"الرواد الكبار" يحتفي بتجربة الشاعرة عطاف جانم

Al Ghad - - 20 - عزيزة علي

عمان - احتفى منتدى الرواد الكبار الأسبوع الماضي، بتجربة الشاعرة عطاف جانم، حيث شارك فيها كل من الناقدة الدكتورة مريم جبر، المترجم والشاعر نزار سرطاوي، الشاعر يوسف عيد العزيز، وادارها الدكتورة هدى ابو غنيمة.

وتحدثت في الندوة رئيسة المنتدى هيفاء البشير التي اشارت إلى أن الشاعرة جانم صدر لها العديد من الأعمال الشعرية منها "شعر لزمان يجيء"، "وبيادر الحلم يا سنابل"، ولها مجموعات قصصية.

البشير قالت إن الندوة تسلط الضوء على تجربة الشاعرة تعني بالبحث في مكامن النص وخفاياه مما يشكل حافزا لها وللقارئ، ويجعلنا ننظر لقصائد من جوانب مختلفة، لافتة إلى أن تجربة جانم ثرية وتستحق المناقشة.

من جانبه تحدث المترجم والشاعر نزار سرطاوي "عن التصوير في شعر جانم"، قائا: يدخل التصوير القراء في تجربة حسية، من خال ما يقدمه من لقطات ذهنية تستجيب لها حواسهم، البصر والصوت والــذوق والشم واللمس، فيما يرى البعض أن العصور على الصور الشعرية القوية من أكبر أسباب الاستمتاع بالشعر.

ورأى سرطاوي أن قصائد جانم زاخرة بالصور، التي هي واحد من المامح المهمة لشعرها، فا تكاد تخلو قصيدة منه، وتأتي الصورة باشكال مركبة تشي باحساس شفيف بالمفردة والعبارة والمقاطع والقصيدة برمتها والعاقة التبادلية بينها وبين الموضوع. فالموضوع يولد الصورة والصورة تثري الموضوع وتعمق احساسنا به.

واستعرض سرطاوي نماذج من قصائد جانم التي تتضمن صور عديد مثل ديوانها الأول "لزمان سيجيء"، خصوصا في قصيدة "تشنجات على اوتار مقطوعة"، الذي تقول قصائده "حتى النجوم تساقطت/ باتت كأعقاب السجائر/ مطفأة/ والــوقــت سلطان رهــيــب"، فالحس بالصورة البصرية هنا تستدعيها النجوم واعقاب السائدر والعيون المغبرة والجبين المعقود. ولا تفوتنا الصورة الحركية للنجوم المتساقطة.

وخلص سرطاوي إلى أن التصوير باشكاله المتنوعة في قصائد الشاعرة يخرج من عتمة التجريد الى الفضاء الحسي الذي نأنس اليه، كما نجد في الصور الشعرية لدى الشاعرة ما يحررنا من اطر الزمان والمكان.

فيما تحدثت الدكتورة مريم جبر عن "المكان في التجربة الشعرية جانم قراءة في ديوان مدار الفراشات" حيث اشارت الى ان المكان يشكّل أحد المفاتيح القرائية المهمة التي يمكن من خالها ولوج العوالم الشعرية في أعمالها، لافتة إلى أن قصائد هذا الديوان نُظمت ما بين الإمارات والأردن، فحضرت فيها مامح كليهما، استدعت، على البعد، مامح تجربة مكانية أخرى في اليمن الذي كان سعيدا.

وأشارت جبر إلى أن المكان في قصائد جانم له خصوصية يكتسبها من عمق إحساسها وتفاعلها مع المكان، فالمكان حيّ نابض بصوت الـذات الشاعرة التي يمكن قراءتها من خال قراءة المكان، خاصة وأن هذا الصوت ما يلبث أن يتماهى بصوت الذات الجمعية، تلك الذات الممثلة لتجربة عموم ممتدة عبر تاريخ من الهزائم والمعاناة التي تتفجر في قصيدة عطاف غضبا، وثورة، وحلما، وحفنة أسئلة تحكي حكاية وطن وأرض مغتصبة.

وقالت جبر إن تلك الأرض التي لم يكن اغتصابها "انتهاكا مجردا للجغرافيا أو عدوانا عابرا عليها، بل هي للشاعر العربي عدوان على حريته وتماسكه وبهجته الإنسانية"، الأمر الذي يجعل منها/ الأرض/ مركز انبثاق اللحظة الشعرية وموطن مآلها النفسي والجمالي المقصود، وتلتقطُ الأرضُ خطوي.. فترفَعُني.. عريس أنا.. فوق أيدي الصباحِ يطيرْ وتُخرِجُ أمّي سكاكينَها.. وزغاريدَها بينما الأفقُ جرحٌ كبير.

وتتوزع اللحظة الشعرية عند جانم بين ثاثة أماكن تتصل بتجربتها الحياتية والوطنية والإبداعية، يمكن إجمالها بثاثة: مكان الألفة، ومكان الاغتراب، ومكان الحلم، وفي جميعها يتشكّل المكان ويتجلّى بحضور نفسي انفعاليّ أكثر مما هو فيزيائيّ، ويرتهن للحالة والموقف والتجربة والارتباط الروحي، بتداخل وتنوع يسوق إلى تعدد في الدلالات يرتدّ إلى تنوع في التجربة وخصوصيتها الأنثوية لجهة الشاعرة وجهة الأمكنة في الآن نفسه:غمامة، المحاضر، وادي الجن، غياثي، ليوا، إربد، القدس...، وتستمد تلك الأماكن أهميتها في قصيدة عطاف من ارتباطها بقيمة ما، نفسيةٍ ذاتية، أو اجتماعيةٍ، أو تاريخيةٍ، أو سياسية.

فيما رأى الشاعر يوسف عبدالعزيز أن أوّل ما يلفِتُ نظرَنا في ديوان "مدار الفراشات"، للشاعرة هو العنوان فالمطلع عليه سيصاب بالقنوط والأسى، بسبب الألم الكاسح الذي يتصبّب من القصائد، فالعنوان، وبما يثيره من أحاسيس رقيقة ومبهجة، هو بمثابة معادل موضوعي لحالة الخراب التي تهيمن على أجواء الديوان.

ورأى عبدالعزيز أن الشاعرة منذ القصيدة الأولــى في الديون ترسم لنا تلك المشاهد الساحرة لقرية "غمامة"، اليمنية، نجدها في المقاطع التالية، تنعطف بالقارئ تلك الانعطافة الحادة التي ترجّ كيانه، والتي جاءت على شكل أسئلة مباغتة، حيث تقول:"ما الذي سدّ شبابيكَ غمامة؟/ ما الذي شجّ شبابيك غمامة؟/ وسبى لون الفراشاتِ/ خايا النّحلِ/ بوحَ الكهرمان"؟".

وبين عبدالعزيز ان الديوان يتضمن قصيدة بعنوان "المغنى"، التي توجه في بدايتها الشاعرة بعض اللوم لهذا المغنّي الذي تقاعس عن عمله، في تنسيق الجمال، فلم يعد يضفر شعر الرياح، ولم يعد يسري إلى الحقول ليغسل وجه الحجارة والصباحات بغنائه.

واشار عبدالعزيز إلى أن هذا الغياب الذي سببه المغنّي سوف يترك آثاره المدمّرة على الحقول والحدائق والعصافير التي ستكفّ عن الغناء. هنا تضيق الحياة في وجه الشاعرة، فتهتف بحرقة بالغة:"تعالَ كما كنتَ/ وكن لي يميناً إذا ما التويت/ ورُدَّ سهام أخي ورفيقي/ تعال، وهب لي عيوني/ كن لي طريقي/ لسجّادةٍ قرب شوق البراق/ لزيتونةٍ عند باب العمود/ هناكَ أحطّ حنيني/ أطيلُ السّجود".

فيما استهلت الدكتورة هدى أبو غنية الندوة بالاشارة إلى أن جانم هي ابنة الجرح الفلسطيني العربي، وهي تمتلك ادواتها باقتدار وتمكن، ولديها ثقافة شعرية تراثية ومعاصرة عالية وقادرة على التطوير والارتقاء، فهي تلتزم بشعر التفعيلة الذي يوفر لها مساحات ارحب من حرية التداعي.

وشكرت الشاعرة المحاضرين ومنتدى الرواد على هذه الاضافة التي قدمها من خال قيام ندوة تتناول تجربتها الشعرية، ثم قرأت مجموعة قصائد من ديوانها "مدار الفراشات".

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.