نايبول.. ناقد لما بعد الاستعمار ومعاد للإسلام والعرب والمقاومة الفلسطينية

Al Ghad - - 20 -

لندن - _ - غيب الموت أمس، الروائي البريطاني الهندي الأصل ف. س. نايبول، الحائز على جائزة نوبل للآداب العام 2001 والــذي توفي عن 85 عاما، وهـو المعروف بمواقفه العدائية تجاه الإســام والعرب والمقاومين الفلسطينيين.

ففي لقاء مع له جريدة "الموندو" الأسبانية واسعة الانتشار، شن نايبول هجوما عنيفا على الإسام والمسلمين دعا فيه إلى إجبار دول عربية وإسامية على دفع تعويضات العمليات التي وقعت في نيويورك وواشنطن في 11 أيلول )سبتمبر( 2001. وأنه يتعين عليهم دفع التعويضات عن كل عملية "إرهابية" نفذها متطرفون إساميون على حد قوله.

كما اتهم نايبول العرب بأنهم "يريدون أن يمدوا صمت الصحراء إلى كل مكان، فهم أمة جاهلة لا تقرأ، وهم يقفون ضد الحضارة"، وأن المسلمين بشكل عام شعوب "مليئة دائما بالحقد، ويعتقدون أنه لا سبيل إلى التعايش مع شعوب أخرى إلا بالقوة". وهاجم كذلك العمليات الاستشهادية التي يقوم بها فدائيون فلسطينيون ضد الاحتال الإسرائيلي قائا: "إن الأمر يتعلق بمتطرفين يحلمون بدخول الجنة".

من الناحية الأدبـيـة، يترك نايبول إرثا أدبيا جيدا يتمحور خصوصا حول الأزمـات الاجتماعية التي عصفت ببلدان كثيرة بعد انتهاء الاستعمار البريطاني.

وقالت زوجته نادرة نايبول في بيان "كان عماقاً في كل شيء فعله، وقد مات محاطاً بمن أحبهم بعد أن عاش حياة مليئة بالإبداع الرائع والمبادرة".

وقد ألّف فيديادار سوراجبراساد نايبول أكثر من 30 كتاباً مزج فيها بين الخيال والواقعية والسيرة الذاتية.

وُلـد هذا الروائي في 17 آب )أغسطس( 1932 في جزر الهند الغربية البريطانية، في بورت أوف سبين، عاصمة ترينيداد، لأسرة من المهاجرين الهنود. وكان جده يعمل في قطع قصب السكر، وكان والده يزاول مهنة الصحافة والكتابة.

وفي سن الثامنة عشرة غادر نيبول إلى إنجلترا حيث تحصل شهادة في الأدب العام 1953 من جامعة أوكسفورد. وقد اقام منذ تلك الفترة في إنجلترا، لكنه يخصص قسطا كبيرا من وقته لرحات إلى آسيا وإفريقيا وأميركا. وقد كرس حياته للكتابة الأدبية، وعمل في منتصف الخمسينيات صحافيا لصالح هيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي.

وأمضى الكاتب الراحل جــزءا كبيرا من حياته في السفر والترحال وأصبح رمزا للتفلت من الجذور في المجتمع المعاصر.

ولدى منحه جائزة نوبل للآداب في 2001، وصفت الأكاديمية السويدية أسلوب نايبول الأدبي بأنه "عصي على التقليد".

ومن أبرز أعماله كتاب السيرة الذاتية "ايه هاوس فور مستر بيسواس" )منزل للسيد بيسواس( في 1964 الذي يحمل بطله سمات من والد الكاتب.

ومــن خــال هــذا العمل، وصّــف نايبول الصعوبة التي كان يواجهها المهاجرون الهنود في بلدان الكاريبي في الاندماج في المجتمع مع الحفاظ على جذورهم.

كذلك لخصت الأكاديمية السويدية معاناة نايبول مشيرة إلى أن "الفقر الثقافي والروحي في ترينيداد كان يدمي قلبه فيما باتت الهند غريبة عنه واستعصى عليه اعتناق القيم التقليدية للقوة الاستعمارية الانجليزية السابقة".

وبعدما كرّس أولى أعماله لجزر الأنتيل، وسّـع نايبول آفاقه إلى العالم أجمع وركّز خـصـوصـا عـلـى الأزمـــــات الــتــي عاشتها المستعمرات البريطانية السابقة بعد انجاء الاستعمار.

وقد دفع السعي إلى سبر أغــوار النفس البشرية ومن خالها فهم مكنونات الذات، بالكاتب والفيلسوف إلى زيارة الهند وأفريقيا والأميركتين والبلدان المسلمة في آسيا.

ووصف نايبول المستعمرات البريطانية السابقة بأنها مجتمعات "غير مكتملة"، قائا إن الإسام في هذه البلدان "يرغم الناس على نبذ ماضيهم وبالتالي أنفسهم".

وحاز نايبول مكافآت أدبية عدة بينها جائزة بوكر العريقة )1971( عن رواية "قل لي من أقتل". كما نال وساما من الملكة اليزابيث الثانية في 1990 .

وهو التقى في أكسفورد زوجته الأولى بات التي دعمته في مسيرته الأدبية.

وبعد وفاة هذه الأخيرة في 1996، كشف نايبول عن انطباع تكوّن لديه بأنه عجّل موتها بسبب معاشرته مومسات فيما كانت تكافح جراء اصابتها بالسرطان.

وخال السنة عينها لوفاة بات، تزوج نايبول الصحافية الباكستانية نادرة ألفي.

وقد عرف الروائي بأسلوبه المباشر كما بتخليه سريعا عن معارفه. وقـال في أحد تصريحاته "حياتي قصيرة. لا أستطيع سماع تفاهات".

وكان يحمل بشدة على مواضيع مختلفة من فساد الطبقة السياسية الهندية إلى السلوك المنافق برأيه من الغرب مع المستعمرات السابقة.

وهو لم يتوان عن تشبيه رئيس الـوزراء البريطاني السابق توني بلير بقرصان يقود ثورة اشتراكية كما كان ينتقد الأديبات اللواتي وصفهن بأنهن "وجدانيات".

وأكد في مقابلة مع صحيفة "لندن إيفننغ ستاندرد" أن "النساء الروائيات مختلفات للغاية. عندما أقرأ جزءا من رواية في مقطع أو اثنين، أعرف ما إذا كان مؤلفه امرأة أو رجا. أظن أن )عملهن( لا يوازي عملي".

وعــزا نايبول هــذا الأمــر إلــى الأسـلـوب "الــوجــدانــي" للنساء و"نظرتهن الضيقة للعالم". -)وكالات(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.