Al Ghad

حل حقيقي للجريمة بالمجتمع العربي

-

الخطيرة، أو في وسط سكاني محدد. في الماضي ثبت انه في هذه الحالة بالذات فان النهج الثاني هو الأصح والأكثر نجاعة.

في العام 1990 تبين لنا في الكنيست بان جريمة سرقة السيارات تتصاعد دون توقف. فقد تعاونت محافل إجرامية في إسرائيل مع محافل إجرامية في المناطق وليس أقل من 40 ألف سيارة سرقت ونقلت بعد ذلك إلى مواقع مخصصة لغرض تسويق السيارات المسروقة نفسها أو لغرض توفير قطع غيار مستخدمة. تقرر الهجوم المحدد لمجال الجريمة هذا. وعندما اجريت مداولات في لجنة الدستور، القانون والقضاء سألتنا مختصة قانونية رفيعة المستوى في وزارة العدل ما هو الفرق بين سرقة مجوهرات وسرقة مركبات. كان هذا تعبيرا عن مفهوم العمل التقليدي. فقد تجاهلت الاضرار الهائلة لفرع جنائي اصبح صناعة مزدهرة، كما تجاهلت حقيقة أن التعريفات الواسعة في القانون لمن تتناسب وهذا الفرع الجنائي. بادرنا الى قانون العقوبات: التعديل رقم 28، وهاجمنا صناعة سرقة السيارات: اولئك الذين يسرقون السيارات، اولئك الذين يفككونها، اولئك الذين يتاجرون بقطع الغيار المسروقة واولئك الذين يــزورون لوحات الترخيص أو أرقـام المحركات. وبالفعل، ولد هذا تغييرا.

ذات النهج يجب تطبيقه اليوم في كل ما يتعلق بمكافحة جرائم القتل في المجتمع العربي. هنا لا يمكن ان نستخدم فقط المعايير العمومية للقانون الجنائي. يجب لهذا ان يكون هجوما متعدد المنظومات، على المستوى التشريعي، على مستوى عمل الشرطة وعلى مستوى العقاب والـردع في المحاكم ايضا. خطوة أولى يجب أن تكون تنظيف منهاجي وجارف لكل الاسلحة من أيدي اولئك الذين يحوزونها بدون وجه قانوني. عقاب متشدد لكل من يحوز سلاحا بلا ترخيص. من

يفعل ذلك يعرفون بانهم جزءا لا يتجزأ من تجارة غير قانونية بالسلاح. كما يلزم تشديد للعقاب على كل من يتاجر بالاسلحة بشكل غير قانوني. يجب أن تفرض عليهم عقوبات مصادرة الاملاك. يجب ان ينشأ ردع حقيقي ليس في مستوى الرحمة والتسامح لقضاة إسرائيل الذين بعضهم يضحون بالمصلحة العامة من اجل احساس التعاطف تجاه المجرمين. الخطوة الثالثة هي في التشريع وفي الانفاذ ايضا تجاه كل الذين يسرقون الاسلحة. من يبيع السلاح بشكل غير قانوني يجعل نفسه شريكا في الاستخدام الاجرامي للسلاح.

السؤال الحقيقي هو هل سيحدث المشرع التغيير، وهل ستكون القوة لوزارة الأمن الداخلي لتحريك خطوة متداخلة كهذه. ولكن فضلا عن ذلك، فان المجتمع العربي نفسه ملزم بان يفهم واجبه للتعاون الكامل كي يحقق حل المشكلة. لا يمكن ان يرابط شرطي بجانب كل ضحية في المستقبل. يدور الحديث عن ثقافة عنف متجذرة لدى افراد يؤمنون بانه يوجد مبرر طبيعي لفعل القتل، سواء كان قتل الشرف أو الثأر، فالمجتمع العربي يخطئ إذ يحاول القاء الذنب كله على شرطة إسرائيل ومنظومة انفاذ القانون. وعليه تقع مسؤولية كذلك في ان يعمل في ضد العقلية للافراد التي تؤمن بانه مسموح لهم ان يصفوا الحسابات داخل الوسط الذي يعيشون فيه.

ان خليط عمل كما هو موصوف هنا سيحدث نتائج حقيقية، ولا ينبغي أن ننتظر حالة القتل التالية، التي قد تكون ربما صادمة أكثر من سابقتها وبعدها مظاهرات اخرى لا تؤدي الى حل حقيقي.

مشكلة العنف والجريمة في المجتمع العربي تتطلب هجمة متعددة المستويات بالتشريع، بعمل الشرطة، بالعقاب وبالوعي

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan