أعداء الفرح يحاولون تلويث صفاء الفحيص والسلط؟!!

Al Ghad - - 10 - جهاد المنسي Jihad.mansi@alghad.jo

من جديد، يحاول خفافيش الأرض تلويث المياه الصافية، فيخرجون في الليل متسللين ومستغلين لحظات الــفــرح الـتـي غطت سـمـاء مهرجان الفحيص خال الأيام الماضية، والتي حولت المكان منبرا فكريا وشعريا وغنائيا، وأوجــدت فيه نفسا مقاوما يرفض الخنوع والاستسام، فيصدح مارسيل خليفة، وتحضر رام الله التي تم اختيارها لتكون مدينة المهرجان.

أولـئـك الــمــأزومــون نفسا وفكريا والـمـلـوثـون عقائديا وديــنــا خرجوا من جحورهم ليل الجمعة الماضي مستثمرين أجواء المهرجان وما يحتضنه من أعـداد هائلة من الناس متنوعي الأهــواء والمشارب والأفـكـار، فزرعوا عبوة تحت عربة أمن أدت لاستشهاد رجــل أمــن وإصـابـة آخـريـن، وانتقلوا للسلط مروعين أهلها ومطلقين النار على رجـال الأمـن والــدرك، فاستشهد منهم 3 وجـــرح آخـــرون بين مدني وعسكري.

لا نريد استباق التحقيقات، ولكن من حقنا أن نخاف على بلدنا من أيادٍ حاقدة حاولت استهدافه أكثر من مرة، وفي أحدها استطاع أولئك الخفافيش تحويل أفــراح الناس لأتــراح، واليوم يتكرر المشهد، بالرؤية الجرمية ذاتها التي حاولت النيل من عمان ومن ثم الكرك وبعدها إربـد، واليوم السلط، والهدف من كل ذلك سرقة الفرح من عيون الناس وتوشيح المكان بالسواد.

أولئك يحقدون على أنفسهم وعلى العالم أجمع، ويضعون على عقولهم طنا من الباطون المسلح حتى لا يفكروا إلا بالطريقة التي يريدها أسيادهم، وأولئك أيضا نصبوا أنفسهم وكاء الرب في الأرض يحاسبون هـذا ويكفرون ذاك، وأولئك أيضا عميت قلوبهم التي في صدورهم، قال تعالى: "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور".

نعم.. إنهم يـريـدون قتل الفرح، يـريـدون كسر الـنـاي، وسرقة ريشة الفنان لكي لا يدق عوده، وخنق حنجرة الـمـطـرب، وتـلـويـث وحــدة الــرســام، وتهشيم صــورة المبدع والكاتب، وتحريم رؤية الممثل، أولئك يريدون أيضا قتل من يحضر، أولئك يريدون أن نصدقهم أن العالم لـم يتطور، ونتعامل وكأن الزمن لم يمر، وكأننا قبل 1400 عـام خلت حيث لا سيارة ولا طيارة، لا مدفع ولا مسدس، وحيث لا ماركات عالمية ولا أزياء، ولا شفرات عالية الجودة تمكن الإنسان من حاقة ذقنه كل يـوم إن شـاء، ولا صالونات حاقة يمكن من خالها تهذيب اللحية والشارب لمن شاء.

أولـئـك بكل بساطة يـريـدون خلق فتنة لأنهم يرفضون أن يعيش الإنسان مع أخيه الإنـسـان، يرفضون السام، ويرفضون أن يقتنعوا أن الرسول الأكرم قـال يوما في حديث حققه ابـن ماجة "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخــاق"، أولئك يريدون زرع فتنة وقتل الوداعة والنيل من صــورة المكان بما يحويه من أثر وتأثير وفكر مقاوم يحضر فيه كل عام، فكر يجمع الفرح مع عنفوان المقاومة التي يعبر عنها سنويا أحد أولئك المطربين الذين غنوا لفلسطين وللمقاومة ولكل ما هو إنساني.

أولــئــك الــذيــن يــدخــلــون الجحور ويــخــرجــون منها فــي الليل لتنفيذ مخططاتهم أجروا عقولهم لمن لا يريد لهذا الوطن خيرا، ولمن يسعى لخلق فتنة واضـطـراب، أولئك يعتقدون أن الفكر الإنساني كخيط العنكبوت يمكن أن يتهاوى عند أي منعطف، ولكنهم لا يعرفون أن الفكر الإنساني والحضاري أقوى من أي فكر آخر لأنه يؤمن بالإنسان وحقه في الحياة ولا ينبذ الإنسان تبعا للونه ودينه ومنطقته وبلده وجنسه.

أولئك لم يسمعوا أبدا ما قاله رسول الله في رواية أنس بن مالك؛ حيث قال: "مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهَِّ صَلَّى اللهَّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا قَالَ: لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ"، نعم لا دين لمن لا عهد له، فهل أولئك القتلة يعون ويفهمون ذلك.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.