحارس الاحتياطى .«

أحمد ناجى.. منتخب مصر

قال أحمد ناجى مدرب حراس مرمى المنتخب الوطنى الأول، إن مركز حراسة المرمى حساس جدًّا، وحارس المرمى »بيحن« إلى المباريات.

وأضاف ناجى: »مافيش حاجة اسمها تدوير بين الحراس مباراة ومباراة أو مباراتين ومباراتين، فى العالم كله هناك حارس أساسى وحارس احتياطى.«

وتابع مدرب حراس المنتخب الوطنى بأن »الحارس الأساسى يشارك باستمرار فى المباريات، وإذا كان لدى ثقة فى الحارس البديل أدفع به فى مباريات الكأس.«

وأوضح ناجى: »مشاركة الحارس الاحتياطى تتوقف على رؤية المدير الفنى، إذا كان يرغب فى منحه الثقة أو إذا رأى أن الحارس الأساسى متخاذل، فحينها لابد من لفت انتباهه (لازم يفوقّه) ويأتى ذلك بالدفع بالحارس الاحتياطى بدلاً منه إذا كان هناك ثقة فى البديل .«

واختتم مدرب حراس المرمى تصريحاته بالقول: »دى حاجات بترجع لنفسية الحارس، لذا لا يوجد تدوير فى مركز حراسة المرمى، لأنه مركز حساس جدًّا

لا يقبل المداورة أو التبديل والتغيير.«

محمد المهدى

أحمد ناجى: مافيش حاجة اسمها تدوير بين حراس المرمى إمام عبد العال: التدوير مرفوض لأنه أمر يأتى على الفريق بالفشل طارق سليمان: كل فرق العالم يوجد بها حارس أوحد فكرى صالح: هناك حارس أساسى للدورى وحارس احتياطى للكأس أندية العالم الكبيرة تعتمد على حارس أساسى فى كل البطولات

التدوير فى مركز حراسة المرمى هو الأزمة التى طفت على سطح الأحداث خلال الأيام الماضية بعد لجوء محمود عبد الرحيم جنش، حارس مرمى الفريق الأول لكرة القدم بنادى الزمالك، إلى الهروب من معسكر فريقه نظرًا للإخلال بمبدأ التدوير الذى تم الاتفاق عليه مع مدرب حراس...

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.