هل يمكن تفادي سخونة الكوكب؟

Al Ghad - - 7 -

ستوكهولم — قال العلماء في العقد الأخير، أننا دخلنا حقبة جيولوجية جديدة، أسموها الأنثروبوسين، وهي حقبة يسيطر فيها النشاط البشري خاصة النشاط الاقـتـصـادي، مؤثرا على مناخ الأرض وبيئته. وفي حقبة الأثروبوسين، تتغير أنظمة حفظ الحياة في كوكبنا الأرض بوتيرة تعتبر الأسرع على الإطلاق.

ويشكل تغير المناخ اليوم خطرا واضحا وقائما. وإذا ارتفعت درجة حرارة كوكبنا بمعدل 2 درجة مقارنة مع درجات الحرارة خلال الفترة ما قبل الصناعة، قد نجد أنفسنا في طريق لا رجعة فيه نحو" كوكب حار"- وهو سيناريو تصل فيه درجــات الحرارة إلى معدلات تفوق تلك التي نشهدها الــيــوم، ويصل فيه معدل ارتفاع مستوى البحر إلى نسب كبيرة، وتصبح فيه الكوارث الطبيعية المتطرفة أكثر انتشارا وأكثر دمارا من أي وقت مضى.

وليس هذا فقط. إذ بمناسبة عيد ميلاده الـ50، جدد نادي روما النموذج الإلكتروني لـ"عالم3" المندرج ضمن تقرير " أوقفوا عجلة النمو". ويظهر ما يطلق عليه نموذج"عالم3" توقعات جديدة بشأن تأثير النشاط البشري التي ستظهر في المستقبل.

وقــد اعتمدنا فـي دراستنا على أهــداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، التي اتفق عليها قادة العالم في عام 2015. وتشمل أهداف التنمية المستدامة الـــ17، أهدافا اجتماعية لاسيما القضاء على الفقر وتحسين مستوى الصحة، بالإضافة إلى أهداف بيئية ذات أهمية كبيرة، ووضـع حد لظاهرة الانقراض، وحماية محيطاتنا، والتقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة. ولتحديد إذا ما كان العالم قادرا على تحقيق هذه الاهــداف مع حلول عام 2030، وضعنا فـي عين الاعتبار أربعة سيناريوهات، تبدأ من سيناريو التجارة كما العادة، وتنتهي بالتحول الاقتصادي الكامل.

وتظهر دراســتــنــا، أن سيناريو التجارة كما العادة، لن يجلب مكاسب مهمة في المساعي نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة أو دعم الاستدامة البيئية مع حلول عام 2030 . ومن غير المفاجئ ربما، أن يشكل نمو الاقتصاد بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، خطرا على الاستدامة البيئية.

وهـنـاك سيناريو ثـالـث، يشمل سياسات قوية تهدف إلى حماية البيئة، قد تعرض استقرار الكوكب للخطر. وفـي أي من هاته السيناريوهات، ستتحسن رفــاهــيــة الــنــاس على المدى القصير، لكنها ستتراجع على المدى البعيد، طالما نتخطى الحدود الكوكبية، ونتعدى المراحل الخطيرة.

هناك سيناريو واحد فقط يمكنه أن يحسن من مستوى رفاهية الإنسان بطريقة تؤدي إلى استدامة البيئة: إنها سياسة "التغيير التحويلي"، الناتجة عن تحول نحو السياسات والإجراءات غير التقليدية. وفي دراستنا، ذكرنا خمسة مجالات يعتبر فيها مثل هذا التغيير مهما بشكل خاص. للأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ، يحتاج العالم إلى نمو مطرد في مجال الطاقة المتجددة، ليتمكن من تقليص معدل الانبعاثات إلى النصف كل عشر سنوات ابتداء من عام 2020. بشكل قوي. إذ سيقتضي إطعام ما يقارب عشرة مليارات شخص مع حلول عـام 2050، تعديلا جذريا لأنظمة التغذية القائمة، مع الرفع من مستوى تكثيف الاستدامة بنسبة %1 كل عام. تنمية جديدة، بما في ذلـك نموذج الصين وكوستاريكا وإثيوبيا وكوريا الجنوبية، مع التركيز القوي على الاستدامة. اللامساواة بقوة، لضمان أن لا يتعدى دخل الطبقة الغنية التي تصل نسبتها إلى 10 % 40 % من مجموع الدخل. للساكنة العالمية عن طريق وضع استثمارات ضخمة في مجال التعليم العالمي، والمساواة بين الجنسين، والرعاية الصحية وتنظيم الأسرة.

نحن لا نقول أننا قدمنا اللائحة النهائية للإصلاحات التحويلية التي يحتاجها العالم. إن رسالتنا الرئيسة هي أن الوسيلة الوحيدة للموازنة بين النمو والاستدامة هو التحول البنيوي والاجتماعي على نطاق عالمي.

يشغل جوهان روكستروم منصب أستاذ ومدير أسبق لدى مركز ستوكهولم للمرونة في جامعة ستوكهولم. ويشغل جورجن راندرز منصب أستاذ متقاعد في معهد بي آي النرويجي للتجارة. ويشغل بور إسبين ستوكنز منصب أستاذ مشارك في معهد بي آي النرويجي للتجارة. ينشر بالتعاون مع "بروجيكت

سنديكيت"

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.