ناجية تكرس حياتها بعد الشفاء لمساعدة النساء المصابات سمرين.. تواجه سرطان الثدي بقوة وعزيمة وتحول الألم لـ أمل

Al Ghad - - 8 - تغريد السعايدة

لم تسمح سمرين لمرض "السرطان" أن يسرق أحلامها فانتصرت عليه بإرادة قوية وصلبة

عمان - هي الأم الحنونة التي أدركـت جيدا أن حياتها، هي حياة لأبنائها وعائلتها، وبأن قلبها النابض بالحب هو أمان وسكينة لمن حولها ولأحب الناس عليها.

قررت أن تحول مسارات الألم إلى أمل وتعيش بهجة التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وتحلم بقادم أجمل سيرسم شكلا مفرحا للحياة بقوتها وعنادها وصبرها.

لم تقل كغيرها “ما بدي أعرف أحسن.. إلي بده يصير بصير” تلك العبارة التي تقولها نساء عديدات يرفضن الخضوع للفحص المبكر لسرطان الثدي والذي يشكل نسبة عالية من الشفاء؛ بل كانت واعية بضرورة إجراء الفحوصات الدورية واللازمة.

لم تقف حائرة، ولم تستسلم حينما علمت إصابتها بمرض السرطان، بل كانت مقاتلة عنيدة، تملك إرادة قوية وصلبة لتهزم مرض “خبيث” لم تسمح له أن يسرق أحلامها وذكرياتها.

هي الخمسينية ابتسام سمرين التي انتصرت على سرطان الثدي بعد أن صبرت وحاربت لتصل أخيرا لبر الأمان”. “ناجية من المرض” هي أحب الكلمات على قلبها، وتعطيها دافعا كبيرا لمواصلة هذه الحياة.

قبل عامين، أصيبت بمرض سرطان الثدي.. كانت هذه المحنة، منحة جديدة كلها قوة وتفاؤل وإحساس مختلف بطعم الأشياء. لتصبح بعد ذلك واحدة من فريق محاربي السرطان، لتقوم بدورها في دعم المصابين، والسير معهم وتحفيزهم لتعدي تلك المرحلة المؤقتة والوصول بعزيمة قوية.

سمرين تحدثت لـ “الغد” عن تجربتها، وعن الدور الايجابي الذي تقوم به بعد أن عاشت لحظات الألم، وأصبحت تدرك مشاعر كل واحدة تختبر ذات التجربة.

تقول “رسالتي لكل امــرأة أن لا تهمل الفحص المبكر”، مبينة أنها اكتشفت بدايات المرض عن طريق الفحص الذاتي.. وهو ما كان بالنسبة لها “بداية الطريق نحو العلاج والشفاء من المرض”.

ساهم الفحص الذاتي والمبكر بتقصير رحلة العلاج والجراحة المحدودة لها، بدلاً من الاستئصال الكامل.

تستذكر سمرين العديد من الأحداث التي أحاطت بها وبعائلتها بعد أن اكتشفت المرض، إذ كانت اصعب تلك اللحظات وقت تلقي نتيجة الخزعة، وأن الورم انتقل إلى الغدد اللمفاوية، وعمره من 3 إلى 4 سنوات.

وبكلمات نابعة من قوة وتفاؤل تضيف سمرين “هذه اللحظة لا انساها من ذاكرة حياتي وآمنت بأنه لن يصيبني إلا ما كتبه الله لي.. وأحتاج للقوة والصبر والحكمة”.

33 منالحالاتالتيقامت بالفحص المبكر كانت نتيجة حملات مؤثرة لمركز الحسين

قبل البدء بمراحل العلاج ذهبت للعمرة لكي تستمد القوة والصبر، وحتى لا يدخل الضعف إلى قلبها، كما تقول.

ووسط صدمة وقع الخبر على عائلتها، وزوجها وأبنائها، إلا انهم تقبلوه، ووقفوا إلى جانبها وكانوا مصدر قـوة لها، والـداعـم الرئيس لها منذ بداية الإصابة، مرورا بكل محطاتها العلاجية، يشاركونها لحظات التعب والألم، ويدفعون بها للأمام بكلماتهم، وبأنها ستعود كما كانت وتملأ حياتهم بالفرح، فقط عليها أن تتحلى بالقوة.

واجهت ما ينتظرها بقوة، ولسان حالها يقول “حياتي غالية أريد العيش بصحتي ووسط أحبتي”.

تلقت من زوجها الدعم النفسي المعنوي والنفسي، وكذلك من قبل عائلتها وصديقات العمل والجيران، وكل من حولها، في صورة أشبه بالسياج الذي أحاط قلبها بالحب، وشجعها بأن تبدأ بسرعة رحلة العلاج لتعود كما كانت.

تابعت سمرين علاجها في مركز الحسين للسرطان، إذ وجدت فيه كل الحب والخدمة والمعاملة الطيبة التي ساهمت بدعمها نفسيا، وهو ما يحتاجه كل مريض.

تقول “عائلتي والعاملين بالمركز، كانوا عونا لي في كل اللحظات والظروف، وعيونهم مليئة بالحب وتنثر علي طاقة ايجابية وبأنني سأكون أفضل”.

سمرين تؤكد أن الدعم النفسي يساعد فعليا في تقوية جهاز المناعة والإستجابة السريعة للعلاج، ويشعر المريض بمدى قوته في تحدي المرض، بل ويخرج بعد ذلك بعزيمة مضاعفة وشخصية “إيجابية”.

وتبين أن كادر الحسين للسرطان يشعرون الجميع بأنهم بأيد أمينة لتلقي ومواصلة الـعـلاج”، وفي مقدمتهم رئيسة هيئة أمناء مركز الحسين للسرطان الأمـيـرة غيداء طــلال لدعمها من خــلال رسائلها التوعوية، وبثها للأمل والطاقة الإيجابية باستمرار لكل المرضى.

“لقد أثبتت الإحصائيات العالمية أن عشرات الملايين من مرضى السرطان انتصروا عليه والحقيقة ستبقى أن السرطان لا يعني الموت ويمكن التغلب عليه بإذن الله”.. هذا ما كتبته الأميرة غيدا طلال في تغريدة مؤثرة لها خلال صيف هذا العام.

وتظهر صفحة الأميرة كذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي العديد مـن التصريحات والرسائل “المحفزة”، وبأن الكشف المبكر ينقذ الحياة بنسبة 90 %.. “أوجه ندائي لكل عزيزة على قلوبنا لكسر حاجز الخوف والقيام بفحص الكشف المبكر عن سرطان الثدي فورا والذي أنقذ حياة الآلاف من سيداتنا”.

“العزم، القوة، الرضا، التفاؤل”، شعار فريق محاربي السرطان الذي انضمت إليه سمرين وهي وناجيات آخريات، لتقف بجانب مرضى السرطان وتحفزهم، وتبث الأمل في نفوسهم، وتوجيه رسائل توعوية بأهمية الفحص المبكر.

ووفــق آخــر إحصائية رسمية لمركز الحسين للسرطان بلغ العدد 13092 حالة للسرطان، ويأتي سرطان “الثدي” ليُشكل ما نسبته 20.8 % من الحالات المرضية، خلال الفترة ما بين 2000 ولغاية 2015.

وكانت أظهرت أحصائية لحالات جديدة، وفق السجل الوطني للسرطان وجــود 1143 حالة من الجنسين. واثبتت الدراسات أن 33 % من الحالات قد قاموا بالفحص نتيجة الحملات المؤثرة التي يقوم بها المركز سنوياً.

مديرة الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي شروق إحسان، قالت في تصريحات لـ “الغد” إن الحملات التي يتم تنفيذها ومن ضمنها الحملة الحالية تحت شعار “الكشف المبكر.. حياتك، من شأنها أن تساهم في رفع نسبة الوعي بين النساء. ولفتت إلى أن هنالك تعاونا مع مجموعة من الأطباء لتأهيلهم لتلك الحملات، مبينة أن الحالات التي يتم كشفها مبكرا تزداد عاما بعد عام وبشكل ملحوظ.

بنظرة وردية تتطلع سمرين للحياة، وتتشبث بها أكثر وأكثر، تنتهز كل فرصة للعيش بفرح وسط كل من تحب. فهي أدركت قيمة كل شيء، وبأن هنالك تفاصيل جميلة لن تسمح لها أن تضيع بل ستعيشها بكل ما فيها.

“لا يأس مع الحياة.. عليك فقط الاهتمام بنفسك وصحتك.. افحصي مبكرا لأن ذلــك بداية الأمل والعلاج.. كوني قوية ولا تضعفي.. فالصبر مفتاح الشفاء”.. هذا ما قالته سمرين برسالة وجهتها لكل سيدة.

يساهم الفحص المبكر بتقصير رحلة العلاج والشفاء من المرض - )ارشيفية(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.