Al Ghad

تداخل شهر رمضان واختبارات "التقييم الأول" يثيران قلق الطلبة وذويهم

- آلاء مظهر

الدراسة وتقديم الاختبارات بـ"رمضان" تتطلبان تنظيم الوقت واختيار الساعات الأفضل للمذاكرة

عمان - فيما يتزامن موعد انعقاد اختبار التقييم الأول، ي�وم الاثنين ال�م�ق�ب�ل، م �ع دخ ��ول ش�ه�ر رم�ض�ان الفضيل، أكد خبيران تربويان أن شهر الصيام لا يؤثر في الدراسة، وتقديم الامتحانات، شريطة تنظيم الوقت واختيار الساعات الأفضل للدراسة.

وأوض ��ح ال�خ�ب�ي�ران، ف�ي حديثين منفصلين ل�"الغد"، أن تزامن شهر رمضان مع الامتحانات أث�ار مخاوف وق�ل�ق الكثيرين م�ن الطلبة في المرحلتين الأس�اس�ي�ة وال�ث�ان�وي�ة وذوي�ه�م، نظرًا للوضع الخاص في ه�ذا الشهر الفضيل، مشيرين إلى أن شهر رمضان لا يختلف عن باقي أشهر العام، وأن الأمر يحتاج للمثابرة والاع�ت�زاز بالقدرات لنيل الطلبة ما يصبون إليه.

ج�ود عماد، إح �دى طالبات الصف السابع، عبرت عن قلقها من تزامن موعد الاختبارات مع الشهر الفضيل، قائلة إن الاختبارات بحاجة إلى تركيز، الأم��ر ال��ذي ق�د يصعب تحقيقه مع الصيام، ووجود أفراد العائلة بالمنزل.

وأضافت أن عقد الامتحانات بالتزامن مع شهر رمضان، سيؤثر في التحصيل الدراسي للطلبة بشكل سلبي، نتيجة لما يمتاز به هذا الشهر من خصوصية وأج�واء عائلية تجعل منه توقيتًا غير مناسبًا للتقدم للاختبارات.

وبينت عماد أن الامتحانات في الأيام العادية تشكل مصدر قلق وتوتر للطلبة وذوي�ه�م، وتزامنها مع شهر رمضان سيتفاقم ذلك نتيجة لصعوبة وض�ع نظام محدد للدراسة في ظل التقدم لهذه الاختبارات من المنزل، فضلًا عن عدم انتظام النوم والسهر لساعات متأخرة، ما يجعل الطلبة يشعرون بالتعب والإره��اق وفقدان التركيز.

وطالبت، وزارة التربية والتعليم بتمديد ساعات تأدية الاختبارات عبر المنصة الإلكتروني­ة )درس �ك(، لبعد الإفطار، كون كثير من الطلبة يقل تركيزهم خلال فترة الصيام، ويجدون صعوبة بالمذاكرة.

لُمى بسام، ولية أمر لأربعة طلبة، قالت إنها تجد صعوبة في الأيام العادية في متابعة تدريس أبنائها، ويكون أكثر صعوبة في الشهر الفضيل.

وتابعت أن الأم��ور ت��زداد تعقيدًا وصعوبة بتزامن اختبارات التقييم الأول مع شهر رمضان، خاصة لدى الأسر التي تكون فيها الأم عاملة،

حيث تجد صعوبة كبيرة بالتنسيق بين س�اع�ات العمل وتجهيز وجبة الإفطار ودراسة أبنائها.

وأوضحت بسام أن الأسر التي لديها أبناء بالمراحل الابتدائية، يستدعي وج� ود ول�ي الأم� ر بجانب أبنائه أثناء تقدمهم ل�لاخ�ت�ب�ار، ل�ض�م�ان ع�دم مواجهتهم أي صعوبات تقنية، الأمر ال�ذي يفرض مزيدًا من الضغوطات على الأسر التي يعمل بها كلا الطرفين.

وعبرت عن أملها ب�أن يتم تمديد ساعات التقدم للاختبارات عبر المنصة، إلى ما بعد الإفطار، كون هناك كثير من الطلبة لا يستطيعون التركيز وهم صائمون.

ال �ن�اط�ق الإع �لام �ي ل��"ال�ت�رب�ي�ة"، عبدالغفور القرعان، قال إن اختبارات التقييم الأول لطلبة ال�م�دارس، ستنطلق الاثنين المقبل، وبالتالي ستتزامن مع الشهر الفضيل، موضحًا أنها ليست المرة الأولى التي تتزامن بها الاختبارات مع الشهر الفضيل.

وبين أن الطلبة يستطيعون الدخول للتقييم من ال��9 صباحًا وحتى ال7� مساء حسب البرنامج، مضيفًاا أن ال �وزارة ارت�أت تمديد ساعات الدخول وإنها ستفعل ذلك.

ودعا القرعان، أولياء الأمور إلى عدم القيام بالإجابة عن أسئلة الاختبار بدلا عن أبنائهم، وأن يتركوهم يحلون الأسئلة وحدهم لغرس القيم الإيجابية ف �ي نفوسهم، ك�الأم�ان�ة وال�ص�دق والشعور بالمسؤولية.

وق ��ال عندما ي�ق�ول أول �ي �اء أم �ور بالإجابة عن الأسئلة بدلًا من أبنائهم، فإنهم بذلك ل�ن ي�درك�وا المستوى الحقيقي لهم، ول�ن يتعرف المعلم وولي الأمر على نقاط الضعف لتفاديها ومعالجتها.

ولأن تأثير الامتحانات المدرسية لا يقتصر على الطلبة فقط، وإنما يمتد إل��ى أس��ره��م، خ �ص�وصً�ا مع ح �رص أغلب ال�ع�ائ�لات على توفير أج�واء دراسية مناسبة، لاسيما خلال شهر رمضان، أكد استاذ علم النفس والإرشاد النفسي المشارك في جامعة فيلادلفيا، عدنان الطوباسي، أن تداخل الشهر الفضيل واختبارات التقييم الأول الإلكتروني­ة، فإن ذلك يتطلب من الطلبة وذويهم الصبر والتحلي بالجهد، واستثمار الوقت، بما يعود عليهم بتأدية امتحانات خالية من أي خوف أو قلق أو تردد.

وقال إن شهر الصيام لا يتعارض ولا يؤثر في الدراسة والتقدم للامتحانات،

شريطة تنظيم ال�وق�ت واستثماره بشكل جيد.

وأض���اف ال�ط�وب�اس�ي أن الطلبة وذويهم مدعوون ليبرمجوا أنفسهم مع طبيعة هذا الشهر، لافتًا إلى أن الراحة النفسية تكمن في كيفية إدارة الوقت واستثماره ليعود على الطلبة بالفائدة.

وأشار إلى أن التوتر والقلق من أجل التحصيل الأكاديمي شعور طبيعي عند الإن �س �ان، ك�ون�ه يسعى دائ�مً�ا لتحقيق الأفضل، داعيًا الطلبة وذويهم إلى عدم القلق أو التوتر من دخول رمضان والامتحانا­ت معًا، كون تاريخنا حافل بالإنجازات التي تحققت خلال هذا الشهر الفضل بما فيها المعارك التي انتصر بها الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم.

وأك ��د ال�ط�وب�اس�ي أه�م�ي�ة إزال��ة ال�م�خ�اوف ال�س�ائ�دة والمتعلقة بأن شهر رمضان يسبب التعب والإرهاق والكسل للطلبة، فقوة إرادتهم هي التي ستمكنهم من تحقيق الإنجازات.

وأوضح أن تأدية الطلبة للامتحانات ف�ي ظ�ل ظ��روف نفسية ومسلكية إيجابية، يتطلب منهم تحديد الوقت المناسب لدراسة كل مادة، فضلًا عن إعطاء المزيد من الوقت للمواد التي

يشعرون بأنها تحتاج إلى مدة أطول في الدراسة.

ودع ��ا ال �ط �وب �اس �ي، الطلبة إل�ى تدوين ملاحظات خلال دراستهم كي يستخدموها في مراجعاتهم الدقيقة قبيل ساعة م�ن دخولهم للمنصة لتأدية الامتحان.

وط �ال �ب، أول �ي �اء الأم ��ور بتشجيع أبنائهم وتحفيزهم على استثمار كل لحظة فرحن كي يعيشوا مع أبنائهم أج��واء الامتحانات، تظللها المحبة والان�ت�اج والحصول على معلومات تفيدهم بأداء الامتحان.

كما دعا الطوباسي، أولياء الأمور إلى التخلي عن مساعدة أبناءهم المباشرة خلال الامتحانات، وذلك من أجل تحقيق المسيرة الفضلى لأبنائهم، ولكي لا يكونوا قدورة غير محببة مستقبلًا.

وشاركه بالرأي الخبير التربوي، الدكتور عايش النوايسة، قائلًا إن تأدية الاختبارات هذا العام يختلف عن باقي الأع��وام السابقة، كونه يأتي في ظل ظ�روف استثنائية تشهدها المملكة جراء جائحة فيروس كوورنا المستجد، وعملية التعلم عن بُعد، ما يعزز الشعور بالقلق والتوتر لدى الطلبة وذويهم.

وأوض��ح أن التعلم ع�ن بُ�ع�د، له

إستراتيجيا­ت تعلم تختلف كليًا عن التعلم الوجاهي، مضيفًاا أن عملية التعلم عن بُعد انعكست على دافعية الطلبة نحو التعلم، حيث انخفضت دافعية التعلم بشكل كبير لدى الطلبة.

وتابع النوايسة أن تأدية الاختبارات عن بُعد تتطلب من الطلبة المصداقية والأمانة وتنظيم الوقت، خاصة بشهر رمضان، موضحًا بأن الشهر المبارك وروحانياته، يجب أن تنعكس على سلوكات الطلبة الشخصية.

وأكد أهمية عدم تدخل الأهل في الاختبارات، كي لا نُنمي القيم السلبية عند الطلبة.

وأشار النوايسة إلى أن الاختبار متاح لساعات طويلة على "درس�ك"، ولدى الطلبة متسعًا من الوقت للدراسة أثناء الليل، في حال كانوا يواجهون صعوبة بالتركيز خلال ساعات الصيام.

وأوض�ح أن الاختبار سيكون بعدد محدد من الصفحات، لذلك لن يحتاج الطلبة لساعات طويلة للدراسة، م�ؤك�دًا أن الشهر الفضيل لا يؤثر على مبدأ الدراسة وتأدية الاختبارات، خصوصًا في حال تم تنظيم وإدارة الوقت بشكل صحيح.

 ??  ?? طالبات داخل غرفة صفية في إحدى المدارس الحكومية بعمان-)أرشيفية(
طالبات داخل غرفة صفية في إحدى المدارس الحكومية بعمان-)أرشيفية(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan