في ظلمة الليل وبالقوة دوما

Al Ghad - - 18 -

الصالون، والاخوان قاموا بإدخالهما إلى إحدى غرف البيت. كانت لديهم صورة لمهند وسألوا عنه. محمود روى ذلك بلغة عبرية طليقة. لقد عمل ثماني سنوات في إسرائيل، فقط سنة واحدة منها بتصريح. لقد أخذوا مهند إلى إحدى الغرف، ومحمود قال إنه سمع الجنود وهم يضربونه. أخيرا قاموا بتكبيله وأخذوه معهم. مهند كان بملابسه الداخلية، وأمه قالت للجنود بأنها لن تفتح لهم الباب الذي قامت بإغلاقه إلى حين السماح له بارتداء ملابسه. محمود اراد التحدث مع الضابط، الجنود اسكتوه: "أنتم مخربون، وأحد لن يتحدث معكم".

الآن هو يسأل: "ما هـذا، من أيــن؟". أخيرا وضعت الأم قميص ومعطف على رأس مهند، والجنود سمحوا له بأن يرتدي السروال والحذاء، ونزلوا على الدرج إلى الشارع البارد. ما حدث هناك غير واضح، لكن فجأة سمع محمود أحد الجنود وهو يقول "اطلق عليه رصالة". ورأى والده يسقط قرب مدخل البيت. ولم يسمع صوت الرصاصة. يبدو أنهم استخدموا كاتم للصوت.

جندي قام باطلاق النار على الأب خالد قرب الركبة ولحسن الحظ أن الرصاصة لم تصب الركبة، بل اصابت الشريان. تم اخــذه إلى مستشفى عالية في الخليل وسرح بعد ثلاثة أيام. عندما كنا هذا الأسبوع في منزله كان الأب في المحكمة في عوفر لحضور محاكمة مهند، الذي يمكث منذ ذلك الحين في المعتقل بتهمة رشق الحجارة والقاء الزجاجات الحارقة.

"زوجتي ايقظتني وقالت إنها تسمع ضجة، الجنود يقتحمون ويوجهون البنادق نحونا ونحو طفلنا الصغير"، قال محمد. طفله الصغير يجلس في حضنه. "ناصر بدأ بالبكاء والجندي صرخ عليه كي يسكت. كيف يمكنه الصراخ على طفل عمره سنتين؟". منذ تلك الليلة، قال محمد، وابنه يستيقظ في الليل ويصرخ "يهود، يهود".

ملحمة في بيت أمر. حيدر أبو ماريا يقوم بتربية الدجاج في ساحة بيته. قبل نحو ثلاث سنوات فقد حيدر والده، المزارع ابن 52 سنة، الذي اطلق عليه الجيش النار عندما كان يقف على شرفة منزله في الوقت الذي حاول فيه الجنود اقتحام بيته. نحن نسافر من الملحمة إلى بيت عائلة أبو ماريا، حيث رائحة قن الدجاج وجثث الدجاج الميت تلف القن. في البيت قالوا إن الأب قتل بعد أن أطلق الجنود النار على ابنه محمد، وهو حاول الصراخ طلبا للمساعدة من شرفة بيته. الجنود لم يعتقلوا أحد. في 6 تشرين الثاني جاء الجنود إلى بيت أبو ماريا الساعة الثالثة فجرا، وكانوا يبحثون عن أحد

افب( الأخـوة، محيي، 21 سنة. لقد اقتحموا البيت بالقوة.

وحسب ما قال حيدر، قاموا بضرب شقيقه يحيى. الأم فائقة بكت وصرخت وهي خائفة. وكان في هذه المرة كلب مع الجنود. وهم طلبوا هويات ابناء العائلة والأم التي كانت مصدومة وجدت صعوبة في العثور على الهويات. البيت كان في حينه قيد الاعـداد لزواج الابن نبيل. حسب أقوال الام، وضعوا آلة صدمة كهربائية على جسد يحيى من الأمـام ومن الخلف. من الضربات التي تلقاها تعرض للنزف في وجهه، أخيرا اخذوا محيي ويحيى، رغم أن يحيى لم يكن مطلوبا، وقد أطلقوا سراحه بعد يوم. أما محيي فما زال معتقلا حتى الآن.

وقد جاءنا ردا على ذلك من الأجهزة الأمنية بأنه في حلحول "حدثت اضطرابات عنيفة داخل بيت المتهم"، لذلك "اضطر الجنود إلى تكبيل ثلاثة شبان". لماذا اطلقوا النار على الأب؟ "عند خروجهم من البيت حـدث خرق عنيف للقانون عرض حياة جنود القوة للخطر، الذين ردوا باطلاق النار على أحد من قاموا بالاخلال". اثناء الاعتقال في بيت أمر "هاجم أحد ابناء العائلة الجنود، وهم ردوا باستخدام جهاز الصدمة الكهربائية من اجل ابعاده، وبعد أن واصل في ان يشكل تهديدا على القوة، تم اعتقاله بسبب مهاجمة لجندي، خلافا لما قيل لم يتم استخدام العنف ضد باقي ابناء العائلة".

في اليوم الذي زرنا فيه عائلة أبو ماريا جرى نقاش أيضا حول اعتقال محيي، ولكن أحدا من ابناء العائلة لم يذهب إلى سجن عوفر. حفل زفـاف نبيل جرى في موعده، في 17 الشهر الحالي، دون وجود الأخ المعتقل. وهم قالوا إنه ليست لديهم فكرة عن تهمته. صورة الأب المتوفى تطل علينا من حائط صالون البيت، الذي قتل اثناء وقوفه على الشرفة التي توجد خلفنا.

في حلحول قام الجنود بتكبيل أبناء عائلة الداودي، واطلقوا النار على ساق الأب، وفي بيت امر ضربوا ابناء عائلة أبو ماريا، التي قتل والدها في اقتحام سابق

جندي إسرائيلي خلال أحد اقتحامات مخيم الامعري في رام الله-)

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.