Al Ghad

كيف سيبدو الضمان الاجتماعي بعد عشر سنوات؟

- سماح بيبرس

عمان- رجحت دراسة حديثة صادرة عن البنك الدولي أنّ يواجه برنامج الرواتب التقاعدية لمؤسسة الضمان الاجتماعي عجزًا بعد عشر 10 سنوات من الآن.

وتوقعت الدراسة التي حملت عنوان "مؤسسة الضمان الاجتماعي : نحو توسيع التغطية ونظام تقاعد أكثر ملاءمة وإنصافًا واستدامة" أنّه لن تكون الإيــرادا­ت كافية لتغطية النفقات في حوالي 10 سنوات فقط، ومن الممكن استنفاد جميع احتياطيات المؤسسة في وقت أقرب مما هو متوقع، ما لم يتم النظر في تدابير إصلاحية سريعة.

وأضافت الدراسة "التحديات التي تواجه البرنامج ليست مالية فحسب بل هي تحديات اجتماعية واقتصادية".

وأوضحت أن إجمالي الإنفاق على المعاشات التقاعدية والتعويضات في الأردن مرتفع )حوالي %9 من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019( وفقًا للمعايير الدولية ، لا سيما بالنظر إلى أن الأردن ما يزال بلدًا شابًا وبرنامج المعاشات التقاعدية الحالي يغطي فقط حوالي 53 % من إجمالي القوى العاملة.

وقالت الدراسة "التغطية القانونية للضمان الاجتماعي في الأردن واسعة، خاصة منذ العام 2010 ، عندما تم إدراج العاملين لحسابهم الخاص والعاملين في الزراعة ومع ذلك ، فإن التغطية الفعالة تكون جزئية فقط".

ويشمل قانون الضمان الاجتماعي جميع موظفي القطاع الخاص الأردنيين وغير الأردنيين وموظفي القطاع العام والأشخاص العاملين لحسابهم الخاص والمواطنين الأردنيين العاملين في البعثات الدبلوماسي­ة أو المنظمات الدولية في الأردن. التغطية الطوعية متاحة أيضا.

مدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي د.حــازم الرحاحلة أكد في تصريحات لـ"الغد" أنّ الأنظمة الممولة جزئيا مثل نظام التقاعد )التي تغطي الايـــدرا­دات من الاشتراكات( عـادة ما تكون خاضعة للتعديلات من فترة الى أخرى لمعالجة أي ثغرات.

وبين أن هذه الأنظمة يتم تعديلها

بناء على دراســات اكتوارية تتم كل 3 ســنــوات، لفحص الــوضــع المالي للمؤسسة.

وأكــد أنّ هنالك توجها للحد من التقاعد المبكر، في سياق اصلاحات عدّة في المؤسسة.

وتــنــص الـــمـــا­دة 18 مــن قــانــون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 وتعديلاته على أن " يتم فحص المركز المالي للمؤسسة مرة كل ثلاث سنوات على الأقــل بمعرفة جهة متخصصة بالدراسات الاكتوارية ومعتمدة عالمياً.

كما تنص على أنه يجب تناول المركز المالي للمؤسسة وتقدير الالتزامات القائمة فإذا تبين وجود عجز مالي تلتزم الحكومة بتسديد هذا العجز ويعتبر ما تدفعه الحكومة على هذا الوجه ديناً على المؤسسة تلتزم بتسديده من أي فائض يتوفر لديها في السنوات المقبلة.

أمـا إذا تبين نتيجة فحص المركز المالي للمؤسسة وفقاً لأحكام الفقرة )أ( من هذه المادة أن موجودات المؤسسة كما جرى تقديرها في السنة العاشرة من تاريخ إجراء التقييم سوف تقل عن عشرة أضعاف نفقاتها المقدرة في تلك السنة فعلى مجلس الــوزراء بناء على تنسيب المجلس اتخاذ الإجراءات اللازمة بما يضمن تصويب المركز المالـي للمؤسسة وذلك من خلال السير بإجراء التعديلات التشريعية الملائمة.

وعودة إلى دراسة البنك الدولي، فقد أكدت أن هناك تصور عام مضلل فيما يتعلق ببرنامج الرواتب التقاعدية، إذ إنه غالبا ما يكون هناك استنتاج خاطئ مفاده أن البرنامج سليم ماليًا لمجرد أنه، في الوقت الحالي، يولد فوائض نقدية.

على أنّ الحقيقة تشير الى أنّ برنامج الرواتب التقاعدية يكون مستدامًا فقط عندما يكون لديه الـقـدرة على دفع المصاريف الحالية - والمستقبلي­ة - على المدى الطويل في ظل افتراضات معقولة دون تحويل أعباء كبيرة إلى الأجيال القادمة ودون الحاجة إلى خفض المزايا أو زيـادة المساهمات أو تغيير شروط التأهيل.

وذكرت الدراسة أنّه في العام 2019، كان هناك 1.3 مليون شخص يساهمون في برنامج الرواتب التقاعدية، وفقط 242.0 ألـف مستفيد، فـإن الإيــرادا­ت من المساهمات لا تكاد تغطي مزايا المعاشات التقاعدية.

وفي العام 2019 ، بلغت الإيرادات من المساهمات حوالي 1.5 مليار دينار، في حين مثل الإنفاق على التقاعد حوالي 1.1 مليار دينار ويمثل حجم الاحتياطيا­ت المتراكمة، لجميع البرامج في مؤسسة الضمان، حوالي 36 % من الناتج المحلي الإجمالي )10.9 مليار دينار( بنهاية آذار )مارس( 2020 ، و 11 مليار دينار بنهاية حزيران )يونيو( يونيو 2020 .

وأوصـــت الــدراســ­ة بــضــرورة اتخاذ اصلاحات سريعة في برامج الضمان الاجــتــم­ــاعــي خــصــوصــ­ا المتعلقة بالمعاشات التقاعدية.

وأكدت ضرورة النظر إلى ما هو أبعد من التدابير قصيرة الأجل، والإصلاحات السريعة، والبحث بــدلاً من ذلـك في استراتيجية طويلة الأجــل لتوسيع التغطية من خلال نظام تقاعد أكثر استدامة وإنصافًا وكفاءة.

وشـــددت على ضـــرورة أن تتجنب الإستراتيج­ية نقل العبء المالي للنظام

إلى الجيل التالي، مشيرة إلى أنّ أزمة كوفيد 19 الحالية كشفت بعض نقاط الضعف في نظام الضمان الإجتماعي الحالي والحاجة الملحة لزيادة التغطية الفعالة للقطاع غير الرسمي.

ودعت إلى أنّه حتى مع الإصلاحات الــجــديـ­ـدة، مــا يـــزال نـظـام الضمان الاجتماعي يواجه خطر التمويل غير المستدام مالياً، خصوصا عند النظر الى التصميم الحالي )المعايير، وشروط التأهيل( وطول عمر المتقاعدين، إلى جانب انخفاض المشاركة الرسمية في القوى العاملة.

وأشارت الى أنّ هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لضمان الاستدامة المالية العامة على المدى الطويل دون زيادة معدلات المساهمة.

وركــزت الـدراسـة على أهمية رفع سن التقاعد بشكل أكبر مع خفض مــعــدلات الاستحقاق بشكل طفيف من أجل معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعي­ة الحالية، بالإضافة إلى إعسار النظام على المدى الطويل.

كما طالبت بضرورة توسيع تغطية الضمان الاجتماعي والمزيد من التنوع في الركائز بما في ذلك نظام التقاعد الاختياري.

وأوصــت الدراسة بضرورة تعديل معايير برنامج الرواتب التقاعدية بشكل تدريجي من أجل الحصول على معاشات تقاعدية ميسورة التكلفة وكافية وعادلة وشفافة ومستدامة؛ كما أكــدت على ضرورة تصميم وتنفيذ آليات لتوسيع التغطية؛ وتحديث الآلـيـات الاداريــة المتبعة في الضمان من خلال تحسين جودة السجلات، ودمج برامج تطوير تكنولوجيا المعلومات، وتحسين إنفاذ التحصيل لتقليل الفجوة المالية؛ كما أكدت على ضرورة اعتماد إطار تنظيمي للمعاشات التقاعدية وبرامج الإشراف على التصميم المتوافقة مع المعايير الدولية.

الرحاحلة: توجه للحد من التقاعد المبكر في سياق اصلاحات عدّة في المؤسسة الأنظمة الممولة جزئيا مثل نظام التقاعد عادة ما تكون خاضعة للتعديلات من فترة الى أخرى

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan