العالم العربي في 2019: تحديات ووعود

Al Ghad - - 17 -

افتتاحية – )ذا أراب ويكلي( 2019/1/6

بينما يرحب العالم العربي بعام جديد، فإنه يمكن أن يرى التماعات من الأمل، لكن هناك أيضاً العديد من الأسباب التي تدعو إلى التحسب والقلق.

سوف يحمل العام 2019 الكثير من الموروثات المأساوية من السنوات الماضية، خاصة تلك المتعلقة بالحرب والعنف. وبالنسبة للعديد من سكان المنطقة، فإن الهزيمة شبه النهائية لتنظيم الدولة الإسلامية )داعش( في ساحات المعارك في سورية والعراق هي التي تعرض الفرصة لبداية جديدة. ومع ذلك، فإن الخطر الذي يشكله "داعش" في هذين البلدين وأجزاء أخرى من المنطقة لم ينته بعد. وما تزال الجماعة الإرهابية تحاول إعادة تنظيم صفوفها.

جاء العنف الذي يرتكبه "داعـش" والمجموعات الإرهابية المماثلة نتيجة لسرد خطير يقوم على تشويه القيم الإسلامية واستغلال الإحباط الدائم لدى سكان المنطقة.

قد تكون التسوية السلمية للنزاعات مؤشراً على وجود ضوء في نهاية النفق. وبالنسبة للمدنيين العرب، سيكون مجرد مشاهدة قدر أقل من العنف المسلح موضع ترحيب كبير، سواء كان ذلك في بلاد الشام أو ليبيا أو اليمن أو أي مكان آخر. ويجب أن يكون التوصل إلــى تسوية دائـمـة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي أولوية. ولن يجعل إهمال الولايات المتحدة لهذه المسألة أو أساليب إسرائيل القمعية المشكلة الفلسطينية تختفي.

بينما تصمت أصوات البنادق تدريجياً في سورية والعراق، يجب أن تبدأ النقاشات التي تمس الحاجة إليها كثيراً حول إعادة الإعمار بجدية.

ثمة الملايين من سكان العالم العربي مهجرون أو محرومون من وسائل العيش الكريم. وسوف يبحثون في العام 2019 عن المساعدة من المجتمع الدولي بأكمله، وليس فقط من بعض القوى الإقليمية أو العالمية. وبذلك، فإن ما هو على المحك الآن ليس مجرد إعـادة بناء البنية التحتية، وإنما إعـادة بناء حيوات الناس التي دمرتها الحرب.

سوف يكون جزء من إعـادة البناء إقامة قواعد للسلام الدائم والمصالحة وتقاسم السلطة. ولا يمكن للعقول الجامدة المتعصبة أن تولد شيئاً غير الصراعات لا نهاية لها فحسب. وكذلك تفعل الطائفية والاستغلال السياسي للدين.

سوف يعتمد الكثير من مستقبل المنطقة على استعداد العالم العربي لعدم ترك فراغ يمكن أن تستغله القوى الإقليمية والعالمية التي تكافح من أجل كسب السيطرة والنفوذ في المنطقة العربية.

وهكذا، يضع عدم وجـود رؤيـة أمنية جماعية عربية الكثير من مصير المنطقة في أيدي الولايات المتحدة وروسيا والقوى الأوروبــيــة. كما يشجع الإيرانيين والأتـراك، كلاً من منظور مختلف، على انتهاج سياسات توسعية على حساب المصالح العربية.

انطلاقاً من نسختها الخاصة من العقيدة الثورية، تستخدم إيران كل الوسائل، بما في ذلك التخريب والإرهـــاب، لزعزعة استقرار جيرانها وتخويف الآخـريـن. وفـي تركيا، اتخذت خطط العثمانية الجديدة في أنقرة منعطفاً خطيراً منذ إعادة انتخاب رجـب طيب أردوغــان كرئيس يتمتع بصلاحيات استبدادية أكبر. ويجب أن تكون القمة العربية المقرر إقامتها في شهر آذار )مارس( فرصة للاتفاق على خطة أمنية جماعية. وهذه فكرة حان وقتها.

وحتى في تلك الأجزاء من العالم العربي التي لم تغرق في الحرب والصراعات، تندلع الاضطرابات بشكل دوري بسبب عــدم كفاية السياسات الاجتماعية والاقتصادية. وفي العديد من الأماكن، أصبحت المدارس والجامعات مصانع لا تنتج سوى الخريجين من الشباب العاطلين عن العمل. ويزداد الوضع سوءاً بفعل اقتصادات سيئة الإدارة، والتي لا تستطيع توفير وظائف ذات قيمة مضافة كافية لتوظيف الشباب الطموح. كما يحرم نزيف الأدمغة بعض بلدان المنطقة من طاقات الشباب المدربين تدريباً جيداً وهي في أمس الحاجة إليهم. ويجد شباب آخرون، مدفوعين باليأس، أنفسهم أمام إغواء ارتياد طريق الهجرة غير الشرعية المحفوف بالمخاطر.

ومع ذلك، سيكون من غير الدقيق والمضلل إلى حد كبير أن ننظر إلى مستقبل المنطقة العربية من منظور التحسب والقلق فقط. ثمة العديد من الأسباب للأمل.

ما يزال نفس الشباب الذين يقعون في بعض الأحيان فريسة للتطرف واليأس أو الذين يستقلون القوارب المرتجلة لعبور البحر الأبيض المتوسط، ما يزالون يتمسكون بالأحلام والتطلعات. وإذا ما أعطيت لهم الفرصة، فسوف يستطيع الشباب العربي أن يجدوا طريقهم نحو التحصيل الأكاديمي والعلمي، وبدء المشاريع الرائدة الإبداعية والانخراط في المشاركة الاجتماعية.

ومن بين العوامل الإضافية للأمل، ثمة زيادة قدرة الشابات العربيات على تحدي القيود التاريخية التي تنبع من التحيز ضد المرأة.

لا يمكن سوى أن تستفيد نهضة النساء الشابات في العالم العربي من المبادرات الإيجابية التي شهدها العام 2018، والتي هدفت إلى تكوين حيز متكافئ لكلا الجنسين. وتشمل هذه المبادرات تلك الخطوات التي اتخذتها تونس للتأكيد على المساواة بين الجنسين من حيث الميراث، ورفـع المملكة العربية السعودية الحظر عن قيادة النساء للسيارات، والإقرار الجديد في دولة الإمارات العربية المتحدة الجديد للمساواة في الأجر بين الرجال والنساء، وتجريم المغرب والجزائر لأعمال العنف ضد المرأة.

قد يكون 2019 عامًا أفضل في العالم العربي. وســوف يتطلب تحويل هـذه الأمنية إلـى حقيقة اعتناق رؤية والتزام مشتركين. *نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: The ‪challenges and promises of 2019‬

سيكون من غير الدقيق والمضلل إلى حد كبير النظر إلى مستقبل المنطقة العربية من منظور التحسب والقلق

– )أرشيفية(

فتى يحمل بالونات في احتفال رأس السنة في مدينة حلب السورية

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan

© PressReader. All rights reserved.