Al Ghad

كل ما تغرِّده يمكن أن يُستخدم ضدك

-

تقرير خاص - )الإيكونومي­ست( 2021/3/27

مثل الكلام، لكنها تُعاقب مثل الكتابة. وقد تبدو المشاركات وكأنها ستختفي في نهر يتدفق إلى ما لا نهاية، ولكن ما لم يتم حذفها فإنها ستبقى إلى أجل غير مسمى. وتزداد احتمالية التقاط التغريدات الغبية لشخصية عامة من خلال صورة للشاشة، وبذلك حتى الحذف لن يساعد )بل إنه قد يوحي بضمير مذنب(. وفي الأيام التي أعقبت انسحاب السيدة ماكاموند، جعل العديد من منتقديها في "تين فوغ" حساباتهم على "تويتر" خاصة. واتضح أن أحدهم كان قد استخدم نعتاً عنصريًا لمخاطبة صديق )أبيض( بمرح في العام 2009 .

كيف سيتكيف المجتمع مع هذا التكوين الجديد الهجين من النص والـكـلام؟ إحدى النظريات هـي أن الأكـثـر امتثالًا أو تجنبًا للمخاطرة هو سيكون الوحيد الـذي سينجح بالعيش في نوع من ديستوبيا اليقظة. وسيكون الباقون عرضة لاكتشاف تغريدة محرجة في كتالوج الماضي المتزايد باستمرار. وثمة نتيجة ثانية محتملة هي الأمـان في الأرقــام. سوف يتجاوز الكثير من الناس )بمن في ذلك أعضاء مجموعات الأقليات( تلك الأشياء المحرجة التي يريد المرء أن يخفيها على أنها أشياء حتمية لا مفر منها. وفي هذا السيناريو، يقبل المجتمع بفكرة أن كل شخص لا بد أن يكون قد قال -بشكل أو بآخر- أشياء تدعو إلى الندم، وأن التغريد، على الأقل في بعض الحالات، كان مجرد غلطة في التصنيف.

للأسف، يبدو أن هذا الإجماع ما يزال بعيد المنال. وهنا تأتي الاحتمالية الثالثة: أن يتعلم الناس الاحتفاظ بنكاتهم المحفوفة بالمخاطر في وضع "أوف لايــن"، مدركين أنها حتى لو بدت ملاحظات بالعامية، فإنه يمكن استدعاء التعليقات المسيئة المكتوبة بالأبيض والأسود والحكم عليها بهذه الطريقة. وسيكون من شأن هذا الاختيار يجعل "تويتر" باهتًا كثيرًا ومملاً. فالعفوية هي أصل جاذبيته. ولكن، كلما خرجت المزيد من الحيوات المهنية للناس عن مسارها، زاد عدد الآباء الذين يحثون أبناءهم على الاهتمام بلغتهم عبر الإنترنت، تمامًا كما كانوا يوصونهم منذ فترة طويلة بتوخي الحذر مع الغرباء.

كان الكلام البشري موجودًا منذ عشرات الآلاف من السنين على الأقل، ووُجدت الكتابة منذ حوالي خمسة آلاف سنة. وقد احتفل موقع "تويتر" بعيد ميلاده الخامس عشر في 21 آذار )مارس(. وقد يكون من منتهى الحكمة أن يخطئ المرء في جانب الأشياء المملة فقط، إلى أن تستقر المعايير.

‪Teen Vogue*‬ هي مجلة أميركية على الإنترنت، كانت مطبوعة سابقًا، وتم إطلاقها

في العام 2003 كمنشور شقيق لمجلة "فوغ"، وهي تستهدف الفتيات المراهقات. وتتضمن، مثل شقيقتها، "فوغ"، قصصًا عن الموضة والمشاهير والجمال. *نشر هذا التقرير تحت عنوان: ‪Whatever you tweet may be used‬

‪against you‬

"التغريدات" على "تويتر" قد تبدو وكأنها محادثات عادية، لكن الحكم عليها يتم كما لو أنها كتابات

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan