Al Ghad

دراسة تحذر من تزايد وتيرة الفيضانات في الأردن الفترة المقبلة

- فرح عطيات

عمان – كشفت دراســة متخصصة أن"تسارع وتيرة الفيضانات ستتزايد خــال الفترة المقبلة، وسيكون لها انعكاسات سلبية حرجة وخطرة في منطقة وسط عمان، إذا لم يتم اتباع حلول قصيرة وطويلة المدى ناجعة".

وجــاء فــي دراســـة "تقييم مخاطر الفيضانات، وخرائط أخطارها في منطقة وسط عمان"، أنه "خال الأعوام الثاثة الماضية تسببت الفيضانات في منطقة وسط البلد بخسائر بلغت تسعة مايين دينار بما في ذلك أضرار البنية التحتية".

وقدمت الدراسة، التي أطلق نتائجها برنامج الأمـم المتحدة للمستوطنات البشرية )موئل الأمم المتحدة( أمس، وأعدها بتمويل من السفارة اليابانية، بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى، حلولا للتعامل مع الفيضانات في منطقة وسط عمان، أجملها ممثل دار الهندسة هشام بــدري بـ "تلك التي تنفذ على المدى القصير مثل الحفاظ على أحواض تجميع ومداخل المياه، وهياكل نقلها".

ولفت الى أن "أحد الحلول المقترحة إنشاء 80 منطقة لاستعادة الحيوية/ الاحتجاز، و23 موقعا كشرائط مستخدمة في عملية تصفية المياه، و17 موقعا كبرك لتجميع المياه في مدينة عمان".

وبالنسبة للمقترحات طويلة المدى، أشــارت الـدراسـة إلـى "ضــرورة تحديث قاعدة بيانات المخطط الرئيسي لوسط عمان، وإنشاء مجرى جديد مواز لجدار سقف الـشـارع الموجود في المناطق المستهدفة، لاستيعاب تدفق المياه".

"وتعد الفيضانات المفاجئة مشكلة خطيرة في الأردن، والناجمة عن التوسع الحضري السريع غير المخطط له، مع عدم كفاية قنوات تصريف مياه الامطار"، وفق ما أكـده رئيس لجنة أمانة عمان الكبرى يوسف الشواربة.

ولفت الشواربة خال إطـاق نتائج الدراسة، الى أن "منطقة عمان تعد أكثر عرضة لمخاطر الفيضانات بسبب زيادة عدد السكان، والضغط على مياه تصريف الأمطار، إلى جانب الارتفاع في عدد الاجئين".

وبين أن "المشروع الذي سيتم تنفيذه خــال الفترة المقبلة "سيسهم في تعزيز قدرة مدينة عمان على الصمود ومواجهة آثار الفيضانات المفاجئة، والذي سيتسفيد منه نحو 35 ألف نسمة في هذه المنطقة عبر إعادة تأهيل شبكات مياه الامطار، واستخدام أنظمة مستدامة لهذه الغاية، وتعزيز البنية التحتية الخضراء".

وقدمت الحكومة اليابانية حوالي 970 ألف دولار، كمنحة لدعم البنية التحتية

في مدينة وسط عمان، مع القيام ببعض عمليات الترميم، وغيرها، وفق السفير الياباني في الأردن شيمازاكي كاورو.

ولفت كــاورو إلـى أن "تقييم مخاطر الفيضانات في مدينة عمان تمت من خال الدراسات الحثيثة والمشاورات، ولدينا تقييم كامل وواف للتكاليف المتعلقة بالمشروع المقترح تنفيذه لدرء تبعاتها، والتي أخذت بعين الاعتبار الانعكاسات الاقتصادية الناجمة عن الفيضانات".

ويعتمد المشروع المقترح لدرء أخطار الفيضانات على "تنفيذ مشروعات تعمل على احتجاز المياه، باعتبار أن توسيع المجاري، وقنوات التصريف لا يعد حا ناجعا وجذريا لمشكلة تجميع مياه الأمطار"، وفق

- )تصوير: أسامة الرفاعي(

ممثل دار الهندسة اياد بطارسة.

ولفت إلى أن "سرعة المياه الكبيرة، والتي تضرب الأرصفة والاخـاديـ­د في مدينة عمان كبيرة جــدا، ولا يمكن استيعابها، لذلك لا بد من اتخاذ اجراء لتحسين عملية تصريف هطول الأمطار".

ومــن بين المقترحات لحل هذه المشكلة وعلى المدى الطويل "إنشاء بحيرات في مواقع مختلفة لتجميع مياه الأمطار، والتي تتطلب مساحة تقدر بـ 20 دونما".

لكن بطارسة أشار إلى أن "غاء أسعار الأراضي كان بمثابة تحد كبير أمام تنفيذ هذه الفكرة، لذلك قمنا بتعديل الخطة ووضع مشاريع صغيرة وقابلة للتنفيذ

مثل إنشاء مناطق الاحتفاظ الحيوي، وتجميع المياه، والتي نسمح من خالها بزراعة النباتات التي تحتاج إلى معدلات ري كبيرة".

وقال، إن "مخرجات المشروع اقترحت كذلك إنشاء مسارات للفلترة تسمح بامتصاص المياه، على طــول الجزر الوسطية في الشوارع، ويمكن استخدام الباستيك في بنائها وكذلك حصاد مياه الأمطار وبناء مسطحات المائية".

ومن الفوائد التي ستعود من تنفيذ هذا المشروع الذي تبلغ كلفته الإجمالية نحو 91 مليون، على مدى خمسة أعوام بحسب ممثل دار الهندسة فرح نشيوات "حماية البيئة، حيث انه ونتيجة عمليات الفلترة سوف يتم حماية الأماكن الأثرية في مناطق الفيضانات، وتوفير أماكن خضراء تمكن الناس من الاستمتاع فيها عبر زراعتها الاشجار، إضافة الى تقليل الاخطار على المنازل والبنى التحتية على حد سواء، واستخراج المياه المستجمعة واستخدامها في توليد الطاقة".

وخـــال الأعــــوا­م الـثـاثـة الماضي "تسببت الفيضانات بمقتل 200 - 300 شخص، وتـأثـر آلاف آخـــرون، ما يستوجب التعامل مع الموضوع بنطاق اوســع، والتقليل من مخاطرها"، وفق المدير الإقليمي برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية )موئل الأمم المتحدة( د. عرفان علي.

وأشـــار عـلـي الــى أن "الفيضانات المفاجئة أصبحت مشكلة خطيرة في الأردن بسبب التوسع الحضاري وقلة كفاءة انظمة تصريف المياه"، مشددا على "ضرورة اعادة بناء المدن لتتمتع بمزيج من المناعة عبر وضع خطط واجــراءات للتجاوب مع الكوارث، والمؤثرات المتوقعة وغير المتوقعة، وخاصة تلك المتعلقة بالتغير المناخي".

ووفقا لاستراتيجي­ة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية للأردن للأعوام 2019 - 2022 التي أطلقت في أيار )مايو( 2019 فقد تم ادراج الفيضانات في المركز الثاني من حيث أولويات المخاطر في المملكة بعد الزلازل.

وفي العام 2018 أسفرت الفيضانات المفاجئة عن مقتل 35، في حين تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت على مدى ثاثين دقيقة بفيضانات شديدة وأضرار اقتصادية، وغرق الشوارع والسيارات والمنازل.

واستجابة لـهـذه التحديات يقوم برنامج الأمـم المتحدة للمستوطنات البشرية "الموئل" بتنفيذ مشروع "تعزيز الاسـتـقـر­ار الاجتماعي وزيـــادة منعة المجتمعات الأكثر تأثرا من الأردنيين، والاجئين السوريين لمواجهة الفيضانات المفاجئة.

7 ملايين دينار حجم الخسائر جراء فيضانات وسط عمان العام 2018

 ??  ?? سيول تغرق وسط عمان خلال الفيضانات التي شهدتها العاصمة العام 2018
سيول تغرق وسط عمان خلال الفيضانات التي شهدتها العاصمة العام 2018

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan