مثل السحر وأكثر

Al Ghad - - 10 - حسني عايش husni.ayesh@alghad.jo

إذا كانت الأداءات السحرية تبدو للناس وكأنها معجزات، مع أنها -في الحقيقةليست سوى ألاعيب تقوم على قوانين الفيزياء والكيمياء... وعلم النفس، إلا أن الخبر الذي ورد عن بترا في الصحف يـوم الخميس الموافق ‪2018/6/ 28‬ مثل السحر وأكثر في مبناه ومعناه، ولكنه يتفوق على السحر بأنه حقيقي علمي يمكن تكراره في المناسبات ذات العاقة. مثل هذا الخبر لا يأتي داخل الجريدة، بل في أعلى الصفحة الأولى فيها، لأنه مثير حقاً.

والخبر يـقـول: إن عمليات زراعــة الخايا الجذعية التي أجـراهـا فريق أطباء المناعة في مستشفى الملكة رانيا للأطفال في مدينة الحسين الطبية، أنهت معاناة طفلين كانا مصابين بمرض عضال استمرت سنوات. وبين مدير المستشفى -رئيس فريق المناعة وزراعة الخايا الجذعية- العميد الطبيب عادل الوهادنة، أن الحالة الأولى كانت لطفل يبلغ من العمر )16( عاماً، وكان مصاباً بالتهاب المفاصل الطفولي المزمن الذي أدى إلى إصابة بليغة في الـحـوض، وعــدم الـقـدرة على الحركة بشكل طبيعي. وأوضـح أن هذه كانت لا تستجيب للعاجات التي أعطيت لها حسب البروتوكات العالمية المتبعة في عاج مثل هذه الحالات، الأمر الذي دفعنا إلى استخدام تقنية حقن الخايا الجذعية بمنطقتي الحوض، من المريض نفسه.

وأشار إلى أنه بعد حقن الخايا عاد الحوض إلى الوضع الطبيعي، مما مكن الطفل من القيام بوظائفه )الحركية( كالمعتاد، ومـمـارسـة حياته بشكل طبيعي وأفضل من السابق.

وأوضــح وهـادنـة أن الحالة الثانية IPEX() لطفل يبلغ من العمر سنتين، مصاب بمرض نقص مناعة شديد مركب ومصاحب لسكري الدم وأكزيما جلدية وصلع منذ الـولادة، وقد تم أخذ نخاع العظم من شقيقه وزراعته في المريض؛ حيث عادت مناعته الطبيعية إليه.

إنه حقاً بناء عظيم! ولعله يوجد أنباء سابقة أو لاحقة له في الإنجاز الطبي في الأردن قلما نعلم عنها شيئاً، مثل تحقيق فريق طبي متخصص في زراعة الكبد في مستشفى الأردن إنجازاً طبياً رائداً بإجراء أول عملية زراعة كبد في العالم لمريضة تحمل متازمة تجلط الدم مع انسداد حاد لأوردة الكبد وفشل كلوي.

إن كــاً منهما إنـجـاز عظيم! لأنه خلص الطفلين وذويهما والمريضة وذويها من العذاب والاكتئاب على مدار الساعة. تصور حالك مكان أحد منهم. إنك عندئذ تـدرك عظمة هذا الإنجاز الطبي العلمي التقني الذي نقل حياة الطفلين والمريضة وذويهم من جحيم العذاب اليومي إلى جنة الصحة والحياة العادية، وملأ القلوب بالفرح والسعادة والأمل الذي لا يستطيع الطب البديل، ولا المتاجرون بالطب الديني والأعشاب الـذيـن يملؤون فـضـاء التلفزيونات والإذاعــات بادعاء المعجزات الطبية، تحقيقه.

يتباهون في بناء المساجد، مع أن الصاة في الإسام متاحة في كل مكان طاهر. ومع احترامنا لذلك، إلا أن ما هو متوافر منها يفي بالحاجة ويزيد. بل إن كثيراً منها لا يجد القوى البشرية الدينية الازمة للقيام بــدوره، مع أن الواحد منها لا يستخدم سوى لنحو ساعتين في اليوم، مما أجبر وزارة الأوقاف على الاستعانة بالوافدين لتعمل. وهنا أسأل أو أتساءل: ألا يكون أفضل تحويل هذه المساجد إلى مــدارس حيث يلزم كما كانت عليه في الماضي فيطلب الأطفال العلم في قراهم ومدنهم لا في الصين؟

لعل الحل هو قيام الناوي للتبرع لبناء مسجد بناء مدرسة أو مدرستين قبله في المكان المحدد من وزارة التربية والتعليم كمتطلب مسبق لبناء جامع، أو التبرع في صندوق لشفاء المرضى المعدمين -وبخاصة الأطـفـال- ذوي الحالات المستعصية؟

ثم قال لي: كم أود لو أتمكن من إجراء دراسة سيكولوجية اجتماعية لشخصية المتبرع ببناء المساجد بدلاً من التبرع لبناء مـدرسـة أو لصندوق الصحة، لأتحقق من أهدافهم مما يفعلون، فربما نجد أنهم يعتقدون أن بناء المسجد يمحو كل الذنوب، أو لأن المسجد واسم المتبرع به يبقى مرئياً على مر السنين. ولكن اسم المتبرع لبناء مدرسة يبقى قائماً كذلك ويذكره كل تلميذ، كما لن ينسى المرضى الثناء اليومي على من ساعدهم على الشفاء.

وأخيراً: أحر التهاني للطفلين والفتاة وذويهم بالشفاء من هذه الأمراض التي كانت مستعصية، وللأطباء ولمستشفى الأطفال والمدينة الطبية ومستشفى الأردن على نجاحهم بتخليص الطفلين والفتاة منها.

الوطن العمانية

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.