توتر ومخاوف في فرنسا عشية يوم احتجاجات جديد

Al Ghad - - 19 -

باريس - شهدت فرنسا توترا شديدا أمس عشية تظاهرات جديدة لـ"السترات الصفراء" تثير مخاوف من تكرار أعمال العنف والشغب التي شهدتها باريس السبت الماضي، وهو سيناريو تسعى الحكومة لتفاديه بأي ثمن، واصفة حركة الاحتجاج بأنها "وحش" خارج عن السيطرة.

وحذر وزير الداخلية كريستوف كاستانير أمس بأن "القوة ستبقى للقانون"، عارضا تدابير أمنية "واسعة النطاق سيتم اتخاذها لهذه المناسبة، ومن ضمنها استخدام آليات مدرعة لقوات الدرك قادرة على إزالة السواتر التي قد ينصبها المحتجون في العاصمة كما حصل في الأول من كانون الأول)ديسمبر(، في مشاهد انتشرت في جميع أنحاء العالم.

وتكرر السلطات التنفيذية أنها في حال التيقظ القصوى، داعية الفرنسيين إلى التحلي بالروح الجمهورية، وهي لا تخفي قلقها حيال مخاطر انزلاق الوضع ربما إلى ما يشبه التمرد.

وقــال كاستانير إن "الأسـابـيـع الثلاثة الأخــيــرة شـهـدت ولادة وحــش خــرج عن سيطرة مبتكريه"، واصـفـا بذلك حركة "السترات الصفراء" التي باشرها فرنسيون من الطبقات المتواضعة تنديدا بسياسة الحكومة الضريبية والاجتماعية، غير أنها باتت ترفع فيها شتى المطالب والاحتجاجات وأخر المنضمين إليها طلاب الثانويات.

وتـراجـعـت الحكومة عـن فــرض زيــادة ضريبة على الوقود، وهو الإجراء الذي اشعل الأزمة بالأساس، غير أن ذلك لم ينجح في وقف حركة لا قادة لها ولا هيكلية منظمة، تتطور خارج الاطر المحددة.

وسيتم نشر 89 ألف شرطي وعنصر درك في جميع أنحاء فرنسا السبت لتفادي تكرار مشاهد الأسبوع الماضي من مواجهات تحت قوس النصر وحواجز مشتعلة في الأحياء الراقية وأعمال نهب ودخان غازات مسيلة للدموع سعيا لتفريق "السترات الصفراء" ومرتكبي أعمال التخريب.

ووصف المدير العام للدرك الوطني ريشار ليزوري التدابير التي ستعتمد السبت بأنها "غير مسبوقة".

وأكـــدت الحكومة الفرنسية أن قـوات الأمــن ستكون أكثر قــدرة على الحركة للتجاوب "بشكل أكثر فاعلية مع استراتيجية المشاغبين القاضية بالتفرق والتحرك" لأن "كل المؤشرات تفيد بأن عناصر راديكاليين سيحاولون التعبئة".

وتتحدث بعض الشعارات التي تطلَق على مواقع التواصل الاجتماعي، الوسيلة الرئيسية لتنظيم تـحـركـات "الـسـتـرات الصفراء"، بشكل واضح عن تغيير للنظام أو عن رحيل الرئيس إيمانويل ماكرون الذي ما زال يلزم الصمت حتى الآن، غير أنه من المفترض أن يلقي كلمة حول هذه الأزمة الخطيرة مطلع الأسبوع المقبل.

وقــال رئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران إن الرئيس الذي يدرك أنه يجسد نقمة قسم كبير من الفرنسيين بعدما انتخب عام 2017 على أنه رجل التغيير والتجدد، "لا يود صب الزيت على النار وبالتالي لا ينوي التكلم قبل اليوم السبت".

وستكون باريس مشلولة اليوم السبت مع إغلاق برج إيفل ومتحفي اللوفر وأورسي ومركز بومبيدو والمتاجر الكبرى ومسرح الأوبـرا، كما سيطاول الإغلاق المقاطعات، فيما ينشر جهاز الدولة وسائله بقوة.

وأوصــت السفارة الأميركية رعاياها في باريس بأن "يتفادوا الظهور ويتجنبوا التجمعات"، فيما حضت الحكومة البلجيكية مواطنيها الذين ينوون التوجه إلى باريس على "تأجيل سفرهم".

وقال زوجان ستينيان من منطقة غراند رابيدز في ولايـة ميشيغن الأميركية في اتصال هاتفي إن "المعلومات والصور التي نتلقاها من باريس مخيفة. لا يبدو لنا أن هذا الوقت مناسب للتوجه إلى هناك للأعياد"، وقد ألغيا حجزهما لدى فرنسي يؤجر مسكنا، على ما روى بنفسه لفرانس برس.

وأعلن النائب العام للعاصمة ريمي هايتز أنه اتّخذ التدابير اللازمة للسماح للشرطيين بتوقيف أي شخص يريد "التواجه مع قوات الأمن" قبل انطلاق التظاهرات اليوم السبت.

وعمدت السلطات في بعض المناطق إلى حظر التظاهر، كما في شمال فرنسا، أو بيع ونقل الوقود والمفرقعات والمواد القابلة للاشتعال أو الكيميائية، للحد من استخدام الزجاجات الحارقة.

وضبطت السلطات الجمعة نحو ثلاثين زجاجة حارقة أو قنبلة يدوية الصنع عند مستديرة كان يتمركز فيها المحتجون في مونتوبان بجنوب غرب فرنسا.

وعـززت مستشفيات العاصمة طواقمها الطبية تحسبا لأحداث نهاية الأسبوع.

وتظاهر الآلاف من طلاب الثانويات الجمعة في العاصمة فأغلقوا بعض المدارس وقاموا هم أيضا بأعمال عنف وتواجهوا مع قوات حفظ النظام، وخصوصا في منطقة باريس.

وفي مولوز بشرق فرنسا، أصيب شرطي بجروح بالغة خـلال تظاهرة حين صدمه تلميذ ثانوية ملثم على دراجة نارية، بحسب السلطات.

وكانت مشاهد عشرات طلبة المدارس الثانوية وهــم يركعون وأيـديـهـم خلف ظهورهم خلال الاعتقالات الواسعة التي نفذتها السلطات الفرنسية تنديدات امس قد اثارت العديد من الفرنسيين.

وأعرب سياسيون يساريون عن غضبهم جراء التسجيلات المصورة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لفتية ينحنون بينما صرخ عناصر شرطة مكافحة الشغب في وجوههم.

وكتب القيادي الاشتراكي أويلفييه فور على "تويتر" "لا شيء يبرر الصورة المهينة للفتيان القصَّر لا حاجة لصب مزيد من الزيت على النار".

اعتقل الطلبة الخميس في ضاحية "مانتلا-جولي" الباريسية في إطار الاضطرابات التي اجتاحت عشرات المدارس خلال ثلاثة أسابيع من التظاهرات المناهضة للحكومة.

واعـتـقـل 146 شخصا خـــارج مدرسة "سان إيكسوبري" الثانوية في البلدة بعدما اصطدم متظاهرون مع عناصر الشرطة وأحرقوا سيارتين.

وقال العضو البارز في حزب "الجمهورية إلى الأمــام" الحاكم لــوران سان مارتن إن نحو 40 من الطلبة كانوا مقنَّعين ويحملون معدات يمكن استخدامها في أعمال التخريب والحرق.

لكنه وصف كذلك التسجيلات المصورة بأنها "صادمة" حيث قال لإذاعــة "فرانس انـفـو" "مــن حـق الـنـاس أن تغضب لهذه المشاهد

وفــي تأكيد للهلع السائد حـيـال هذه التحركات، ينقسم الشركاء الاجتماعيون الذين جمعتهم الحكومة في مسعى لإخماد غضب "السترات الصفراء" حـول الحلول الممكنة للأزمة، فيما تعتبر النقابات أن مبدأ توزيع الشركات علاوة استثنائية طوعية لا يكفي. -)افب(

نشر 89 ألف شرطي وعنصر درك في جميع أنحاء فرنسا اليوم السبت

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.