Al Ghad

الاحتلال يهدم منشآت سكنية وينفذ اعتقالات واسعة لكوادر الفصائل توجه فلسطيني لطرح ملف إجراء الانتخابات بالقدس في مجلس الأمن

- نادية سعد الدين

عمان- تدرس القيادة الفلسطينية طرح ملف إجراء الانتخابات التشريعية، المقررة في شهر أيــار )مـايـو( الــقــادم، بالقدس المحتلة في مجلس الأمن الدولي، في ظل إجــراءات إسرائيلية مُعطلة لإجرائها في المدينة.

وقــال وزيــر الـخـارجـي­ـة والمغتربين الفلسطيني، رياض المالكي، إن المجتمع الــدولــي "لــم يترجم وعـــوده" بالضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإجراء الانتخابات العامة في القدس المحتلة.

وأضاف المالكي، في تصريح أمس، إن المجتمع الدولي "تخلف عن قضية إجراء الانتخابات في القدس، ترشحاً وانتخاباً، بكل وضوح".

ونوه إلى أن سلطات الاحتلال ماضية في عزل القدس عن بقية الأراضي الفلسطينية من حيث موضوع الانتخابات وكافة القضايا الأخرى".

وأكد أهمية إجراء الانتخابات في قلب القدس، باعتبارها ملفاً سياسياً وجـزءاً أسـاسـيـاً وقلب الأرض الفلسطينية"، معتبراً أن المعركة التي يخوضها الجانب الفلسطيني الآن هــي الــقــدس وليس الانتخابات.

وانتقد الحديث عـن الاسـتـمـر­ار في العملية الانتخابية بغض النظر عما يحدث في القدس أو إيجاد بدائل خارج المدينة المحتلة، لافتاً إلـى أن "القضية ليست مرتبطة بتصويت سـكـان الـقـدس بل بالمكان وهو الموضوع الأساس".

وأشار المالكي إلى أن الجانب الفلسطيني يتابع مع أعضاء الرباعية الدولية )الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة( للتأكيد على مركزية القدس وتحملهم المسؤولية حيال القضية.

وأعلن عن ترتيبات لزيارة بعض العواصم لمكونات مجلس الأمن الدولي من دول كانت دائمة العضوية أم مؤقتة القضية بشأن طرح ملف إجـراء الانتخابات في القدس، كاشفاً عن التوجه برفع الملف إلى مجلس الأمن للمطالبة باتخاذ قرار حوله.

وكانت السلطة الفلسطينية قد أفادت، في شهر شباط )فبراير( الماضي، بأنها خاطبت الحكومة الإسرائيلي­ة رسمياً بشأن السماح بإجراء الانتخابات في القدس، لكنها لم تتلق رداً واضحاً بشأن الموافقة على ذلك أسوة بما جرى في الانتخابات السابقة.

بدوره؛ أعرب المرصد "الأورومتوس­طي" لحقوق الإنــســا­ن عــن قلقه البالغ من الإجراءات الإسرائيلي­ة المعطلة للانتخابات التشريعية الفلسطينية في القدس، بما في ذلك عدم إصدار موافقة على إجرائها في المدينة.

وقال المرصد الحقوقي الأوروبي ومقرّه جنيف، في تصريح أمــس، إنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اتخذت في الأيام الأخيرة إجراءات فعلية تعكس نوايا واضحة لإعاقة العملية الانتخابية، وإحباط مشاركة السكان ومترشحي الانتخابات في القدس المحتلة في العملية الانتخابية المنتظرة منذ أكثر من عقد من الزمن.

وأضـاف إن قوات الاحتلال تشنّ حملة اعـتـقـالا­ت واســعــة بين صـفـوف كــوادر الفصائل الفلسطينية، فضلاً عن منع عقد لقاء تشاوري حول الانتخابات، نظمته مؤسسات المجتمع المدني في القدس، إذ فرضت القوات الإسرائيلي­ة طوقًا أمنياً في محيط المكان ومنعت الدخول إلى المكان.

وأشار إلى أنّ الاحتلال لم يسمح حتى الآن للفلسطينيي­ن في القدس المحتلة بإطلاق أي نشاط رسمي أو شعبي بشأن الانتخابات، رغم اقتراب موعد بدء الدعاية الانتخابية في 30 نيسان )أبريل( الجاري، وصولًا إلى موعد الاقتراع في 22 أيار )مايو( المقبل.

واعتبر أنّ عملية الانتخابات مهددة برمّتها فــي حــال رفـضـت سلطات الاحتلال السماح بإجرائها في القدس المحتلة، لاسيما في ظل التوجهات الرسمية الفلسطينية بعدم إتمام العملية دون مشاركة الفلسطينيي­ن في القدس.

وشدّد على أنّ الفلسطينيي­ن في القدس المحتلة يتمتعون بذات الوضع القانوني الذي يتمتّع به الفلسطينيو­ن في بقية أنحاء الضفة الغربية وبذلك يشتركون معهم في حق تقرير المصير.

ورأى أن "الإجــراءا­ت الإسرائيلي­ة التي تهدف لتعطيل الانتخابات فـي مدينة القدس تندرج ضمن سياسة إلغاء الوجود الفلسطيني في المدينة، وفرض السيادة الإسرائيلي­ة عليها، بما يخالف قواعد القوانين الدولية وقـرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة".

وأفاد بأنّ الاتحاد الأوروبي ساهم خلال السنوات الماضية في دعم وتمويل عمل لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية من أجل التحضير لإجراء انتخابات شاملة تتسم بالمصداقية والشفافية، مشدّداً على ضرورة تدخل الاتحاد للضغط على الاحتلال للسماح بإجراء الانتخابات في القدس، ووقف أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى تعطيلها أو إلغائها.

ودعــا المجتمع الدولي إلـى "ممارسة جميع الضغوط الممكنة على الاحتلال الإسـرائـي­ـلـي، لضمان عقد الانتخابات في الأراضـي المحتلة كافة، وحماية حق الفلسطينيي­ن في المشاركة السياسية وتقرير المصير دون أي قيود أو معيقات".

وفـي الأثـنـاء؛ واصلت قــوات الاحتلال عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، حيث هدمت، أمس، ثلاث منشآت سكنية شرقي مدينة القدس المحتلة، فيما أخطرت بهدم

مسكنين ومنشأتين زراعيتين في منطقة الأغوار الشمالية.

واقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيسوية ونفذت جرافاتها عمليات هدم وتخريب لمنشآت سكنية فيها، مما تسبب في تشريد سكانها.

وفــي هــذا الـسـيـاق؛ أفـــادت صحيفة "هــآرتــس" الإسرائيلي­ة، عبر موقعها الالكتروني، بأن سلطات الاحتلال أصدرت 159 أمر هدم منازل للفلسطينيي­ن في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، بدون إمكانية الاستئناف.

فيما أدانـــت منظمة العفو الدولية "أمنستي" سلطات الاحتلال لاستخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيي­ن في الأراضــي المحتلة، مما تسبب في فرض إجـــراءات قسّرية، أدت إلـى نــزوح مئات العائلات الفلسطينية، وعمليات هدم لمئات المنازل وفرض تمييز مجحف وتنفيذ عمليات قتل واعتقال واسعة.

وأفادت، في تقريرها الصادر حديثاً عن معطيات العام الماضي، بأن قوات الاحتلال عذبت الأطفال، واحتجزت المئات منهم في الاعتقال الإداري تعسفياً، وواصلت تقييد حرية التنقل في الضفة الغربية، وفرض العقاب الجماعي ضد سكان قطاع غزة، عبر حصار غير قانوني.

ونوهت إلى أن قوات الاحتلال هدمت 848 منشأة سكنية وشردت 996 فلسطينياً من منازلهم، في الفترة الأخيرة، مثلما باشرت في عمليات إخلاء قسري للعديد من الفلسطينيي­ن من منازلهم في القدس المحتلة.

وبينت أن سلطات الاحتلال تسببت، عبر استخدامها القوة المفرطة، في قتل 31 فلسطينياً، من ضمنهم تسعة أطفال، في الأراضي المحتلة، أثناء التفتيش والاحتجاز عند الحواجز العسكرية وخــلال تنفيذ عمليات هدم المنازل ومصادرة الأراضي المحتلة.

كما نـفـذت سلطات الاحــتــل­ال مئات المداهمات لآلاف منازل الفلسطينيي­ن، واعتقلت الآلاف منهم، بما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

تقرير حقوقي: الاحتلال يتخذ إجراءات معطلة لعقد الانتخابات في القدس

 ??  ?? موظفو لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية يعرضون القوائم الانتخابية قبيل الانتخابات العامة المقبلة، في المكاتب المحلية للهيئة في مدينة الخليل.-)ا ف ب(
موظفو لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية يعرضون القوائم الانتخابية قبيل الانتخابات العامة المقبلة، في المكاتب المحلية للهيئة في مدينة الخليل.-)ا ف ب(

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan