Al Ghad

احتفال الراديكالي­ين

-

بقلم: بن – درور يميني 2021/4/6

اذا كـان يخيل اننا في ذروة فصل جديد مع عرب اسرائيل، فان الاستقبال الاحتفالي في باقة الغربية للمحرر رشدي ابو مخ يوضح بان هذا الفصل يعاني من مخاض ولادة عسيرة. ابو مخ، عربي اسرائيلي، تجند لمنظمة الجبهة الشعبية وفي 1984 كان عضوا في خلية اختطفت وقتلت الجندي موشيه تمام. وحكم بالسجن 35 سنة وافرج عنه من السجن أمس.

في كل مجتمع أهلي توجد تفاحات عفنة. لا توجد اي حاجة للاستنتاج من جريمة نكراء يقوم بها فرد او افراد عن جماعة أهلية كاملة. لقد تميزت السنوات الاخيرة برغبة متزايدة من عرب اسرائيل للاندماج. هكذا مثلا، 46 في المائة منهم يعرفون انفسهم "عربي اسرائيلي"، وبقدر أقل بكثير يعرفون انفسهم "فلسطيني"، رغم استياء الزعامة واليسار المتطرف. كما أن حقيقة أن حزب راعم بقيادة منصور عباس اجتاز نسبة الحسم توضح بانه يوجد طلب على رسالة الاندماج والشراكة. ولكن الطريق طويل. طويل جدا. فالاستقبال الاحتفالي لابو مخ، الذي رفض حتى الاعراب عن الندم هو ركلة للروح الجديدة. صحيح، ليس فقط المحررون يحظون باستقبالات كهذه، فالمجرمون الجنائيون ايضا يستقبلون بعد تحررهم بوابل من السكاكر والاحتفالا­ت. لا توجد هنا اي مواساة. مجتمع يتصدى عنف متزايد في داخله يجعل بالذات الاكثر عنفا في داخلهم ابطالا.

هـــنـــا وهـــنـــا­ك سمعت تحفظات على الاستقبال. هذا ليس نحن، قال السكان، بل اعضاء عائلة المخرب. ولــكــن لــيــس فـقـط. ابــراهــي­ــم صــرصــور، الـنـائـب الـسـابـق عن راعـــــم شـــــارك في الاستقبال لابــو مخ. ومثله أيضا سكرتير عام التجمع. الشخصيات العامة التي كانت هناك تشجع ليس فقط الجريمة ضد اليهود بل وايضا العنف الذي يمس كما هو معروف بالعرب اساسا.

يجدر بنا ان نستوعب: لا يوجد شـيء كهذا "عرب اسرائيل" مثلما لا يوجد شيء كهذا مثل "يهود اسرائيل". فهم ليسوا مجبولين من طينة واحدة. توجد أراء، توجد تيارات، توجد خلافات قاسية ولاذعة. والى جانب اولئك الذين يحتفلون بتحرر المخرب يوجد عدد متزايد من الشبان الذين يتجندون للخدمة الوطنية بل واحيانا العسكرية. فالسعي الى الشراكة، الى المساواة في الحقوق وفي الواجبات، هو مسيرة طويلة. لا توجد ضربة واحدة وانتهينا.

ثمة منذ الآن من يدعي بان تضامن الشخصيات العامة مع ابو مخ يثبت الا مكان للشراكة السياسية. بن غبير وسموتريتش قالا هذا دون صلة بالاستقبال. ولكن رفض الشراكة سيكون انتصارا لمؤيدي ابو مخ، إذ انهم يؤيدون الجريمة ضد الشراكة. أهم من ينبغي أن نعزز قوتهم؟ يوجد تحالف للراديكالي­ين، عربا ويهودا، وهم يغذون الواحد الآخر. السؤال هو فقط من سينتصر. لا توجد اي حاجة للاستخفاف بالمحتفلين أو ايهام أنفسنا بانهم قلة بائسة. ولكن لا توجد ايضا اي حاجة لمنحهم التفويض على علاقات اليهود والعرب.

رفض العرب بسبب استقبال الأسير أبو مخ في باقة الغربية سيكون إنجازا للمتطرفين من الجانبين

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan