Elkalima

أثر أزمة كور ونا على التحكيم الدولى

-

هنـــاك مســـاعى ومبـــادرا­ت عالميـــة إلقـــرار التحكيـــم الســـيبرا­نى - أى نظــر الدعــاوى التحكيميــ­ة عــن بعــد باســتخدام الوســائل الحديثــة العالـــم، فـــى ظـــل أزمـــة كورونـــا الحاليـــة، وفـــى إطـــار تطبيـــق إجـــراءات التباعـــد االجتماعــ­ـى التـــى تتخذهـــا دول

مـــا يعـــزز مـــن قـــدرة تطبيـــق التحكيـــم عـــن بعـــد بشـــكل أوســـع، لتطبيـــق التحكيـــم الســـيبرا­نى وضمـــان ســـير العمليـــة التحكيميــ­ـة بنجــاح، يجــب ان نتطــرق الــى اهــم العقبــات القانونيــ­ة وعقبــات امــن المعلومـــ­ات التـــى يواجههـــا التحكيـــم عـــن بعـــد.

باعتبـار التحكيـم احـد افـرع القانـون التـى تتسـم بطابـع دولـى فـى انــه يجمــع العديــد مــن النــاس مــن مناطــق مختلفــة للمداولــة ونظــر القضايـــا وغيرهـــا, لذلـــك يعتبـــر التحكيـــم الدولـــى مـــن المجـــاال­ت التـــى ســـوف تتأثـــر بفيـــروس كرونـــا

وذلــك باإلضافــة للمنازعــا­ت التعاقديــ­ة الكثيــرة التــى ســوف تنشــأ عنـــه لـــذا اتجـــه العديـــد مـــن رجـــال القانـــون للنظـــر للفيـــروس مـــن الناحيــة القانونيــ­ة ودراســة اآلثــار القانونيــ­ة التــى ســوف يخلفهــا فــى مجــال التجــارة الدوليــة

مـع األخـذ بعيـن االعتبـار التأثيـرات المباشـرة علـى سـير إجـراءات التحكيـــم الدولـــى مثـــل جلســـات االســـتما­ع وغيرهـــا مـــن اإلجـــراء­ات التــى تضــم عــدد كبيــر مــن النــاس مــن أماكــن مختلفــة حــول العالــم تأثـــرت أســـواق المـــال والبورصـــ­ة حـــول العالـــم فـــى الفتـــرة الســـابقة بشـــكل كبيـــر حيـــث تراجعـــت مؤشـــرات البورصـــة األمريكيــ­ـة بأكثـــر مـــن ٠١٪ عـــن أعلـــى المســـتوي­ات األخيـــرة ،

وانخفــض مؤشــر ‪٠٠٥ S&P‬ بنســبة ٤.٤٪ - وهــو األعلــى منــذ عــام ١١٠٢ - وأغلـــق مؤشـــر داو جونـــز منخفًضـــا ١٩١،١ نقطـــة فـــى أســـوأ انخفــاض لــه علــى اإلطــالق فــى يــوم واحــد.

وعلـــى حـــد تعبيـــر جـــالل األحـــدب شـــريك bird & bird باريـــس « كانـــت التأثيـــر­ات االقتصاديـ­ــة العالميـــ­ة فريـــدا حيـــث خســـرت الشـــركات الفرنســـة وحدهـــا مـــا يقـــارب مليـــار يـــورو ومـــن المتوقـــع ان تخســـر شـــركات الطيـــران الفرنســـي­ة بيـــن ٣٦ مليـــار يـــورو و ٣١١ مليــار يــورو بنهايــة العــام» وقــد حــذر مــن إن كل الــدول ســوف تكــون مهتمــة بتفــادى الخســارات االقتصاديـ­ـة لهــا ممــا يتأثــر علــى التجــارة الدوليـــة

المحامــون ورجــال التحكيــم مثــل جميــع البشــر عرضــة لإلصابــة بالفيـــرو­س وقـــد أصيـــب بالفعـــل احـــد المحاميـــ­ن فـــى منهاتـــن باإلضافـــ­ة الـــى ثـــالث محاميـــن مـــن احـــد مكاتـــب المحامـــا­ة فـــى فيينــا, بالنســبة للمحكميــن يعتبــر أكبــر خطــر يواجههــم هــو جلســات التحكيــم والمداولــ­ة خصوصــا فــى الــدول التــى ينتشــر فيهــا المــرض بشـــكل كبيـــر

لـــذا كان مـــن الضـــرورى اخـــذ قـــرارات ســـريعة بخصـــوص رفـــض الكثيـــر مـــن المحكميـــ­ن والشـــهود الســـفر لجلســـات التحكيـــم فـــى الـــدول والمناطـــ­ق المصابـــة بالفيـــرو­س, حتـــى جلســـات التحكيـــم التــى كانــت مــن المقــرر لهــا ان تحــدث فــى أماكــن بعيــده عــن بــؤرة المـــرض مهـــددة باإللغـــا­ء بســـبب ظـــروف الحجـــر الصحـــى وقيـــود الطيـــران فـــى العديـــد مـــن الـــدول,

حتــى تجمعــات ومؤتمــرات المحاميــن تــم إلغاءهــا أو تأجيلهــا مثــل مؤتمـــر اتحـــاد المحاميـــ­ن الدولييـــ­ن فـــى تركيـــا وفعاليـــا­ت أســـبوع جوهانســـب­رج للتحكيـــم وغيرهـــا مـــن الفعاليـــ­ات، ومـــن هنـــا جـــاء ضــرورة تغيــر الطريقــة التــى تتــم بهــا إجــراءات التحكيــم فــى هــذه الفتـــرة , ففـــى الوقـــت التـــى تنخفـــض فيـــه اللقـــاءا­ت المباشـــر­ة فـــى التحكيـــم الدولـــي, ظهـــرت بقـــوه أهميـــة التكنولوجي­ـــا فـــى التحكيـــم الدولـــى خصوصـــا محادثـــات الفيديـــو ,

فجلســـات التحكيـــم واالســـتم­اع عبـــر الفيديـــو باتـــت ضروريـــة االســـتخد­ام فـــى هـــذه الظـــروف الحاليـــة, لـــذا بدأنـــا نســـع مصطلـــح ‪)online dispute resolution )ODR‬ حـــل وتســـوية المنازعـــ­ات الكترونيــ­ـا اثـــر الفيـــروس بطريقـــة مباشـــرة علـــى تجميـــع األدلـــة والوصـــول إليهـــا يدويـــا.

لــذا مــن المتوقــع أن يتــم االعتمــاد فــى هــذه الفتــرة علــى الوســائل اإللكتروني­ــة مثــل البريــد االلكترونـ­ـى فــى جمــع وإرســال األدلــة, وهــذا يأخذنـــا إلـــى موضـــوع التوقيعـــ­ات االلكتروني­ـــة وغيرهـــا مـــن الوســـائل الحديثـــة فـــى التعاقـــد، لعـــل أزمـــة فيـــروس كرونـــا لفتـــت االنتبـــا­ه الـــى ضـــرورة اإلســـراع فـــى عمليـــات التحـــول إلـــى التكنولوجي­ـــا فـــى إدارة جلســات التحكيــم وحوســبة جميــع إجــراءات التحكيــم مــا بعــد الفيـــروس؟

كمـــا عودتنـــا البشـــرية علـــى تجـــاوز كل الصعـــاب, عاجـــال أم آجـــال

ســـوف يجـــد العلمـــاء العـــالج للفيـــروس ومـــن بعدهـــا ســـوف تبـــدأ موجـــه كبيـــرة مـــن مطالبـــات التحكيـــم وهـــذا أمـــر ليـــس بجديـــد, لـــذا يجـــب أن نهتـــم بالقـــوى القاهـــرة وتعريفهـــ­ا وتوضيحهـــ­ا بشـــكل ال يســـمح بـــأى لبـــث, فمـــن المتعـــار­ف عليـــه أن القـــوى القاهـــرة شـــملت العديـــد مـــن الحـــوادث منهـــا الحـــوادث الطبيعيـــ­ة والحـــروب والعمليـــ­ات اإلرهابيــ­ـة لكـــن دخـــول الفيروســـ­ات لهـــا ســـوف يكـــون حديـــث العهـــد.

إن انهيـــار األســـواق النفطيـــة ســـيترك أيضـــًا بصماتـــه بعمـــق علـــى االقتص ـاد السياس ـى ف ـى الش ـرق األوس ـط. ونظ ـر ًا إل ـى إغ ـالق أس ـواق العمـــل فـــى الخليـــج، سيســـفر صـــرف مالييـــن العّمـــال اآلتيـــن مـــن مصـــر والســـودا­ن ودول المشـــرق عـــن مشـــاكل اجتماعيـــ­ة فـــى هـــذه البلـــدان التـــى تواجـــه أساســـ ًا تحديـــات ضخمـــة.

وســـتصبح األنظمـــة الســـلطوي­ة أكثـــر تقاربـــًا مـــن بعضهـــا البعـــض علـــى األرجـــح، ســـاعيًة إلـــى تضييـــق شـــقة خالفاتهـــ­ا. أحـــدث مثـــال علــى ذلــك تقــّرب اإلمــارات العربيــة المتحــدة مــن الرئيــس الســورى بشـــار األســـد. وفيمـــا تواجـــه الواليـــا­ت المتحـــدة شـــبح الركـــود الـــذى ال مفـــر منـــه، وتعانـــى روســـيا مـــن اإلفقـــار بســـبب اعتمادهـــ­ا علـــى النفــط، وتّتجــه الصيــن علــى األرجــح نحــو شــراء المزيــد مــن النفــط الرخيـــص مـــن إيـــران، ســـتصبح القـــوى العالميـــ­ة أقـــل قـــدرًة علـــى التحكيـــم أو فـــرض ديناميكيــ­ـات محـــددة فـــى الشـــرق األوســـط، مـــا يمنـــح القـــوى اإلقليميــ­ـة المتوســـط­ة هامشـــ ًا أوســـع للتصـــ ّرف كمـــا يحلــو لهــا. ســيكون مــن األهميــة بمــكان، مــع تفّشــى فيــروس كورونــا المســـتجد فـــى العديـــد مـــن المجتمعـــ­ات، معرفـــة مـــا إذا كانـــت الســـلطات فـــى إســـرائيل واألراضـــ­ى الفلســـطي­نية المحتلـــة ســـتتعاون، أم ال، لـــدرء هـــذا الوبـــاء.

هـــذا ناهيـــك عـــن أنـــه ُيحتمـــل أن تكـــون لهـــذه األزمـــة تأثيـــرات علــى الجهــود األميركيــ­ة واإلســرائ­يلية لفــرض تســوية سياســية علــى الفلســـطي­نيين.

لـــذا تســـبب ْت جائحـــ ُة كورونـــا فـــى ســـكت ٍة كون َّيـــ ٍة ُشـــ َّلت علـــى أثرهـــا الحركـــ ُة الدائبـــ ُة فـــى الكـــر ِة األرضيـــ ِة، صمـــ َت الكـــو ُن، وبـــدأ ْت األنظــا ُر ت ّتجــه إلــى الحلــو ِل الرقميــ ِة واالبتــكا­را ِت التكنولوجي­ــ ِة. وفــى عالـــم تســـوية وفـــض المنازعـــ­ات،

ال يـكا ُد يمضـى يـوم دو َن أن تطـر َح منصـا ُت المنتديـا ِت االفتراضيـ ِة التفاعلي ـة ع ـن بع ـد عب ـ َر الجه ـات العدلي ـة أو المراك ـز المؤسس ـية ف ـى التحكيـــم والوســـاط­ة، موضوعـــا ٍت وتســـاؤال ٍت وأطروحـــا ٍت وتحديـــا ٍت وحلـو َل مرتبطـة بمسـتقبل وكفـاءة وفاعليـة وسـائل تسـوية المنازعـات الناجمـــة عـــن الجائحـــة، وخاصـــة المدن َّيـــة والتجار َّيـــة، عبـــ َر ثالثيـــة التقاضــى والتحكيــم والوســاطة. علــى الصعيــ ِد الدولــي، يمكــ ُن رصــد بعـــض المبـــادر­ات، مثـــل محكمـــة لنـــدن للتحكيـــم الدولـــى ،»LCIA« والمحكمــة الجنائيــة الدوليــة، ومحكمــة التحكيــم الدائمــة،

ومركـــز تحكيـــم ســـتوكهول­م ،»SCC« والمركـــز األســـترا­لى للتحكيـــم التجـــارى الدولـــي، ومركـــز تحكيـــم هونـــج كونـــج ،»HKIAC« ومركـــز ســنغافورة للتحكيــم الدولــى ،»SIAC« وغيرهــا مــن مؤسســات قامــت بتفعيـــل تقنيـــة مؤتمـــرات الفيديـــو، وجلســـات االســـتما­ع االفتراضيـ­ــة، ورقمنـــة الملفـــات اإللكتروني­ـــة، واإلجـــرا­ءات غيـــر الورقيـــة.

والحقيقـــ­ة، أن هنـــاك ثالثـــَة أطـــراٍف أساســـية لـــدى كل منهـــا تحديــات واحتياجــا­ت وتوقعــات فــى األزمــة الحاليــة، ومــا يرتبــط بهــا مـــن منازعـــات.

فالطـــرف األول، المتنازعــ­ـون ممـــن لديهـــم خصومـــة مدنيـــة أو تجاريـــة نتيجـــة إخـــالل تعاقـــدي، يقفـــون حائريـــن بيـــن مـــا يمليـــه عليهــم شــرُط تســوية المنازعــا­ت الــوارد فــى العقــد موضــوع النــزاع، مـــن حيـــث اللجـــوء إلـــى التقاضـــى أو التحكيـــم، وهـــم يدركـــون مـــا ينتظرهـــم­مـــنطـــو­لأمـــِد ـــا،ومـــنالتك­اليـــف

ـــا، كمـــا أنهـــم يعلمـــون يقيًنـــا أن مـــن يكســـب الدعـــوى القضائيـــ­ة أو التحكيميــ­ة ســيتأّهب إلــى رحلــة أخــرى فــى إنفــاذ مــا صــدر لصالحــه مـــن حكـــم نهائـــى قضائـــى أو تحكيمـــي، فقـــد يكـــون خاســـُر الدعـــوى مفلًســـا، أو أعلـــن إفالســـه، أو فـــى طريقـــه إلـــى اإلفـــالس، أو يبحـــث عـــن مفـــر مـــن تنفيـــذ الحكـــم القضائـــى أو التحكيمـــ­ي.

ال شـــك أن ذلـــك يمثـــل قل ًقـــا مشـــرو ًعا لـــدى مـــن لديهـــم دعـــاوى ناجمـــة عـــن الجائحـــة، إضافـــة إلـــى ضعـــف قـــدرة األطـــراف علـــى االســـتعا­نة بمكاتـــب المحامـــا­ة، عـــدا األطـــراف التـــى مازالـــت لديهـــا مـــالءة ماليـــة، مـــا ســـيجعل صاحـــب الدعـــوى هـــو خـــط الدفـــاع األول فـــى تقديـــم دعـــواه ومتابعـــة ســـير اإلجـــراء­ات، ومـــن َثـــّم الحاجـــة

إلـــى دعـــم ومســـاندة هـــؤالء األطـــراف فـــى رحلتهـــم نحـــو تســـوية منازعاتهــ­ـم.

أمـــا الطـــرف الثانـــي، الجهـــات العدليـــة الحكوميـــ­ة ممثلـــة فـــى وزارات العــدل، فلديهــا تحديــا ٌت مــن نــو ٍع آخــر، وهــى حتميــ ُة التحــول إلـــى مـــا أصبـــح يســـمى «المعتـــاد الجديـــد» ‪،»New Normal«‬ وهـــو التحــول إلــى العدالــة عــن بعــد، وتوفيــر منصــات تقــاٍض افتراضيــة، وتمكيـــن أعضـــاء الســـلطة القضائيـــ­ة وأعـــوان القضـــاء والمحاميــ­ـن مـــن التعامـــل بفاعليـــة مـــع تلـــك التقنيـــا­ت والتحـــوا­لت التقنيـــة. وعلـــى الجانـــب اآلخـــر، فـــإن الطاقـــة االســـتيع­ابية القضائيـــ­ة للمحاكـــم ال يمكـــن أن تســـتوعب العـــدد المرتقـــب مـــن الدعـــاوى المدنيـــة والتجاريــ­ـة،

ا ســـري ًعا وفاعـــال إليجــاد منصــة عدالــة ناجــزة تتفــق مــع طبيعــة المنازعــا­ت الناجمــة بعـــد حصرهـــا مبدئ ًيـــا، واالســـتب­اقية فـــى التعديـــا­لت التشـــريع­ية، والمواكبــ­ـة القضائيـــ­ة لمـــا هـــو آٍت مـــن منازعـــات،

وهـــذا مـــا ســـارعت إليـــه بعـــض الـــدول التـــى تعتبـــر وجهـــة دوليـــة لقضايـــا التحكيـــم وفـــض النزاعـــا­ت ســـعًيا منهـــا فـــى إيجـــاد حلـــول عدليــة فاعلــة، إذ أطلقــت وزارة العــدل فــى هونــج كونــج آليــة لتســوية المنازعـــ­ات عـــن بعـــد فـــى زمـــن الوبـــاء ‪Online Dispute ١٩-Covid‬ ‪.Resolution )ODR( Scheme‬

وتهـــدف تلـــك اآلليـــة إلـــى تســـوية نزاعـــات الشـــركات المتوســـط­ة والصغيـــر­ة ومتناهيـــ­ة الصغـــر، ومـــن المقـــرر العمـــل بتلـــك اآلليـــة اعتبــا ًرا مــن أول شــهر يوليــو ٠٢٠٢. وتتم ّيــز بفاعليتهــ­ا وقدرتهــا علــى حـــل أكبـــر عـــدد مـــن النزاعـــا­ت بأســـرع وقـــت وأقـــل كلفـــة مقارنـــة بآليـــة التقاضـــي.

وفــى فرنســا، حــوت مظّلــة العدالــة للثــورة الرقميــة تجربــة إنشــاء شـــبكة المحاميـــ­ن الخاصـــة ،»RPVA« لتفعيـــل اإلجـــراء­ات الجنائيـــ­ة والمدنيـــ­ة بيـــن المحاميـــ­ن والمحاكـــ­م عـــن بعـــد عبـــر شـــبكة آمنـــة للحاســـوب، مـــن خـــالل تفعيـــل تقنيـــة تشـــفير البيانـــا­ت، ومفاتيـــح الســـر، والتوقيـــ­ع اإللكترونـ­ــي، وشـــهادات المصادقـــ­ة اإللكتروني­ـــة،

كمـــا طـــ ّورت جمعيـــة المحكميـــ­ن األمريكييـ­ــن نظا ًمـــا يتيـــح تفعيـــل إجـــراءات التحكيـــم، أو جـــزء منهـــا عبـــر المنصـــات الرقميـــة والتطبيقــ­ات الذكيــة، وعقــد جلســات التوفيــق والمصالحــ­ة عــن بعــد.

ويأتـــى الطـــرف الثالـــث، وهـــو مراكـــز التحكيـــم والوســـاط­ة، التـــى تعـد األكثـر حـراًكا حتـى اآلن مـن حيـث المبـادرات وتعديـل قواعدهـا الالئحيـــ­ة، أو اســـتحداث قواعـــد جديـــدة للتعامـــل مـــع المنازعـــ­ات المرتقبـــ­ة. والحقيقـــ­ة أن هنـــاك العديـــد مـــن الممارســـ­ات التـــى تحتـــذى فـــى هـــذا الخصـــوص، فقـــد ســـارعت الكثيـــر مـــن مؤسســـات

ــا بإتبــاع مجموعــة مــن اإلجــراءا­ت فيمــا يتعلــق بإجـــراءا­ت التحكيـــم فـــى ظـــل الجائحـــة،

إذ تبنـــت ٣١ مؤسســـة تحكيـــم دوليـــة، مـــن ضمنهـــا مركـــز تحكيـــم ســـتوكهول­م ،»SCC« والمركـــز األســـترا­لى للتحكيـــم التجـــارى الدولـــي، ومركــز تحكيــم هونــج كونــج ،»HKIAC« ومركــز ســنغافورة للتحكيــم الدولـــى ،»SIAC« بيا ًنـــا مشـــتر ًكا بعنـــوان «التحكيـــم وكوفيـــد – ٩١»،

يشـــمل مبـــادرة لتشـــجيع األطـــراف والمحكميــ­ـن علـــى تقديـــم مقترحـــات تمتثـــل للقواعـــد المؤسســـي­ة وأســـاليب إدارة الدعـــاوى للتخفيـــف مـــن آثـــار الجائحـــة علـــى التحكيـــم الدولـــي، وتســـهم فـــى اســـتمرار مؤسســـات التحكيـــم بالعمـــل بكامـــل طاقتهـــا. فـــى حيـــن أصـــدر مركـــز التحكيـــم الدولـــى فـــى ســـنغافور­ة »SIAC« إخطـــاًرا للمســـتفي­دين واألطـــرا­ف بـ «التدابيـــ­ر ١٩-Covid المحســـنة»، وامتنـــع عـــن اســـتقبال أى طلبـــات أو مذكـــرات ورقيـــة.

والســـؤال المهـــم والمحـــور­ي، مـــاذا يجـــب علـــى المؤسســـا­ت العدليـــة، ومراكـــز التحكيـــم والوســـاط­ة فـــى الـــدول العربيـــة أن تفعـــل لالســـتعد­اد لتســـوية فاعلـــة للمنازعـــ­ات المتوقعـــ­ة فـــى ظـــل جائحـــة كورونـــا؟. الحقيقـــة أن َث َّمـــ َة العديـــد مـــن المحـــاور؛

ألن للكارثـــة تبعاتهـــا االقتصاديـ­ــة المؤلمـــة، ويمكـــن علـــى األقـــل تحديـــد ثالثـــة محـــاور ذات أولويـــة قصـــوى يتعّيـــن نظرهـــا وتبنيهـــا وتفعيلهـــ­ا بالســـرعة الالزمـــة. وهـــذا ســـيكون موضـــوع مقالنـــا القـــادم إن شـــاء اللـــه. د. عادل عامر مديـــر مركـــز المصرييـــ­ن للدراســـا­ت السياســـي­ة والقانونيـ­ــة واالقتصادي­ـــة واالجتماعي­ـــة د. عادل عامر

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt