Elkalima

هل ينجح املواطن فى كسب الرهان بمعركة كورونا؟

- حنان موسى

أجبر انتشار فيروس كورونا الحكومة مثل سائر حكومات ودول العالم على تطبيق إجراءات احترازية واسعة وقوية أمل فى عودة الحياة إلى طبيعتها بعد أن تسبب الوباء فى موت مئات اآلالف وإصابة املليني بالفيروس الفتاك وتعطيل الطيران والسياحة والكثير من خطط االقتصاد والتنمية.

وبعد 4 أشهر من اإلجراءات االحترازية الصارمة، تم سن أنظمة وإجراءات وقائية، وأجبر املجتمع على أن يطبق قواعد التباعد االجتماعى واملكوث باملنزل، ولكن وفق الشروط التى سوف تساهم فى تقليل الفرص والظروف التى يمكن لهذا الوباء العودة من خللها، ولكن قد يطول الوقت إلى أن تعيد الحياة إلى طبيعتها.

بينما ال يزال الوباء موجودا برغم التبشير الدائم من قبل املختصني أنه ينحسر تدريجيا، ولكن هذه الفرضية ال يمكن التعويل عليها دون إرادة مجتمعية صارمة تتمثل فى قدرة اإلنسان على الوعى بمخاطر هذا الوباء وفهم الطرق املناسبة ملواجهته.

الفترة املقبلة تتميز بأنها فترة “الرهان على الوعى املجتمعى”، فاملعرفة التى توفرت عن الوباء ساهمت فى معرفة الكثير عن هذا الفيروس وسلوكه املرضى وطريقة انتقاله، وهذه املعرفة تضعها الدول بيد املجتمعات لكى يقوم األفراد بتطبيق السلوك واإلجراءات املناسبة للحد من عودة مستجدة لهذا الوباء.

واليوم تضع الدولة كل رهانها على الشعب الذى تعلم خلل األشهر املاضية الدروس حول كورونا وخطورته، وألن الدولة تجد نفسها مضطرة لهذا اإلجراء حتى ال تتوقف الحياة وتنهار، فإن األفراد فى العالم جميعا تقع عليهم مسئولية كبرى فى مساعدة دولهم لخلق التوازن بني مكافحة هذا الوباء وبني ضمان املعايير الرئيسة لبقاء الحياة واستمرارها اقتصاديا ومجتمعيا. تعويض الخسائر املادية

وبعد قرار الحكومة إنهاء حظر التجوال ورفع العديد من القيود التى تم وضعها ملواجهة جائحة فيروس كورونا شعرت الفئات العاملة التى تضررت من حظر التجوال باالرتياح والراحة مثل املقاهى والنوادى والصاالت الرياضية واملسارح واملساجد والكنائس. شهدت الشوارع إعادة فتح املقاهى واملطاعم الستقبال الزبائن ألول مرة منذ منتصف مارس، وتم السماح بإعادة فتح املقاهى بنسبة 25 % فقط، وبدون الشيشة، فيما أكد عدد من أصحاب املطاعم والكافيهات أن عودة العمل بشروط محددة من قبل الحكومة لم تؤد إلى تعويض الخسائر املادية التى تكبدوها خلل الثلثة األشهر املاضية.

ومن أجل تطبيق اإلجراءات االحترازية وضمان التباعد االجتماعى؛ تقوم أحياء املحافظات بشن حملت موسعة على املقاهى، للتأكد من التزامها بشروط وضوابط إعادة تشغيلها الستقبال الرواد، وتطبيق اإلجراءات االحترازية، خاصة نسبة الـ 25 % من الطاقة االستيعابي­ة للمقهى، ووضع ملصق باإلرشادات الواجب اتباعها. التعايش مع الفيروس

كما أن الدولة قررت رفع الحظر كليا والعمل بأسلوب التعايش مع فيروس كورونا أسوة بدول كثيرة نهجت هذا النهج خشية التعرض النهيار فى اقتصادياته­ا، ومن املؤكد أن ذلك سيلقى بمردوده اإليجابى على كافة األنشطة ومنها بالطبع قطاع التأمني، والذى سيستفيد كثيرا والسيما من قرار عودة رحلت الطيران وأيضا رحلت التجارة البينية عبراملوانئ وكذاعودة نشاط السياحة، وهذه اإلجراءات سوف تساهم بشكل فعال فى زيادة الطلب على الكثير من أنواع التأمني مثل تأمني السفر وتأمني النقل البحرى وتأمني النقل البرى، وهذا يسير بالتوازى مع املشروعات واالستثمار­ات التى تنفذها الدولة وتدعمها والتى سيكون لها أيضا نصيب فى إنعاش طلب التأمني عليها هى األخرى، كما إن تأثير قرارات الحكومة بتخفيف اإلجراءات االحترازية الخاصة

بمواجهة فيروس كورونا، والتى تستهدف تنشيط االقتصاد وتقليل التأثير السلبى على بعض القطاعات االقتصادية سوف تظهر نتائجها تدريجيا، وأن األمر سوف يستغرق وقتا لكى يعود النشاط االقتصادى إلى ما كان عليه قبل انتشار فيروس كورونا عامليا ومحليا. التعامل والسلوك

يقول الدكتور محمد املرسى، أستاذ اإلعلم بجامعة القاهرة، إن اتخاذ إجراءات لعودة الحياة الطبيعية مع اتخاذ اإلجراءات االحترازية ألمن وسلمة املواطنني هو توجه عاملى للتعامل مع أزمة كورونا، مع التأكيد على أهمية دور املواطن فى التعامل والسلوك فى أى مكان خارج وداخل منزله.

وأضاف املرسى: مصر مع اتخاذها هذه اإلجراءات لعودة الحياة الطبيعية بشروط وإجراءات للحد من انتشار الفيروس ولسلمة وأمن املواطنني كان التأكيد من كافة املسئولني بالدولة على أهمية التزام املواطن بالتعليمات، وهو ما يقتضى وعيا واهتماما بالسلوكيات االحترازية، ولكن ما نراه لألسف فى الشارع من تجمعات وعدم اهتمام أو التزام بالتعليمات واإلجراءات التى اتخذتها الدولة ربما يوحى باعتقاد الكثيرين أن أزمة فيروس كورونا قد انتهت، واستمرار مثل هذه التجمعات التى تعكس عدم الوعى وعدم االهتمام واللمباالة أمر خطير قد ينعكس بآثار سلبية. توعية إعالمية

استمرار وزارة الصحة والسكان فى تسجيل مئات اإلصابات وموت العشرات يوميا يؤكد ضرورة االهتمام فى الفترة القادمة بزيادة جرعة التوعية من خلل وسائل اإلعلم املختلفة بطبيعة هذه املرحلة وإجراءاتها وأهمية االلتزام بها، مع التأكيد على أن الفيروس ما زال موجودا، وأن عدم االلتزام باإلجراءات قد يمثل كارثة.

وشدد “املرسى” على أهمية قيام املؤسسات التعليمية والثقافية والدينية والشباب والرياضة بدور فاعل فى التوعية بخطورة وطبيعة األوضاع الحالية الخاصة بالفيروس، وأهمية االلتزام بكافة اإلجراءات االحترازية، واهتمام كافة مؤسسات الدولة فى تعاملتها بالتطبيق الحاسم إلجراءات السلمة وعدم السماح بتجاوزها على اإلطلق، مع أهمية تطبيق القانون وبكل حسم ضد كل من يخالف

هذه اإلجراءات، وخاصة فى أماكن التجمعات البشرية والتى يجب أن تلتزم تماما بما اتخذته الدولة من إجراءات. رقابة

ومن جانبه يقول بركات صفا عضو الغرفة التجارية بالقاهرة إن عودة الحياة لطبيعتها تدريجيا وإعادة فتح املطاعم والكافيهات سينشط حركة البيع باملطاعم واملقاهى ومحال امللبس خلل الفترة املقبلة بعد الركود الذى أصاب ذلك القطاع، وأدى إلى تراجع نسبة املبيعات .70%

وأضاف أن عددا كبيرا من املحال ستعلن خلل املقبلة عن تخفيضات لجذب الزبائن على الشراء وتنشيط حركة البيع بموسم الصيف، كما إن قرار العودة جاء بنسبة ضعيفة ،25% حرصا من الدولة على الحفاظ على صحة الجميع، متوقعا أن تزيد النسبة إلى 50% خلل الفترة املقبلة حال تطبيق اإلجراءات االحترازية التى وضعتها الدولة.

كما أن قرار رفع الحظر سيعيد الحياة لقطاع كبير من العاملني يصل عددهم إلى ‪5 .3‬ مليون مواطن متوقفني عن العمل، كما سيعود بالنفع على الكثير من املصانع التى تعرض منتجاتها على تلك األماكن املتوقفة وبالتالى االستفادة ستعم على الكثير وليس أصحاب املطاعم واملقاهى فقط.

وأشار بركات إلى أن قرارات عودة الحياة يجب أن يكون للمواطن دور فيها بمعنى أنه يبتعد عن املطاعم أو املقاهى املزدحمة، وأن يراعى املسافات اآلمنة حفاظا عليه وعلى أسرته، مؤكدا أن الجهاز اإلدارى للدولة صعب ان يتمكن من الرقابة على جميع األماكن. تباعد اجتماعى

وفى سياق متصل أكد نواب البرملان دعمهم لخطة الحكومة للتعايش مع فيروس كورونا، وقال النائب محمد عطية الفيومى، عضو مجلس النواب إن االقتصاد عانى الفترة املاضية بسبب إغلق العديد من القطاعات ومنها املطاعم واملقاهى، كما أن هناك أكثر من 3 مليني عامل داخل هذه القطاعات الخدمية يعانون من إغلق هذه األماكن منذ أكثر من 3 أشهر بسبب تفشى فيروس كورونا وأن العاملني فى هذه القطاعات ال يحصلون على رواتبهم، وكان ال بد من إعادة فتح مثل هذه

األماكن حتى تعود هذه الفئات إلى مزاولة أعمالها مرة أخرى.

وأضاف الفيومى أن قرار الحكومة بإعادة فتح املقاهى واملطاعم بنسبة 25% هو قرار صحيح، من أجل اقرار حالة من الخوف اإليجابى من العقوبات التى يمكن أن يتعرض لها املخالفون، وبالفعل تلحظ توفير مسافات آمنة بني األفراد، وحظر الشيشة ولعب الطاولة على املقاهى.

كما أنه ال يوجد اقتصاد فى العالم يستطيع تحمل االغلق املستمر، مؤكدا أنه يجب على أصحاب املطاعم واملقاهى املحافظة على هذا املكسب، ألنه إذا حدث قفزة كبيرة فى أعداد املصابني والوفيات قد تضطر الدولة إلى إعادة النظر فى الكثير من اإلجراءات التى أعلنت عنها وقد نعود للغلق مرة أخرى.

وطالب املجتمع بإتباع اإلرشادات وقواعد التباعد االجتماعى وأن يتعامل كل منا مع أى مواطن آخر على أنه مصاب بكورونا، باإلضافة إلى ارتداء الكمامات. عودة تدريجية

ويرى الدكتور أمجد الحداد، رئيس قسم الحساسية واملناعة باملصل واللقاح أن املواطن ربط فكرة فك الحظر وبدء العودة التدريجية، ولكن مع تأكيد الدولة على اتخاذ كافة اإلجراءات االحترازية واملحافظة على التباعد االجتماعى.

وقال أمجد الحداد: هناك استهتار على الرغم من أن شدة الفيروس قد قلت لكن قدرته على االنتشار قوية وقدرته على إحداث املضاعفات لكبار السن ال يزال أمر خطير على هذه الفئة، كما أن معظم ملحظاتنا هذه الفترة أن اإلصابات من الدرجة املتوسطة، وذلك يرجع إلى فترة االلتزام التى نجحت فى تقليل عدد اإلصابات نتيجة لللتزام باإلجراءات االحترازية وفترة الحظر املنزلى. وعى مجتمعي

ومن االستهتار الذى نشاهده بشكل يومى بالشارع، ال يزال الرهان قائما على الوعى املجتمعى، ولكن يمكن أن نعرف نتيجة هذا االستهتار خلل األسبوعني القادمني على الرغم من االطمئنان واالنخفاض امللحوظ فى الحاالت اإليجابية وزيادة الحاالت السلبية التى كانت نتائجها إيجابية من قبل، مشيرا إلى أن االستهتار وعدم االلتزام ب اإلجراءات االحترازية سوف يؤدى إلى زيادة عدد الحاالت اإليجابية، مشيرا إلى عدم انتهاء الفيروس كما يعتقد البعض، ولم تنته خطورته بل ما زال الخطر قائما، لذلك ال بد من الحرص على االلتزام ب اإلجراءات االحترازية.

املسافات اآلمنة وارتداء الكمامة أصبحا أسلوب حياة بعد تلك الجائحة، وأشار الحداد إلى ضرورة االستمرار فى تلك التدابير واإلجراءات إلى حني إيجاد لقاح فعال أو وجود توصيات جديدة تقرها منظمة الصحة العاملية بانتهاء تلك الجائحة وهذا لم يحدث حتى اآلن، لذلك يجب أن نستمر بااللتزام بهذه اإلجراءات والحفاظ على التباعد االجتماعى. قواعد وقائية

ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد شاهني أستاذ علم الفيروسات، أن التخفيف لم يكن من أجل التخلى عن القواعد الوقائية ولكن من أجل املعايشة وأن تدور عجلة اإلنتاج مع ملحظة التوازن بني مكاسب األرباح وخسائر األرواح، وكذلك التوازن بني سلمة اإلنسان وإدارة عجلة اإلنتاج بإتزان، ألننا ما بني مطرقة املرض وسندان الحياة واالقتصاد.

ونوه بأهمية تخفيف القواعد االحترازية، والبدء فى الحياة ليس من أجل الرفاهية أو من أجل التحرر من كل القيود السابقة من التدابير االحترازية والوقائية ولكنها إلدارة عجلة الحياة وإال مات اإلنسان من الفقر قبل أن يموت من فيروس كورونا.

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt