الإشاعة وتأثيرها على الفرد والمجتمع

Al Ghad - - 14 - د. راكز الزعارير [email protected]

الإشاعة نوع من الأمراض الاجتماعية التي تجد لها تربة خصبة في أوساط وفئات اجتماعية مختلفة لها اهتمامات بالموضوع الذي تحمله الإشاعة، والذي يكون على الأغـلـب على شكل خبر مجهول المصدر في أوله، وأحيانا يتم كشف مصدره في وقت لاحق، لكن بعد أن تكون الإشاعة قد انتشرت في الفئات المستهدفة.

أخطر أنواع أخبار الإشاعات هي التي تستهدف جمهور الـرأي العام بعامته ونخبته، وهذه هي أقوى أنواع الإشاعات التي يتم صياغتها وفبركتها بشكل محكم، ليكون تأثيرها كبيرا وموضع اهتمام كافة المواطنين.

يقوم على إعــداد وتأليف الإشاعة وحبكها عـــادة شخص أو مجموعة أشخاص داخـل البلد، ويطلق عليهم احيانا جماعات الطابور الخامس، أو جهات معادية من دول أو منظمات خارجية وأجهزتها الإعلامية والعسكرية والاستخبارية، بهدف تحقيق مصالح لتلك الجهات على حساب مصالح الأفراد والمجتمعات والـــدول المختلفة في العالم.

تعمل الإشــاعــة على التأثير في الــروح المعنوية للمجتمع والمواطن وعلى نفسيته ومشاعره، ويعتبرها علماء الاجتماع والسياسة والنفس والدراسات الاستراتيجية والعسكرية من أفتك أنواع الحروب النفسية للنيل من معنويات الشعوب وقــوى الدعم اللوجستي للجيوش خاصة أثناء الحروب والصراعات الداخلية والأهلية،

تعتبر إسـرائـيـل مـن اكثر الــدول التي تفبرك وتستخدم الإشاعات ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية منذ احتلاها فلسطين العام 48. ولدى إسرائيل أقسام مختصة في مؤسساتها الإعلامية والعسكرية والاستخبارية لفبركة الإشـاعـات واستخدامها ضد الدول العربية.

أما عملية صياغة وفبركة الإشاعة فإنها تقوم في أغلب الأحـيـان على اقتطاع جزء من معلومة حقيقية ويتم البناء عليها وتمزج بمعلومات ملفقة وكاذبة تضيع فيها الحقيقة وتخلق حالة ذهنية من عدم اليقين تنعكس بفقدان الثقة وتكذيب الحقائق المعلنة من قبل القيادات السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية، والتشكيك في مصداقيتها ونزاهتها من قبل فئات المواطنين العامة أو المستهدفة، وذلك لزعزعة الثقه المتبادلة بين القيادات ومكونات المجتمع في الـدولـة، والـوصـول الى حالة من الفوضى وعــدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي بما يخدم أعداء الدولة والشعب، ويفسد سلامة المجتمع بمرض الإشاعات.

حاليا، وفي ظل تطور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي الهائل في العالم، والتي أصبحت في متناول اكثر من 80 ٪ من أفراد المجتمع كما تشير الدراسات الإحصائية، فإن خطورة وسرعة انتشار الإشاعة تزايدت بشكل كبير وأصبحت من الأسلحة المستخدمة فـي حــروب بــاردة تهدف الــى الفتك ببنيان المجتمع في المجالات السياسية والاقــتــصــاديــة والأخــلاقــيــة والأمــن والاستقرار الداخلي في الدول.

في هذا الإطار ايضا تجدر الإشارة إلى أن قواعد القانون الدولي الإنساني في مضامينها التي تعني باحترام حقوق إنسانية الإنسان والرأفة به اثناء الحروب والصراعات المسلحة، وأن الإشاعة التي تتلاعب بنفسية الإنسان وتؤذيه هي نـوع من أنــواع الاعـتـداء على حقوقه الأساسية، التي قررت المواثيق الدولية احترامها وعدم الإساءة إليها بأي شكل وتحت أية ظروف.

أنـجـح وسـائـل التصدي للإشاعة وكشف زيفها هو شفافية ومصداقية القيادات مع شعوبها، ومصارحتهم بالحقائق مهما كانت هـذه الحقائق سلبيه أو إيجابية لخلق وتعزيز الثقة الـتـي يجب أن تحكم الـعـلاقـة بين القيادات والشعوب.

في الأردن، وجه جلالة الملك عبدالله المواطنين في كثير من المناسبات إلى الحذر من الإشاعات التي تستهدف النيل من سلامة المجتمع الأردنـي ووحدته الوطنية وإنـجـازاتـه الكبيرة والثقة المتبادلة بين الشعب الأردني والقيادة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.